|
بسم الله الرحمن الرحيم 26/03/1429 هل يستحق المجرم ديك تشيني التكريم ؟ العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
موقع النهى* ويسرف ديك تشيني في زياراته لبعض العواصم العربية والإسلامية مرورا ذهابا أو إيابا بتل أبيب. فحاله بمنتهى السوء, حتى أنه كاره لنفسه وحياته, ويائس ومحبط. ويتمنى لو ينقضي اجله ليريحه مما يعانيه. في مكتبه بات أشبه بضبع محجور في قفص, وفي نومه يصرخ كالمذعور, وكأن عقله أصيب بالصرع والجنون. دمر نفسه بعهره وجرائمه وسؤ أخلاقه وتصرفاته, فهاجرت من حياته كل من الصحة الجسدية والنفسية والسعادة وبات يعيش حياة جحيم لا تطاق. ويضرب كفيه حسرة وندامة على أفعاله السوداء وعلى ما فرط بحق الآخرين. حاول جاهدا أن ينحر بلاده في حرب تحرير الكويت, بمتابعة قواته لاحتلال العراق وإسقاط النظام باعتباره وزيرا للدفاع, فسارع الجنرال كولن باول باعتباره رئيسا للأركان ليضغط على الرئيس جورج بوش لإيقاف الحرب بعد أن ابلغه الجنرال شوارزكوف بأن تحرير الكويت تم,والهدف من الحرب تحقق. فخاب ظن تشيني وأحبط مسعاه. وزج ببلاده في الصومال, فأسرع أيضا كولن باول ليفسد مسعاه و يبدأ باول بسحب القوات. فكولن باول سعى أن يغرق بلاده في المستنقعات. ولكن تشيني بعد أن تبوأ منصب نائبا للرئيس جورج بوش بعد عشرة أعوام, خدع باول وغرر به وهو زيرا للخارجية, وزجه مع بلاده وقواتها في نفس الورطة. وحين تم الغزو والاحتلال للعراق, أنتبه كولن بأن بلاده سقطت في المستنقع الذي كان لا يريدها أن تسقط فيه. وشعر بالندم حين وقع في الفخ الذي نصبه له ديك تشيني وجورج بوش وغونداليزا رايس وولفوتيز وبيرل, والذي كان يخاف منه ويحسب حسابه. فأسرع ليستقيل ويعيش عقدة الذنب والندم.وهو يردد باستمرار, وعلى الملأ بأن بوش وتشيني خدعوه وضللوه وكذبوا عليه, وهتكوا شرفه وتاريخه و سمعته. وأيد ذلك جورج تينيت في مذكراته. ورغم أن تشيني يضع مصالح إسرائيل فوق مصالح وأمن بلاده, فإلاسرائيليين والصهاينة باتوا ناقمين عليه. ولأنه أراد أن تكون الحرب على الإرهاب حرب صليبية, فالعرب والمسلمين باتوا يعتبرونه أحد الشياطين. و من غير المستبعد أو المستغرب أن يكون هو من شجع البعض على الإساءة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام, ومن أشار لبعض صقوره بطرح موضوع تدمير الكعبة المشرفة بالقنابل النووية, وهو من سمح لجنوده في حرب الخليج الثانية والثالثة على أن يكتبوا على الذخائر والصواريخ العبارات المسيئة للقرآن وللنبي محمد عليه الصلاة والسلام ,وللمسلمين. ثم طلب من إسرائيل ممارسة هذا النهج في حروبها على الفلسطينيين واللبنانيين, ولأنه مهندس عمليات التدمير والقتل والاختطاف والتعذيب والاغتصاب واللواط , وحتى استخدام الإرهاب والكلاب في تعذيب المساجين. ومهندس عمليات الإعدام بحق العرب والمسلمين,وبناء سجن غوانتاناموا والسجون السرية والطائرة. وإرسال المفخخات لتفجر في الأسواق العراقية بهدف إشعال نيران الفتن الطائفية. و هو من أمر بتدنيس المصحف الكريم. وبسبب أكاذيبه وهذه الأفعال الإجرامية والإرهابية القبيحة, بات ممقوتا من كافة الشعوب,وحتى الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي , ويعيش في رعب لأنه يشعر أن حسابه قد أقترب. ولم يعد ينفعه فخره بأنه صهيوني إسرائيلي قبل أن يكون أمريكي, لأن الصهاينة والأمريكيين عليه حاقدين. وخاب ظنه بكل من يرتبط معهم بأواصر الصداقة معهم من الخونة والعملاء حين وجدهم أشبه بغلمان مخصيين. دفعه غبائه وطمعه وجشعه.فهو من يعتبر أن النفط في كل مكان ملك لبلاده ولإسرائيل, وليس ملكا لأصحاب الأرض. فقرر أن يدفع ببلاده للسيطرة عليه, لتعيده لحظيرتها, من خلال الغزو والحروب العبثية. ومن ثم تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد. فأحبطت فصائل المقاومة وسوريا هدفه وقتلت مسعاه, وأجهضت أحلامه البلهاء. ومع ذلك ففي كل زيارة له لبعض العواصم العربية والإسلامية يحظى من قادتها بالتقدير والمحبة والاحترام, ويحمل بالهدايا,ويكرم بمنحه الأوسمة والنياشين والأوشحة. على الرغم من ان جميع أفعاله إجرامية وإرهابية وعدوانية قبيحة, وليس فيه من صفة واحدة حميدة. يتخذها المرء حجة أو ذريعة يبرأ فيها مكرميه, من مما تتهمهم بهم شعوب العالم والشعوب العربية والإسلامية. فالمجرم ديك تشيني يجهر بعدائه للعروبة والإسلام والمسلمين, ويجب أن لا يستقبل , وأن لا يحظى بالرعاية والعناية من مستقبليه ومكرميه. وذلك على الأقل للتعبير عن رفضهم لسلوكه الإجرامي المشين أولا, وثانيا احتراما للإنسانية ولأرواح الضحايا من اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين, وما لحق بهم من إجرام وتخريب وتدمير, وثالثا احتراما للشعب الأميركي المغلوب على أمره. ما من أحد إلا ويعرف أن ديك تشيني بات مثقل الظهر بما يحمله من سوأت جرائمه وإرهابه, وشارد الذهن, وشخصية هي أشبه بكومة حطام لإنسان دمرت حياته ولم تفارق جسده الروح بعد. ولذلك من يدقق في ملامحه, يشعر أنه أمام معتوه, أو شخص جن جنونه وفقد عقله.في الولايات المتحدة الأمريكية يطارده الأمريكيين مع رئيسه على مدار الساعة. ويضربونهما بما يشبه زلزال تسونامي ,كله تقريع وتوبيخ وإهانة ومذلة. فالكل أنبرى يفضح أكاذيبهما وجرائمهما, وما ألحقاه من تخريب ببنية الجيش والمجتمع والاقتصاد واتحاد الولايات الأمريكية. حتى باتا أضحوكة ودميتين للسخرية والمسخرة. في واشنطن يجلد جورج بوش ظهره كي يجد حلا لهزائمهما في العراق وأفغانستان وكل مكان. فلا يجد ديك تشيني من خيار أمامه, سوى هذه الخيارات:
هذا هو حال ووضع ديك تشيني حاليا وهو يحمل جرائمه وآثامه حين أنساق لنفسه الشريرة بغزو العراق. وبات يشعر أن حاله أشبه بحال أبن آدم حين طاوعته نفسه على قتل أخيه فقتله, وبقي أعوام يحمل جثة أخيه والروائح تنتشر منها والغربان والوحوش تتربص به لتنال حصتها منها,وهو شارد وضال وحيران لا يدري ما يفعل بها او يفعل بنفسه, بعد أن أضناه القر والحر والحمل والترحال وطول السهر. وهي نفس ما تضني تشيني, الذي يتضرع لمن يزورهم ليخلصوه من محنته. كما خلص الله قابيل قبله, حين أرسل من يعلمه كيف يواري سوأت أخيه, ومن يطمع تشيني أن يخلصوه باتوا بحاجة لمن يخلصهم. لأنهم مثله يحملون جريمة تواطئهم,او مشاركتهم باحتلال العراق, وبما حل بهم وببلادهم وبالعرب والمسلمين والعالم من أخطار وغلاء وفقدان الأمن والاستقرار. وليتصور المرء حنق وغضب وسخط ديك تشيني حين يسمع من هؤلاء مواقف وتصريحات ليس لها من رصيد.
وحينها لا يجد ديك تشيني أمامه من حل , سوى أن يحمل ما أنعمم به عليه أمثال هؤلاء, من الهدايا والأوسمة والهدايا والنياشين والمجوهرات. ويرحل إلى تل أبيب ليعلن على الملأ قبل أن يباشر الصهاينة بجلده وتقريعه وتسفيهه وتوبيخه, أن بلاده لن تضغط على إسرائيل بشيء, وأنها ستدعها طليقة اليد في كل ما تعتبره يتعلق بأمنها وسلاماتها و بكل ما يضمن وجودها قوية منيعة, وبكل ما تفعله من جرائم وإرهاب تراهما أعمالا لها واجبة وضرورية ومريحة. ومع ذلك يبدأ قادة إسرائيل بداية جلده من جديد, وحتى طيلة زياراته ويوبخونه ويؤنبونه ويسفهونه, وحتى أنهم يحتقرونه.ويطالبونه بتوجيه ضربة لإيران لأنها تهدد بمشروعها النووي أمن إسرائيل. وأنه ورئيسه إن تجبنا وتهربا من توجيه ضربة لإيران فإسرائيل مضطرة لتوجيه الضربة دفاعا عن مصالحها, ولو أدى هذا العمل العدواني الإسرائيلي إلى قذف مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحياة جنودها في العراق وأمنها القومي واتحادها إلى الجحيم. و رغم أنه يصارح قادة إسرائيل أن من زارهم لا يعول عليهم بشيء سوى الضجيج والقرقعة, وأنهم خارج السياسة والحقيقة والتاريخ. وحتى بتكريمهم له فتحوا عليه أبوابا من القيل والقال والظنون والشكوك عن سر هذه والصداقة الوطيدة والمتينة, وهو من لا يحبه أحد في العالم بما فيهم الغالبية العظمى من الأمريكيين, ولا حتى الكساء الذي يرتديه. ويحثهم على الصبر بخصوص المشروع النووي الايراني فهو ورئيسه بوش وإدارته يتحركون على أكثر من صعيد لحل هذا الموضوع. وأنهم جندوا كثير من الحكومات الأوروبية وحتى بعض الأنظمة العربية وقوى الأكثرية في لبنان وبعض فصائل العارضة العربية والإسلامية لترويج وجهة نظر وحتى صحة مخاوف إسرائيل ومواقفها في كل شيء, وهذا نصر كبير لإسرائيل. ولا ينسى من أن يحذرهم بأن أي عدوان أو هفوة ترتكب بحق كل من سوريا أو إيران سيكون مكلف وقاسي ومدمر لمستقبل إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وأنه ليس أمامهم سوى التذرع بضبط النفس. ومن ثم يمتطي طائرته, ويعود إلى بلاده بخفي حنين, ليتابع الرئيس بوش والشعب الأمريكي جلده من جديد. الأثنين:31/3/2008م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم بريد الإلكتروني: burhank45@yahoo.com : bkburhan@maktoob.com
|
|||||||||||||||||||||||