بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اليمن.. سبعة ملايين فقير.. ثلاثة ملايين ينقصهم الطعام..

 

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 شبكة النهى*

 

 

 

     بحدود سبعة ملايين نسمة في اليمن، وبما يعادل 35% من السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة هم من الفقراء. ما يقرب من ثلاثة ملايين منهم لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية والمواد الغذائية. تعتبر هذه الأرقام مرتفعة بالمقارنة مع انخفاضها في بعض البلدان الأخرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

     وفقاً لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، الأمم المتحدة، والبنك الدولي، يحتل اليمن المركز الأول في المنطقة من حيث ارتفاع معدلات الفقر. ويحتاج البلد إلى 124.4 بليون ريال سنوياً للقضاء على الفقر في المجتمع اليمني، فضلاً عن مواصلة بناء دولة حديثة ديمقراطية.

     في الماضي البعيد كان البلد معروفاً باسم .. اليمن السعيد.. وصار اليوم من أفقر البلدان العربية وفقاً للأمم المتحدة.. هذا على الرغم من الجهود المبذولة منذ توحيد البلاد العام 1990. مع ملاحظة أن خطط تنمية خمسية عديدة انطلقت وتنبت إصلاحات شاملة لا سيما في المناطق الريفية.

     وبموجب أحدث تقرير صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP، والبنك الدولي في ديسمبر/ ك1 العام 2007، بقي عدد الفقراء ثابتاً في حدود سبعة ملايين نسمة على مدى الثماني سنوات الماضية. "استمر الحد من نسبة الفقر مشكلة رهيبة إذا ما قورنت بالأهداف الإنمائية التي تبنتها الحكومة اليمنية. وهذا ما جعل هذه المعضلة (الحد من الفقر) الهدف الأول،" وفق التقرير.

     وفي تقرير حديث صادر عن مجلس الشورى Shura Council، وتمت مناقشته في يوليو/ تموز الماضي، استمر عدد الفقراء في مستواه الثابت عند سبعة ملايين نسمة، وذلك بالعلاقة من النمو المرتفع للسكان والمقدر بـ 3%. وذكر التقرير أن النمو المرتفع للسكان شكّل التحدي الرئيس بوجه بناء دولة عصرية تخدم مواطنيها وتحفظ كرامتهم وتؤدي واجباتها، بضمنها توفير الأمن وتحقيق التنمية.

     وفي حين يُشير التقرير إلى تحقيق انخفاض ملحوظ في الفقر في المناطق الحضرية، فإن المناطق الريفية لم تشهد أي تقدم في هذا السياق، إذ أن أكثر من 40% من الناس في هذه المناطق يعيشون بمستوى الفقر.. (سوء التوزيع!!).. "على الرغم من أن مستوى الفقر (في البلاد) انخفض في الآونة الأخيرة، فإنه لا زال مرتفعاً مقارنة مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا." 

     لمعالجة هذا الوضع والتخفيف من حدة الفقر في البلد، تحتاج الحكومة اليمنية إلى 124.4 بليون ريال سنوياً، وبنسبة تُشكل 4% من الناتج المحلي الإجمالي GDP.

     كما ذكر التقرير بحصول تحسن ملحوظ في نشر التعليم بين الفقراء، علاوة على انخفاض مستوى الفقر بين غير المتعلمين illiterate من 45% العام 1998 إلى 40% العام 2008..(نصف بالمائة سنوياً!)..

     كذلك أشار التقرير إلى تحسن قدرة الفقراء الحصول على الرعاية الصحية عندما يُصابون بالأمراض مقارنة بالماضي، كما زادوا من استخدام المرافق الصحية المحلية. ومع ذلك، بقيت حالة الفقراء سيئة، طالما أن الأطفال الفقراء يحصلون، بشكل نحو محدود، على خدمات التطعيم ضد الحصبة واليرقان measles and jaundice. يُضاف إلى ذلك أن هؤلاء الأطفال يُعانون من سوء التغذية، بالإضافة إلى أن الحوامل الفقيرات يضعن أطفالهن دون رعاية طبية.

    كثرة من الناس يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء، وبحدود 12.5% من الفقراء (ثلاثة ملايين نسمة) لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية، ونحو 50% منهم يعيشون على أقل من دولارين يومياً.

     كما أشار التقرير إلى أن المساعدات الشهرية التي تقدمها الحكومة للفقراء من أجل تخفيف وطأة الفقر (الضمان الاجتماعي النقدي الشهري social security salary) يقف عند حدود 2000 ريال للأسرة كلها، وليس للفرد.

     كذلك أشار التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار زاد من حدة الفقر في اليمن. هبط الأمن الغذائي إلى مستوى واهٍ، وقفزت الأسعار في اليمن قبل عامين من حصولها عالمياً، الأمر الذي جعل مجموعة كبيرة من أفراد المجتمع يتحملون أعباء هذا الارتفاع منذ سنوات سابقة.

     ذكر محمد المخلفي Mohammed Al-Mekhlafi- أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء- بأن الوضع في اليمن لا زال بعيداً عن تطلعات الشعب اليمني في إقامة دولة عصرية حقيقية ديمقراطية.

     بينما سيف العسلي Saif Al-Asali- وزير مالية سابق- عزا الفقر في اليمن إلى ثلاثة عوامل رئيسة: الكسل laziness، التبذير extravagance، وإنعدام الطموح ambition. وحسب رأيه، فالخروج من هذا الوضع يتطلب من الأفراد، المجتمع، والدولة مناقشة العواقب consequences والآثار السلبية لهذه المشاكل. وأضاف: إن على اليمنيين العمل من أجل تحقيق العدل، زيادة الوعي، ورفع مستوى الطموح بين أفراد المجتمع.. منع الظلم، زيادة الوعي، وتشجيع التعاون، عوامل من شأنها أن تُساعد على تحسين الوضع، حسب قوله.

     الفقر يؤذي المرأة اليمنية أكثر من بقية أعضاء المجتمع. إنهنّ لا يُشاركن في إدارة الموارد الاقتصادية والبيئية. ووفقاً لدراسة أجرتها اللجنة الوطنية لشئون المرأة، تتواجد فجوة واسعة في معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي بين الذكور وبين الإناث. الفرق بين معدلات الالتحاق بالتعليم بين المناطق الحضرية والريفية، يعود إلى ضعف إمكانية الوصول إلى خدمات التعليم في المناطق الريفية.

     كشفت الدراسة عن أن العديد من النساء يتعرضن لأعباء ثقيلة من الفقر. وهذه الأعباء تُجبرهن على ممارسة أدوار مزدوجة داخل المنزل وخارجه. كما أن كثرة من النساء لا يقدرن على إدارة شئون حياتهن في مثل هذه الظروف.

    في تقرير اقتصادي حكومي صدر مؤخراً. كشف التقرير عن توقعات بإنخفاض جملة مؤشرات الفقر في اليمن إلى 32.8% العام 2010، وبأن الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية سوف تتقلص.. فوفقاً لخطة التنمية الخمسية الثالثة والحد من الفقر للسنوات 2006-2010، تتوقع الخطة تخفيض مؤشرات الفقر إلى 19.8% مع نهاية العام 2009. علاوة على توقع تقليص الفجوة في المناطق الحضرية بمقدار نمو 8% مقابل 23.4% في المناطق الريفية. كما يتوقع التقرير تخفيض نسبة البطالة إلى نحو 15.2% بحلول العام 2010.  

     مطهر العباسي Mutahhar Al-Abbasi- نائب وزير التخطيط لقطاع خطط التنمية، يؤكد بأن الحكومة تبذل جهوداً للقضاء على الفقر استناداً إلى الرؤية الستراتيجية لليمن لغاية العام 2025 التي تهدف إلى دفع اليمن نحو منتصف طريق التنمية البشرية، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، وتنوع المعارف.

     كشف التقرير أيضاً بأن الحكومة لا تزال تواجه عدداً من التحديات، تتقدمها معضلة ضعف نسبة المشاركة بحيث لا تتجاوز 39% في النشاط الاقتصادي، وضعف مستوى التعليم للعمال، إذ أن أكثر من 62% من العمال ليس لديهم تعليم أساسي.      

 

 

مممممممممممممممممممممممـ

Seven million people in Yemen poor, three million lack food,Baleegh Al-Hutabi For the Yemen Times, September 21, 2009.

 

    

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار19