حل السلطة ،،، وجهة نظر
بقلم : بهاء رحال
شبكة النهى*
كثرت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية والمطالبة بحل السلطة الوطنية الفلسطينية ليس من باب المزايدة والمناكفة السياسية والحزبية كما جرت العادة في السابق بل خطوة قد تلجأ إليها القيادة الفلسطينية إذا فشلت الجهود الدولية المبذولة لإحياء عملية السلام المتوقفة بسبب سياسات حكومة إسرائيل الاستيطانية واستمرارها في فرض حقائق جديدة على الأرض من طرف واحد ، وإذا لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على إجبار إسرائيل وقف كافة أشكال الاستيطان والشروع ببدء تنفيذ اشتراطات خارطة الطريق ولم تتخذ إجراءات من شأنها ضمان الوصول الى دولة فلسطينية ذات سيادة ووحدة جغرافية واحدة وعاصمتها القدس وإطلاق عملية سلام جادة وشاملة وضمان وجود مرجعيات دولية لها لتتمكن من تحقيق السلام العادل والشامل ، فان الذهاب الى هذه الرؤيا وهي حل السلطة الوطنية الفلسطينية قد يكون جدياً خاصةً وان السيد الرئيس محمود عباس أشار الى أن قرار عدم العودة الى المفاوضات سيتبعه خطوات عديدة لم يذكرها أو يفصح بها علانية إذا ما استمرت حكومة إسرائيل بممارساتها الاستيطانية بالإضافة الى عمليات التهويد في القدس .
وفي ظل ما وصلت إليه الأوضاع السياسية من تدهور ليس فقط على المستوى الفلسطيني بل على المنطقة بأسرها وبعد كل هذا الإحباط الكبير الذي خيم على السياسيين الفلسطينيين والعرب جراء عجز الولايات المتحدة في إقناع الحكومة الإسرائيلية بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود خارطة الطريق التي جاءت منذ طرحها برؤيا أمريكية – إسرائيلية وقد ظلت سنوات طويلة تلوح بها إسرائيل في إشارة منها لعدم التزام الجانب الفلسطيني بتطبيقها حتى أوشكت أن تكون حالة حصار جديدة فوق الحصار على الشعب الفلسطيني وأبقوها ذريعة يختبئون بها لتنفيذ مخططاتهم حتى جاءت الإرادة الفلسطينية من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانتصر بها وانتصرت القيادة الفلسطينية حيث استطاعت أن تفضح حقيقة حكومة إسرائيل ونواياها وتهربها الدائم من عملية السلام وتعرية سياساتها أمام المجتمع الدولي الذي وقع لسنوات طويلة في شِرك الخداع الإسرائيلي الذي اقنع العالم بان الفلسطينيين هم من يضعوا العقبات في طريق عملية السلام .
لقد أبدى السيد الرئيس محمود عباس ( أبو مازن) مرونة كبيرة واستعداداً كاملاً لتحقيق السلام العادل والشامل حسب قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن وسعى بشكل حقيقي لتحقيق الرؤيا الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقد التزم بتنفيذ كافة اشتراطات خارطة الطريق كما نصت خاصة وأنها أصبحت تمثل الإرادة الدولية بعدما اقرها مجلس الأمن وإيماناً منه بان المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني تتطلب ذلك لتمكينه من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ولكنه تفاجئ من ضعف الموقف الدولي وعجزة عن ممارسة أي نوع من الضغوط على حكومة إسرائيل لإلزامها بالانصياع للمواقف الدولية ومتطلبات عملية السلام .
كان الأمر في البداية غاية في التعقيد خاصة وأننا نظرنا الى خطاب السيد الرئيس الذي وضح لنا فيه ما وصلت إليه طريق المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية وكأنه انسحاب وانهزام يشكل المحطة الأخيرة في حياة السيد الرئيس معنا ولم نعي جيداً ما كان يقصده ، ونسينا أن هذا الرجل هو الذي استطاع أن يخلق توازناً لا مثيل له في الشفافية السياسية كونه السياسي الأول بل مهندس السياسة الفلسطينية ومفكرها وقد أرسى أسس العمل السياسي الفلسطيني بطابعه الوطني ووضع أبجدياته في العمل الممكن إلا أن فرضية حل السلطة الوطنية الفلسطينية باتت هي الأخرى ضمن الممكن الفلسطيني من وجه نظر الكثيرين خاصة إذا بقيت الأمور على حالها ولم يحدث تغيير في السياسة الإسرائيلية أو اختراق لموازين القوى التي تكيل بمكيالين.
لقد بدا واضحاً أن حكومة اليمين الإسرائيلي التي تعتلي الحكم في إسرائيل بهذا النسيج المتطرف وتركيبتها التي جمعت بين اليمين واليمين المتشدد في إسرائيل غير معنية بالسلام بل وتسعى لإجهاض كل الجهود الفلسطينية والعربية والدولية المبذولة من اجل إعادة الحياة لعملية السلام من خلال الاستمرار في سياسة بناء المستوطنات والاستيلاء على الأراضي الى جانب سياسة تهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني ، وبالتالي لا يمكن لأي مبادرة أن تنجح إلا إذا تراجعت إسرائيل عن مخططاتها وقامت بتنفيذ استحقاقات عملية السلام المطلوبة منها.
لهذا فان أصحاب وجهة النظر هذه والتي ترى ضرورة حل السلطة الفلسطينية قد يكونوا موضوعيين الى حد معين ومع أنهم لا يطرحون البدائل بشكل كامل ويكتفون بهذه المقولة وفقط دون التخطيط للمرحلة التي ستتبع هذا الخيار ولا يفكرون فيما قد يترتب عليه وطنياً وعربياً ودولياً إلا أنهم قد يكونوا أصحاب وجه نظر رشيدة خاصة إذا شملت رؤيتهم خطة وطنية شاملة ومتكاملة لوضع استراتيجيات العمل الفلسطيني فيما بعد كي لا يترك الوضع الفلسطيني الى الفراغ .