بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

العراق الجديد.. من صيدلانية إلى مدبرة منزل!

 

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

 

 شبكة النهى*

 

 

     لميس عبدالحليم- صيدلانية- استمرت تبحث عن عمل في كل زاوية وركن بعد أن كانت تعمل في صيدلية على مدى خمسة عشر عاماً قبل إغلاق الصيدلية أبوابها. ولكن بعد بحث طويل بلا جدوى، تخلّت عن فكرة إيجاد عمل في مجال اختصاصها.. "لا أحد بحاجة لطلب صيادلة،" أخبرت وكالة IslamOnline.net.
وأضافت بمرارة: "عندى طفلان، وما يحققه زوجي من دخل لا يكاد يكفي دفع الإيجار، لذلك قررتُ العمل كمدبرة منزل... تخليت عن أي كبرياء/ اعتزاز بالنفس واختصاص يعيش في داخلي طيلة حياتي."

     العديد من خريجي الجامعات والمهنيين ذوي الخبرة أُجبروا باستمرار القبول بأعمال دون اختصاصاتهم لإطعام عائلاتهم. "صارت شهادات التخرج الجامعية تُرمى جانباً،" قالها المتخصص بعلم الاجتماع sociologist وشؤون العمل الخبير وليد حداد الذي وجّه لومه إلى تصاعد البطالة في كافة أنحاء العراق بعد ست سنوات من الغزو/ الاحتلال الأمريكي.

    ووفقاً للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية NGOs، فإن ما يقرب من 28% من العراقيين ممن تترواح أعمارهم بين 15-29 عاماً عاطلون عن العمل. بينما تُشير مصادر أخرى إلى أن هذه النسبة تصل إلى 40%.

     عبدالمجيد محسن- خريج هندسة الكيمياء الحيوية، يقول أنه اضطر إلى أن يعمل في مجال البناء بالآجر   bricklayer. "راتبي قليل جداً ولكن، على الأقل، لديّ وظيفة، على عكس أخي وهو محام ويبيع أقراص الفيديو DVDs وسط بغداد.

     يستعيد محسن ذاكرته وملامحه تُعبر عن سخرية مؤلمة عندما تم إيقافه عند نقطة تفتيش قبل أسبوعين، وطُلب منه إبراز وثائقه الشخصية. "قدّمتُ هويتي، وعندما شاهدها الضباط، لم يُصدّقوا بأني خريج هندسة... اعتقلوني ثم أطلقوا سراحي بعد أربع ساعات بعد فحص وثائقي والتأكد بأني لستُ مقاتلاً حاملاً هوية مزيفة."

* أحلام مدفونة

     عندما تخرج محمد عدنان من الكلية لم يتخيل أبداً أنه سيضع شهادته في الهندسة على الرف ويعمل بستانياً gardener. "أن أتخرج مهندساً، كان حلمي منذ طفولتي... عملت بجد من أجل تحقيق حلمي هذا وإدراكه،" قالها وعلامات الأسف بادٍ على وجهه. وكان والدا عدنان فخورين لينفقا كل ما لديهما من نقود على دراسة ابنهما الوحيد. وأضاف: "حاولت العثور على فرصة عمل على مدى عام، لكني كنت سيء الحظ... بعد وفاة والدي قبل بضعة أشهر مضت، اضطررت أن أعمل بصفة بستاني للحصول على شيء من النقود."

     الرسميون يربطون المعضلة بمشاكل عديدة مثل انخفاض الاستثمارات، تزايد أعداد العاملين الأجانب، وقلّة مشروعات إعادة الإعمار التي يمكن أن تخلق المزيد من فرص العمل.

     "إنه طريق طويل مملوء بالحواجز التي يتعين علينا التغلب عليها... إنها قد تستغرق بعض الوقت، ولكننا نأمل أن يتمكن العراقيون عاجلاً العمل في اختصاصاتهم، وأن يشعروا في يوم ما بأن شهاداتهم الجامعية كانت مفيدة،" حسب أحد كبار العاملين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

     لكن محسن- المهندس الذي تحول إلى العمل في بناء الآجر- رفض هذا الكلام واعتبره مجرد وعود فارغة.. "السياسيون يهتمون فقط بمصالحهم ومراكزهم. إنهم لا يهتمون بنا." وتتفق معه لميس- الصيدلانية التي تحولت إلى مدبرة منزل.. "لا أتوقع الكثير في المستقبل... العراق (الاحتلال) صادر خياراتنا."

 

 

 

مممممممممممممممممممممممممممـ

New Iraq…From Pharmacist to Housekeeper,By Afif Sarhan, IOL Correspondent,uruknet.info, August 7, 2009.

 

 

    

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار19