|
بسم الله الرحمن الرحيم 06/02/1429 لأجل عيون الأردن بقلم : صلاح المختار موقع النهى* تلقيت دعوة مباركة ومشكورة من أشقاءنا في الأردن لمشاركتهم الاحتفالات بالذكرى السادسة لغزو العراق ، وقبلت الدعوة بكل سرور ، رغم أنني كنت ملتزما بتنفيذ دعوة كريمة أخرى من أشقاءنا في البحرين والسودان في نفس الفترة ، وكان المتفق عليه هو إلقاء سلسلة محاضرات حول المقاومة الوطنية العراقية وتحرير العراق ، ولكنني فوجئت بان السلطات الأردنية قد منعتني من دخول الأردن بعد إعطاء وزارة الداخلية الأردنية الموافقة الخطية برسالتين رسميتين تجدونهما ملحقتان بهذه المقالة ! ورغم أنني عدت من البحرين منهكا جدا ، بعد رحلة ليلية طويلة لم انم فيها في ليلة الأربعاء على الخميس ( الموافقان 9 – 10 نيسان ) فإنني غادرت إلى عمان على الأردنية ليلة الخميس على الجمعة ( الموافقان 10 – 11 نيسان ) وفي رحلة ليلية أخرى أيضا ! ووصلت في الساعة السابعة وأربعين دقيقة صباحا إلى مطار الملكة عالية . وعندها عزلت مع عراقي آخر وكنا الوحيدين من العراق في الطائرة ، وقيل لنا انتظرا ، وبعد انتظار نصف ساعة دخل العراقي الأخر وبقيت انتظر في المطار ، وبعد أكثر من ساعة جاءني شخص بملابس مدنية ووجه لي أسئلة وكلانا واقف ، مثل ما شغلك وووو ... الخ وذهب وبعد ساعة أخرى استدعيت إلى غرفة قريبة ووجه لي شخص مدني آخر أسئلة بنفس الاتجاه ، وهو يدون ما يكتب ، وكانت أسئلة معلومات عامة ، باستثناء ملاحظة احد الضباط من الأمن الأردني الذي أراد التعريف بي قائلا ( إن الأستاذ صلاح المختار عضو القيادة القطرية لحزب البعث في العراق ) ، وقبل ان ينتبه المدني قلت ( أنا لست عضوا في القيادة القطرية فهذا شرف لم أنله بعد ، أنا مناضل في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ) . ومن الأسئلة التي وجهت سؤال : (هل لديك أقارب أو أصدقاء في الأردن وتريد زيارتهم ؟) فقلت ( نعم لدي مئات الأحباب من الأقارب والأصدقاء لم أرهم على منذ خمسة أعوام لكنني لم آت لزيارتهم بل لأجل المحاضرات ) . بعد ذلك تركت في قاعة المسافرين القادمين وبلغت مدة انتظاري أكثر من أربعِ ساعات عندها طلبوني إلى نفس الغرفة، وهناك استقبلني مدني آخر ببالغ الأدب واللطافة ورحب بي باحترام وقال ( أستاذ صلاح أنا آسف أن أبلغك بان دخولك الأراضي الأردنية ممنوع وعليك المغادرة في أول طائرة إلى أي جهة تريدها ) ! ابتسمت وقلت له ( هذا حقكم السيادي ولو أنني كنت اعرف أنكم لن توافقوا لما أتيت ولدي كتابان رسميان من وزارة الداخلية بالموافقة* على زيارتي باسمي الصريح والكامل ) . لم يعلق وصافحني بنفس الأدب الجم وقال آمرا الضباط ( سهلوا مغادرة الأستاذ صلاح وبأسرع وقت ) . وبسرعة تقدم ضابط آخر وقال هناك طائرة أردنية هي الوحيدة المتوفرة وتطير إلى عدن وليس إلى صنعاء في الواحدة ليلا ، ومنها دبر أمرك إلى صنعاء ! قلت له معنى هذا أنني يجب أن انتظر أكثر من 12 ساعة هنا ، ألا يوجد خيار أسرع ؟ اقترح أن تسألوا مكتب الأردنية لأنه بالا مكان العثور على خط مباشر أو غير مباشر أسرع . هنا أسجل لأبناء العراق بشكل خاص ولأبناء الأمة العربية بشكل عام ما سرني وخفف من ألمي لمنعي من دخول الأردن وهو تلك الشهامة العربية التي تميز بها الضباط ، وهم أكثر من واحد ، الذين تولوا تسهيل مغادرتي بسرعة ، فبمزيج من الاحترام والمحبة والحديث الطيب للضباط الأردنيين معي أدركت أن امتنا بخير ، رغم ما يظهر السطح ، وعرفت أن الأشقاء في الأردن مضطرون لمنعي . ففي خلال اقل من عشرة دقائق عثر النشامى الأردنيون لي على طائرة يمنية كانت ستغادر بعد ساعة إلى بيروت ومنها إلى صنعاء ، ولكن مدير الأردنية قال (لا أستطيع تبديل بطاقة الأردنية بالبطاقة اليمنية ) فرد عليه الضابط الشهم ( غيرها وأنا آمرك وعلى مسئوليتي ) ، فغيرها فورا وبدأ السباق مع الزمن لان موعد مغادرة اليمنية بعد اقل من ساعة . وأكمل النشامى الأردنيون عملهم بالذهاب معي لسحب حقيبة ملابسي من قاطع آخر بعيد وابلغوا الطائرة بعدم المغادرة لحين صعودي . في فترة انتظاري في المطار كان موفد مجمع النقابات المهنية التي دعتني ينتظرني في الخارج وكنت قد أخبرته بما حصل عبر هاتفي واخبر النقابات ولجان حقوق الإنسان والأحزاب الأردنية والإعلام بما يحصل وسارعت شخصيات أردنية بالاتصال بالسيد وزير داخلية الأردن والمخابرات الأردنية لأجل السماح لي بالدخول ، ولم تفلح كل هذه الجهود في تغيير رأي من منعني من الدخول . إنني إذ أسجل كل ذلك فإنني أريد أن أقول بان هذه التجربة المرة قد أعادت تعليمي بأن علينا أن نصبر أكثر وأن نتحمل أكثر ، وأن لا ننساق وراء مشاعر الألم والغصب ، كي نبقي أنفسنا مع العدو الأول والحقيقي لامتنا العربية ، وهو أمريكا ومن يتعاون معها في تمزيق الأمة العربية ، وليس أي نظام عربي مهما كان موقفه سلبيا منا ، وبهذا المعنى فإن الأردن سيبقى قرة عيني ، وستبقى ارض الأردن كأرض العراق وفلسطين مقدسة وتستحق منا سفح دمائنا من اجل حمايتها من مشروع الوطن البديل الإسرائيلي ومن مشروع الشرذمة الطائفية الإيراني الصفوي . أما أحبائي في الأردن ، من أردنيين وعراقيين أقارب وأصدقاء ، والذين كنت أتوقع أن تتكحل عيني برؤيتهم وتقبيلهم فإنني اعتذر منهم لأنني فشلت في ذلك ، فنحن في زمن لا نقتل فيه بقرار أو بالصدفة فقط بل أيضا نمنع فيه حتى من تقبيل من نحب . تحية حب واحترام لشعب الأردن الباسل . تحية إلى ضباط الأمن الأردني في المطار الذين كانوا خير إخوة . وسيبقى الأردن في القلب والعين . 12 / 4 / 2008
Salah_almukhtar@gawab.com
|