بسم الله الرحمن الرحيم

            22/04/1430

القدس من يمد يده لإنقاذها ؟

 

 بقلم :الدكتور غالب الفريجات

 شبكة النهى*

 

 

 

  المشهد السياسي الفلسطيني والعربي والاسلامي ، لايبدو أن فيه عوامل مطمئنة ، كما أن أيا منها لا يملك  قدرة الاجابة على السؤال ، ففي الساحة الفلسطينية ، أخذ تفاقم الصراع على سلطة أوسلو بين فتح وحماس ، يوشي بنوع من القرف السياسي ، الذي يبتعد كثيرا عن الاهتمام بالتحرير ، الى     التكالب على السلطة المنزوعة السيادة ، ومن أجل تحقيق مكاسب ذاتية ، لاعلاقة لها بفلسطين وأهلها ، ولا في مستقبل تحريرها ، وفي الساحة العربية، يظهر أن رموز النظام العربي الرسمي ، تتكالب على من يخدم أسياده في واشنطن ، وحتى تل ابيب ، بعيدا عن الهم الوطني ، فما بالك بالهم القومي ، وفي الدول الاسلامية والرئيسة منها تحديدا ، فكل يغني على مصالحه الخاصة به، والمنشغل بهمومه أيضا ، سواء كان صاحب مشروع فارسي ، أو توراني، أو باكستاني .

 

 القدس جوهرة الصراع العربي الصهيوني ، والصهيونية العالمية تهدف لتطهيرها من عروبتها ، وعلى أحسن تقدير ستعمل جاهدة على جعل العرب فيها أقلية ، في حدود ال عشرة بالمئة من السكان ، والباقي صهاينة مستوردون من كافة أقطار العالم ، والعرب لا يتحدثون الا عن قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وعلى أهميتهما ، فان عموم القدس ، وكل أرض فلسطين،هي التي يجب أن تكون في دائرة الاهتمام .

 

 القدس تحتاج منا أكثر من احتفال بيوم القدس ، عاصمة للثقافة العربية ، وبمظاهرة هنا ومسيرة هناك ، والقاء قصائد وخطب رنانة، والتوقيع على منشور سياسي ، تحتاج لهبة جماهيرية عربية، بعيدا عن مزايدات البعض ، ممن يدسون انوفهم في القضايا العربية ، لتحقيق مصالحهم القومية الشوفينية ، المغلفة بالطائفية ، فالعرب أدرى بمصالحهم ، وهم قادرون أن يدافعوا عن قضاياهم القومية ، في فلسطين والعراق والسودان ....الخ .

 

 الجماهير العربية بأحزابها السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، كفيلة بالوقوف في وجه الهجمة الصهيونية ، ووضع حد للتقاعس العربي الرسمي ، والتسيب في الساحة الفلسطينية ، ففلسطين قضية قومية ، وهي قضية الأمة، ولم تر حالة من الضياع الا بعد أن ركب البعض وحدانية القرار القطري ، وأخذت المتاجرة بها حد العهر السياسي ، وجعلت من أنبل وأشرف قضية انسانية في أيدي أسوأ وأفشل محامين ، يدّعون الدفاع عنها وهي منهم براء ، يستوي في ذلك المسلمون والعرب والفلسطينيون .

 

 على مر التاريخ ، وفي كل الغزوات والهجمات ، التي استهدفت فلسطين ، كان تحريرها على أيدي أبناء الأمة ، من نبوخذ نصر بطل السبي البابلي لليهود ـ  والذين أعادهم كورش الفارسي من بابل الى فلسطين ـ وحتى الغزو الصليبي ، كانت الأمة بجناحيها ، وبقيادة صلاح الدين المنقذ لها والمحرر ، من جحافل الغزو الصليبي .

 

 لقد ارتبط تحرير فلسطين بوحدة الأمة ، وبشكل خاص وحدة مصر والهلال الخصيب ، ومن يسعى في هذه الأيام للنيل من مصر ، هو من يشارك الأميركان في احتلال العراق ، وأيا كانت شعاراته وأمواله ، فهو ليس مع فلسطين،  وانما هو مع أجندته القومية الخاصة  به ، للعمل على تحسين صورته البشعة ، التي دأبت على العداء للعرب ، والنيل من الاسلام ، ومن كانت هذه ممارساته وأفعاله ، فان كل الذين يدورون في فلكه ، من أشخاص وأحزاب اما من المخدوعين ، واما من المأجورين .

 

 فلسطين والقدس في القلب منها ، لن يحررها الا أبناء الأمة العربية ، وهي قضية الأمة المركزية، والهجمة الامبريالية الصهيونية ، تحتاج الى حشد كل طاقات الأمة ، لا أن يترك شعب فلسطين في مواجهة هذه العدو الغاصب ، بل ليكون هذا الشعب الصابر المناضل رأس الحربة في المواجهة، وطليعة نضال الأمة ، وعلى الأمة بكل أفرادها أن تجعل منها قضيتها الأولى ، وأن تجعل من الجهاد فرض عين على كل فرد ، كل يؤدي ما يستطيع في مجاله وميدانه ، وليكن شعار الجميع " شلّت يميني ان نسيتك يا فلسطين " ، عندها يمكن تحرير فلسطين ، ولا سبيل الا طريق الجهاد والمقاومة ، لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة .

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار17