بسم الله الرحمن الرحيم

08/02/1429

  العراق- البطالة أيضاً تصبح وباءً

 

   ترجمة: د.عبد الوهاب حميد رشيد

  موقع النهى*

         تمتع الكثيرون من العاملين العراقيين بزيادة كبيرة نسبياً في رواتبهم بعد الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس العام 2003. لكن البطالة ارتفعت على نحو أكبر في ظل سياسات طبقتها سلطة الائتلاف المؤقتة   CPA، بعد أن بادر رئيس السلطة- بريمر- بحل القوات المسلّحة العراقية. أدى هذا الإجراء مباشرة إلى بطالة مئات الآلاف من قوى الجيش العراقي والأمن والشرطة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تم كذلك إلغاء بعض الوزارات مثل الثقافة والإعلام.

     بعد مرور حوالي السنة على الاحتلال تقرر منح العديد من المنتمين لوزارة الدفاع مبالغ شهرية بحدود 100 دولار لكل منهم على أساس "منحة طارئة donation of emergency." ولكن "لم يسد هذا المبلغ 10% من حاجات الكثير من العائلات،" قالها أحد منتسبي الجيش العراقي السابق- محسن عبود )من مقيمي بعقوبة- 40 كم شمال شرق بغداد)- لوكالة İPS- وأضاف: "ليس من العدل تركنا دون عمل." ومع ذلك يبقى العاطل محظوظاً في ظل هذه الظروف مقارنة بالكثيرين من منتسبي الدوائر والمؤسسات المنحلة ممن اتهموا بأنهم إرهابيون ووضعوا في السجون.

     "في إحدى الليالي (مارس العام الماضي) حين كنت وعائلتي نائمين، اقتحمت مجموعة من الجنود الأمريكان منزلي،" حسب قول عبدالجبوري للوكالة. "ربطوا يديّ وغطوا رأسي ووجهي بكيس بلاستيك، ثم أجبروني الانبطاح على الأرض ووجهي إلى الأسفل. والسبب هو مجرد كوني ضابط سابق ومن طائفة (الأقلية)."

     وضِعَ عبدالجبوري في السجن لمدة تسعة أشهر بعد اقتحام منزله. "لا أحد سأل فيما إذا كانت عائلتي لديها أي راتب أو دخل. ومنذ إطلاق سراحي بقيت على حالي دون عمل."

     حالياً، فإن الممارسات الطائفية وحكومة الاحتلال أخذت تُضيف المزيد إلى جيش العاطلين ومن كل الطوائف والمذاهب العراقية، بخاصة طائفة (الأقلية.)

     "قدمتُ أربع مرات طلبات للعمل في الإدارة العامة للشرطة في بعقوبة/ محافظة ديالى،" قالها ضابط أمن سابق للوكالة. كافة طلباتي رُفضتْ. بينما كافة طلبات الضباط السابقين من طائفة (الأغلبية) قد قُبلتْ. والآن هم ضباط في الشرطة والجيش. أضاف الضابط السابق: "أعمل حالياً بصفة بقال."

     كما أن ظاهرة العنف في البلاد دفعت البطالة إلى حالة أكثر سوءً، وفرضت على أعداد كبيرة من العاملين الاستغناء عن أعمالهم ومصادر رزقهم. إن أكثرية الناس في بعقوبة هم حالياً أما أُجبروا على البقاء في البيت أو ترك المدينة، بل وترك البلاد عند المقدرة.

     ذكر رجل أعمال محلي في بعقوبة: "أغلقتُ مطعمي. جاء اثنين من المليشيات وقتلا مالك متجر جوار المطعم. لم يكن لدينا خيار."

     "مالكو المتاجر المعروفة: المطاعم، مكاتب السيارات، رؤساء المؤسسات، مالكو المباني، التجار، والناس الأغنياء.. كلهم أصبحوا أهدافاً للمليشيات،" قالها أحد المقيمين، ممن لم يرغب بذكر هويته كمثل الآخرين. "وبالنتيجة، ترك هؤلاء جميعاً أعمالهم. فكر فقط كم من الناس يمكن أن يعملوا في كافة حقول الأعمال هذه."

    "في نفس الوقت، فإن مشروعات إعادة التعمير وإعادة التأهيل- التي كان من الممكن أن تستخدم أعداداً من الناس- بلغت مرحلة التوقف."

     "أنهيت عمل 50 من المستخدمين في شركتي بسبب انكماش النشاط والعمل،" قالها لوكالة İPS مدير شركة الدولفين للتعاقدات العامة... توقف العمل منذ أكثر من سنتين."

     ذكر مالك شركة أنابيب بلاستيكية بأن التهديدات أجبرته على غلق شركته. "تسلمت رسالة تطالبني بدفع 50 ألف دولار أو سيكون مصيري القتل."

     بلغت البطالة في العراق بحدود 60%-70% من القوى العاملة في البلاد خلال العامين الماضيين، حسب حكومة الاحتلال في بغداد. وهذه النسبة تماثل ضعف مستواها خلال فترة المقاطعة في التسعينات.

     "المسألة الأكثر مقلقة هي ما يحدث في حقل نشاط الأعمال الغذائية،" قالها عزيز خميس للوكالة. "الابن واثنين من حراسه قتلوا، وأصيب الأب بجروح. هذه الشركة الكبيرة أغلقت أبوابها، وأصبح آلاف العاملين خارج دورة العمل قابعين في منازلهم."

     إن العوامل الكامنة وراء البطالة في العراق لا نهاية لها. "طُردتُ من عملي لأني كنت عضواً في حزب البعث،" قالها ناصر عويد لوكالة İPS. بعد فترة من الاحتلال المستمر، تم السماح للمستويات الدنيا من الأعضاء العودة إلى وظائفهم في بعقوبة، لكن رؤساء الدوائر ممن كانوا أعضاء في الحزب أجبروا على التقاعد أو ترك المدينة."

     كما أن ظاهر التشريد والتهجير الطائفي- صناعة الاحتلال- حققت كذلك حصتها من المساهمة في البطالة. عشرات الآلاف من الناس هجروا بيوتهم وأعمالهم بسبب العنف الطائفي. حاول الكثيرون البدء بحياة جديدة في مدن أخرى، لكن النجاح كان حليف قلّة منهم.

     في العام 2002 قُدّر سكان بعقوبة بـ 280 ألف نسمة، بينما بلغ سكان محافظة ديالى بـ 1.2 مليون نسمة. وأظهرت هذه التقديرات الأولية أن 70% من سكان بعقوبة هم من طائفة (الأقلية)، في حين أن هذه النسبة بلغت 90% على مستوى المحافظة ذاتها.   

 

 

مممممممممممممممممـ

IRAQ: Unemployment Too Becomes an Epidemicç(Ahmed Ali and Dahr Jamail*)، uruknet.info, BAQUBA, Feb 21 (IPS).

*)Ahmed, our correspondent in Iraq's Diyala province, works in close collaboration with Dahr Jamail, our U.S.-based specialist writer on Iraq who travels extensively in the region) (END/2008).

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار8