|
بسم الله الرحمن الرحيم 10/05/1429 العراق يعيش كارثة زراعيةترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيدشبكة النهى* اعتادت الحقول الزراعية حول مدينة الكوت- عاصمة محافظة واسط- قبل الحصاد أن تكون محمّلة بمحاصيل كثيفة لعباد الشمس والذرة. ولكن في هذا العام، تُركت مساحات واسعة من هذه الأراضي بسبب قلة مناسيب المياه الجارية والتي دفعت بالزراعة العراقية نحو الحافة. "نحن جميعاً نُعاني من ظهور أزمة تلو أخرى. لا أمطار، لا ماء في الأنهار، والأرض خُرِّبت بسبب تراكم الأملاح. ولا نستطيع توفير الوقود لمولداتنا، ولا مساعدة من الحكومة،" ذكر ذلك فلاح محمد ديرياني (38 عام)- مزارع محلي. تعمل عائلة أرياني في الأرض منذ أجيال، أضاف ديرياني، بأنه لا يرى مستقبلاً فيها الآن. "كل الفلاحين/ المزارعين ممن أعرفهم يشجعون أولادهم الحصول على أعمال أخرى، خاصة في الشرطة وقوات الأمن... ليس لديهم نقود كافية للزراعة حالياً، في الحقيقة نحن نخسر النقود هذه الأيام." يتواجد 22 ألف مواطن في قرى المزاك Al Mzak على طول دجلة قرب الكوت. يعتمدون، في غالبيتهم، على الزراعة لتوفير معيشتهم، وهم مهددون حالياً بزيادة فقرهم. بلغ معدل سقوط المطر العام 2007 بحدود 40% عن مستواه الاعتيادي، حسب البيانات الرسمية. تسبب هذا المعدل بإضرار الفلاحين، في حين يُعانون أصلاً من مشاكل قاسية. ذكر الرسميون في وزارة الزراعة أن العراق يخسر 5% سنوياً من أراضيه الزراعية، ويُقدرون أن البلد سيحتاج إلى استيراد ثلاثة ملايين طن من القمح العام 2008-2009 لمواجهة الانخفاض في الإنتاج بمقدار 27% عن مستواه السابق. كذلك من المتوقع انخفاض إنتاج الشعير وبمقدار 60%، وتم تخصيص ما يُعادل 132 مليون دولار لتعويض النقص من خلال الاستيراد. ذكر لطيف حميد طرفة- محافظ واسط: "يترك الفلاحون أراضيهم، وغالبيتها صارت غير منتجة (صبخة) بسبب نقص منسوب المياه و/ أو ارتفاع الملوحة...يتطلع الفلاحون إلى إيجاد أعمال بديلة، وهذا ما سيؤدي إلى الإضرار الشديد بإنتاج الغذاء في العراق." وأضاف بأنه على المستوى المحلي، كان هناك القليل مما يمكن عمله. بادر مجلس المحافظة بتشكيل لجنة، وهي تعمل لتقييم الأراضي مع هدف إصلاح المساحات التي أصبحت غير منتجة (صبخة) جراء ارتفاع نسب ملوحتها. "الجفاف خارج قدراتنا،" حسب قوله. وتعرضت مستويات مياه دجلة والفرات إلى الانخفاض. لاحظ تقرير عن الزراعة في العراق، صدر عن إدارة/ وزارة الزراعية الأمريكية هذا العام بأن "كارثة زراعية" أدت إلى تخفيض إنتاج القمح بحدود 80% عن مستواه السابق في بعض أجزاء البلاد. بون شاسع far cry عن سبعيات القرن الماضي عندما كانت المنطقة الزراعية الخصبة lush farming بين دجلة والفرات تنتج طعاماً يُغطي حاجة العراق ويُصدر الفائض إلى بلدان الشرق الأوسط. وهنا يلوم الرسميون استمرار إهمال الزراعة على مدى سنوات سابقة، رغم أن أغلبية الفلاحين ينظرون إلى سنوات ما قبل الاحتلال كونها أوقاتاً طيبة وسنوات وفرة مقارنة بالحاضر’ ذكر سيد بريق مهداوي- صاحب بستان- ضاحية الزعفراني Zafarania- وسط جنوب العراق: "كنتُ معتاداً على إنتاج التمور وبيعها إلى السعودية... كنت استقبل التجار من مختلف البلدان لتزويدهم بمنتجات بستاني، بينما حالياً فالتمور التي تُباع في الأسواق المحلية هي تمور سعودية... إذا ما اشتريتُ أية فاكهة أو خضروات فهي مستوردة من سوريا، إيران، السعودية. لا استطيع أن أجد الخيار أو الطماطة العراقية في أسواقنا." مهداوي (63 عام)، اعتاد على استخدام 20 عاملاً على أرضه، في حين يستخدم أربعة فقط حالياً. وحسب قوله: "الملوحة تقتل الأشجار... سوف لن يبقى هناك شيء غير الصحراء يُترك للعراق. المطلوب من وزير الزراعة مساعدتنا. نحتاج إلى المزيد من الأسمدة fertilizers. ويجب عليهم أن يعملوا شيئاً بالنسبة إلى المستويات المنخفضة لمناسيب مياه الأنهار." بعد حياته المديدة مع التمور العراقية المشهورة، يرى مهداوى بأنه صار قريباً من ترك أرضه ومهنته. "شيء ما يجب أن يتغير، وفي غير ذلك من المستحيل الاستمرار... أُفكر فعلياً ببيع الأرض حالما تتوفر فرصة بيعها وترك الزراعة، بل وترك العراق إذا ما كان ذلك ممكنا." أوضح مسؤول في وزارة الزراعة- سعد علوش- بأنه قد تم اتخاذ إجراءات.. لكن المشاكل معقدة وسيكون من الصعب تخطيها. "نوفر البذور وقروضً دعم وأسمدة متطورة... وهناك توزيع جديد للوقود إلى الفلاحين لتخفيف أعبائهم في مواجهة الأسعار المتصاعدة. في الحقيقة أن الوضع الأمني السيء خلال السنوات السابقة، جعل الأمر صعباً للفلاحين الحصول على قروض دعم والمساعدة، ونتوقع أن تحقق هذه الإجراءات تأثيرات إيجابية بالنسبة إلى الإنتاج الزراعي." وأضاف. إن الجهود مستمرة لقلب الإتجاه المتنامي لظاهرة الأراضي المتروكة وغير الصالحة للزراعة. لكن عناصرً دولية عاملة في القطاع الزراعي، وجهوا انتقادات شديدة لوزارة الزراعة بسبب عجزها وفسادها. "كل ما يوفرون هو قروض صغيرة بشروط سخيفة منافية للعقل absurd." مستشار زراعي للحكومة الأمريكية يعمل في وسط جنوب العراق، قال هذا العام، مع طلب عدم كشف هويته لأنه غير مُخَوّل بالتصريح: "لا يوجد فلاح/ مزارع، بعامة، يتمكن من الحصول على قرض، دون دفع جزء منه للرسميين. إذا كنتَ فلاحاً فلا فائدة من الحكومة!!"
مممممممممممممممممممممممـ Iraq in midst of ‘agricultural disaster’, (Nizar Latif), uruknet.info, December 11, 2008.
|