مذبحة الأقليات في العراق!
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
شبكة
النهى*
لا أتصور بأنكم قرأتم الخبر التالي في أي من مصادركم.. شخص ما يقفز من الطابق العاشر في انديانابولس ويسقط في مقلب للنفايات.. خبر أكثر أهمية من ذبح الأقليات في العراق!! بخاصة مسيحيو العراق، حيث جئتم بشهامتكم لـ "تحريرهم" مع آخرين!!
حدث قبل يومين في بغداد أن تم ذبح عائلة كاملة من الصابئة/ المندائيين وفي وضح النهار. "الجريمة" الوحيدة لهذه العائلة هي انتماؤهم الديني.. ويوم أمس قُتل خمسة من الكلدان في كركوك وبدم بارد، وهم ينتمون إلى عائلتين. كانوا جالسين فقط في منازلهم، في محاولة لضمان سلامتهم. أتذكر من الضحايا: بسام، منى، سوزان..
أصدر الأسقف الكلداني لويس زاكو التماساً إلى العالم من أجل ضمان سلامة المسيحيين في العراق من جرائم القتل التي يتعرضون لها.. قال أيضاً: هذه سياسة مقصودة- مدبّرة وتتحمل الحكومة مسؤوليتها.. فشلوا في حمايتنا.. إنهم يُريدوننا أن نهجر العراق.. "نحن عراقيون منذ آماد بعيدة.. هذه أرضنا أيضاً. أدعو المسيحيين أن يبقوا راسخين بعدم ترك هذه الأرض..."
أضاف أسقف آخر من أربيل: "منذ العام 2003، تدهورت أحوالنا بدرجة كبيرة. بدأت ممارسات اضطهاد المسيحيين والأقليات الأخرى في البصرة، ثم بغداد، وفي العام 2008 انتقلت إلى الموصل (محافظة نينوى- شمال العراق)، وتم طرد كافة العائلات الكلدانية والآشورية من منازلهم. واليوم في كركوك.
الحكومة لا تحمينا رغم رجاءاتنا العديدة. الحكومة ترفض تزويدنا بمعلومات عن الجهات التي ترتكب جرائم القتل وتشريد الناس من منازلهم رغم أنها يمكن أن تكون على معرفة بهويات هؤلاء المجرمين. نحن ضعفاء عاجزون helpless نتطلع إلى مَنْ يُساعدنا رجاءً."
مئات الكلدانيين والآشوريين، الصابئة/ المندائيين،
الشبك، واليزيديين أُجبروا على الهروب من العراق إلى
المنافي منذ العام 2003. انخفض عدد السكان المسيحيين
في العراق من حوالي (2) مليوني نسمة إلى أقل من 600
ألف..
الكلدانيون أول مجموعة بادروا إلى اعتناق المسيحية في الشرق الأوسط. يعود تاريخهم إلى زمن البابليين. ويقول البعض أنهم بنو برج بابل tower of Babel. ولغتهم لا زالت كما هي الآرامية.. الآشوريون أقلية أخرى قديمة، جاؤوا بعد الكلدانيين بحوالي المائة عام. وهم كذلك اعتنقوا المسيحية.. كِلا المجموعتين- الكلدانيون والآشوريون- يُشكلان المجموعة الأقدم.. أكثر المجتمعات قِدماً في الشرق الأوسط.. إنهم أولى المجتمعات من المقيمين على هذه الأرض.. إنهم العراق.. العراق ليس عراقاً بدونهم!!
خلال فترة حكم النظام العراقي السابق تمتع هؤلاء وبقية الأقليات بأفضل حماية وحياة آمنة!! تم توفير مئات ملايين الدولارات للمسيحيين في العراق لبناء كنائس جديدة.. ممارسة معتقداتهم بحرية كاملة.. ونفس هذه الامتيازات توفرت للأقليات الأخرى الأصغر حجماً..
لم يحصل أبداً، وأُكرر أبداً، في تاريخ العراق
المعاصر.. وأتحدى أي واحد يقول خلاف ذلك.. أقول لم
يحصل أن تعرض أي شخص ينتمي إلى مجموعة أقلية لأي قدر
من المضايقة، التمييز أو الاضطهاد ضده بسبب انتمائه
الديني. أما قتل مسيحي بسبب مسيحيته فمسألة لم نسمع
بها أبداً..
صار "مسيحيو" أمريكا و "مسيحيو" الغرب أصل البلاء
في محق ومحو أقدم الناس في الشرق الأوسط.. استغرب ماذا
يمكن لـ عيسى المسيح أن يقول أمام هذه
الكارثة؟
أجد نفسي أتقدم بالتماس آخر.. ويظهر لي، منذ
العام 2003، نحن لم نفعل شيئاً سوى تقديم الالتماسات
إلى البعض ممن هم خارج منطقتنا..
عليه، ومرة أخرى، أُقدّم هذا الالتماس.. باسم
الله، الرب، عيسى، محمد... أوقفوا الاضطهاد ضد
الأقليات المسيحية وغيرهم.. امنعوا إجبارهم على تهجير
ديارهم ووطنهم.. حَرّموا قتل الأقليات العراقية..
إنهم جزء منا، ونحن جزء منهم.. نحن دم واحد في عرق واحد.. إنهم العراق.. والعراق ليس عراقاً بدونهم!!
مممممممممممممممممممممممـ
Slaughtering Iraq's Minorities,(Layla Anwar, An Arab
Woman Blues),Uruknet.com, April 28, 2009.