بسم الله الرحمن الرحيم

            13/05/1430

رسالة الشهيد صدام إلى جلاديه

 في 26/12/2003 وثيقة إدانة للمحتل وجرائمه

بقلم : بدر الدين كاشف الغطا

 شبكة النهى*

 شبكة البصرة

 

ضمن وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي التي رفعت عنها السرّية، نشرت صحيفة (ديلي نيوز) الأمريكية يوم 5/5/2009 الترجمة الإنجليزية لرسالة وجهها الرئيس الشهيد صدام حسين من معتقله في سجن مطار صدام الدولي الى المسؤولين الأمريكيين الذين رمز لهم بتعبير (إلى من يهمّه الأمر)، كما نشرت الصحيفة صورة الصفحة الأولى من الرسالة بخط الرئيس الشهيد.

لا يمكن الجزم بالسبب الذي دعا إدارة الرئيس اوباما الى الكشف عن هذه الرسالة في هذا التوقيت، كما لا يمكن إستبعاد إحتمال أن فقرات من الرسالة تعرضت للحذف أو التغيير، خاصة وأن الصحيفة نشرت صورة صفحتها الأولى فقط، إلا أن من الوارد أن يكون سبب نشر الرسالة هو رغبة الإدارة الحالية التنصل من جرائم سابقتها وفضح أساليب الإدارة السابقة غير القانونية وغير الإخلاقية.

الرسالة تبدأ بالعنوان الآتي : من صدام حسين رئيس جمهورية العراق الى من يهمه الأمر، ثم يستعرض الرئيس الشهيد صنوف التعذيب التي تعرض لها منذ يوم وقوعه في الأسر (13/12/2003) ولغاية يوم كتابة الرسالة وهو 26/12/2003، وبجانب التعذيب الجسدي، أشار الرئيس الشهيد الى التعذيب النفسي الذي تعرض له من خلال صيحات الجنود الذين يقومون بتعذيب بقية المعتقلين وصراخ المعتقلين الذين يجري تعذيبهم في نفس المعتقل، إضافة الى أصوات عالية أخرى تصدرها أجهزة خاصة لحرمانه من النوم. وطلب الرئيس الشهيد من المسؤولين الأمريكان (دون أن يسميهم) أن ينظروا في مسائل التعذيب اللا إنسانية هذه وذكّرهم بقدرة الله الذي سيحاسب المسيئين على أعمالهم، وختم الرسالة بعبارة الله أكبر.

 

وأدناه بعض الدلالات التي يمكن إستخلاصها من هذه الرسالة :

1 – أعطى الرئيس الشهيد بهذه الرسالة مثالا نادرا على التصرف الصحيح والفهم الكامل للقانون الدولي الإنساني. فلقد إستخدم حقه وواجبه بتذكير القوة القائمة بالإحتلال بإنتهاكاتها لحقوق أسرى الحرب. فالمادة 78 من إتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تنص على (لأسرى الحرب الحق في أن يقدموا للسلطات العسكرية التي يوجدون تحت سلطتها مطالبهم فيما يتعلق بأحوال الأسر الذي يخضعون له).

 

2 – رسالة الرئيس الشهيد، كانت ضمن وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي، أي أنها وصلت الى أعلى مستويات السلطة في الإدارة الأمريكية، وتحديدا بوش وتشيني ورامسفيلد، وهذا يعني أنهم جميعا عرفوا بحصول التعذيب الجسدي والنفسي لإسرى الحرب العراقيين قبل سنة ونصف من فضيحة أبو غريب، وكشف الرسالة يفنّد إدعاءات الإدارة الأمريكية بان تعذيب أسرى الحرب والمعتقلين العراقيين كان عملا فرديا مارسه بعض الجنود (غير المنضبطين) ولم تكن الإدارة الأمريكية تعلم به لغاية إكتشاف فضيحة سجن ابو غريب.كما أن الرسالة تؤكد حصول التعذيب في معتقل المطار، وإن هذا التعذيب لم يستثني رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة وكادر الدولة المتقدم، أي ان التعذيب كان منهجيا ويجري في جميع معتقلات الإحتلال في العراق ولجميع أسرى الحرب والمعتقلين العراقيين وليس كما إدّعى المسؤولون الأمريكان أنه كان محصورا بسجن ابو غريب.

 

3 – إن كشف هذه الرسالة يعطي دليلا إضافيا على نكوص الصليب الأحمر الدولي عن تنفيذ مسؤولياته في ضمان إحترام القانون الدولي الإنساني وردع منتهكيه.ونأمل أن يكون كشف هذه الرسالة حافزا للصليب الأحمر لتنشيط جهوده لإعلاء سلطة القانون الدولي الإنساني وإدانة منتهكيه وتحديد المسؤولين عن هذه الإنتهاكات.وللتذكير فإن جرائم الإحتلال الأمريكي في العراق هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وهي لا تسقط بالتقادم حسب إتفاقية عام 1968.

 

4 – إن إستهلال الرئيس الشهيد رسالته بتأكيد منصبه الشرعي رئيسا لجمهورية العراق، عنت، فيما عنت، إلتزامه العميق بمسؤولياته التي عهد بها إليه شعب العراق، وحريّ بمن فترت عزيمته من أبناء العراق، وهم قلّة والحمد لله، أن يستلهم هذه المواقف البطولية ويصرّ على نفي الشرعية عن الاحتلال وعن النظام السياسي الذي أقامته سلطات الإحتلال كونه إغتصابا للسلطة الوطنية الشرعية القائمة قبل الإحتلال.

والله المستعان

بغداد 6/5/2009

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار17