بسم الله الرحمن الرحيم

02/02/1429

مقتدى الصدر"المقاوم"المطلوب موقف حاسم

 

  بقلم : سعاد خبية

 

 موقع النهى*

 

بعد عام من التواري والاختفاء والتكهنات المختلفة ظهر السيد مقتدى الصدر"زعيم التيار الصدري ومؤسس جيش المهدي في العراق " من خلال لقاء خاص بثته محطة الجزيرة الفضائية متزامنا مع تفاقم حالة اشتعال الإقتتال بين أتباع الصدر والقوات التابعة للحكومة العراقية، وهجوم كلامي متبادل بين الطرفين, لقد أظهرت الصورة  بعض التغيير في الشكل الخارجي للسيد مقتدى، كما أظهرت تغيرا في بعض جمله وعباراته باستثناء عبارته المشهورة "  لوصح التعبير "  والتي يشير تكرارها من قبل المتحدث  إلى حالة من عدم ثقة المتحدث بنفسه وعدم استيعابه الكامل للأمر الذي يتحدث فيه, فهل هذا التغير يعكس تغيرا في المواقف للسيد مقتدى وتياره وفي نظرتهم لطبيعة المرحلة وللآخر(العدو والصديق ) ؟

وهل يمثل هذا الحراك بداية مرحلة جديدة مختلفة تكتيكياً واستراتيجياً لهذا التيار؟

ما سماتها وماأهدافها وحقيقتها ؟

لقد أشاد السيد مقتدى بحديثه ولعدة مرات "بالمقاومة العراقية " وتغنى بما تقوم به وتحدث عن ضرورة دعمها لتحقيق الجلاء ولكن! من هي هذه المقاومة التي يقصدها السيد ؟ أهي فعلا المقاومة الوطنية العراقية التي بات يعرفها الجميع، والتي ولخمس سنوات دأبت على دعوة أبناء العراق كافة للوقوف معها في قتال الأمريكيين لخوض معركة العراق الكبرى .

يعلم الجميع أن هذه المقاومة تمثل من تمثل من أبناء العراق بما فيهم من بعثيين وقوميين وإسلاميين ووطنيين، والمستغرب أن السيد أشاد بهذه المقاومة ودعا إلى الوحدة الوطنية وتحدث عن جرائم الاحتلال وعلى تفتيت النسيج الوطني العراقي ولكنه في الوقت نفسه كرر مواقفه الكلامية السابقة وكلام أصحاب السلطة في عراق مابعد (التحرير) في حديثهم عن الصداميين والبعثيين واتهامهم بالإرهاب، وبأنهم هم من يقف وراء زعزعة الأمن والاستقرار في العراق "الديمقراطي الجديد"" و....وهم الذين كما قال لا زالوا يصولون ويجولون في أنحاء العراق ؟؟! وأود هنا أن أسأل أليس هؤلاء الذين يرفضهم ويسميهم "صداميين وبعثيين" تهكماً، أليسوا يشكلون جزءً لا يستاهن به من تركيبة هذه المقاومة، التي يدعو لها ويشيد بها أليسوا هم من أشعل فتيلها منذ اليوم الأول للاحتلال، أليسوا هم من مد الصدر وأتباعه بالرجال والسلاح والمؤن يوم حصار النجف  كما أذاعت وعرضت وسائل الإعلام يومها ؟؟!!

لم يعد هذا الكلام سرا، إنه كلام المستهدف الرئيس، الذي يهمه أن يرى ويتعامل مع الحقائق على الأرض، والمحتل هوالذي صنف هؤلاء على أنهم هم من يعرقلون مشروعه في العراق فكيف نفهم هذا الموقف المتداخل ؟!.

وهل السيد مقتضى يريد أن يقبل المقاومة بأفعالها البطولية ويكون جزءً منها ويرفض من يقف وراءها لينسبها لغيرهم ؟!.

نحن كمتابعين، لم نسمع منذ تأسس جيش المهدي من قبل السيد الصدر بعد احتلال العراق عن أي دعوى حقيقية لمقاومة المحتل عسكريا، أو الانخراط في صفوف المقاومة العراقية الموجودة أصلا، والتي كانت تصول وتجول في بغداد ومدن عراقية أخرى، بل كلما تحدثوا عن المقاومة تهربوا بالحديث عن المقاومة السلمية والثقافية لتبقى هذه العبارات عائمة دون تحديد، وعلى العكس لقد تمت تسوية الأمور بينهم  وبين الأمريكان إبان أحداث النجف الأشر ف  وحصار الأمريكان لمرقد الإمام علي (ر)وقصفه, وقتالهم لأتباع الصدر فيه، وما لبث أن انضم هذا التيار للعملية السياسية وشارك في الحكومة ودعم بل أوصل رئيس الحكومة الحالي إلى سدة الحكم وقد تحول نشاطه عبر ميلشياته من( المقاومة السلمية )!!التي تحدث عنها إلى الذود عن حياض الطائفة ضد الطائفة الأخرى، أوضد أطراف أخرى مشاركة معه في نفس الإتلاف الحاكم في حرب لاهبة حول المكاسب والمغانم، التي أرادت كل فئة (سياسية) أن تنالها من كعكة اللحم الحي للعراق الذبيح, لقد قيل الكثير حوال اختراق هذا التيار من قبل جماعات مختلفة وحول قيامه بعمليات التصفية الطائفية والتهجير وتدمير بيوت العبادة وسرقة نفط العراق، وقتل اتباعه  للنساء إذا لم يمتثلن لقواعده والتآمر على المقاومة,والتعامل مع المحتل عبر انخراطه في العملية السياسية, واستخدام الدين والمذهب كغطاء لكل ذلك  وعن كونه كما يقول البعض ألعوبة وسكينا بيد المخابرات الإيرانية ومن كون ميلشياته مجرد عصابات للنهب والسلب والتخريب ......

وكل هذه الأعمال قامت تحت اسم ميليشيا جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر دون أن يكون للسيد مقتدى موقفا واضحا محددا وصريحا من هذا الأمر يفضح هذه العناصر، إن كانت دخيلة على التيار لينأى بنفسه وتياره عنها،  أو أن يجري تحقيقا شفافا في هذه التهم ليدافع عن نفسه أمام الشعب العراقي الذبيح فيما ينسب له من جرائم.

 

 لقد سمعنا السيد مقتدى يتحدث عن أنه يمثل كل العراقيين سنة وشيعة وهذا شيء جميل جدا ومقبول وطنيا وأخلاقيا وإنسانيا، وبالتأكيد يتمناه جميع المتألمين الكارهين للفتنة من الشعب العراقي،  ولكنه يحتاج إلى توضيح الرؤية الصدرية لكثير من المسائل وتفنيد مشروعها المستقبلي، هل هو قائم على أسس وطنية تبدأ بمقاومة المحتل، وتنتهي بأن يعتبر نفسه تيارا سياسيا يحدد حجم دوره وقبوله صندوق الاقتراع في مابعد الاحتلال، أم هو مشروع ديني فدرالي تقسيمي، وهو لطالما صرح أنه ضد الفدرالية ... إذا عليه تحديد مواقف مبدئية لا يكتنفها أسلوب المد والجذب الذي يسم تصريحات مسؤوليه.

 

 

 إن السيد مقتدى أعلن بأنه يود أن يكون زعيما وطنيا لا طائفيا، وكما قال يريد أن((يبعد العمامة عن السياسة)) وهو كلام حق .

والعراق يحتاج فعليا كما قال السيد الصدر إلى أن تبتعد العمامة بكل ألوانها البيضاء والسوداء عن السياسة وعن التحكم بمصير أناس لا تمثلهم، لأنها مقتل العراقيين وباب جهنم الذي فتحه أمامهم الأمريكان ليدخلوا منه جميعا إلى المحرقة، ولكن ما يستغرب من السيد مقتدى أنه نسي كونه إحدى هذه العمائم وإنه يمثل تيارا دينيا يتزعمه ويتحدث باسمه، فكيف يطالب بإبعاد العمائم عن ساحة الفعل السياسي وعمامته تغطي الأفق !.

 

 لقد أكدت الأحداث الأخيرة أن السيد الصدر يملك مفاتيح وأسلحة في العراق، وهي القاعدة الشعبية الشبابية خاصة، والتي يعول عليها كثيرا، ولكن في هذا خطورة بقدر مافيه من الأهمية، فلو دفعت هذه الشبيبة كما الحال باتجاه مذهبي ظلامي انعزالي،  فإنها ستكرس الدمار أكثر فأكثر، كما وإن دماءها لو استخدمت كما تستخدم دائما وسيلة ضغط لمجرد تحسين فرص أوحظوظ قادتها وتأمين مكاسب أخرى لهم، فتلك جريمة كبرى تضاف لباقي الجرائم , لقد هب الأمريكان لنجدة الحكومة العراقية في حربها مع الصدريين لأنهم يرغبون في  تعميق الشرخ بين العراقيين و يرغبون في المزيد من الوقود الدموي الذي يغذي خططهم  وانتخاباتهم  وفي القضاء على أي دعوة  للمقاومة أو الوحدة الوطنية، ويخافون من  تثوير شيعة العراق الذين ظن الأمريكان واهمين بأنهم أبعدوهم وخدروهم  ببعض المكاسب الوهمية التي منحوهم أياها، وذلك بسيادة وهمية وبحكام مهرجين، وبترك بعض المجموعات التي تدعي تمثيلهم تعبث بمصير دولة  كبرى وشعب عريق.  لذا فعلى السيد مقتدى وعلى شرفاء العراق أن لا يتركوا هذا الزخم البشري في مهب الريح، وبالتأكيد إن الساحة الوطنية العراقية تنتظر الكثير فعليه أن يجتهد فعلا كما قال، ولكن حتى يرى الصورة أكثر وضوحا وليحدد لنفسه ولتياره  بوصفه كما نسمع دائما الصوت العروبي في العراق المكان اللائق لهم في صفوف المقاومة وفي مشروعها الوطني،

فإن كان التيار يرفض الاحتلال ويرفض الحال التي وصل إليها الشعب العراقي، عليه أن لا يستجدي لذاته حالا أفضل من محتليه، وهو يعلم بأن مكانه الطبيعي ليس في برلمان العراق العاجز الألعوبة، ولا في بلدياته ولا مزاحما على مناصبه أو كراسيه بل مع المقاومة العراقية سندا ورديفا وأرضية صلبة  ليأخذ دوره بين  صفوف المقاومين الشرفاء بكل صنوفهم، 

إنه مشروع الحل: وهو المشروع المقاوم المنجي للكل, المشروع الذي لا يستثني ولا يقصي ولا يغتال، الذي يمثل كل العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين وغيرهم من جواهر العقد، إنه المشروع الذي يقف عليه ويقوده المتنورون من أبناء العراق، وهم كثيرون لا ينقصهم سوى إعادة ترتيب أوراقهم وإيجاد صيغة مناسبة لجمع كل هذه الطاقات العراقية لبناء مشروع الحياة

يجب أن يعود شبيبة العراق وأطفاله إلى تقديس الحياة، يجب أن تسود الرغبة بالدفاع عن الحياة و أن تكون مقاومتهم  من أجل الحياة، لأنهم تعبوا من حصاد الموت الذي زرعه المحتل بين ظهرانيهم فباتوا في حال موت دائم، حتى إن هذا المجهول المخيف قد أضحى أقرب المقربين لهم ينام في عيونهم ويصحو في أفكارهم متربصا بكل زهرة أو نسمة أو ابتسامة أو كلمة طيبة.

 

 

*  *  *

 

 

 

 

نشر حركة القوميين العرب

الجديد..؟؟!     إقرأه في براعم التحرر

 


 

 

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار10