بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 صَدّام حُسَين ، شَهِيدَ الحَجَّ الأعظم ، لِمَ لا نُمَجِدَهُ 

 شبكة النهى*

 

 

 

ألحَّ عليَّ أكثر من أخٍ ضرورة نشر إجابة لي على مداخلة احد الإخوة الأفاضل كان قد تفضل بها مشكورا مبديا صريح ملاحظاته على مقالنا الموسوم { ليس دفاعا عن الشهيد صدام }والتي نشرت بأكثر من موقع ، لاعتقادهم الجازم إن ما ورد في الإجابة هام جدا للجميع ،لكل وطني غيور يفتدي العراق بروحه وماله واعز ما يملك أو لأحباء الرئيس الشهيد رحمه الله أو لمن خُدع ببريق الإعلام المعادي وتأثره  به، ونزولا عند رغبة رفاقنا ، أتقدم بنشره مع ضرورة بيان الآتي :

1..إن مناقب الرئيس الشهيد رحمه الله أكثر من أن تعد أو تحصى ، سواء على الصعيد الشخصي أم على الصعيد الحزبي والرسمي ، وما ورد في إجابتنا أدناه هي مقتطفات توائم طبيعة المداخلة والإجابة عليها .

2.. إن المداخلة موضوع البحث والإجابة عليها لها طرفان ، طرف المتداخل وطرف المجيب ، ومن باب احترام الطرف الآخر ، سأكتفي بنشر الإجابة لعائديتها لي أما المداخلة فهي حق للأخ للمتداخل ولا اعتقد أن لي الحق بنشرها ، ولكن عموما يمكن للقارئ أن يحدد مواضيعها من خلال الإجابة، عدا بالإمكان البحث على الويب للاطلاع على الأصل.مع احترامي وتقديري . 

 

                                           بغداد 29تموز2009

                                             عنه/غفران نجيب

 

 

بســـم الله الرحمن الرحيــم

الفاضل أبو العوف المحترم

أشكرك وأسجل لمرورك هذا المستوى من الانفتاح الذي للأسف بفقداننا له توالت علينا الخطوب من كل حدب وصوب ،حين عمد البعض مع سبق الإصرار على تغييب لغة الحوار وان تحل بدلا عنها لغة الاتهام والتشكيك والطعن وأحيانا غير قليلة ممارسة القتل والابتزاز على مدى سنوات الحكم الجمهوري أي منذ قيام ثورة تموز 1958 وليومنا الحاضر ، وآثر هذا البعض الابتعاد كليا عن اعتماد الحقائق وساقه الهوى وطموح السلطة إلى منزلقات قاتلة ليس اقلها الاتكاء على القوى الدولية والإقليمية في تصفية حسابات سياسية داخلية ،والركون للعامل الخارجي والتسليم له في جميع التفاصيل أملا في أن يمكّنه من انتزاع سلطة أيا كانت على حساب كل الثوابت الوطنية والشرعية والإنسانية نئن جميعنا اليوم من نتائجها ، وثبت للقاصي والداني بعد الأحداث الشديدة القسوة، وما مثله الاحتلال من حالة انتهاك فاضح لكل الأسس، أن زيف الشعارات التي رفعت ردحا من الزمن لم تكن سوى مقدمات وتهيئة للانقضاض على المشروع الوطني العراقي والقومي أيضا ،الذي مثله البعث وقوى وطنية ومثلته قيادة الرئيس الشهيد بإذنه تعالى صدام حسين المجيد ،إمام المجاهدين وسادس الخلفاء الراشدين ،ونحن إذ نمجد الرئيس الرشيد الشهيد رحمه الله وهو جوار ربه بعد أن قتل جهارا نهارا أمام أعين العرب والمسلمين في فجر عيد الأضحى ، يتلو الشهادتين وهو ممتلئ أيمانا متحديا الطغاة ، ســـاخرا من الخانعين فإننا نمجد فيه قيم الرجولة والحفاظ على العهد في زمن ندر فيه الوفاء بالعهد ، ونمجد فيه الوفاء لوطنه وشعبه وأمته وقبلها وفاءه لربه إنشاء الله ... وإذ كان الله عز وجل قد وضع الشهداء في منزلة الأنبياء والصديقين ونحسبه منهم بإذنه تعالى . فهل يعادل ذلك أي وصف دنيوي آخر مهما عظم. وان كان لنا أن نفخر نحن كعراقيين وعرب ومسلمين والحالة الإنسانية المجردة من طمع الاحتكار وسطوة المال واستغلال الشعوب ، فإننا نفخر بأننا عاصرنا رجل مثّلَ المبادئ وقاتل من اجلها مضحيا بالغالي والنفيس ،وهتفت له الجموع حبا على مستوى المعمورة من أقصى الأرض لأقصاها لصدقه وأمانته وشجاعته وإنسانيته ، واعتقد أن ليس هناك زعيما آخر نال كل هذا الحب ، وحبنا له ازداد أضعافا وأضعاف ، لمواقفه الرجولية صدا ً للعدوان و مقاومته للاحتلال فيما بعد ، بعد أن جافاه من جافاه ، وغدر به من غدر من سياسيين وزعماء دول ارتضت الخنوع على حساب كل القيم ، واحترمناه لصدقه واستشرافه للمستقبل ولكل الصعوبات وسلامة تحليله وحدسه ، بعد انفضاح حجم الكذب والزيف الذي تشدّق به الخرّاصون . وانأ أسألك أخي أبو العوف وأنت آتيت على جزء منها ضمنا في مداخلتك ، هل لك شك في وطنية صدام حسين رحمه الله ، أو لك شك في شجاعته أو كفائتة كرجل دولة تمكن من قيادة السفينة رغم كل العتو والهيجان لأمواج كانت تضرب بها يمينا وشمالا،كان لابد له من التدرع وحمل السلاح دفاعا عن المشروع الوطني والقومي الذي حمل رايته ، في وقت كان أعداءه من كل لون يحملون شتى أنواع الأسلحة ضده ليس لمطلبا وطنيا كما ادعوه ولكن تلهفا لانتزاع سلطة بأي ثمن وكما أسلفا، وكما كشفته الأيام لاحقا وها نحن نعيش يوميا ذلا وقتلا وفسادا وتسابق لاغتنام الفرص كيف كانت على حساب الوطن والمواطن ، فبالله عليك ألا يستحق منا هذا الرجل كل التقدير والتبجيل والتضحية في سبيل المبادئ الوطنية التي قاتل واستشهد من اجلها ، وبودي هنا أن أشير إلى موضوع هو ليس غريبا على العراقيين ولكن دائما ما يغفل بقصد والغاية منه إمعان الإساءة بحق هذا الرجل الرجل والإساءة للنظام الوطني الذي كان له شرف قيادته، والذي كان لنا شرف الانضواء تحتها، وهي(( عدم الجواز للكادر المتقدم في الحزب * عضو قيادة فرع صعودا * من إشغال أي منصب رسمي في جهاز الدولة عدا استثناءات محددة جدا بحكم خصوصية المهام وحساسيتها، وان يتفرغ هذا المستوى الحزبي للمهمات الحزبية حصرا دون السماح له بالتدخل بالعمل الإداري )) وان يقاد العمل الإداري من خلال عناصر تكنوقراط بين صفوفهم من هو حزبي ومن هو خارج الحزب ، وكثير من الخطوات التي خطتها الدولة بنيت على أساس خبرة تقدم بها وطنيون لا علاقة لهم بالحزب ، وانه رحمه الله كان الداعي الأول في إيجاد التنوع في الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها والعمل على إثراءها في إطار المنهج الوطني، ودليلنا في ذلك حرصه على سماع الرأي الآخر بشكل مباشر ، ومبادرته في خلق هذا التنوع لإيمانه المطلق بأهميته في بناء مجتمع قوي متراص متطور ، وسعيه لإشراك المجتمع في عمليه التطور والنهوض وفق آليات تحدد من فرص الاستغلال ، وبتقديرنا كان هو المسئول الأول على مستوى الدولة العراقية منذ نشأتها وتحدد شكلها بعصرنا الراهن الذي زار الأغلب من مدن العراق وأقضيته ونواحيه وقصباته ، و جال السهل والجبل والبادية والريف وقرى الهور للاطمئنان على مواطنيه ، وهو الأول على مستوى لقاءاته بمواطنيه بشتى الأوقات ورغم صعوبة الظروف التي مرت بالعراق والتي كانت مركزة على استهدافه بشكل خاص ،وهو الأول في تسهيل منح أبناءه فرص العلاج خارج العراق وعلى نفقة الدولة ، حين كان مستوى الطب في العراق غير قادر على تلبية احتياجات المرضى من مواطنيه في عدد من الحالات الصعبة ، وله شرف تأميم النفط  وشرف انجاز الحكم الذاتي لأبناء شعبنا الكردي وله شرف القضاء على الأمية  ، وله شرف الريادة في تطوير الصناعات بشقيها العسكري والمدني ، وله شرف بناء دولة ارتعد منها الأعداء وهابها إخوة وأصدقاء  ، فلم لا نحبه ، وتجربة الجدار الحر وفسح المجال أمام المواطنين لمهاتفته ، هل هناك شك بها أو أي شبيه لها وغيرها العديد من الانجازات التي كانت سببا في أن يغتال العراق وللأسف بيد شقيق وصديق قبل الأعداء، أما انك التقيت بعدد ممن يدعي صلة القربى بالرئيس الشهيد أو ممن تعتقد إنهم بعثيون ، فأود أن أشير هنا إلى أن من غير العدل أن تقييم تجربة بهذا المستوى من العطاء والانجاز على أساس سلوك الأفراد وكما تعلم أخي أبا العوف أن كل ابن ادم خطاء ، كما أود أن أشير إلى إن ليس كل من انتمى إلى الحزب بات بعثيا ، فالبعث والانتماء له هو الإيمان المطلق بأهدافه والتضحية في سبيل نهضة المجتمع والأمة ، وهذا كما تعلم لم يكن متوفرا لدى عدد غير قليل  ممن انتموا للحزب ، وكل حسب ما يهدف ، ولن يتوفر حاضرا أو مستقبلا بالشكل الذي نطمح ،لان النفس البشرية وفي إطار خصوصياتها، تبقى تميل إلى المصلحة ، ورغم التشدد في شروط الانتماء للحزب إلا انه يبقى هناك هامشا غير منظور لعناصر تحسب لمصلحتها أكثر من حساب التضحية في سبيل الغير ورغم انعدامها حاليا أو محدودية عددها إلى ادني مستوى بفعل الظرف الذي يمر به الحزب والمجتمع كونه ظرف تضحية  وجهاد، وحري الإشارة انه رحمه الله كان شديد الحساسية من أية حالة انحراف أو تجاوز أو تلكوء من حيث أتت ، وان أكثر الناس حضوة بهذه القسوة هم المحسوبين عليه أو المقربون منه أو العاملين بمعيته ، ولم يسلم من هذه القسوة حتى فلذة كبده الشهيد عدي رحمه الله حين قسا عليه بالعقوبة لأمر حصل لحظة انفعال للحد الذي توسط فيه أكثر من زعيم عربي لإلغاء عقوبته ، وهذا ليس سرا ومعروف لدى جميع العراقيين، وما موضوع إقالته للمرتد حامد علوان الجبوري ، والذي كان يشغل منصب وزير دولة في وزارة الخارجية ، لتأخره عن الدوام الرسمي سوى عنوان يوضح أسلوبه الجدي رحمه في قيادة الدولة وعدم السماح بالعبث أو التهاون من أي كان ومهما كان موقعه ، واعتقد انك معي إن رجل بهذا المستوى من الصدق والجدية في تعاطيه مع مسؤولياته ، لا يمكن أن يكون من بين طواقمه التي تسيّر شؤون البلد من هو فاسد أو مرتش وغيرها من الصفات السلبية ، وهذا ما أكدته الأيام بنزاهة ونظافة يد جميع مساعديه والذين عملوا معه في إدارة شؤون البلاد .أما بخصوص التباين بين النظرية والتطبيق ، فأن أخي أبو العوف أكيد على علم أن ليس هناك تجربة بالعالم القديم أو المعاصر حققت ما ترمي إليه من توافق كلي بينهما ولأسباب ترتبط بالذات البشرية أولا ، بما فيها الديانات السماوية ، وان الجمهورية الفاضلة تبقى حلم صعب مناله ، ولكن السؤال ، كم تمكنت تجربة العراق من أيجاد نوع من الانسجام بينهما ، فان طبيعة المنجز وكما أسلفنا تؤكد أن هناك قدرا من الكفاءة في إيجاد عناصر التقاء بينهما مع الأخذ بعين الاعتبار حجم التحديات التي جابهتها الثورة وتجربتها التي اعتمدت إمكاناتها أولا وأخيرا .

كما أشير للأخ أبو العوف وان لا يفوته ذلك أن النقد في المقال الذي تعرضت له بمداخلتك موجه أساسا لعدد من رفاق المسيرة ممن كان على ما يبدو بعيدا عن تفاصيل مجريات الأمور على مستوى السياسة وإدارة الدولة والمجتمع ، والنظر إليها من خلال ما يبث إعلاميا ، من أجهزة إعلام لم تكن يوما تنشد غير الإضرار بالعراق وتجربته ، وكان الأجدر بهم وهم الأقدر على الوقوف على الحقائق إن أرادوا  وكما هي تقاليد الحزب أن يمارس النقد داخل الأطر التنظيمية ، لا أن يركبوا موجة التجريح ومحاولة إرضاء آخرين لم ولن يتنازلوا عن تربصهم بالحزب وثورته ورجاله و كان بإمكانهم أن يقفوا على تفاصيل مجرياتها قبل توجيه النقد أو اللوم وداخل الأطر التنظيمية ذاتها .

لا أريد أن أطيل لسبب رئيسي إن التجربة الوطنية في العراق قد عبرت عن نفسها بانجازات قل نظيرها على مستوى الوقت والكم والنوع وان الكثير منها موثق بإشادة هيئات أممية ومن غير الصعب الاطلاع عليها ، ويكفينا اليوم حين ننظر إلى المشهد الرسمي لحكومة الاحتلال في العراق وشخوصها ودرجة وطنية وكفاءة كل منهم في ظل إذعان كلي لاملاءات قوات الاحتلال ومستشاريه وسفارته في بغداد التي هي الحاكم الفعلي ، أن نقول رحم الله الرئيس الشهيد بأذنه تعالى ، شهيد الحج الأعظم ، شهيد الحرية والمثل والقيّم النبيلة ، شهيد الوطنية والإخلاص للأمة والإنسانية .

أشكرك أخي أبو العوف  وأرجو تواضعكم والاطلاع على المقال الموسوم ( نضال الجبنة الفرنسية والكافيار ) للاستزادة، وثانية اشكر مرورك  ، ومعذرة من أي كلمة أو جملة قد تفهم في غير مقصدها ، لك تقديري واحترامي.

          

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار19