|
03/11/2007 المقاومة أو النصر: سننتصر الأرض للمقاومة الأرض تنسج بقلم : غياث الدين العزاوي لو لم تجسد المقاومة في العراق الاستجابة البيولوجية لحاجات الشعب في الرد على الاحتلال منذ اللحظات الأولى لكان على الساسة الوطنيين أن يسعوا جاهدين من اجل إنضاج ظروف انبثاق المقاومة كونها جوهر المشروع الوطني التحرري وأداته لتحقيق الهدف المركزي ألا وهو التحرير .
ولو لم تكن البيئة العراقية مهيأة , وعيا وقدرات ذاتية ,لإنتاج المقاومة فعلا يوميا يواجه الاحتلال , عاكسا حيوية شعبه قابضا على وعيه متسلحا بإرادته الحرة , لكان على " النخب الوطنية " أن تناضل نضالا شاقا وهي تحرث الأرض من اجل تهيئة البيئة الصالحة كحاضن موضوعي لديمومة المقاومة وأدامتها .
ولو لم تتصاعد عمليات المقاومة على مدى سنوات الاحتلال الخمس , وينضج أداؤها كما ونوعا , بالتواكب مع ابتكارات تتحدى التكالب المضاد عليها من قبل معسكر الأعداء المحليين والإقليميين المتحالفين مع أقوى قوة جبارة في الكون هي الماكنة العسكرية للاحتلال , بما عطل المشروع الأمريكي زمنيا وسياسيا من التحقق , وأرهق مكونات وجوده المادية والمعنوية , وخلخل السياسة الأمريكية في المنطقة , وفي الداخل الأمريكي , لكان على القوى الوطنية " المناهضة للاحتلال " أن تقبع يائسة خلف جدران الصمت وتستقيل من عناوينها الوطنية حيث تدعي تمثيلها , معبرة بذلك عن حجمها الحقيقي العاجز عن ملئ الفراغ السياسي في حيز المشروع الوطني وقد ارتأت أن تتحمل مسؤولية تمثيله " بدوافع مختلفة " لن نشك في نوايا بعضها من باب حسن النية .
أما وقد أهدت المقاومة العراقية أثمن ما يمكن أن يلبي حاجات المشروع الوطني التحرري في جوهره , وقيافته , وأسباب انطلاقه , نحو النتائج الحاسمة المحققة للأهداف الرئيسية وما يتداعى عنها , فان النخب السياسية التي وضعت نفسها تحت عناوين المشروع الوطني , وجدت نفسها ترتع في ارض تصنع الانتصارات , دون أن يأذن لها " راع " أو تطلب " أجرا " غير أجرها على الله ودون أن يؤهلها " فقهاء السياسة " لخوض طريق الحرية الذي قيل فيه : وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق ولعل خشيتنا تجلت منذ اللحظة التي انبثقت فيها المقاومة ترد للعراق كرامته وللعراقيين أسباب احترامهم للذات , لعلها تجلت في الخشية من تجار " السياسة الوطنية " في محاولتهم لركوب المقاومة , وسرقة انجازاتها في الوقت الذي تتفرغ فيه للعمل الحي المتألق لطرد الاحتلال , وهي تخوض زمنها التراكمي وصولا إلى اللحظة النوعية التي تصوغ النصر مكافأة تاريخية .
إلا أن التجربة أثبتت على الأرض إن المقاومة شغلت حيزها غير سامحة لأي فراغ , قد يتسلل الانتهازيون لإشغاله وسرقة انجازاتها على حساب حصة الشعب العراقي في مكاسب النصر . ذلك لا يعني إننا غير مدركين للمخاطر التي تحاط بها "المقاومة" والمؤامرات التي تحاك ضدها سعيا لإجهاضها , هي ذي المواجهة بكل وجوهها , وهو التحدي الذي خاضته المقاومات تاريخيا على طول الأرض وعرضها , مهما واجهت من تضحيات , ومهما طال زمن التحدي , كما أننا من جهة أخرى نلم والمقاومة قبلنا تلم بمؤامرة التفكيك التي يمارسها معسكر الأعداء , وآليات التفتيت والتجزئة التي تحاول قنابل الخيانة تفجيرها في معسكر المقاومة مهما تنوعت منطلقاتها وخلفياتها التي يوحدها الهدف المركزي ألا وهو تحرير العراق .
وتطمينا للأخ كاظم حسن عبد الرحم الذي حذرنا في مقالته المؤرخة في 28-10-2007 , من الخبث الذي يقف وراء تشكيل ما ادعته اسما " جبهة الجهاد والبناء " والتي تتهيأ للإعلان عن نفسها " كمشروع ديمقراطي " يعني بقلب العلاقة مع الاحتلال إلى علاقة شراكة قائمة على " تحرير " الاقتصاد العراقي من نهجه الوطني الذي كان عليه النظام الرأسمالي كما تقتضيه حداثوية متطلبات اقتصاد السوق لتحقيق " العدالة الاجتماعية " و " الحرية " و " الديمقراطية " و "المساواة " كما ينص عليه برنامج هذه الجبهة وكأنها تطرح نفسها منقذا فريدا من نوعه لإنقاذ العراق من " المقاومة غير الشريفة " وليس الاحتلال , بيد " المقاومة الشريفة " التي تراهن عليها لتحقيق السلام المطلوب مع أمريكا مقابل تغيير عنوان العلاقة كما أسلفنا .
لا نريد أن نسهب في تعرية " البرنامج السخرية "لهذه الجبهة , فقد فعل قبلنا الكاتب الوطني كاظم حسن, إنما نرمي إلى طمأنته في أن هذه الجبهة فضيحة تكشف عن نفسها بغباء العاهرة التي تحاول أن تلقي محاضرة في الشرف .
وللأخ كاظم أن يتذكر معنا - احتياطي عمالة – يتوفر في جعبة مشروع الاحتلال , تزجه في خضم مآزقها , لإيجاد مسرب لها تحاول عبره تمرير مآربها بعدان استنفذت إمكانات الطبقة السياسية العميلة التي ركبتها لانجاز أهدافها .
تدرك أمريكا إن كل مل أنجزته في العراق من قواعد لشرعنة دستور , حكومات , وبرلمانات لا يحقق مآربها ما لم تقض على مشروع المقاومة , مفهوما , وقيمة وفعلا حيا على الأرض .
إن نجاح أمريكا في الإطباق على " الشرق الأوسط "مرهون بالقضاء على المقاومة في المنطقة لتبطل مفعول هذا السلاح كردة فعل " بيولوجية " طبيعية ترتقي إلى الفعل المستديم الذي يرتقي بدوره إلى انجاز مشروع التحرير والانعتاق ويرسم آفاق مستقبل لأمة , بالقدر الذي تكون فيه الحرية قدر الشعوب والأمم , فالمستعمر يملك قرونا ذات اتجاه واحد عمياء مهما كانت حادة , وأمريكا تدرك ذلك لكنها تهرب إلى المقامرة وليس أمامها من خيار آخر فهي تسعى بين العراق وفلسطين إلى إنهاء المقاومة ومصادرة الإرادة من شعوب المنطقة
إنها كمن يريد مصادرة الأوكسجين من الهواء, والدماء من العروق, والروح من الحياة قد تستطيع ذلك في حالة واحدة في إفناء الحياة نفسها بإخلاء الأرض من بشرها حتى تتمكن من الهيمنة على الزمان والمكان. وهنا يكمن سر العقرب الذي يلدغ نفسه بسمه عندما يحاط بالنار .
وحتى لا نستطرد, ويبدو كلامنا مجرد إنشاء وطني نعود إلى حراك عملاء أمريكا في العراق ونطرح أسئلتنا حوله :
هل استطاع المالكي أن يهيئ الأرض للمشروع الأمريكي حتى تطرح " جبهة الجهاد والبناء " مشروعا عجز عنه المالكي و ما قبله وسيعجز عنه ما بعده ؟
كثرت مشاريع " الجبهات "التي تبناها عملاء أمريكا الذين دخلوا " العملية السياسية " واختلفوا مع فرقائها في الشكل وليس المضمون , فمن منهم حظي بالنجاح وقد فشل أمام سيدته أمريكا , لفشله في كسب ثقة الشعب العراقي .
جميعنا - شهود اللحظة الراهنة – فكل اللاعبين على الورقة العراقية إقليميا , وكل اللاعبين داخل الساحة العراقية في المحور الأمريكي وأمريكا نفسها بكل جبروتها يعيشون أزماتهم وحالة " اللاحل " يتعثرون في خطواتهم , يعيقهم إعاقة شرسة فعل المقاومة الحي المتألق رغم المشاكل التي تحيق به وهي تحديات تواجهه بالضرورة , وتصقل فاعليته , لأنها من أسباب وجوده , كتحد بيولوجي لما هو ضده .
وحتى لا نطيل , نذكر كيف أن المقاومة عاشت تمخضاتها الطبيعية , في آلية ملئ الفراغ الذي لا يملاه غيرها , وأخذت تتمحور وتتآلف وتتكتل وتعزز مكوناتها , معبرة عن هويتها النضالية , ومنطلقاتها في مرحلة تتسم بتعددية المنابع والاتجاهات والعقائد .
لن نحكم – الآن – على ما يرضي البعض منا , وما لا يرضي البعض الآخر , فلكل الاتجاهات ولكل المشارب ما يمثلها في هذه التكتلات التي تجاوزت جهود السياسيين في محاولاتهم لتشكيل جبهات خارجها , أو باسمها أو بديلا عنها .
بتناغم صحي, أخذت خلايا المقاومة وكتائبها وفصائلها تتجمع وتنسج أطرها الأوسع والجبهات التي تعبر عن وحدة نسيجها . مقدمة إجابتها الحاسمة إلى الآخرين بان الأرض التي نسجتها وحدها تملك خاصية تطوير أدائها في اللحظة المناسبة.
وبينما يعلن المتحذلقون جبهات إنقاذ في العواصم التي دعمت احتلال العراق, فان المقاومة تعلن جبهات في ساحة النضال والكفاح والجهاد .
أليس في ذلك دالة تاريخية واضحة على أن المقاومة العراقية التي أنقذت " ساسة المشروع الوطني المبرّد " تعرف طريقها لأنها ابنة بيئتها, وتسكن الحاضنة التي تمدها بالحياة.
حقا لقد جعلتنا المقاومة نؤمن بأنها تقبض على الحق بقبضة لا تباع ولا تشترى وهي ملتحمة بذاتها تحت شعار : المقاومة أو النصر .... ستنتصرفجعلتنا نؤمن بذاتنا وقدرتنا على الخوض في ما علينا الخوض فيه لنوفر لها أسباب الإدامة والانتصار فلا "زنادقة الصحوة" ولا جبهات عمان وتل أبيب , ولا فنادق لندن والبيت الأبيض , قادرة على صدّ قرار قد اتخذ , وعزيمة قد استجابت , وإرادة دقت باب الحرية بيدها المضرجة بدماء شهدائنا طفلا وامرأة ورجلا وشعبا كريما .
|