الحكومة الفلسطينية الجديدة..جزء من الأزمة لا جزءا من الحل
بقلم :عريب الرنتاوي
شبكة النهى* بعد "تصريف الأعمال"، ها هو الدكتور سلام فيّاض يشكل حكومة "انتقالية" جديدة وموسعة، الأولى استمرت لعامين بدل شهر أو شهرين، وكانت الأطول عمرا في تاريخ الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، والثانية قد تستمر لأعوام قادمة، وقد تفوق الأولى عمرا، إن قدر للحال الفلسطيني "الانتقالي" أن يظل على حاله، وهذا أمر مرجح على أية حال. لا حاجة للشرعية أو "التشريعي"، لا حاجة لنيل ثقة الفصائل أو البرلمان، يكفي أن يصدر مرسوم رئاسي حتى تتفح كافة الأبواب والقنوات والمسالك، وينهمر دعم المانحين ونفاق المجتمع الدولي، الذي "طلّق بالثلاث" على ما يبدو، منظومة القيم والمبادئ التي طالما ألقاها على مسامعنا، المهم أن تكون "معتدلا" بالعرف الأمريكي والغربي، وبعد ذلك فالتفعل ما تشاء توريثا وتمديدا وتجديدا وتصريفا للأعمال والأموال. هذه الحكومة، أريد لها وبها، أن تكون حكومة منظمة التحرير وفصائلها المختلفة، لتقوى على مواجهة حماس وحكومتها وحلفائها وكل الخارجين على "شرعية رام الله"، لكن الحكومة للأسف، لم تحصل على بلح اليمن أو عنب الشام، نظرت إليها حماس من غزة ودمشق على أنها "مؤامرة" وخنجر في ظهر الحوار والمتحاورين، وتعاملت معها فتح بكل رواسب الحقبة الكولونيالية وسياسة "فرّق تسد" على حد تعبير عزام الأحمد، الذي تعهد وغيره على مقاطعة "الحكومة الانتقالية" ومقارعتها، فيما فصائل أساسية كالشعبية وشخصيات وطنية رفضت المشاركة في الحكومة، لتصبح هذه، جزءا من المشكلة بدل أن تكون جزءا من الحل. ليست أسئلة "الشرعية" هي أكثر ما يقلقنا في تجربتي "تصريف الأعمال" و"الانتقالية"، وهي التعابير التي توفر فرصة على ما يبدو "للتسلل" إلى ملاعب النظام السياسي الفلسطيني بدل دخول البيوت من أبوابها، وبوابة البيت الفلسطيني هي المجلس التشريعي المنتخب، فكل المواقع والمؤسسات الفلسطينية باتت فاقدة للشرعية أو مطعون في شرعيتها، من الرئيس المنتهية ولايته، إلى المجلس التشريعي المعطل بالمقاطعة والاعتقالات، إلى حكومة الأمر الواقع المقالة في غزة، إلى اللجنة التنفيذية المتآكلة بفعل عوامل الزمن و"انجراف التربة" فوق جثامين العديد من أعضائها، ناهيك عن المجلس الوطني الذي يشكك كثيرون في وجود قائمة واحدة صحيحة ومتكاملة بأسماء أعضائه. أسئلة هذه الحكومة تتعلق أساسا في توقيتها ووظيفتها وتكوينها: فمن حيث التوقيت، قبل أقل من شهرين على آخر جولة حوار – أو هكذا يفترض – فإن تشكيل هذه الحكومة يقطع الشك باليقين، ويعطي حكما مسبقا على نتائج تلك الجولة، فحسن النوايا والكياسة كانا يقتضيان التريث بضعة أسابيع لا أكثر، فلم الاستعجال إن لم يكن الهدف تعطيل الحوار وتقطيع طرق المصالحة الوطنية. ومن حيث الوظيفة، فلا جديد عند "الانتقالية" سوى قديم "تصريف الأعمال"، وعناوين هذا الجديد/القديم معروفة: "السلام الاقتصادي" الذي يتخذ من صرف الرواتب عنوانا رئيسا له، والأمن أولا، بدلالة الاعتقالات والخطط الطموحة لتوسيع السجون وزيادة أعدادها وتزيعها بعدالة على مختلف المحافظات، فضلا بناء أجهزة أمنية بعقيدة لا تمت بصلة لكل ما تربت عليه أجيال النكبة والمنكوبين في وطنهم وبعيدا عنه. أما من حيث التكوين، فحدث ولا حرج، ولا أريد هنا أن أدخل في التفاصيل تفاديا للشخصنة المقيتة، لكن عناوين من نوع: فقدان الصدقية والكفاءة و"التمثيل"، ونماذج دالّة على فاعلية "الاحتواء الناعم" تصلح لوصف حال عدد من الوزراء القدامى والجدد، من يساريين سابقين وأكاديميين استمرأوا الوزارة بعد أن أخرجتهم "الاستشارة المجزية" عن مواقفهم المعارضة التقليدية لأوسلو سلطة ونهجا وخيارا، وهنيئا للشعب الفلسطيني بحكومته الانتقالية الجديدة.
بعد "تصريف الأعمال"، ها هو الدكتور سلام فيّاض يشكل حكومة "انتقالية" جديدة وموسعة، الأولى استمرت لعامين بدل شهر أو شهرين، وكانت الأطول عمرا في تاريخ الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، والثانية قد تستمر لأعوام قادمة، وقد تفوق الأولى عمرا، إن قدر للحال الفلسطيني "الانتقالي" أن يظل على حاله، وهذا أمر مرجح على أية حال. لا حاجة للشرعية أو "التشريعي"، لا حاجة لنيل ثقة الفصائل أو البرلمان، يكفي أن يصدر مرسوم رئاسي حتى تتفح كافة الأبواب والقنوات والمسالك، وينهمر دعم المانحين ونفاق المجتمع الدولي، الذي "طلّق بالثلاث" على ما يبدو، منظومة القيم والمبادئ التي طالما ألقاها على مسامعنا، المهم أن تكون "معتدلا" بالعرف الأمريكي والغربي، وبعد ذلك فالتفعل ما تشاء توريثا وتمديدا وتجديدا وتصريفا للأعمال والأموال. هذه الحكومة، أريد لها وبها، أن تكون حكومة منظمة التحرير وفصائلها المختلفة، لتقوى على مواجهة حماس وحكومتها وحلفائها وكل الخارجين على "شرعية رام الله"، لكن الحكومة للأسف، لم تحصل على بلح اليمن أو عنب الشام، نظرت إليها حماس من غزة ودمشق على أنها "مؤامرة" وخنجر في ظهر الحوار والمتحاورين، وتعاملت معها فتح بكل رواسب الحقبة الكولونيالية وسياسة "فرّق تسد" على حد تعبير عزام الأحمد، الذي تعهد وغيره على مقاطعة "الحكومة الانتقالية" ومقارعتها، فيما فصائل أساسية كالشعبية وشخصيات وطنية رفضت المشاركة في الحكومة، لتصبح هذه، جزءا من المشكلة بدل أن تكون جزءا من الحل. ليست أسئلة "الشرعية" هي أكثر ما يقلقنا في تجربتي "تصريف الأعمال" و"الانتقالية"، وهي التعابير التي توفر فرصة على ما يبدو "للتسلل" إلى ملاعب النظام السياسي الفلسطيني بدل دخول البيوت من أبوابها، وبوابة البيت الفلسطيني هي المجلس التشريعي المنتخب، فكل المواقع والمؤسسات الفلسطينية باتت فاقدة للشرعية أو مطعون في شرعيتها، من الرئيس المنتهية ولايته، إلى المجلس التشريعي المعطل بالمقاطعة والاعتقالات، إلى حكومة الأمر الواقع المقالة في غزة، إلى اللجنة التنفيذية المتآكلة بفعل عوامل الزمن و"انجراف التربة" فوق جثامين العديد من أعضائها، ناهيك عن المجلس الوطني الذي يشكك كثيرون في وجود قائمة واحدة صحيحة ومتكاملة بأسماء أعضائه. أسئلة هذه الحكومة تتعلق أساسا في توقيتها ووظيفتها وتكوينها: فمن حيث التوقيت، قبل أقل من شهرين على آخر جولة حوار – أو هكذا يفترض – فإن تشكيل هذه الحكومة يقطع الشك باليقين، ويعطي حكما مسبقا على نتائج تلك الجولة، فحسن النوايا والكياسة كانا يقتضيان التريث بضعة أسابيع لا أكثر، فلم الاستعجال إن لم يكن الهدف تعطيل الحوار وتقطيع طرق المصالحة الوطنية. ومن حيث الوظيفة، فلا جديد عند "الانتقالية" سوى قديم "تصريف الأعمال"، وعناوين هذا الجديد/القديم معروفة: "السلام الاقتصادي" الذي يتخذ من صرف الرواتب عنوانا رئيسا له، والأمن أولا، بدلالة الاعتقالات والخطط الطموحة لتوسيع السجون وزيادة أعدادها وتزيعها بعدالة على مختلف المحافظات، فضلا بناء أجهزة أمنية بعقيدة لا تمت بصلة لكل ما تربت عليه أجيال النكبة والمنكوبين في وطنهم وبعيدا عنه. أما من حيث التكوين، فحدث ولا حرج، ولا أريد هنا أن أدخل في التفاصيل تفاديا للشخصنة المقيتة، لكن عناوين من نوع: فقدان الصدقية والكفاءة و"التمثيل"، ونماذج دالّة على فاعلية "الاحتواء الناعم" تصلح لوصف حال عدد من الوزراء القدامى والجدد، من يساريين سابقين وأكاديميين استمرأوا الوزارة بعد أن أخرجتهم "الاستشارة المجزية" عن مواقفهم المعارضة التقليدية لأوسلو سلطة ونهجا وخيارا، وهنيئا للشعب الفلسطيني بحكومته الانتقالية الجديدة.
إلى صفحة مشاركات الزوار18