|
بسم الله الرحمن الرحيم
هيجان شديد في "البرلمان العراقي" مع تصاعد المنافسة الطائفية
ترجمة: د.عبد الوهاب حميد رشيد موقع النهى* يتنامى صراع مرير في إطار "البرلمان العراقي" مع محاولات رئيس حكومة الاحتلال تفعيل قوانين تواجه معارضة الأكراد وبعض أحزاب طائفة (الأغلبية) التي تُشكل أساس ائتلاف حكومته. تسعون نائباً يُمثلون التحالف الكردي KA والمجلس الأعلى الإسلامي ISCI تركوا جلسة البرلمان يوم الثلاثاء. أحبطت هذه الحركة التصويت على مسألتين قانونيتين رئيستين تشكلان جانباً أساسياً لطلبات البيت الأبيض إنجازها من قبل حكومة الاحتلال منذ عام مضى. تضمّن التشريع المقترح إقرار الميزانية والإجراءات التي تُغطي انتخابات المحافظات. رفض كلا الطرفين الكردي والمجلس الأعلى التشريع المقترح، واعتبرا الخطوة الحكومية بمثابة هجوم ضدهما في حكم وإدارة المحافظات التي يُمثلانها. ستقود الميزانية المقترحة (54 بليون دولار أمريكي) إلى تخفيض حصة الإقليم الكردي من إيرادات الحكومة الفيدرالية، حيث يضم المحافظات الشمالية: أربيل والسليمانية ودهوك، من 17% في الميزانية السابقة إلى 14.5% في الميزانية اللاحقة وفق تقديرات حديثة للسكان. أهملت الميزانية المقترحة كذلك طلب الأكراد من بغداد دفع رواتب 80 ألف يشكلون ميلشات البيشمركة. وهذه المليشيات خاضعة أساساً لسلطة الإقليم، لا حكومة العراق. يتضمن التشريع الخاص بالانتخابات في المحافظات (اقتراع الأول من أكتوبر) مسألة خلافية أخرى تتمثل في تقليص سلطات حكومات المحافظات والأقاليم. ففي ظل التشريع المعني يمسك البرلمان المركزي، وليس المحافظات، بالسلطة الوحيدة لإقالة حكومة المحافظة. يخلق التشريع المقترح تهديداً آخر لطموحات سلطة الإقليم فرض سيطرته على المحافظة الغنية بالنفط (كركوك). تقرر في وقت سابق الاستفتاء لتحديد وضع كركوك مع نهاية العام 2007. وعلى أي حال، فإن شدة معارضة الحكومة التركية وعدد من أطراف الطائفتين ممن عارضوا سيطرة الكرد على الحقول الشمالية للنفط، أدت بالولايات المتحدة ممارسة ضغطها لتأخير الاستفتاء. إذا ما بقيت الأمور على حالها دون علاج، فإن الاحتمال المتاح أمام المحافظ والمشرعين الخاضعين للسلطة الكردية في كركوك هو الدعوة، من جانب واحد، للتصويت على مصير المحافظة، وسيمكن التشريع المقترح في بغداد البرلمان الفيدرالي التدخل وطرد المحافظ. يُعارض المجلس الأعلى التدخل الفيدرالي في شئون المحافظات لنفس الأسباب. ويحاول هذا الحزب السيطرة على حكومة محافظة البصرة الغنية بالنفط. أما في الأمد الطويل فالمجلس يطمح إلى فرض سيطرته على تسع محافظات رئيسة جنوب العراق في الانتخابات القادمة وإقامة إقليم جنوبي يتمتع بالاستقلال الذاتي وتتماثل في سلطته مع سلطة الإقليم الكردي. الأحزاب المختلفة التي تؤيد ميزانية الحكومة الفيدرالية ومشروع قانون انتخابات المحافظات تُعبّر، على نحو واسع، عن إقامة حكومة مركزية قوية، كموقف مضاد للمصالح الطائفية/ العرقية التي يمثلونها. وهذه الأطراف تشمل أحزاب (الأقلية)، حركة الصدر (مقرها الرئيس في بغداد)، حزب الفضيلة (مقره الرئيس في البصرة)، أحزاب صغيرة تركمانية ومسيحية، إضافة إلى القائمة العراقية. في يناير، أصدر أغلبية (145) أعضاء البرلمان (مجموع أعضاء البرلمان 275 عضواً) بياناً مشتركاً أعلنوا فيه أن الحكومة الفيدرالية تختص حصراً بالسلطة على موارد النفط والغاز في العراق. وبذلك ترك مؤيدو المركزية القليل من الشك بأنهم سيُحاولون منع الاستفتاء في كركوك لغاية تشريع قانون جديد للنفط يضع بوضوح الموارد النفطية بيد السلطة المركزية في بغداد وحدها. مثل هذا القانون النفطي سيتنكر لواحدة من السمات البارزة لمسودة الدستور العراقي المُصاغة أمريكياً وتم تشريعه وتطبيقه في أكتوبر 2005، حيث منحت الوثيقة الأقاليم والمحافظات، لا حكومة العراق، سلطة النظر في كافة الشئون المتعلقة بموارد النفط والغاز في العراق. ومنذ ذلك الوقت استخدمت سلطة الإقليم الكردي الدستور لتشريع 15 اتفاقية وقعتها مع 20 شركة دولية، على الأقل، في مجال تطوير حقول نفطية صغيرة في الإقليم. واجهت إجراءات السلطة الكردية هذه تحديات وزير النفط العراقي بدعوى كونها "لا شرعية." وإذا نجحت السلطة الكردية في ضمّ كركوك إليها، عندئذ يمكنها الادعاء بحقها في السيطرة على حقول النفط فيها بالعلاقة مع عقودها وإيراداتها والتي تُشكل جزءً من أكبر حقول النفط في البلاد. تم تقديم مشروع قانون جديد للنفط إلى البرلمان العراقي في يوليو الماضي، لكنه لم يُشرّع نتيجة الخلافات بشأن تقسيم الإيرادات، ومعارضة حكومة بغداد للعقود التي أبرمتها السلطة الكردية واعتبارها فاقدة للشرعية. اتجهت التوترات بين الحكومة العراقية والأحزاب الكردية نحو التصاعد. وفي تقرير لصحيفة Angeles Times بتاريخ 8 فبراير، أظهر التقرير أن الإثارة الحاصلة كانت وراء محاولات الأحزاب الكردية وأحزب من طائفة (الأغلبية) تقديم اقتراح للبرلمان بعدم الثقة برئيس الوزراء واستبداله بأحد قادة المجلس الأعلى (عادل عبدالمهدي). كتب دافيد اغناتيوس- واشنطن بوست- في وقت مبكر بوجود علامات ظهور معارضة ضد رئيس الحكومة. وحسب اغناتيوس حاولت الأطراف الكردية كسب تأييد الحزب الإسلامي IIP (أكبر أحزاب طائفة "الأقلية" في البرلمان) لتشكيل وزارة جديدة برئاسة عبدالمهدي. إن تحولاً واضحاً في السياسة الأمريكية تجاه الأحزاب الكردية هي في الطريق، على أي حال. فقد أيدت واشنطن الجهود لكبح شكيمة الأجندة الإقليمية. وحسب الصحيفة، فإن السفير الأمريكي في بغداد أخبر الزعيمين الكرديين الشهر الماضي بقوله "نرى أن كل واحد عليه أن يؤكد السعي لإقامة حكومة أكثر فعالية، وليس تغيير الحكومة." كما أن موقف إدارة بوش دفع رئيس القائمة العراقية والحزب الإسلامي الابتعاد حالياً، على الأقل، عن المؤامرات ضد رئيس الحكومة. وبذلك تُرِكَ الأكراد والمجلس الأعلى في موقف الأقلية في هذا المجال. في السنوات الأولى للاحتلال الأمريكي، شكلت الأحزاب الكردية جزءً محورياً من خطط إدارة بوش لتحويل العراق إلى دولة عميلة client-state ومتابعة خططها العريضة للسيطرة على الشرق الأوسط. وبعد مرور حوالي سنتين، تغير الوضع وصار يُنظر للطموحات الكردية على أنها أصبحت معوقات في وجه المصالح الأمريكية. الحلف الأمريكي مع تركيا- التي تعارض أية خطوة لتقوية السلطة الكردية لكونها تُشجع الأكراد داخل حدودها على الانفصال- اعتبرت مسألة حاسمة في التحضير للمواجهة مع إيران. إن ضرورات خدمة السياسة شكلت معارضة الولايات المتحدة على الاستفتاء في كركوك وتأييد الحملة العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية ضد الانفصاليين من حزب العمل الكردستاني PKK. بخصوص العراق، بلغت العمليات العسكرية الأمريكية مرحلة متقدمة لوضع نهاية للمعارك الدائرة وذلك بشراء أجزاء كبيرة من مقاومة أطراف طائفة (الأقلية.) تم تنظيم ما لا يقل عن 80 ألف من عناصر حرب العصابات guerillas غرب البلاد وأجزاء من بغداد في مليشيات مدفوعة الأجر من قبل الولايات المتحدة، وأصبحوا متعاونين مع القوات الأمريكية ضد المجموعات (المقاومة الوطنية) التي لا زالت تُحارب الاحتلال. تحققت نفس الترتيبات مع مليشيات الصدر في ضواحي طائفة (الأغلبية) من العاصمة. وهكذا مكّنت السياسة قوى الاحتلال التركيز على سحق المقاومة شرق وشمال بغداد في مدن بعقوبة، تكريت والموصل. قادت هذه الترتيبات إلى تهميش التأثير الكردي. وأخذت قوى الطائفتين (الأغلبية والأقلية) العمل مع الولايات المتحدة في حين أن غالبية المناطق الرخوة تُعارض ادعاءات الأكراد بشأن كركوك والأجزاء الأخرى من شمال العراق غير الخاضعة للإقليم الكردي. وعلى نحو مماثل تُعارض هذه القوى خطط المجلس الإسلامي الأعلى إقامة إقليم لطائفة (الأغلبية) في الجنوب وبما يقود، بشكل لا يمكن تجنبه، إلى تخفيض إيرادات النفط للمناطق الأخرى من البلاد. بدون الدعم الأمريكي، فإن الأطراف الكردية ليست لديها إمكانيات بلوغ طموحاتها. وفي كركوك، بصفة خاصة، ربما ستكون النتيجة تصاعد التناقض المجتمعي communal conflict. ومن المحتمل وقوع حرب أهلية بين سلطة الائتلاف الكردي وبين حكومة بغداد المدعمة من قبل الولايات المتحدة أو تدخل القوات التركية. وحتى مع ترحيب إدارة بوش بما حققتها حملتها العسكرية كنقطة نجاح رئيسة، فإن الميلان والتحولات في سياساتها قادت فقط إلى صب الزيت لإشعال العداوات بين الأطراف العراقية المتنافسة، وخلقت اتهامات مضادة recrimination موجهة ضد الاحتلال الأمريكي.
مممممممممممممممممممممممـ Iraqi parliament in turmoil as sectarian rivalries flare,(James Cogan,WSWS), uruknet.com,11 February 2008.
|