هل يمكن التعايش مع الكيان الصهيوني
حتى مع وجود دولة فلسطينية على حدود أراضي 1967 م ؟
بقلم :الدكتور غالب الفريجات
شبكة النهى*
في ظل حديث السيد خالد مشعل في مجلس العموم البريطاني ، بالمطالبة بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ، وعودة اللاجئين ، واضح ان هذه اقصى مطالب الاسلاميين في الصراع العربي الصهيوني ، وان كانت المفاوضات ستلتهم المطلب الثاني ، وسيتم التحايل عليه ، بامكانية عودة اللاجئين لأراضي الدولة الفلسطينية مع التعويض ، كما يحاول البعض أن ينتقص من حق العودة بطرح العودة أو التعويض .
الصراع العربي الصهيوني لايفهم في حقيقته الا من خلال الطرح القومي ، الذي يقول ان هذا الصراع ، صراع وجود لا صراع حدود ، وكما جاء على لسان الشهيد صدام حسين ، في آخر لحطات حياته البطولية ، ان فلسطين عربية من البحر الى النهر ، مما يعني ان لا تنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين التاريخية ، لان الوجود الصهيوني ، وجود اغتصاب الحق العربي في فلسطين ، وان ارض فلسطين وان كانت ارض وقف اسلامي لا يجوز التصرف بها من هذا الطرف أو ذاك ، فهي حق قومي ، وجزء لا يتجزأ من أرض الأمة العربية ، ولا يمكن لأي كان فلسطينيا أو عربيا ان يتنازل عنها .
دولة " اسرائيل " ولدت بفعل الحركة الصهيونية ، وهي حركة عدوانية توسعية ، تهدف الى السيطرة على كل العرب ، وهي بمثابة المغفر المتقدم للاستعمار ، الذي يهدف الى وضع الوطن العربي وخيراته واهدافه ، في خدمة طموحات الامبريالية والصهيونية ، فوجودها سواء أكان ذلك على أراضي 1948 ، او كامل أرض فلسطين ، يهدد الأمة في وحدتها وتقدمها ، ويعيق ما تطمح اليه الأمة في التنمية ، واقامة العدالة الاجتماعية .
الدولة الفلسطينية التي تطمح العديد من الأطراف الفلسطينية والعربية لاقامتها الى جانب دولة " اسرائيل" ، لن تنهي الصراع العربي الصهيوني، للطبيعة العدوانية للكيان الصهيوني ، ولحجم وضعف دولة فلسطين المزعومة ، والتي ستكون بمثابة الكيان الملحق للكيان الصهيوني، وتنفيذ اهداف الحركة الصهيونية ، في مجال التطبيع ، والتسلل الى الاسواق والمجتمعات العربية، فتسعى الحركة الصهيونية الى السيطرة الاقتصادية ، بدلا من السيطرة العسكرية ، كما ورد في مشروع بيرس ، وبالتالي تقوم اسرائيل بتحقيق الاهداف ، التي من أجلها تم غرسها في الوطن العربي ، وبالاسلوب الحريري الناعم .
الطرح القومي في الصراع العربي الصهيوني ، هو الطرح الحقيقي في التعامل مع وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، فالصراع العربي الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود ، وان بدا للبعض ان مثل هذا الطرح بعيد المنال ، فقد كانت فرنسا تصر على فرنسة الجزائر، وخضعت في نهاية الأمر الى حق الجزائر في التحرير ، وقد مرت على فلسطين غزوات عديدة، ومنها الصليبية ، وأمام النضال القومي العربي ، تم طرد الصليبيين ، وتحرير فلسطين ، فلم يستكثر البعض امكانية طرد اليهود من فلسطين ، وهم جاهزون للعودة الى البلدان التي قدموا منها، في لحظة الشعور بعدم الإحساس بالامن، الذي يتوخونه على ارض فلسطين .
ستبقى فلسطين عربية من البحر الى النهر ، ولن يكون في مقدور الأمة ، ان تتعايش مع عدو تاريخي ، يحتل أرضها ، ويسعى الى السيطرة والهيمنة عليها ، ويوقف وحدتها وتقدمها، فالصهيونية لن تغير جلدها ، لانها ستبقى حركة عدوانية توسعية ، فان لم تستطع التوسع والهيمنة من خلال البوط العسكري ، فهي قادرة على الهيمنة من خلال لغة السوق والاقتصاد ، ومن هنا فان التعامل مع مشروعها الاستعماري العدواني التوسعي ، باقتلاعه من جذوره، والخلاص منه ، وليس ببعيد تحقيق ذلك ، لان جميع حركات الغزو والاحتلال ، آلت الى الفشل ، وتم تحقيق النصر للأمم والشعوب المناضلة .
هذه ليست لغة خشبية كما يتشدق الخونة والعملاء ، فالتاريخ واحداثه شاهد على نصرة الأمم والشعوب المناضلة ، وامتنا العربية لها تجاربها النضالية ، التي اذاقت الاستعمار ، وكل الطامعين بها ، مرارة الهزيمة ، في اماكن وازمان متعددة ، وقد جربت امم عديدة ، منها غربية ومنها تشدقت وتتشدق بالاسلام ، فكان مصيرها جميعا الهزيمة على الارض العربية ، ونالت جميعها الخزي والعار ، وهاهي امتنا في ظل كل الظروف، هي الامة الوحيدة التي تحمل السلاح ، في وجه العدوانية الامبريالية والصهيونية والصفوية ، وهي منتصرة بعون الله ، فما تحققه المقاومة العراقية الباسلة ، في وجه المشروع الامبريالي الاميركي والصهيوني والصفوي على ارض العراق ، ليس يكون مقطوع الصلة، عما يمكن تحقيقه في المستقبل على ارض فلسطين العربية .
نحن على يقين من انتصار الامة ، وتحرير كامل ترابها المحتل ، من كل الوان وانواع الاحتلال ، لان امتنا امة عظيمة ، تحمل رسالة عظيمة، وفي مقدورها ان تعيد بناء مشروعها القومي الحضاري ، رغم انف كل الاعداء الخارجيين والداخليين ، وستعود فلسطين حرة عربية ، كما سيشرق وجه العراق بعروبته ، عما قريب باذن الله