21/01/1430
"الضمانات" المصرية للتهدئة...ماذا لو ؟
بقلم : عريب الرنتاوي
شبكة النهى*
التعهد المصري بضمان تنفيذ اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحماس (ومن معها من الفصائل الفلسطينية)، ينطوي على مجازفة مزدوجة: مجازفة لمصر وأخرى للفلسطينيين. من ناحية مصر، تكمن المجازفة الكبرى في إقدام إسرائيل على خرق هذا الاتفاق وعدم الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها المقطوعة بموجبه، حيث سيقفز السؤال: ما الذي ستفعله مصر في حالة كهذه؟ هل تكتفي بدور شبيه بدور "مراقب الانتخابات"، أم أنها ستشتبك سياسيا ودبلوماسية وإعلاميا مع تل أبيب، هل هي جاهزة لخيار كهذا، وبأي حدود؟. أما من الناحية الفلسطينية، فإن المجازفة الكبرى تكمن في احتمال الصدام مع مصر، وثمة أسباب عديدة يمكن أن تفضي إلى وقوع صدام أو صدامات بين الفلسطينيين ومصر: ماذا لو "تفلّت" فصيل ثانوي وخرق التهدئة ؟...كيف سيكون رد فعل مصر على حماس أساسا؟...ماذا لو رد الفلسطينييون على خرق إسرائيلي عسكريا كان أم في سياق الحصار وإغلاق المعابر، كيف ستتعامل مصر مع أمر كهذا، هل تصطدم بالإسرائيليين دفاعا عن الفلسطينيين، هل ستقدم على إلقاء اللائمة على الطرف الأضعف، وتعيد انتاج تجربة التهدئة السابقة والخروق الإسرائيلية لها وقرار حماس بإلغائها؟...هل ستوزع القاهرة اللوم على الجانبين مناصفة لتفادي الحرج والإحراج؟. الفلسطينييون الذين يبحثون عن ضمانات مصرية لتنفيذ اتفاق التهدئة يسعون في ضرب عصفورين بحجر واحد: هم من جهة أولى، لا يثقون بالإسرائيليين، قبل الانتخابات الأخيرة وبالأخص بعدها، ويريدون شاهدا مصريا على "سؤ النوايا" الإسرائيلية...وهم من جهة ثانية، يريدون "توريط" مصر في الصدام – سياسيا وإعلاميا – مع إسرائيل، كون المعني والمستهدف بأي خرق إسرائيل للتهدئة هو مصر ودبلوماسيتها وقيادتها وكرامتها، ومن حقها، بل ومن واجبها أن تأثر لهذا وذاك وتلك. الإسرائيليون من جانبهم لا يثقون بالفلسطينيين، خصوصا في قضايا من نوع "التهريب" و"إعادة التسلح"، وهم لذلك يريدون "توريط" مصر – سياسيا وإعلاميا ولا بأس عسكريا إن أمكن – في مواجهة مع الفلسطينيين، وستعمد تل أبيب عشية اليوم التالي للتهدئة على إثارة هذه الملفات: "التهريب" و"إعادة التسلح"، كما ستواظب على الزعم بأنها أحبطت "عملية إرهابية" قبل تنفيذها وذلك في كل مرة تحتاج فيها إلى مبرر أو ذريعة لاستئناف عدوانها، فكيف ستتصرف مصر والحالة كهذه. القاهرة التي تولت – حصريا – ملفات التهدئة والمصالحة وإعادة إعمار غزة، لا تجد مندوحة عن تقديم "الضمانات" للاتفاق، فهي "محشورة" في زاوية "الحرص على نجاح دورها، وهي تدرك أن أي فشل لن يفضي فقط إلى جولة جديدة من التصعيد الذي لا تحمد عقباه فحسب، بل وسيفتح الباب على مصراعيه، لشتى صنوف الوساطات والوسطاء، وهو أمر تخشاه مصر ولن تسمح به ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. أيا يكن من أمر، فإن "الضمانات المصرية" ضروية ومطلوبة لتسهيل التوصل لاتفاق التهدئة، ولجعل تنفيذه أكثر يسرا وسلاسة، بيد أنها في المقابل، تنطوي على بذور أزمات مضمرة في علاقات أضلاع المثلث المصري الفلسطيني، والمصري الإسرائيلي، وإذا كنا لا نرجح انهيارات في العلاقات المصرية الإسرائيلية على وجه العموم، فإن أخشى ما نخشاه هو أن نشهد انهيارات أشد صعوبة وقسوة في العلاقات المصرية الفلسطينية، أو بالأحرى في علاقات مصر مع حماس وقوى المقاومة في غزة، خصوصا إن جاءت تطبيقات الاتفاق في غير ما تشتهي سفن القاهرة وبغير ما يتوافق مع حساباتها وتحسباتها، وعلينا أن نتذكر أن من مصلحة إسرائيل زرع ألغام موقوتة على الطريق بين غزة والقاهرة وأن تحتفظ بين يديها بأجهزة التوقيت والتفجير عن بعد، فلا شيء أكثر أهمية من وجهة نظر إسرائيل، من رؤية القاهرة تردد الرواية الإسرائيلية، أو تلتقي مع تل أبيب في الهجوم على الفلسطينيين وإحكام القبضة حول أعناقهم 15 - 02 - 2009
15 - 02 - 2009
إلى صفحة مشاركات الزوار17