بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الرقابة على إيرادات النفط في العراق

 

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 شبكة النهى*

 

 

 

     مع نهاية هذا العام، على كافة الأجهزة العراقية المعنية مسؤولية ضمان الانتهاء من إعداد الحساب السنوي الختامي لعائدات النفط وبشكل دقيق، وذلك استناداً إلى تفويض الأمم المتحدة للهيئة الدولية التي تمارس الرقابة ومراجعة حسابات النفط.

     يعتمد العراق على إيرادات االنفط- حالياً تتمتع بالحصانة في بنك الاحتياط الفيدرالي/ نيويورك- بحدود 95% من الدخل الوطني. بلغت هذه الإيرادات 62 بليون دولار تقريباً العام الماضي و 20 بليون دولار لغايته العام الحالي (2009).

     تتحدد مهمة لجة الخبراء الماليين Committee of Financial Experts (COFE)  والهيئة العليا للرقابة Board of Supreme Audit (BSA)- الهيئتان العراقيتان البيروقراطيتان المزدوجتان- في أن يحلا محل هيئة الرقابة للأمم المتحدة. وهذه المهمة لن تكون سهلة وفق تقرير صدر تواً بشأن مراجعة الحساب الختامي العراقي للعام 2008. وحسب التقرير، يفتقر العراق إلى رقابة ضرورية لحساب كافة الكميات المنتجة من النفط وضمان تسجيل عائداتها، ناهيك عن تحويلها إلى البنك المعني.

     تم إنشاء المجلس الدولي للمشورة والمراقبة International Advisory and Monitoring Board (IAMB)  العام 2003، لحماية عائدات النفط العراقية من الفساد الداخلي، ومنع إجراءات الحجز من قبل الدائنين، علاوة على مهام أخرى. وفي بيان صدر مؤخراً عن اجتماعه نصف السنوي في تموز/ يوليو أعلن المجلس أن هذه السنة ستكون سنته الأخيرة.

     وفي بيانه، "يعترف المجلس باختصاص وقدرات لجنة الخبراء الماليين COFE والهيئة العليا للرقابة." وقد أخبر بالتحديد رئيس وزراء حكومة العراق بأنه يدعم نقل المسؤليات في مجال الرقابة على الأموال العامة. وكان من المقرر أن تنتهي فترة تفويض المجلس في ك1/ ديسمبر العام 2005، ولكن تم تمديد تفويضه سنوياً لعدم جاهزية العراق القيام بمهمة الرقابة على الأموال العامة.

     كما حثّ المجلس لجنة الخبراء الماليين COFE لمواصلة إنجاز مهامها على وجه السرعة باتجاه دعم الخطوات الضرورية لإصدار تشريع من البرلمان للقوانين واللوائح المتعلقة بالهياكل التنظيمية، توصيف الوظائف، ونظم الرقابة الداخلية.. وتطوير عمل محدد للخطة الزمنية التي أقرها مجلس الوزراء لتنفيذ نظام قياس النفط على نحو شامل."

    لكن الملاحظ أنه لا فعل البرلمان ولا قياس النفط من المهام المستعجلة.. فالهيئة التشريعية في عطلة لغاية منتصف أيلول/ سبتمبر، وعليه أولاً التصدي لتشريع تنظيم انتخابات ك2/ يناير، وميزانية العام القادم، ناهيك عن الحاجة الملحًة لسياسة نفطية ذات صلة بتوفير المبالغ اللازمة لتحديث قطاع النفط.

     "أوصى المجلس الدولي للمشورة والمراقبة IAMB في آذار/ مارس العام 2004 سرعة تثبيت نظام شامل لقياس النفط في العراق وفقاً للمارسات القياسية الدولية في صناعة النفط،" ووفقاً للمراجعة الحاصلة من قبل KPMG (مؤسسة مراجعة حسابات)، التي قالت بتاريخ 31 ديسمبر العام 2008 بناء نظام قادر على الحساب الشامل والتام لكل برميل منتج، تم ضخه piped، تصفيته، و/أو تصديره.."تم تثبيت بعض المقاييس في محطات النفط، ولكن عدم وجود المقاييس ما يزال قائماً في حقول النفط." كما تضمنت حصيلة المراجعة بأن "اللقاءات على مستويات عالية" تجري لاستكمال نظام القياس الشامل!

     ذكرت هيئة المراجعة أن الحكومة العراقية والوزارات تفتقر، بصفة جوهرية، إلى تطبيق نظام المساءلة accountability (المرتبطة أصلاً بنظام الرقابة على الأموال العامة). وتابعت، بشكل خاص، وزارتي المالية والنفط، وما يلاحقهما من تهم الكسب وتخصيص الإيرادات.

     وجدت هيئة الرقابة عند مراجعتها لحسابات وزارة المالية أنها تفتقر إلى التقنيات الحديثة في ملاحقة الإيرادات الشهرية، "تتضمن أخطاء تتعلق بـ: أذونات الخزينة والنقدية، وكذلك الحسابات النقدية وشبه النقدية.

     في ذات الوقت، فإن الفحص الشامل لحسابات وزارة النفط، أظهرت حالات مثيرة للقلق:

* أحرقت شركة نفط الشمال العام 2008 ما مقداره 1.4 مليون برميل من المكثفات النفطية، لعدم وجود وسيلة لديها لبيعها.. تضررت حقول نفطية من إعادة ضخ 605 ألف برميل من النفط.. وعدم إمكانيتها  حساب 698 ألف برميل من النفط، يُعتقد أنها خضعت للسرقة.

* وجدت حالات نقص لأكثر من 6 مليون برميل من النفط في سجلات نفط الجنوب.

* مؤسسة تسويق النفط الحكومية SOMO- وظيفتها تسويق كافة أشكال النفط والوقود واستيراد الوقود- أودعت مبيعات زيت الوقود بحدود ثلاثة ملايين دولار في مصرف عراقي بدلاً من تحويلة إلى البنك المفوض من قبل الأمم المتحدة.. كما أنها تأخرت في الإبلاغ عن الإنتهاء من الموازنة النهائية للعام 2008، عليه لم تكتمل مراجعة حساباتها من قبل KPMG. وفي حين تم تغريمها بواقع 24.4 مليون دولار بسبب تأخير شحن النفط، كان على سومو لغايته جمع 26.6 مليون دولار من شركة Shell بعد أن غيّرت الشركة وجهة ناقلة النفط (حيث أثّر في سعر البيع) ومبلغ 9.1 مليون دولار من الأردن ثمنا لمبيعاتها النفطية بالأسعار المخفضة.

     من المفترض حساب إيرادات (كذلك المنتج والمستهلك محلياً والمصدر إلى الخارج) كل برميل نفط وأن تودع كافة الإيرادات في صندوق تنمية العراق DFI في حساب نيويورك وفق تفويض الأمم المتحدة. تساءل المجلس الدولي للمشورة والمراقبة IAMB لأول مرة: كيف يمكن للعراق حساب إيراداته النفطية المنتجة والمباعة من حقلي توكي (و) طاق طاق Tawke and Taq Taq في إقليم كردستان العراق. فبعد عام من الحركة البطيئة في السوق المحلية، وفي الأول من حزيران/ يونيو بدأ الحقلان تغذية أنابيب التصديرالشمالية. الحكومة المركزية في بغداد تعتبر إتفاقيات النفط الموقعة من قبل الحكومة الإقليمية مع شركات النفط الأجنبية غير قانونية، رغم الوصول إلى إتفاقية حول كيفية تعويض الشركات الأجنبية..

     يُحاول العراق حالياً التخلص من الأغلال المتبقية للمقاطعة التي فرضتها الأمم المتحدة منذ العام 1990، وتحقيق المزيد من السيطرة على إيراداته ونفقاته. ولكن ما يزال على العراق إزالة قيود المقاطعة عن طريق مجلس الأمن الدولي.. إيجاد إتفاقية مع الكويت.. والتعامل مع الدائنين في الخليج.. علاوة على ضبط موارده المالية اللازمة لإعادة البناء في الأمد الطويل.

     "نوصي الحكومة العراقية النظر في ماهية التدابير اللازمة لضمان استمرارية الحصانة على الإيرادات والمنتجات النفطية،"" حسب هيئة المراجعة..

 

 

مممممممممممممممممممممممممـ

Control of Iraq Oil Revenue, By BEN LANDO, Iraq Oil Report, 17 August 2009.



 

 

 

    

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار19