....حتى أنت يا أخي العروبي مصطفى بكري‼

 

 

بقلم : محمد زيدان

شبكة النهى*

 

شبكة البصرة

أنا عروبي من الجزائر....وصدقوني فإني لم أشاهد أي مقابلة بين الجزائر ومصر ولا غيرها، وكنت أتابع باستمرار ما يقوله السيد مصطفى بكري وأكن له من الاحترام ما لا تتصورونه... وتوقعت منه أن يكون دائما عربيا قحا كما يقول ويترفع عن سفاسف الأمور لأن القومية العربية فوق الحدود والإساءة لمصر أو الجزائر أو أي قرية عربية هي إساءة للجميع. أنا لا ألوم أي عربي من أي اتجاه سواء كان قطريا شوفينيا متطرفا أو غير ذلك لأنه لا يدعي القومية والعروبة، ولكن أن يخرج علينا أخونا المحترم السيد مصطفى بكري شاهرا سيفه وكأنه في إحدى الغزوات ضد الأمريكان أو الصهاينة، قائلا فيما معناه: " كنا قادرين على إرسال قوة عسكرية لسحق المناصرين الجزائريين في الخرطوم". وفي هذا مع الأسف إهانة لأهلنا في السودان قبل الجزائريين، فكيف يعقل إرسال قوات عسكرية لقتل الجزائريين على أرض الدولة السودانية التي يكن لها كل العرب الاحترام والتقدير؟ لقد نسي أن السودان دولة ذات سيادة وهي المسؤولة عن أمنها و ليست غابة. ثم أن مناصري الفريق الجزائري...حتى بفرض أنهم عساكر كما يزعمون هم مواطنون عربا في الإمبراطورية العربية التي يحلم بها أخونا بكري.

هذه ليست قومية عربية يا أخانا لأنه من القومية والعروبة أن نزيل كقوميين الحدود من أذهاننا وننظر إلى الجزائر ومصر ليس كدولتين وإنما كشعب واحد...وإذا حدث خلاف وحتى حرب ودماء لا قدر الله نبقى متمسكين بوحدة شعبنا، لأننا إن لم نستطع التوحد الآن فسوف يأتي في المستقبل من يوحدنا من أبنائنا أو أحفادنا

فنحن دم واحد وشعب واحد... أما الكلام عن أننا أم الدنيا أو حضارة عمرها 5 آلاف سنة أو ما شابه ذلك فهذا كلام لا يجرؤ أي قومي عربي يحترم نفسه وتاريخ أمته على قوله.. نعم إذا كان يقصد الكلام كعربي فإنني أفهم ذلك وأحييه وأفعله أنا دائما؛ أما إذا كان يتكلم باسم أنه من هذا القطر أو ذاك فهو الخطأ القاتل. لقد شكلت القبائل الجرمانية المتوحشة ألمانيا الموحدة الراقية ونحن لا تزال مع الأسف عقولنا محنطة كما الموميات من عهد عاد وثمود أو قل فرعون.

أنا عربي من الجزائر وأفتخر بكل حضاراتنا في وطننا العربي سواء في مصر أو في بلاد ما بين النهرين. ومن أدراك أن هؤلاء الذين يسميهم البعض برابرة متوحشون أجدادك أو أجداد بعض من يسبهم.. ألا تتذكرون بأن الكاتب المصري الشهير عباس محمود العقاد من أصول مغاربية وغيره الكثير. ثم ألا تذكرون أن القاهرة أسسها المغاربة وسكنوها، فهل انقرض هؤلاء ولم يخلفوا؟ أردت أن أقول أننا اختلطنا وأن أي ادعاء ليس له ما يبرره، وأننا في النهاية شعب واحد وحضارتنا واحدة، وشهداؤنا سواء في الجزائر أو في مصر أوفي العراق وفلسطين هم شهداؤنا جميعا حتى ولو نشبت حروب بيننا وليس بسبب مباراة في كرة القدم لا تسمن ولا تغني من جوع.

إننا نحترم من يقول صراحة: أنا فرعوني شوفيني متطرف وأن مصر هي البداية والنهاية وأن لا علاقة لنا بالعرب والعروبة؛ لكن أن ندعي بأننا قوميين عربا ثم نتصرف مع أهلنا بطريقة قطرية شوفينية متطرفة، ونحاول أن نجعل المواطنين العرب السواسية بغض النظر عن مكان سكناهم أو نسبهم ولونهم مستويات؛ عربي من الدرجة الأولى لأنه من مصر وعربي من الدرجة الثانية لأنه من الجزائر أو العراق وآخر من الدرجة الثالثة فهذا هو الحماقة والسقوط الأخلاقي. في عقيدتنا نحن العروبيين أن العرب سواسية كأسنان المشط، وأن لا فرق بيننا سواء من أصول عربية قحة او غير ذلك. أنا لا ألوم- كما قلت- القطري الشوفيني ولكني ألوم بشدة الذي يدعي العروبة والقومية. أليس كذلك أيها السيد الكريم؟ إننا نؤمن بكرامة الأمة العربية والإسلامية وكرامة أمة العرب لا تتجزأ إلى جزائرية ومصرية. أنا أشعر بأن الفضائيات التي تقول عن نفسها مصرية أهانت بأسلوبها العرب جميعا لأنها أظهرت بشتائمها الكثيرة أننا فعلا لسنا متحضرين وأن إعلامنا ساقط وتافه وأن لا علاقة لنا بالحضارات الكثيرة التي أنجبها وطننا العربي العزيز. أتمنى يا أخي مصطفى أن تعود إلى ما قلته على الفضائيات وتدرسه جيدا لتعرف كم نحن متخلفين وبعيدين عن قيم العروبة وأخلاقها العالية البعيدة عن الشوفينية والتعالي. وأتمنى أن تتذكر أننا شعب واحد حتى ولو فرضت علينا الحدود فرضا.

هل ترضى يا أخ مصطفى أن يسب أحد شهداءنا من مصر العزيزة الذين سقطوا في مواجهة العدو الصهيوني؟ بالطبع لا؟ ولا أنا ولا أي عربي ومسلم؟ إن سب الشهداء في أي دولة عربية أو الإسلامية أمر في غاية الخطورة لأن فيها مس بدين المسلمين كلهم بما فيهم إخواننا في مصر وليس للمشاعر الوطنية لأهلك في الجزائر فقط. ومع ذلك شاهدناك على إحدى الفضائيات غاضبا ومتحمسا وتخوض مع غوغاء الإعلام العربي القطري الشوفيني الذي تجرأ على الدين الإسلامي وعلى أقدس المقدسات في وطننا العربي. وأشهد أني لست من قراء الجرائد الجزائرية إلا في النادر وأقرأ أحيانا جريدة الشروق الجزائرية التي لا أميل إليها، وأكتفي بتتبع الأخبار عن طريق التلفاز. أما أهم مصدر لمعلوماتي فهي مواقع المقاومة الوطنية العراقية وأولها شبكة البصرة المجاهدة؛ وتتبعت مواقع الجيش الأمريكي لأطلع على ما يكتبون عن العراق وعنا نحن العرب. وانصب اهتمامي في وقت من الأوقات على الحرب النفسية وما يكتبه الجيش الأمريكي في هذا الشأن، وزرت مواقع لقدماء المحاربين الأمريكان لأفهم ما كتبوه عن العراق، ونزلت مقالات كثيرة من " مجلة برامترز" العسكرية الأمريكية وكلها عن العراق. وإذن فأنا لا أهتم كثيرا بما تكتبه الجرائد الجزائرية، وكما ترى فإن الحالة المادية لأغلبية شعبنا وأحيانا المستوى الثقافي يجعلان شعبنا يتابع الأخبار من خلال الفضائيات بما فيها الفضائيات المصرية الكثيرة والجرائد أقل تأثيرا فيه. وبما أن الفضائيات الجزائرية المحدودة العدد مأمورة بأن لا تذكر مصر والمصريين بسوء، فإنه تبقى في الساحة جريدة الشروق وربما الخبر وبعض الجرائد الجزائرية المحدودة الانتشار التي لدي موقف منها لأسباب خاصة وفضائيات كثيرة تدعي أنها مصرية؛ وأقصد بها فضائيات "كامب ديفد" الفاشلة. لماذا هي فاشلة حتى لا أقول كلاما آخر؟ فاشلة لأنها أولا لا تلتزم بأصول وقواعد الحرب النفسية التي شنتها؛ ومن أهمها أنها بدلا من أن تعزل العدو المتوهم وهو الجزائر في حالتنا راحت تورط نفسها في حروب نفسية مع السودان والمغرب العربي والعرب ككل وحتى الإنسانية. ومن أمثلة ذلك أنها نعتت الجزائريين بأنهم برابر، وهذا الكلام يسيء لكل دول المغرب العربي وحتى..لواحة سيوى المصرية. والنقطة الثانية والأخطر أنها سبت شهداء ثورة التحرير الجزائرية وفي ذلك سب للإسلام والمسلمين، وليس للعرب ولا الجزائريين وحدهم؛ ثم هناك مشكل آخر وهو اللغة الشوفينية المتعالية التي لا يقبلها أي إنسان مهما كان مستواه الحضاري؛ فأمام كرامة الإنسان وعزته لتذهب الحضارة إلى الجحيم. إن للحرب النفسية قواعد وأصول؛ ولو التزمت الفضائيات المصرية بأصول الحرب النفسية لنالت بعض الاحترام. ماذا لو قالت الفضائيات التي تزعم أنها مصرية كلاما طيبا جدا في الشعب الجزائري وترحمت بشكل غير مسبوق على شهداء الثورة الجزائرية وعرضت النشيد الوطني الجزائري ثم بعد ذلك تقول ما تشاء عن كذبة السودان التي لا يصدقها أحد؟ طبعا لا أحد يصدق الرواية المصرية الملفقة لأن الحدث المزعوم وقع في السودان وأمام كامرات الإعلام العربي والعالمي وبحضور جهات رياضية رسمية دولية، ومع كل ذلك فلن يخسر إعلام كامب دفيد القطري الشوفيني الكثير ولن يخسر الفنانون المصريون السوق الفنية العربية... على الأقل في المغرب العربي. لقد نجح رجل الأعمال المصري الأصيل

 السيد أشرف السعدي مثلا المغضوب عليه مصريا على قناة المستقلة فقدم خدمات جليلة لبلاده ولأمته فيما فشلت ترسانة إعلامية ضخمة من عشرات الفضائيات والإذاعات الخائبة.

السؤال من الناحية العلمية البحتة: ما هو الجمهور الذي كان يخاطبه إعلام كامب دفيد المفلس؟ هل هم أهلنا في جمهورية مصر العربية فقط؟ هل هم العرب جميعا بما فيهم الجزائريون؟ إن مشكل إعلام كامب ديفيد أنه يمس الساحة العربية كلها و يختلف تأثيره من منطقة إلى أخرى؛ فهو قد يشبع حاجة القطريين الشوفنيين المتطرفين في مصر؛ وفي نفس الوقت تستغله الجهات الفرنكوفيلية في الجزائر والمغرب العربي والتي هي في طريق الانقراض فتنتعش وتتخذ غسيل إعلام كامب دفيد حجة للتهجم على كل ما هو عربي وإسلامي؛ وتكيد كيدا لإخواننا المصريين قبل غيرهم.

لا شك أن أخانا القومي العربي الشجاع مصطفى بكري يعرف أن في وطننا العربي وفي أي منطقة منه بعض المتآمرين الذين ينتهزون الفرص للنيل من العروبة والإسلام، وأن في المغرب العربي بعض الشوفينيين الفرونكوفيليين المتطرفين الأذكياء جدا والمدعومين من جهات أجنبية يستغلون جعجعة الفضائيات القطرية الشوفينية المتطرفة الحمقاء لضرب العروبة والإسلام في الوطن العربي.

و ليعلم أخونا مصطفى أن الجزائريين كرماء كباقي إخوانهم العرب، وفوق ذلك يحبون شعبهم العربي، ومستعدون للاستشهاد من أجل مصر العربية ومن أجل كل العرب كما أثبت التاريخ العربي القريب والبعيد. وحتى أذكر أن أول مظاهرة في العالم لنصرة العراق في التسعينات أثناء العدوان الثلاثيني على قبلة حضارتنا العربية الإسلامية في العراق العظيم... نظمها أحرار العرب في الجزائر الذين تنعتهم فضائيات كامب دفيد بأقذر الصفات وبطريقة عنصرية شوفينية متعالية وساقطة.

إن القومي العربي المتشبع بقيم حضاراته الكثيرة ذكي فطن ولا ينجر لأتفه الأسباب ولأدنى استفزاز لارتكاب الحماقات؛ وكان من المفروض أن تكون لديه بعض الثقافة النفسية الاجتماعية البسيطة؛ ليعلم أن فئة الشباب المتحمس التي تذهب إلى الملاعب ليست غوغاء ولا مجرمين محترفين وإنما هم مواطنون عربا شرفاء وأشرف بكثير من هؤلاء المتغطرسين الذين يدعون الثقافة والفن والحضارة والرقي وما إلى ذلك من التفاهات والسفاسف. المناضل والمثقف والفنان الحقيقي هو الذي ينزل من برجه العاجي إلى أرض الله الواسعة ويصغي لنبضات وهمسات أبنائه وإخوانه في الملاعب وفي كل منتدى ومكان من وطننا العربي. إنهم أناس عاديون كما يقول علم نفس الحشود ولكن في ظروف الحشود والجماعات الهائجة يفقد بعضهم التحكم في أعصابه وينجر إلى العدوان على الآخرين. ولفهم الظاهرة فليقرأ كتاب غوستاف لوبون عن علم نفس الحشود. ولو كان أخونا مصطفى القومي العربي في موقف هؤلاء الشباب وفي سنهم لفعل ما فعلوه وزيادة. هذه هي حقيقة الأشياء، وإننا في الجزائر بحكم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد نفهم هذه الأمور أكثر من غيرنا. وقد يتعجب سكان الأبراج العالية من الذين يتوهمونأنهم نخبة الله في الأرض وصفوة الصفوة إذا قلت لهم أن شباب الملاعب المتحمس الذي يتهجمون عليهم أطيب وأطهر الناس، وأنه في حالة ما إذا اعتدى الكيان الصهيوني على مصر العروبة لا ندفعوا بشدة لنصرة قومهم وأهلهم بكل ما يملكون.

وأرجو من الأخ مصطفى أن يأخذ العبرة من الصينيين الغرباء عن أرضنا العربية الذين يتصرفون بحكمة وبرودة أعصاب في الظروف الصعبة؛ فلقد اعتدى صينيون في باب الزوار بالجزائر على تاجر جزائري وقت انتفاضة إخواننا مسلمي الصين وتنكيل النظام الصيني بهم، فرد الشباب الجزائري المتحمس على العدوان على التاجر الجزائري بتدمير محلات الصينيين شر تدمير وفي نفس الحي وكان من الممكن أن يطال ذلك كل المصالح الصينية في الجزائر وربما يمتد اللهب إلى المغرب العربي كله فيلتهم المصالح الصينية. فما كان من الصين الإمبراطورية ذات التاريخ العريق والتي لها أنياب اقتصادية ونووية حادة ومقعد في مجلس الأمن تتصرف بطريقة عقلانية وبهدوء فلا تندفع لتزعم أنها كذا وكذا وأن العرب متخلفون ومنقسمون على أنفسهم وأنهم قوم منحطون، وأن كمشة من الصهاينة المنحرفين تحتلأرضهم وأقدس مقدساتهم؛ ولكن الإمبراطورية العملاقة جعلت جيشها، أقصد تجارها يختفون من باب الزوار بهدوء إلى حين ليعودوا بعد شهر أو أكثر ليمارسوا عملهم المعهود لبيع خردتهم الفاسدة للجزائريين. هل هناك من يتخيل أن عموم الجزائريين الذين لا يميزون فيما بين عربي ومسلم وعربي وعربي يكرهون إخوانهم في أرض الكنانة، وعلى الخصوص رواد الملاعب من الشباب المتحمس؟ وإذا كانت في الجزائر؛ أقلية الأقلية من الفرانكفيليين الذين شاخوا وسنوات قليلة ينبت الحشيش على دمنتهم، يكرهون مصر والمصريين فهم أيضا يكرهون الجزائريين ويتعالون عليهم. هذه هي الحقيقة التي لا يفهمها أخونا القومي العربي مصطفى بكري.

هل يعلم أنني قرأت على الجدران وأبواب المحلات التجارية قبل مباراة كرة القدم بيوم في السودان معلقات مجهولة المصدر في سوق دبي قبالة جامعة باب الزوار بالجزائر العاصمة تبين للجزائريين أن العدو هم الصهاينة وليس أشقاؤنا الأعزاء في أرض الكنانة؟

من يستحق يا أخي أن يكون في البرلمان أو في الوزارة، هل أنت أو غيرك أيها القومي العربي الإشتراكي أم رجل الأعمال المصري الشريف أشرف السعدي المغضوب عليه مصريا؟

لو تسنى لي أن أختار يوما وأنا العروبي الذي أقف في الضد من رجال الأعمال لاخترت أشرف الصادق رغم الاختلاف الشديد في المبادئ والفكر.لا أقول هذا لأني من الجزائر وإنما لأني عروبي وأحب وطني العربي من بحر الظلمات إلى الحدود الشرقية لأحوازنا التي تحتلها إيران الملالي الصفوية؛ وأنا أرفض أن تمس شعرة لأي عربي مهما كان ولا أن تتجرأ فضائيات كامب دفيد الفاشلة الحمقاء فتسب شهداءنا الأبرار في الجزائر وفي غير الجزائر. إن شهداء ثورة التحرير الجزائرية هم الذين أنقذوني من مخالب الاستعمار الفرنسي الغاشم وأدخلوني المدرسة بعد فوات الأوان فعلموني أني عربي مسلم وأن الجزائر جزء لا يتجزأ من وطني العربي الكبير؛ وأني يجب أن أموت من أجل أرض الكنانة ومن أجل وطني العربي. هل تعلم يا أخي مصطفى أني كنت في عهد الاستعمار ألبس قميصا وفقط قميصا في عز الشتاء القارص وأمشي حافيا وفي أحسن الأحوال ألبس صندالا بلاستيكيا وأمشي على الجليد الذي يتكسر تحت قدمي وأنا الطفل الصغير البائس؟ لا أخجل من أن أقول بأن القمل والبرغوث كان يطاردني ويغزو شعري وجسدي كله ويمتص دمي الساخن بشراهة. وأثناء

 ذلك كانت قوات فرنسا والحلف الأطلسي تروع أهلي وتقتل ما تشاء من جيراننا وأقاربنا وتحرق أكواخنا الطينية المسقوفة بسيقان القمح ونبات الديس وحتى كلابنا وباقي حيواناتنا لم تسلم من القتل والتنكيل. لقد مات مليون ونصف من شهدائنا الأبرار وشهداء الأمة من أجل أن أخرج من عالم البؤس والتخلف وأن أتعلم أني عربي مسلم وأن أرض الكنانة بلادي كما الجزائر وكما العراق الذي آذاه العرب الحمقى أيما إيذاء. الجرح عميق يا مصطفى... إنك لم تعرف الموت والرعب والدبابات والطائرات وأزيز الرصاص.... ولا الجوع والفاقة والمرض والبرد الشديد مثلي. لقد سطر شهداؤنا الأبرار تغمدهم الله بواسع رحمته عروبتي بدمائهم الطاهرة ونقشوا وإلى الأبد خريطة الوطن العربي في عقلي وبلا حدود تماما كتلك التي طلب أن ترسم على قبره المرحوم والرجل الكبير الدكتور سعدون حمادي في النظام الوطني العراقي قبل أن يلقى ربه. وبعد كل ذلك تأتي فضائيات كامب دفيد الحمقى لتطعنني في القلب، والأدهى والأمر أن أرى من يزعمون

أنهم عروبيون على الفضائيات يغرس في قلبي سيفا حادا وليس سكينا كلتك التي زعموا زورا وبهتانا أن الشباب العربي الجزائري المتحمس اشتراها من أسواق الخرطوم لقتل بورجوازية كامب دفيد من أشباه الفنانين والمثقفين الذين تقاطروا على ملعب المريخ. هكذا يكون الشباب متحمسا وقد يعتدي ويرتكب الحماقات ولكنه طاهر القلب من الغطرسة والغرور؛ وكان من المفروض أن يتقاطر على السودان الشباب المصري المتحمس لمشاهدة المباراة؛ وحتى إذا حدث اقتتال بين شبابنا العربي فإنه في النهاية ينتهي بالمحبة والأخوة لأن الشباب المصري طاهر القلب تماما مثل الجزائريين. الغوغاء الحقيقيون هم المغرورون والحمقى الذين يدعون أنهم نخبة النخبة وصفوة الصفوة....ولقد أغضبتني أيما غضب يا مصطفى لأنك تقول عن نفسك أنك قومي عربي... ثم لأني شاهدتك على المباشر مع جملة الغوغاء الحقيقيين الحمقى الذين لا يفهمون شيئا في العلم والفن.

أنا لم أشاهد المباراة ولا أحب كرة القدم أصلا؛ ولكني أحب حيوية الشباب وروحهم ومعنوياتهم العالية، وقد أغضب منهم أحيانا. فهل يدري أخونا مصطفى أن أجمل لقطة كروية شاهدتها في حياتي هي هتافات شبابنا العراقي المتحمس في ملعب من ملاعب بغداد، " سنة وشيعة...وطننا ما نبيعه"؟ وهذا ينسحب على كل شبابنا المتحمسين في الجزائر ومصر وفي كل مكان من وطني العربي الذي نقشه شهداء ثورة التحرير الجزائرية بدمائهم الزكية الطاهرة في عقلي. إنها لقطة لا أنساها ما دمت حيا؛ لأنها تعبر بصدق عما تسميهم بورجوازية وإعلام كامب دفيد غوغاء.لا أدعي أني من نخبة النخبة ولا صفوة الصفوة؛ وأصر على أنني واحد ممن تسميهم بورجوازية كامب دفيد وإعلامها الغبي غوغاء. ورسالتي إلى شبابنا العربي وبالتحديد شبابنا في الملاعب أن يوحدوا الصفوف ويعملوا على طرد الغزاة من أرضنا العربية الغالية وإزالة الحدود التي تخنقنا وتحرمنا... حتى من تنفس الهواء النقي المنعش. إننا نتفهم حماقاتهم وبعض أفعالكم؛ ولكني أطلب منهم أن يكونوا أبطالا حقيقيين فيثأرون لكرامة شعبكم وأمتكم التي ديست في سجن " أبوغريب"، وليفهموا أن الكرامة العربية لا تقبل التجزئة؛ كما تعلمت من شهدائنا الأبرار.

وفي النهاية كنت أتمنى أن أوجه تحياتي إلى أخينا العربي القومي مصطفى بكري؛ ولكن شاءت الظروف أن أضطر إلى توجيه تحياتي لمن يسميهم إعلام كامب دفيد الغبي غوغاء وبلطجية سواء في الجزائر أو مصر أو في كل مكان من وطني العربي فنحن " سنة شيعة....وطننا ما انبيعه".

كل احترامي وتقديري إلى شبابنا المتحمس... وأقول لهم إنكم في بداية الطريق والله ينصركم على القطرية والشوفيينية والتخلف والغطرسة. إن القطرية الحمقاء تلفظ أنفاسها الأخيرة فأجهزوا عليها يرحمكم الله وأسسوا إمبراطوريتكم من بحر الظلمات إلى حدودنا شرق الأحواز. وعاش شعبنا العربي المتحرر من الغطرسة والشوفينية والقطرية الضيقة؛ وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي. وتغمد الله شهداءنا الأبرار بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جنانه. والسلام

المواطن العربي: محمد زيدان