وعد بلفور والذاكرة العربية
بقلم : د .غالب الفريجات
شبكة النهى*
مرت ذكرى وعد بلفور التي أسست لقيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين ، وعد لم يكن كمثيله من وعود امبريالية عدوانية على حق الشعوب في اوطانها ، اذ اعطى لمن لا يملك الارض ولا صلة له بها ، لاناس غرباء عنها ، يهلوسون بخزعبلات لا تصمد امام الواقع ، ولا مجريات الاحداث ، ولا ابجديات التاريخ ، وافترى كذبا على ارض الواقع،عندما ادعى ان ارضا بلا شعب تعطى لشعب بلا ارض ، ولكنها هي القوة ، التي كانت تتمتع بها الامبريالية البريطانية ، التي كانت لا تغرب عن امبراطوريتها الشمس ، ادى هذا الوعد المشؤوم الى تشريد شعب فلسطين من وطنه، وضياع حقوقه في في ارضه ، منذ اكثر من ستين عاما ، تاريخ قيام دولة " اسرائيل " .
مرت ذكرى الوعد ولم يتحدث عنه الا القليل القليل من الفلسطينيين المكلومين ،من مواجهة الاحتلال الصهيوني ، ومن قهر المعاناة اليومية للممارسات " الاسرائيلية " على الارض ، ومن العرب اللاهثين وراء سراب الحل السلمي مع العدو الغاصب ، المدجج بالسلاح والدعم الامبريالي، وتعزيز الضعف والهوان الذي ينخر جسد النظام العربي الرسمي ، مع جعجعة الاسلام السياسي ، التي باتت كطواحين الهواء لاتقبض الا على الريح .
مرت ذكرى الوعد ولم تتذكره الذاكرة ، لا الرسمية العربية ولا مؤسسات المجتمع المدني ، الذي باتت مؤسساته من احزاب ونقابات ، يكفيها من النضال بيان ورقي اصفر ، او مسيرة خجولة لهذه السفارة او تلك ، او لهذه الدائرة سواء كانت رسمية ، او ممثلة لمؤسسات المنظمات الدولية ، وكفى الله المؤمنين شر القتال .
مرت الذكرى وكأنها لاصلة لها بالاغتصاب ، لوطن افترت عليه كل مؤسسات المجتمع الدولي وحكوماته دوله ، التي اغمضت العيون عما تقترفه " اسرائيل " ، عن ممارسات تجاوزت حدود الاحتلال ، الى حد اقتلاع الانسان والاستيلاء على الارض واغتصاب التاريخ والمقدسات ، ونحن ما زلنا نتلهى بجدالات سفسطائية ، هل الاولوية لوحدة عربية ، ام لوحدة اسلامية ؟ ، وكأني بالمسلمين افضل حالا في الذل والهوان من الذي ينخر في جسد النظام العربي الرسمي ، كماالمثل القائل شهاب الدين اطقع من اخيه ، فلا العرب الرسميون يملكون قرارهم بايديهم ، ولا المسلمون يملكون التصرف في شؤون حياتهم اليومية والسياسية .
اغتصاب فلسطين كان ومازال اكبر جريمة يشهدها العصر الانساني ، ومعاناة الفلسطينيين لا مثيل لها في التاريخ ، كما هي تضحيات الفلسطينيين الذين تكالبت عليهم وعلى وطنهم كل كلاب البشر وذئابه ، والمصيبة الكبرى ان هناك من لازال يمارس التآمر من الفلسطينيين انفسهم ، ومن العرب والمسلمين على قضية لم يشهد التاريخ انبل منها ، و قضية بمستوى نبلها وشرفها واهميتها، ينبري ليدافع عنها اسوأ محامي هذا العصر، ويدعي انه صاحب الحق في اغتصاب ملكيتها ، وصانع القرار فيها ، وهو آثم شرير لا يخدم الا العدو المتربص بفلسطين ارضا وشعبا .
فلسطين الارض والشعب ملك امة لابد لها من ان تصحو من غفوتها ، وان تنهض من كبوتها، فنهوضها مرتبط بتحرير فلسطين ، واقامة دولة الامة على ارض الامة من المحيط الى الخليج، رافعة علم الامة والدولة على روابي فلسطين المحررة ، وبغير وحدة الامة لن تعود ، لان الوحدة طريق التحرير ، كما هو التحرير طريق الوحدة .
مجموعة "الطليعة العربية في تونس