قيام وزارة مستقلة للثروة الحيوانية تمتلك المراعي والمراحيل تشكل المدخل
الحقيقي لفض النزاع بين الرعى والزراعة
بقلم :عبد الله أبوهم العشا
شبكة النهى*
إن النزاعات والصراعات المستمرة بين الرعاة والمزراعين يبجنون كردفان والتي وصلت حصيلتها خلال مارس المنصرم إلي ما يربو عن 40 قتيلاً دفعت بالأوضاع إلي ما يشبه الحرب القبلية والعنصرية نتيجة التغذية الإعلامية المؤججه ، هذا المنحي الجديد في الصراع الذي برز علي يحساب العلاقات التاريخية والتعايش السلمي الطويل .
بعد توقيع إتفاق نيفاشا أوقدته الصراعات السياسية وتداعياتها بين شريكي الحكم بالولاية نار الفتنة القبلية ، تزامن ذلك كنتاج له ضغف سلطة الحكومة الولائية وعجزها عن بسط سيطرتها فأفتقدت المنطقة الأمن والسلام وإنتشرت ظاهرة النهب المسلح وإحتدت وتوسعت دائرة التغلقات الأمنية وراجت تجارة السلاح كماً ونوعاً هذا العامل بالإضافة لعوامل كثيرة مناخية وسياسية وتاريخية وإقتصادية وخارجية تشكل الأسباب الفعلية للنزاعات والصراعات المسلحة المتواترة وبالرغم من المجهودات والنشاطات من قبل منظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية والأهلية إلا أن الأوضاع الأمنية تزداد سوءاً ولم ترى التوصيات والمعالجات والمقترحات التي أنتجتها الإجتماعات النور ، وكان نصيب المشكلة حفظ التوصيات بدلاً من حفظ الأمن . وفي خضم هذا العجز المستمر كان هناك عجز في إدراك أن تكوين الوزارات بإقليم الغرب عموماً وجنوب كردفان خاصة بدمج الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة يشكل سبب محوري وجوهري للصراعات الدائرة إذ أن الهيكل الوزاري في تجربتي الحكم الأقليمي والولائي أنطلق من رؤية فوقية ، أستنسخت من المركز إلي الأقاليم متجاهلة التباين في الثروات والموارد بين أقاليم السودان المختلفة فما يستوجب أن تكون له وزارة مستقلة في أقليم الغرب لا يستدعي أن تكون له وزارة في الشمالية مثلاً ، بالإضافة إي هذه الرؤوية الفوقية يضاف سبب آخر وهو الإهمال والتهميش التاريخي الذي طبع سياسات الدولة في كل الحكومات المتعاقبة ، بعدم إيلاء قطاع الثروة الحيوانية أيي إهتمام جدي ينهض به وبالعاملين بتربية الحيوان علي الرغم من الإسهام المقدر للثروة الحيوانية في الدخل القومي والميزانيات الولائية ويعتمد ديوان الزكاة إعتماد كلي في الغرب علي هذا القطاع ومن حيث الإكتفاء الذاتي من اللحوم يحقق هذا القطاع فائض للتصدير وجلب العملة الصعبة وتمتهن نسبة كبيرة من السكان مهنة الرعي ، هذه المزايا والفوائد الإقتصادية والإجتماعية وغيرها ، لاقت الإهمال والنسيان الكثير بحيث يمكن القول بأنه لا يوجد واقعياً ، أي توجه أو خطة للحفاظ علي هذا القطاع الحيواني الهام ناهيك عن تطويره وتنميته .
وإنطلاقاً من مفاهيم الإقتصاد التي تدعو إلي لإستخدام الأمثل للموارد الأمر الذي يتطلب إستغلال الثروة الحيوانية فى الزراعة ، والإستثمار الأقتصادي المجزي لها عنصر النجاح لأساس فيه الإدارة العلمية المتخصصة وهو ما تفتقر إليه الثروة الحيوانية في أقليم الغرب عموماً هذا الأقليم بما يمتلكه من ثروة حيوانية ضخمة هو الذي أهل السودان ليكون في مقدمة الدول المالكة للثروة الحيوانية إلا أن سياسات التهميش المزدوج للغرب عموماً ولقطاع الثروة الحيوانية تنموياً وعلي مستوى الإدارة الإقتصادية المستقلة والهيكلة الوزارية المتخصصة حيث تم إلحاقها بوزارة الزراعة علماً بأن مشكلة دارفور نتجت من الإحتكاكات بين الرعاة والمزارعين والنزاعات في جنوب كردفان نفس قطبي الصراع . في الوقت الذي تفرض فيه الرؤية العلمية الصحيحة والمبدأ الإقتصادي السليم وحاجات التنمية البشرية والحيوانية أهمية وضرورة إستغلال قطاع الثروة الحيوانية علي مستوى التشكيل الوزاري عن قطاع الزراعة وذلك لعدة أسباب أهمها لكل نشاط إقتصادي في هذين القطاعين خصوصية ترتب علي مستوى الأصول والخدمات المطلوبة في كل قطاع خصوصية مغايرة في الإستخدام والحاجات فمن حيث الأصول والبنى التحتية ( المراعي – المراحيل – المناهل ... الخ ) والخدمات الصحية والتعليمية في قطاع الثروة الحيوانية ذات طبيعة خاصة ، فالتعليم في قطاع الرعاة مترحل متنقل ويتوقف في الخريف ومربوط بالمصايف وهو يختلف عن التعليم في الريف الزراعي والمدن وتتصف مهنة تربية الحيوان بأنها شبه متوارثة ودائمة وتعتبر رافد أساسي للجندية .
أما الزراعة فهي مهنة موسمية وفيها إمكانية لممارسة النشاط التجاري والصناعي ، وترك الزراعة والعودة لها بسهولة بينما يتغذر ذلك في تربية الحيوان لظروف الطبيعة والبيئة القاهرة وخاصة هذا النشاط . وإذا كان المفرغ منه أنه لا يمكن ممارسة نشاط إقتصادي معين بدون إدارة متخصصة وبدون أصول مملوكة لهذه الإدارة فإنه من بأب أولي أن لايتم دمج الثروة الحيوانية في الزراعة مثلما لا يمكن دمج قطاع البترول في الكهرباء وإذا كانت الثروة الحيوانية بملائين الرؤوس والأعداد المقدرة من المربين في أقليم الغرب لا يستحقون وزارة مستقلة فأين يستحقونها ؟؟؟ في الشمالية !!
إن إنشاء وزارة مستقلة للثروة الحيوانية بولاية جنوب كردفان علي وجه الخصوص بترتيب عليه الأتي :
أولاً : الإعتراف بخصوصية النشاط والخدمات القطاعية للثروة الحيوانية وإمتلاك الأصول وأولها الأرض للرعي وتحقيق ملكية الأرض للدولة وبالتالي المرعي للدولة واقعاً وليس قولاً فالمرعي في الغرب عموماً نتيجة للتشوه في تطبيق قانون ملكية الأرض لعام 1925م وملحقاته وتعديلاته واقعاً وممارسة المراعي قبلية بوضع يد من قبل الإدارة الأهلية لذلك فإن المراعي يجب أن تحدد هندسياً بالخرط وتسجيل ملكيتها للثروة الحيوانية كما هو الحال في المشاريع الزراعية والبساتين وحقول النفط والتعدين مملوكة للدولة .
كما يجب أن تحدد المسارات هندسياً وتملك لوزارة الثروة الحيوانية إذ أنها بني أساسية لا تقل أهمية عن الطرق والجسور التي تمتلكها وزارة الطرق والجسور .
ثانياً : إدارة المراعي والمناهل بواسطة وزارة مستقلة للثروة الحيوانية ينهي سلطة وضع اليد من قبل الإدارة لأهلية والتي تعود بعض النزاعات إلي الإذدواجية في ملكية الأرض بين الدولية والقبيلية واقعاً أن تنشاء وزارة خاصة يؤمن تطوير وتحديث المراعي بما يتناسب مع التخطيط المستقبلي التنموي الذي يستهدف النوع والعائد الإقتصادي وهو مجال دراسات وبحوث متخصصة إلا أن ما يهم الأن توقف التوسع العشوائي والمخطط للزراعة علي حساب الرعي ونزع المبررات والأسباب التي تؤدي إلي الإحتكاكات المسلح في بعض الحالات وفي حالات أخري يتزرع بها المنفلتين في التعدي علي الزراعة بالقوة المسلحة .
ملكية الدولة للمراعي بفرض يوفر المناهل في المرعى بعيداً عن الزراعة. الأمر الذي يؤدي الى حماية الزراعة ومخلفات الزراعة والتي أصبحت تدر عائد مادي كبير للزراع ويساهم في تكوين وخلق راس مال للزراعة في المواسم القادم وهو ما لم يعد الراعي يعترف به بتغيير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في الحقول من منح وجود بدون مقابل الى علاقات عرض وطلب .
ثالثا
تنمية وتطوير الثروة الحيوانية والطاقات البشرية المنتجة في هذا المجال سيتدعي الاهتمام لتعليم الرحل من حيث العدد والنوع (( الجندر )) والكفاءه والإستمرارية حتى الجامعي بنكييف القضية التعليمية مع خصوصية القطاع وأستقرارة في مراحلة الأولى. ولابد من أقامة الكليات العلمية المتخصصة البيطرة وغيرها وليس هناك ظلم أبشع ان اقليم كردفان يتجاوز القطيع الحيواني فيه العشرين مليون راس ولا يوجد به كلية واحدة للبيطرة وهو نفس الحال في مجال الطب البشري اذ لايوجد في ولاية جنوب كردفان كلها كلية للطب البشري ولا مستشفى متخصص واحد.
رابعاً
ان انعدام التنمية وازدياد الاوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءا وتشابك وتداخل العوامل المسببه للنزاعات المسلحة يتطلب رؤية ومعالجة شاملة وعادلة ومتوازنة إن ما يدور لان هو صراع حول الموارد وبدءاًً فان ملكية الموارد والثروات هي للدولة وان الإستخدام التقاسم العادل لها من اختصاص الدولة وبالتالي فان الإعتقاد بان الدور الاكبر لحل هذه النزاعات من مسؤليات الادارة الاهلية هو هروب من تحمل الدولة مسؤليتها الرسمية والقانونية ومع الوضع في الاعتبار وتغيير كثير من المفاهيم حول الارض وقيمتها يستحيل الإعتماد على على الادارة الاهلية فالارض التي كانت تدار بوضع اليد من قبل الادارة الاهلية هي سطح الارض الذي يمارس فيه الزراعة والرعي اما الارض فاصبحت بالاضافة الثروة السطحية تحمل ثروة اثمن في الباطن ولقد اكدت التعويضات واثارت احيانا تعويضات خط الانابيب الملكية القبلية للاراضي كما ان اللبس الخاص بمفوضية الارض بحبال النوبة وعدم التوضيح والتسيس لهذه الفقره بشكل عصب النزعات الآن وأخيراإ فإن القيمة العالية لمساحة صغيرة من الارض لاقامة ابراج اتصالات في القرى الريفية زادت قيمة الارض الخلوية وخلقت صراعات وتعدي على ملكية الدولة للاراضي اذ ان كل هذه الاراضي غير مسجلة وهي قانونيا تابعة للدولة اما واقعاً تابعة للادارة الاهلية.
لذلك إن مراعاة هذه التبدلات الجديدة في قيمة الأرض وتحليل الصراع وإعطائه مسماه الحقيقية صراع علي الموارد وليس صراع قبلي يفرض علي الدولة أن تمتلك الموارد وتديرها واقعاً وقانوناً والقضاء علي الإزدواج بالغرب عموماً والذي يتمثل أن الدولة قانوناً تملك الأرض وعملياً بوضع اليد تملك القبيلة الأرض ، لذا علي الدولة أن تفرض سلتطها علي الموارد بالتملك والتوزيع العادل وجمع وسحب الأسلحة من القبائل وأقامة مشاريع التنمية .
عبد الله أبوهم العشا
دبلوم عالي – تنمية ريفية
14/4/2009 م