ما الذي يجري في الوطن العربي
بقلم الناصر خشيني
شبكة النهى*
المشهد العربي الحالي مأساوي بامتياز حيث اذا تجولت في الوطن العربي من مغربه الى مشرقه لابد أن تصاب بالغثيان و تحس أن كل الأشياء في حياتنا تسير بالمقلوب و ضد عقارب الساعة فأول ما تلاحظه وجود 22 دويلة منضمة تحت لواء جامعة الدول العربية ولكن الاشكال ليس هنا فبديلا عن الدعوة في الوطن العربي الى انهاء الدول الاقليمية لمصلحة الوحدة العربية الشاملة فاذا بالطائفية والصراعات المذهبية و الدينية و العرقية تتمظهر بدون خجل بل وبكل قوة في مفاصل الجسد العبي المهترىء أصلا بفعل الصراعات العديدة التي تخاض ويترك العدو الحقيقي لا يمسه أحد فهو المستفيد من خلافاتنا و عدم اتفاقنا فهل نستمر على هذا النحو ياترى ؟
فعند النظر الى واقعنا الذي نبدأه بمنطقة المغرب العربي حيث يدور صراع حاد بين الجزائر و المغرب والبوليساريو حول مسألة الصحراء الغربية وقد عطل هذا الصراع مسيرة اتحاد المغرب العربي التي لها لاأولوية مطلقة في ظل التسارع الدولي الى انشاء الكيانات الكبيرة اقتصاديا و سياسيا و عسكريا و بالنسبة الينا ان اقامة مثل هذا الاتحاد من شانه ان يجعل موقفنا التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي مثلا أفضل بكثير من كل دولة على حدة كما أن هذا الصراع المغاربي قد عطل أو جمد الدعوة الى تحرير سبتة و مليلة من الاستعمار الاسباني
وأما في الجزائر فان هناك و منذ عقدين من الزمن ما يمكن الاصطلاح على تسميته بالحرب الأهلية غير المعلنة و التي راح ضحيتها آلاف الجزائريين فمن قتل كل هؤلاء هل جاءهم عدوان خارجي أم اقتتال داخلي لعل الاخوة الأعداء في الجزائر أن يتفطنوا أن مايفعلونه ببعضهم البعض لن يفيدنا في شيىء بقدر ما يفيد الأعداء و يعطل مسيرة التنمية و التقدم عندنا
وفي السودان الغني بثرواته و أرضه الخصبة و نيله الجاري يموت الناس جوعا و اقتتالا منذ عشرات السنين فهل تعقل اخواننا في السودان صحيح ان التحريض الأجنبي موجود والدعم بالسلاح لهذا الطرف أو ذاك قائم فعلا و لكن من ينفذ قتل و تشريد و اعتقال و تعذيب آلاف السودانيين أليسوا سودانيين أم أناس اندسوا من الخارج
وفي فلسطين المحتلة الصراع على أشده بين فتح و حماس ودولة العصابات الصهيونية مرتاحة لهذا الصراع الداخلي الذي من شأنه اطالة أمد معاناة شعبنا الفلسطيني المشرد و قد وصلالأمر بهذه القوى أن تعذب معتقلي الطرف الآخر الى حد الموت أليس هذا انتحارا أمام جبروت وقوة العدو الصهيوني الذي لا يحم أحدا و يعتقل الآلاف من فتح و حماس على حد سواء
وفي العراق الذي يعاني من أبشع أنواع الاحتلال الهمجي و الذي اشتركت فيه قوى دولية و اقليمية ثم ان العراقيين و كأنهم لم يكتفوا بما حل ببلدهم من دمار شامل اقتصاديا و اجتماعيا و قيميا وأخلاقيا يضاف لكل ذلك اقتتال داخلي ومن المفروض أن توجه كل جهود العراقيين المخلصين لتحرير وطنهم من الاحتلال بكل أنواعه وأن يتم التوافق على تحريم الدم العراقي
وفي اليمن المتطلع الى الخروع من أزمته الاقتصادية حراك جنوبي للانفصال و تمرد في الشمال تغذيه بعض القوى الخارجية و اليمني يقتل اليمني بكل برودة دم .
واذا انتقلنا الى بقية البلدان العربية الأخرى فان الأمر لا يخرج عن هذا الاطار المأساوي فهلا تفطن العرب جميعا حكاما و شعوبا و أحزابا و جمعيات و مواطنين عاديين و مثقفين و مفكرين و قادة رأي الى ما تعانيه الأمة بسبب الخلافات البسيطة و التي لا يستفيد منها سوى العدو الحقيقي فلنترك جانبا ما يفرلاق بيننا و لنتجه الى ما يوحدنا لمواجهة أعدائنا في الخارج الذين تناسبهم و تخدمهم صراعاتنا الداخلية فهل من متيقظ ؟