تزعم جهات رسمية-
أمريكية وعراقية- أن الأمن يتحسن على مستوى محافظة الانبار،
ويزداد هذا التحسن في كل أنحاء العراق. كان الوضع الأمني في
النصف الأخير من العام 2007 أفضل، في الواقع، من الفترة منذ
فبراير 2006 إلى منتصف العام 2007. لكن هذا التحسن حقق القليل
من السلوى solace للعراقيين لأن مستوى العنف ما زال أسوأ
مقارنة بالعام 2005 وبداية العام 2007.
يستمر كبار
الرسميين من الأمريكان والعراقيين وكذلك السياسيين التبشير بأن
العراق يعود للوقوف على قدميه، وتم تحقيق الأمن في أكثر
المحافظات عنفاً مثل الانبار- غرب بغداد- وحسب العسكريين
الأمريكان أن مسئولية الأمن في هذه المحافظة سوف تُسًلّمْ
للعراقيين في مارس.
مستويات العنف انخفضت،
لكن الهجمات لم تتوقف. "قُتل تسعة جنود أمريكان في بحر 24
ساعة. طائرات B-1 وطائرات F-16 ألقت- في ضربة واحدة- أكثر من
40 ألف رطل انكليزي pound (الرطل= 453غم) أو أكثر من 18 طن من
القنابل الخاصة- وعلى منطقة واحدة- جبور الانبار غرب بغداد (في
الحرب الجوية المستمرة للمحتل الأمريكي على العراق منذ
الاحتلال، بل ومنذ العام 1991)". كما وتم اغتيال العديد من
قادة "الصحوة- مليشيات يتسلمون رواتبهم من المحتل الأمريكي-
علاوة على اغتيال أعداد من قادة الشرطة في أنحاء البلاد. ومع
ذلك يستمر كبار الرسميين من الأمريكان وحكومة الاحتلال في
بغداد الزعم بأن " العراق آمن ومستقر." ولكن : "أنظر حولك
وأخبرني: أين هو الأمن والاستقرار!؟" حسب قول المحامي والناشط
في مجال حقوق الإنسان محمود الدليمي لوكالة IPS.
أضاف الدليمي: نجح بوش
في إقناع الكثيرين في الولايات المتحدة بأن كل شيء في العراق
يسير بشكل صحيح. "وأنتم وسائل الإعلام ممن تخدعون الناس في
العالم بنقل الأخبار الكاذبة بشأن الحالة في العراق. " أنظر
حولك وأخبرني ما هو الجيد هنا."
عندما ينظر المرء حوله
يجد بلداً خرباً. ويظهر أن أياً من مسئولي القوة المحتلة أو
الحكومة الدمّية غير معنيٌ بحفظ القليل جداً من الحياة
الاعتيادية المتبقية.
تقول المجموعة المستقلة
Just Foreign Policy ومقرها في الولايات المتحدة أن 1.1 مليون
عراقي قُتلوا في ظل الاحتلال. وحسب تقرير اوكسفام العالمية: أن
أربعة ملايين عراقي هم بحاجة عاجلة للمساعدة. بينما قدّرت
المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين وجود 4.5 مليون
عراقي مشرّدين من ديارهم.
"أليس جيداً نحن لا نستطيع السفر إلى
بغداد لبيع محاصيلنا وشراء البذور والحاجات الضرورية
لعائلاتنا؟... أليس جيداً نحن نزرع فقط 10% من أراضينا بسبب
نقص الكهرباء والوقود لتشغيل مضخاتنا؟" الشاب جاسم من الفلوجة
سأل متهكماً.
كثيرون من أهالي الفلوجة
يريدون، ببساطة، رحيل القوات الأمريكية من البلاد. "إذا كان
الجنرالات الأمريكان يقصدون من كلامهم بتسليم الأمن للعراقيين-
الرحيل وترك المحافظة- عندئذ فسوف أُحييهم،" قالها الزعيم
العراقي المتقاعد سلمان أحمد للوكالة. وأضاف "لكنني أعلم أن
هذا مجرد مسرحية أُخرى كتلك التي لعبوها في أماكن أخرى من
العراق عندما تم ربط العراقيين (الرسميين) بالغسيل الأمريكي
القذر. نحن نُريد أن يعود بلدنا عودة حقيقية، ليس على الورق
فقط!"
الناس في الفلوجة- أكبر
ثاني مدينة في محافظة الانبار بعد عاصمتها الرمادي- يقولون
أنهم ما زالوا واقعين في قبضة الإجراءات الأمنية القاسية
الوحشية draconanian النافذة والمدعمة من قبل القوات
الأمريكية.
"وإذا كان الأمن جيداً،
حسب ادعائهم، إذن لماذا لا يعملوا على إنهاء مأساة مدينتنا،"
قالها أحد أعضاء مجلس المدينة لـ IPS. "نريد لحريتنا أن تعود
إلينا. ونريد حرية سفرنا إلى خارج مديتنا والعودة إليها دون
هذه الإجراءات المهينة التي يُمارسها الجنود والشرطة. الفلوجة
تموت، وسادتنا (الأمريكان) يتبجحون بشأن الأمن والرخاء."
أم بشارة (55 عام) أخبرت
الوكالة بقولها: "دعوهم (الأمريكان) أن يأخذوا كل شيء ويعيدوا
لي ولدي... بقي هنا لحراسة المنزل في حصار نوفمبر 2004 وألقى
الأمريكان القبض عليه. إنه حالياً مفقود. بعض الناس ممن أُطلق
سراحهم أخبرونا أنه كان معهم في سجن المطار."
لا يتكلم أهل العراق عن التحسن. إنهم لا
يرونه. يرون فقط هذه المزاعم التي أصبحت مسألة مهمة للانتخابات
الأمريكية.
ممممممممممممممممممممممممممـ
Iraq Less Violent and Hellish
Only in Numbers (Ali al-Fadhily and Dahr Jamail-Inter Press
Service), uruknet.info, January 11, 2008.
إلى صفحة مُشاركات الزوار8