بسم الله الرحمن الرحيم

26/03/1429

"لا يُمكن للولايات المتحدة أن تكسب حرب العصابات في العراق"

 

 موقع النهى* 

جنود أمريكيون يفتشون ساحة منزل في بلدة كرباوي جنوب بغداد (27 فبراير 2008)

شرح الصورة: جنود أمريكيون يفتشون ساحة منزل في بلدة كرباوي جنوب بغداد (27 فبراير 2008) (Keystone)

 

مواضيع متعلقة

 قبل خمسة أعوام، دخلت القوات الأمريكية العراق. واليوم، تجد نفسها مُربكة داخل حرب عصابات لا يمكنُ إلاّ أن تخسرها، حسب اعتقاد الخبير السويسري في الدراسات الاستراتيجية، ألبـِرت. أ. شتاهيل.

وفي حوار مع سويس انفو، أوضح شتاهيل أن الرأي العام الأمريكي والعالمي لا يزال قاصرا عن قياس أبعاد هذا الصراع، على الرغم من وفاة حوالي 650000 عراقي و4000 من جنود التحالف.

 

 

سويس انفو: كيف تصفون وضع القوات الأمريكية في العراق اليوم؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: لقد شيّدت 14 قاعدة كبيرة، تمتد على مساحة تقارب 30 كلم على 30. لكنها تواجه في أي مكان آخر حركات تمردية ليس من قِبل تنظيم القاعدة فحسب، بل من القوميين العراقيين أيضا. ولا يُمكن للولايات المتحدة أن تكسب حرب العصابات هذه. والحرب التي لا تُكسب هي حرب ضائعة.

 

سويس انفو: ما هي أسباب هذا الفشل؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: أولا، الاستراتيجية المُعتمدة المعروفة باسم "الصّدمة والرّهبة" التي تتمثل في الضرب بقوة للتخويف. فقد بدأوا بشن غارات مُكثفة طالت أهدافا مدنية، وهذا أثار بطبيعة الحال عداء العراقيين.

 

ثم عذبت قواتُ الاحتلال وقتلت مدنيين أبرياء بإجرائها عمليات تفتيش وحشية. كما ارتُكبت جرائم حرب حقيقية. فعندما تشنون حملات قصف بلا حدود، بما يصل إلى 60 حركة مرور جوي يوميا، تستطيعون تدمير مدن بأكملها، كما كان الحال في الفلوجة.

 

بول بريمر، الذي كان مسؤولا عن إعادة الإعمار، حلَّ الجيش العراقي السابق على حساب الأمن. كما حل الحكومة السابقة وحظر حزب البعث.

 

الاقتصاد دُمِّر أيضا. حتى الممتلكات الثقافية تعرضت للسرقة والنهب. والنتجية: باستثناء الأكراد ربما، فإن جميع العراقيين يعارضون الاحتلال اليوم.

""بعض الأشخاص في إدارة بوش هم أو كانوا مجرمين - ليس هنالك وصف آخر لنعتهم.""

 

ألبرت. أ. شتاهيل

 

سويس انفو: كيف تمكنت حكومة بوش و"زعيم مُفكريه" آنذاك، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، من ارتكاب مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: رامسفيلد لم يهتم بمشكلة الاحتلال. فالأمريكيون كانوا مقتنعين بأن جنودهم سيُستقبلون بالزهور. ولم تكن الوحدات المُجندة تمثل سوى ثلث القوات التي كانت ضرورية، مما أدى أيضا إلى إثارة توترات داخلية في الجيش. وبالنسبة لشخص يـُسمى خبيرا حربيا كبيرا مثل رامسفيلد، فإن مثل هذه الأخطاء، ببساطة، لا تُغتفر.

 

سويس انفو: ثبت أن الأسباب التي أثيرت لتنفيذ الغزو - الحرب ضد الإرهاب ووجود أسلحة الدمار الشامل - كانت كاذبة. فماهي الأسباب الحقيقية؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: السيطرة على موارد النفط دافع يلعب دورا مهما جدا. ويتعلق الأمر في المقام الأول بالتمكن من تغطية الطلب الضخم من البلدان الصاعدة، مثل الصين والهند، التي توجد من ضمن عملاء الولايات المتحدة.

 

وهنالك مسألة "سياسة قوة" أيضا؛ فالأمريكيون يريدون الاستقرار في هذه المنطقة من أجل جمع أكبر قدر ممكن مما تبقى من "الكتلة المُفلسة" للاتحاد السوفياتي السابق في القوقاز وآسيا الوسطى.

 

وبالاضافة إلى الأسباب الدينية، التي تُعتبر مهمة جدا بالنسبة لبوش، كان الأمر يتعلق أيضا بكل ببساطة بإثراء زبائن الرئيس. شركة هاليبورتون (المُورّد الرئيسي للجيش الأمريكي) استفادت بشكل جيد، كذلك الشأن بالنسبة لمن نهبوا متحف بغداد.

ألبرت أ.شتاهيل أسس معهد الدراسات الاستراتيجية بجامعة زيورخ

ألبرت أ.شتاهيل أسس معهد الدراسات الاستراتيجية بجامعة زيورخ

 

سويس انفو: في الستينات، كانت الحركة ضد حرب فيتنام قوية جدا في الولايات المتحدة. في المقابل، تبدو الحركة ضد حرب العراق ضعيفة جدا. لماذا؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: الرأي العام الأمريكي لا يزال قاصرا عن قياس حجم الأضرار في صفوفه. حتى الآن، سقط ما يقرب من 4000 جندي، بينما عاد 30000 إلى ديارهم مُعاقين، ناهيك عن حالات عديدة تفوق الأرقام السالفة الذكر من المرضى العقليين.

 

وينحدر معظم هؤلاء الجنود من الشرائح المحرومة من المجتمع، حتى أن بعضهم لم يكن يتوفر على الجواز الأمريكي. أما وسائل الاعلام، فلم تقاوم استخدامها منذ البداية بالانخراط في نظام الصحفيين المُلحقين بالجيش "embedded journalists".

 

كما أننا لا ندرك جيدا عدد الضحايا العراقيين، والذي لا بد أن يكون قد تجاوز 650000.

 

ثم هنالك تكلفة هذه الحرب. فحسب تقديرات جوزيف ستيليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2001، ستُنفق الولايات المتحدة خلال سنوات قليلة ما لا يقل عن 3000 مليار دولار.

 

فواشنطن تقود هذه الحرب بواسطة الائتمان. أما دافعو الفاتورة في المقام الأول حاليا، فهم الأوروبيون واليابانيون. ويدفع هذا الاقتصاد القائمُ على الديون الاحتياطيَ الفدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بشكل مستمر. وبالتالي فإن أزمة قروض الرهن العقاري وأزمة سوق الأسهم مرتبطتين أيضا بهذه الحرب.

 

وربما لم ندرك أيضا أن بعض الأشخاص في إدارة بوش هم (أو كانوا) مجرمين - ليس هنالك وصف آخر لنعتهم.

 

سويس انفو: في نهاية المطاف، هل ستكون إيران المُنتصر؟ أم أن دعمها للمجموعات الشيعية قد يتسبب لها في هجوم أمريكي؟

 

ألبرت أ. شتاهيل: نعم، من وجهة نظر "سياسة القوة"، فإن إيران هي الفائز مؤقتا. ولكن الجمهوربة الإسلامية محاطةٌ بالقواعد الأمريكية، ويمكن أن نتصور حملة قصف ضدها لوضعها تحت السيطرة.

 

وهناك للأسف فائز ثان: الشركات الأمريكية مثل "هاليبورتون" و"بلاك ووتر"، أو الشركات النفطية؛ فهي تستفيد من المستوى القياسي الذي بلغته أسعار النفط الخام، التي تعد أيضا إحدى نتائج هذه الحرب.

 

سويس انفو - رينات كونزي

 ترجمته وعالجته إصلاح بخات

 

 31 آذار/مارس2008 - آخر تحديث - 23:01

بواسطة د .عبد الوهاب عبد الحميد رشيد *   

 

بعد خمس سنوات من الاحتلال: ماذا بقي من العراق؟

"الوضع الإنساني في العراق من بين الأخطر في العالم"

نـداء استغاثة من الصحفيين العراقيين إلى العالم

لجنة أممية تحذر من استخدام المرتزقة في النزاعات

"الانكماش في الولايات المتحدة، شرٌّ لا بـُد منه"

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار10