أزمة اللغة تعبير عن أزمة الأمة
بقلم :الدكتور غالب الفريجت
شبكة النهى*
الأمة المأزومة بدون شك تكون لغتها في أزمة ، وما من شك في أن أمة تعيش في أحضان التجزأة والتفتيت تكون بخير ، فالأمة العربية التي يختلف واقعها عن جوهرها ، امة مصابة بداء العجز، وهذا الداء يقف في طريق الوحدة والتقدم ، حيث لا تقدم ولا تنمية في ظل التجزأة ، ولا أمن ولا أمان مع الكيانات القطرية المبعثرة في كل شيء .
اللغة العربية هي لغة حضارية ، انجزت حضارة انسانية ، وامتلكت ناصية بيان النظم ، التي جاء بها كلام الله ، وحديث نبيه ( صلعم ) ، وما انتجته عقول ابنائها في شتى العلوم والمعارف ، فأكدت ان هذه الأمة ليست عالة ، وانها لا تعيش في ظل الاستهلاك ، لانها انتجت علما استفادت منه الانسانية جمعاء.
لا يمكن لأمة ان تتقدم بدون ان تعمل على ببيئة العلم ، من خلال نقل العلوم والمعارف بلغتها الوطنية ، عن طريق التعليم والترجمة في الاتجاهين منها واليها ، واللغة العربية تملك الادوات التي تجعل منها لغة علم وحضارة ، فمن استوعب لغة الخالق ، يستطيع ان يستوعب لغة المخلوق، والارث الحضاري للأمة لا مثيل له في انجازات الأمم الأخرى .
امم وشعوب لا تملك تاريخا حضاريا كما تملك الأمة العربية ، ولا هي في امكانيات العرب وقدراتهم، يصرّون على تدريس العلوم كالطب والهندسة والصيدلة بلغاتهم القومية ، ونحن في سياساتنا التعليمية ، نصر على استخدام اللغة الأجنبية ، لنعيش في كنف التبعية والذل والمهانة .
جامعاتنا على امتداد الوطن العربي في عداد الجامعات المتخلفة عن الجامعات في الدول المتقدمة في البحث العلمي ، لانها لا تملك رؤيا سياسية في البحث العلمي ، ولا هي تجيد وظائف الجامعة المنوطة بها ، فكيف لمن لا يملك الارادة ، ويفتقر الى الحرية ان ينجز ويتقدم ؟ .
العجز ليس في اللغة ، بل فينا نحن الذين نهوى التبعية ، ومعها الذل والمهانة ، فاللغة بالامم التي تنطق بها ، وعندما كانت الامة قوية فرضت لغتها ، وهاهي امريكا تحاول جاهدة فرض العولمة ( الأمركة) ، بحكم قوتها ، على الرغم انها تعبير عن رأسمالية متوحشة ، تهدف الى بقر بطون البشر ، في وقت كانت حضارتنا انسانية ، لم تخدش الامم والشعوب ، التي وصلت اليهم رسالة السماء عن طريقنا ، لا بل ان كثيرا من اسماء علماء المسلمين ممن لم تكن اصولهم عربية ، لم يتمكنوا ان يبدعوا الا في ظل الثقافة العربية الاسلامية ، ولولا هذه البيئة الثقافية لما ابدعوا .
اللغة مدماك من المداميك الأساسة في وحدة الأمة ، وعلينا ان ننهض بلغتنا ، ان كنا نؤمن بوحدتها وقيام دولتها ، ولأننا أمة مستهدفة من الداخل والخارج ، فان نضالنا يجب ان يكون بالاتجاهين ، ضد اعداء الداخل واعداء الخارج ، ضد الذين يدعون الى استخدام اللهجات المحلية، وضد الذين يتبنون عدم قدرة لغتنا استخدام العلوم والمعارف العلمية ، علينا ان ننهض بالتعليم في جميع كليات جامعاتنا باللغة العربية ، وعلينا أن ننهض بالترجمة من والى باللغة العربية .