الحقيقة.. سوف تنتصر..
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
شبكة النهى*
الحكومة الإسرائيلية لا تُفكر مرتين قبل أن تصدر أوامرها بالهجوم لارتكاب إبادة جماعية genocidal attack ضد المدنيين. قادة الجيش الإسرائيلي لا يُفكرون مرتين قبل أن يباشروا إسقاط القنابل على واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً على هذا الكوكب. كما أنهم كذلك لا يترددون حتى باستخدام قذائف المدفعية ضد مآوى اللاجئين للأمم المتحدة. والإسرائيليون أنفسهم لا يُفكرون مرتين قبل أن يمنحوا موافقتهم الجماعية لتكتيكات الجيش الإسرائيلي اللاإنسانية. ولكن لسبب ما غريب ، سيدمرون أنفسهم لاكتشاف وَهْم أن بقية البشر يتوافقون مع طبيعتهم الحقيقية.. مرة أخرى، هل هي الدراما التلفزيونية التركية بعرضها إسرائيل على حقيقتها: مجموعة من القتلة ممن يمارسون الإبادة الجماعية بدافع الحقد والانتقام!؟
وقبل ذلك بثلاثة أشهر كان هناك عرض تلفزيوني تركي صوَّر الجيش الإسرائيلي جماعة متعطشة للدماء(1). في هذا الأسبوع جاء دور "وادي الذئاب Valley of Wolves" مسلسل تلفزيوني تركي قدّم الموساد الإسرائيلي والوجود الإسرائيلي في تركيا كخاطفي أطفال (2).
إذا كنتَ تتساءل ماذا يفعل الإسرائيليون عندما يتعرضون لما هم عليه الآن.. لدى نائب وزارة الخارجية الإسرائيلية دانيل يالون Daniel Ayalon الإجابة على هذا السؤال.. خرج يالون عن طبعه هذا الأسبوع بزجر snub السفير التركي لدى إسرائيل بسبب الانتقادات التركية المستمرة الموجهة للسلطات الإسرائيلية. رفض المسئول الإسرائيلي مصافحة السفير التركي وأجلسه على مقعد دون مرتبته في اجتماع بينهما مع حرصه التأكد من أن المصور يوثق هذا الإذلال. وفي سياق الإغراق بالكبرياء اليهودي، فإن نائب وزارة الخارجية الإسرائيلية ربما كان مقتنعاً بأنه من أجل أن تتهرب إسرائيل من تهم جرائم القتل، إذن عليه أن يُعامل دبلوماسياً محترما بازدراء لتكون هذه المعاملة وسيلة للسير قدماً..
الإسرائيليون يغلون boiling من الغضب تجاه الأتراك. لا يرغبون أن يُنظر إليهم هكذا.. يُفضلون بدرجة أكبر أن يُنظر إليهم بحب وإعجاب بغض النظر عن أفعالهم وسجل جرائمهم. ولسبب غريب ما يفتقرون للقدرة على رؤية أنفسهم من خلال الآخرين، ويصرّون بشكل قاطع على تجنب النظر إلى أنفسهم في المرآة. وبدلاً من ذلك يطلبون من بقية البشر غض الطرف عنهم وعن ما ارتكبوه وما زالوا من جرائم الحرب، بل وتقديم الاعتذار إليهم لأن آخرين صاروا شهوداً على أفعالهم الوحشية البشعة.
كمثل الكثيرين منا، تساءلت المتحدثة باسم الشركة التركية للإنتاج التلفزيوني: "كيف يمكن للسلطات الإسرائيلية نفسها، وهي التي قصفت، دون تردد، الأطفال المختبئين تحت راية الأمم المتحدة في قطاع غزة، بأن تكون معنية جداً الآن ببرنامج تلفزيوني يعرض مجرد جانب مما فعلوه؟" ويظهر أن المتحدثة فشلت في فهم أن الإسرائيليين ليسوا معنيين بالحقيقة!
إن الصدع الدبلوماسي diplomatic rift الحالي بين إسرائيل وتركيا هو مجرد علامة symptom لظاهرة واسعة مقززة sickening.. إسرائيل، اللوبيات اليهودية، والحملات الإثنية اليهودية في كافة أرجاء العالم، يستخدمون وسائل متنوعة لإخفاء حقيقة المشروع القومي اليهودي وآثارها اللاإنسانية الخطيرة.. (أنظر: قرارات حكماء صهيون). يمكن لإسرائيلي رسمي التعامل بإزدراء مع آخر يحترم الحقيقة، مع ترسانة من سوء الأدب ليزجر دبلوماسياً أجنبياً، كما أن ناشطاً إثنياً يهودياً يمكن أن يتظاهر بيساريته وأن يصرخ باتجاه معاداة السامية anti-Semitism، كل ذلك من أجل فرض الشلل التام (إعاقة) على مكافحة الخطاب الصهيوني anti Zionist discourse. في عالمهم اليهودي لا يتحمل اليهودي المسئولية أبداً. في كوكب منفصل، اليهودي لا يتأسف ولا يتوب أبداً. من جهة أخرى يصبح الشخص معرضاً للإهانات لمجرد قول الحقيقة، أو حتى عند ارتباطه أو مشاركته في قول الحقيقة. إذا كانت إسرائيل ومناصروها يعتقدون أنهم قادرون على أن يحتفظوا بهذا التكتيك لفترة أطول بكثير، عندئذ فهم يركضون وراء السراب.. التيار يتغير The tide is changing.
القيم الإنسانية مبنية أساساً على الحقيقة/ المصداقية.. الأمل يتغذى من قدرتنا على قول الأشياء كما نراها في الواقع. في هذا الصدد تصبح تركيا هي الضوء المنبعث من نهاية النفق. وكما يحدث عادة، إنه التلفزيون التركي والقادة الأتراك ممن يرغبون وعلى استعداد ليقولوا (الحقيقة) علناً، في حين أن قادتنا فشلوا في الاعتراف بهذه الحقيقة علناً، بل هم فاشلون حتى في قول الحقيقة في عقولهم (الخاضعة لكروشهم)!
الحقيقة ليست إلى جانب إسرائيل. في الواقع، تصبح الحقيقة العدو الأكبر للمشروع القومي اليهودي، وسرديتهم الوهمية phantasmic narrative، وفكرتهم الخيالية للتاريخ fictional notion of history. يعرف الإسرائيليون أن الحقيقة سوف تسود. لديهم سبب وجيه أن يصيبهم الرعب من الحقيقة. إن جدار التحدي The wall of defiance يبرز وينمو حولهم وحول لوبياتهم المناصرة.
مممممممممممممممممممممـ
Truth Will Prevail,by Gilad Atzmon,uruknet.info,January 13, 2010.
(1) لمشاهدة الفيلم، أنظر: http://www.youtube.com/watch?v=M596Ga8-rmU
(2) لمشاهدة الفيلم، أنظر: http://www.youtube.com/watch?v=yu8hmLvateE