|
24/09/1428
نُذُر (التهدئة) المشئومة أحاديث في ما هو مسكوت عنه في موضوع المقاومة العراقية بقلم : رعد الجبوري تقديم :- تشهد ساحة الصراع في عراق اليوم تنفيذ صفحة جديدة وخطيرة جداً على مستقبل مشروع المقاومة وعلى مستقبل العراق بل وربما ابعد من ذلك، والذي يمكن أن نصفه بإستراتيجية (الخنادق المتداخلة). بدءاً نقول انه من السذاجة أن نتخيل بأن الإحتلال سوف يستمر إلى ما لا نهاية في إستخدام نفس التكتيكات العسكرية والسياسية السابقة والتي لم تساعده في التقليل من خسائره المادية والبشرية ولم تحميه من الضربات الموجعة التي يتلقها من فصائل المقاومة العراقية الباسلة ، لذا فانه من المنطقي جداً أن يلجأ (أي الإحتلال) إلى تلمس تجربة وسائل جديدة كلما اُتيح له ذلك، وربما من خلال تطبيق بعض النصائح والارشادات التي اوصت بها بعض مراكز ومؤسسات البحث الإستراتيجية منها مثلاً (مؤسسة راند)، والتي أوصت (من ضمن ما أوصت) قبل أشهر طويلة بإستخدام (الضد النوعي) أي العمل على تفتيت ونخر جسد المقاومة من خلال العمل بشكل مكثف على خرقها وتجنيد عناصر وقيادات من داخل هيكلها التنظيمي ذاته أو تحييدهم للعمل بالتناغم مع مشروع الإحتلال وصنع اكثر من (حصان طروادة) يستخدمه الاحتلال وعملاؤه لخرق حصون المقاومة والقضاء عليها واحداً بعد الآخر، وصولاً في النهاية إلى حرفها عن اهدافها الوطنية الأساسية في الخلاص من الاحتلال وأدواته المحلية والإقليمية، ولضرب الفصائل بعضها ببعض.بحجة محاربة هذا التنظيم او ذلك الفكر أو تلك الممارسات. وهذا ربما يفسر لنا كيف إن مجالس (الصحوة) واشباهها من مجالس (عشائر) تذكرنا بـ (اللويا جركه) الافغانية، قد بدأت بالإنتشار في المحافظات والمدن العراقية الملتهبة كما ينتشر الفطر بعد يوم ماطر. من جهة اخرى لو نظرنا إلى الموقف العام للصراع في الداخل العراقي من خلال النتائج الآنية وحاولنا أن نفسر لماذا هذا الإنحسار الملحوظ في العمليات التي تستهدف مباشرةً قطعان الإحتلال وجهده العسكري منذ عدة شهور، فسوف يبدو لنا ولإي مراقب محايد وكأن الحرب على (تنظيم القاعدة) من قبل بعض الفصائل قد تسببت بشكل مباشر في هذا الإنخفاض لخسائر قوات الاحتلال، وهذا قاد (ضمناً) بعض المراقبين الى توجيه اتهام خطير لتلك الفصائل مفاده : ان تنظيم القاعدة الذي يحاربوه هو الاكثر قوةً في استهداف القوات المحتلة للعراق والأكثر تسبباً في خسائرها. وهنا أجد نفسي مضطراً أن أهمس في اذن كل الفصائل المسلحة التي تلزم نفسها (أو تدعي ذلك) بإستهداف مشروع الإحتلال الأمريكي للعراق ، وهو :- " اذا حدث وأن اصبح هدفاً ما للإحتلال هو ذاته هدفاً للمقاومة (ولو مرحلياً) ، أو حدث أن إتجهت إبرة البوصلة للمقاومة لتتطابق تماماً مع الاتجاه الذي تشير إليه إبرة بوصلة الاحتلال، فهذا يعني ببساطة ان المقاومة على الارجح تسير في الإتجاه الخاطيء، ويتوجب على فصائل المقاومة آنذاك أن تراجع نفسها بعمق لتتأكد بأنها لا ترتكب خطأً كبيراً على المستوى الإستراتيجي، وعليها إما إستبدال بوصلتها أو كسرها ورميها بعيداً لعدم الفائدة ".
و لا يفوتني هنا ان أنبه إلى أنه بعد تشكيل ما عرف بمجالس (الصحوة) أو (الإنقاذ) ووصول الصراع الميداني إلى مرحلة حرجة ومنعطف جديد، ربما سوف نسمع قريبا حملة ترويج كبيرة لخرافات جديدة تمهد لما مطلوب بعدها من قبل الإحتلال وعناوينها الرئيسية هي:- شحة السلاح والموارد وصعوبة التمويل، الإرهاق والإنهاك الذي أصاب المقاومين وضرورة منحهم القليل من الراحة، ضرورة اللجوء الى (التهدئة) او الهدنة المؤقتة في القتال مع المحتل لمنح التنظيمات المجاهدة فسحة زمنية لإعادة هيكلة ذاتها وتنظيم امورها. وحينها سنجد ان تلك الفصائل التي ذاع صيتها في يومٍ ما على أنها من المشهود لهم بالعداء لمشروع الاحتلال الأمريكي ستصبح (شاءت أم أبت) من أقوى حلفائه المخفيين، أو على الأقل في خندق واحد مع حكومة وأحزاب (المنطقة الخضراء)، وبعدها سيتم (إعادة) تعريف الأهداف والأسبقيات من جديد منها مثلاً :- هدف وقف انتشار النفوذ الإيراني في العراق (أو القضاء عليه) بديلاً عن جدولة إنسحاب قريب لكل قوات الإحتلال الأمريكي، صرف رواتب للعسكريين السابقين كبديل عن تشكيل جيش وطني قوي، إقرار قانون النفط وتوزيع عائداته خيراً من استقلال الاكراد وانفصالهم عن العراق الى الأبد، إعادة البعثيين المفصولين إلى وظائفهم السابقة بموجب قانون العدالة والمساءلة بدلاً من محاكمة الفاسدين والمفسدين من حكومات واحزاب الاحتلال والذين أثروا بعد الاحتلال أو بديلاً عن محاسبة المليشيات والأحزاب المساندة لها عن الفضائع والبشاعات التي اقترفت بحق مئات الإلوف من الابرياء في سجون وزارة الداخلية وسجون الاحتلال أو إنصاف ضحايا المسلسل اليومي للجثث المجهولة الهوية التي تظهر في شوارع بغداد والمدن الاخرى والاقتصاص من جلاديهم وقاتليهم .... والكثير من امثال تلك الأهداف (المحورة). ومناسبة هذا التقديم هو مقال الكاتب جوشوا بارتلو Joshua Partlow من خدمة الواشنطن بوست الخارجية والمنشور بتاريخ 9-6-2007 على موقع صحيفة الواشنطن بوست على شبكة الانترنت، وفيه وصف لبعض ما حدث في حي العامرية غرب مدينة بغداد من خلال رصد تجربة الضابط الأمريكي ديل كويل Dale Kuehl وهو برتبة مقدم (سلاح الفرسان) والقائد الميداني المسئول عن محاولة السيطرة على هذا الحي المجاهد. وانا شخصياً اعتقد ان هذا المقال يمكن تصنيفه على أنه واحد من أخطر الوثائق التي تسنى لنا الإطلاع عليها حول الصراع الدائر بين مشروع الاحتلال من جهة ومشروع المقاومة العراقية بالضد منه، ويعد شهادة نادرة توثق بتفصيل جيد لما حدث قبل ثلاثة أشهر في واحدة من أكثر البؤر الملتهبة للمقاومة العراقية في بغداد و أقصد هنا حي العامرية تحديداً، فهذه البؤرة أرقت وأدمت القوات الأمريكية حتى الإنهاك منذ الايام الأولى للإحتلال البغيض وحتى وقت قريب، ويمكن أيضاً أن نعد ما حصل في العامرية كنموذج مصغر لما يجري تطبيقه فعلياً وبشكل محموم هذه الأيام في العلن حيناً وفي السر احياناً أكثر على معظم الساحة العراقية بإستخدام الكثير الكثير من وسائل الترهيب والترغيب والسحت الحرام والدسائس والمماحكات المخابراتية القذرة وبإسناد مباشر من بعض (المشايخ) و(أئمة المساجد) . ولزيادة الفائدة قمت بترجمة هذا المقال الذي يؤرخ لما حدث لضابط أمريكي برتبة مقدم يدعى ديل كويل Dale Kuehl ، و سيتدبر القاريء الكريم بعد قراءة المقال بكل سهولة ما جاء فيه، ودلالاته في تفسير بعض ما تشهده الساحة العراقية في هذه الإيام الكالحة الوجه كالرذيلة.
وفيما يلي ترجمة المقال آملاً أن يكون ذا فائدة للقراء الكرام. وهو موجود بنصه الإنكليزي على الرابط :
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/06/08/AR2007060802879.html?hpid=topnews حلف الملاذ الأخير لوحدة من الجيش الأمريكي في بغداد
بقلم : جوشوا باترلو الخدمة الخارجية للواشنطن بوست السبت، 9 حزيران 2007
بغداد، 8 حزيران -- كان أسوء شهر في فترة إنتشار المقدم ديل كويل Dale Kuehl في غرب بغداد يقترب أخيراً من نهايته .نفذت جماعة تفجيرات تنظيم القاعدة في العراق ادت الى قتل 14 عنصرا من جنود المقدم في شهر مايس ومثل هذا تصعيداً فظيعاً للعنف بالنسبة للكتيبة التي فقدت 3 جنود فقط طيلة ستة اشهر من الدوريات في منطقة العامرية السنية. في وقت متأخر من يوم 29 مايس/آيار تلقى قائد الكتيبة, الذي كان يعاني ايضاً من إنفلونزا المعدة, إتصالاً عن طريق الهاتف الخلوي سيغير فيما بعد كل شئ . " سنقوم بمهاجمة القاعدة " قال إمام مسجد "ما أريده منكم هو أن تبتعدوا عن الطريق" أجاب المقدم كويل " شيخ, لا استطيع ان افعل ذلك, لا أستطيع ان أترك لكم العامرية ". قال الإمام " حسنا, سوف ننفذ الامر, سوف نهاجم القاعدة". لقد أحدث الأسبوع الذي تبع هذا الإتصال ثورة في طريقة المقدم كويل لمحاربة التمرد وقدم مثالا قوياً للإستراتيجية الأمريكية الجديدة والخطيرة في الاستعانة بأكثر من قوات الشرطة والجيش العراقيين من اجل المساعدة في ضبط المناطق المتمردة. لقد تحالف الجنود الأمريكيين في العامرية مع العشرات من أفراد الميليشات السنية الذين اطلقوا على أنفسهم اسم "وطنيو بغداد" ,والذين يعتقد انهم يضمون متمردين هاجموا القوات الأمريكية سابقاً, من أجل المساعدة في إخراج مقاتلي القاعدة من العامرية. لقد منح الأمريكيون المسلحين صلاحية إعتقال الأشخاص, وأجازوا للقوات العراقية تجهيزهم بالعتاد وقاتلوا بجانبهم في حروب الشوارع الفوضوية. يبرز هذا التحالف بالنسبة للكثير من الجنود الأمريكيين في العامرية كتطور مشجع بعد أشهر من الصراع الطاحن وهم يشبهون هؤلاء المقاتلين "كجنود المليشيات في الثورة الأمريكية" ويصورونهم كالأخوة الذين أخذوا المبادرة في حماية عوائلهم من الفراغ الذي يسببه فشل القوات الامنية العراقية. خلال الاسبوع الأول من هذا التعاون تمكنت القوات الأمريكية وبمساعدة "وطنيو بغداد" من قتل حوالي عشرة اشخاص مشتبه في انتمائهم للقاعدة وأعتقلوا 15 اخرين، وهذا العدد وحده بالنسبة للعقيد كويل يوازي مجموع ماحققته القوات الأمريكية طوال الستة أشهر الماضية مجتمعة. ويعمل المقدم الان على جعل هذه المجموعة كنواة لقوات الشرطة في العامرية بسبب رفض قوات الشرطة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة الخدمة في هذه المنطقة . "هذه لحظة حاسمة بالنسبة لنا" يقول كويل, قائد الكتيبة الاولى , فوج الفرسان الخامس الملحق بفرقة المشاة الاولى الأمريكية. لكن إصطفاف الأمريكيين مع مقاتلين غير واضحي الأجندة على المدى البعيد فيما يخص الأمريكيين أو الحكومة التي يقودها الشيعة, هي أيضا تعتبر إستراتيجية ولدت نتيجة الاحباط والفشل. وهي تعارض أيضا التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء نوري المالكي من أنه لا يمكن لأي مجموعة أن تحمل السلاح عدا القوات الأمريكية وقوات الامن العراقية. وهناك بعض الجنود الأمريكيين القلقين من أن مساعدة المليشيات السنية يمكن أن يكون لها عواقب أليمة في حال إنقلبت هذه المجموعة على شركائها الأمريكيين. يقول ضابط إستخبارات الكتيبة " لقد عقدنا صفقة مع الشيطان ". لقد خطت الجهود الأمريكية لتجنيد قوات محلية لحماية التجمعات السكانية خطوات واسعة في محافظة الأنبار وذلك لأن قادة العشائر قاموا بتشجيع الآلاف من أقاربهم على الإلتحاق بالشرطة العراقية. في منطقة أبو غريب والتي تقع إلى الغرب من بغداد, يوجد حوالي 2000 شخص غير منضمين للقوات الأمنية يعملون مع الجنود الأمريكيين في نقاط السيطرة والمواقع العسكرية المنتشرة في القرية. يقول المقدم كويل انه يدرك خطورة التعامل مع قوات غير رسمية لكنه قدر أن المعلومات الإستخبارية التي يملكها هؤلاء المسلحون فيما يخص عناصر القاعدة لا يمكن التفريط بها. يقول كويل "لاشئ نجح سابقاً في العامرية". كانت الساعة تشير الى الثانية بعد منتصف الليل من يوم 30 مايس/آيار عندما سمع النقيب أندي ويلبراهام Andy Wilbraham, 33سنة قائد مجموعة, للمرة الاولى احاديث بين عسكريين عبر مذياع دبابته حول إشاعات أن مسلحين محليين سيقومون بالهجوم على مسلحي القاعدة. لاحقا في ذلك النهار, جاء الضابط المساعد يحمل الأخبار " لقد بدؤا بالهجوم". يقول ويلبراهام "كان الامر بمثابة صدمة الينا لأنه حصل بهذه السرعة". عند الظهيرة , كانت مكبرات الصوت الخاصة بمساجد العامرية تذيع نداءات الحرب "حان الوقت لمقاتلة القاعدة". توجهت مجاميع من الرجال الذين كان بعضهم يرتدي اقنعة سوداء ومسلحين بأسلحة الكلاشنكوف وقاذفات الصواريخ الأر بي جي الى المنطقة المحيطة بجامع ملوكي, الذي يعتقد انه قاعدة عمليات تنظيم القاعدة, وبدأوا بشن الهجوم عليه. في هذه الاثناء ولمعظم الوقت كان جنود المقدم كويل يقومون بحصر العنف وتأمين بقية المساجد وفسح المجال للمسلحين لإكمال هجومهم. وفي اليوم التالي, الخميس, شنت القاعدة هجوما معاكساً. اندفع مقاتلوا القاعدة والذين كانوا مسلحين بالأسلحة الرشاشة والقنابل ليكتسحوا عناصر المليشيا عبر احياء العامرية جنوبا حتى حاصروهم في جامع (الفردوس). يقول المقدم كويل " كنت أتلقى تقارير مباشرة من إمام المسجد كل 10 دقائق , "مقاتلوا القاعدة في هذا المكان", "نحن محاصرون ", "نحن نتعرض للهجوم ", "إنهم حول المسجد " إستجاب المقدم كويل لإمام المسجد وأرسل عربات سترايكر القتالية لحماية عناصر المليشيا. يقول النقيب كيفن سالج Kevin Salge , 31 عاماً, والذي قاد فريق سترايكر يضم 60 جندي امريكي توجهوا نحو المسجد "لقد انقذناهم نحن بقوتنا" .... " لقد وصلنا هناك وكانت أسلحتنا هي الأضخم . وبعد وصولنا, ظهر رجال المليشيا "رجال الحرية او وطنيو بغداد" وبدأوا بإطلاق النار. كان الاختصاصي شادريك دومينو Chadrick Domino , 23 عام, واحداً من عناصر فريق السترايكر الذي توجه إلى شمال المسجد ليقيم حداً يمنع مقاتلين آخرين من الإنضمام الى القتال. وعند الظهيرة, كان الإختصاصي أول شخص من هذا الفريق يتجول في الباحة الرئيسية. ومن المحتمل إنه لم يكن لديه وقت ليرى حامل الرشاش الآلي الذي قتله. بالنسبة للجنود الأمريكين, كان المقاتلين من الطرفين متشابهين تقريبا بالمظهر. كانوا يرتدون البزات المتشابهة ويحملون نفس الاسلحة. يقول النقيب سالج " اصبحت لدينا فوضى الان. يوجد الكثير من الرجال المسلحين الذين يركضون في كل الإتجاهات وهذا كان يشكل صعوبة لنا في معرفة من هو إلى جانبنا". وبعد الظهر, تمكن الجنود الأمريكيين من تأمين جامع (الفردوس) وقدموا الرعاية الطبية للجرحى الذين كانوا منتشرين في الباحة الرئيسية. توجه المقدم كويل من مقره الرئيسي ليلتقي بقادة المليشيا وليضع معهم الشروط التي ستحكم التعاون معهم خلال الايام القادمة. وافق المقدم على المساعدة فقط في حالة عدم قيام افراد المليشيا بتعذيب او قتل أي من الاشخاص الذين يتم اعتقالهم والذين لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة في العراق. وافق رجال المليشيا على إحتجاز الإفراد لمدة لا تتجاوز الأربع والعشرين ساعة قبل إطلاق سراحهم أو تسليمهم للقوات الأمريكية وطلبوا في الوقت نفسه من القوات الأمريكية عدم التدخل وتزويدهم بالسلاح الضروري. يقول المقدم كويل "نحن نحتاجهم وهم يحتاجونا...القاعدة أقوى منهم جميعا...لقد زودناهم بالمستلزمات التي يحتاجوها... هؤلاء الناس يعلمون من ينتمي للقاعدة ومن لاينتمي... لا يتعلق الامر بمدة الإنتشار حتى تتمكن من معرفة هذا الشيء .... نحن لا نعرف هذا الشيء ولن نعرفه ابدا". يقود افراد المليشيا, والذين يطلقون على انفسهم ايضاً اسم مقاتلو الحرية, نقيب في الجيش العراقي السابق وبائع السيارات المستعملة البالغ من العمر 36 سنة والمعروف بسيف او (ابو العبد). في أثناء اللقاء, قال (أبو العبد) إنه كرس الخمسة أشهر الماضية في جمع المعلومات الإستخباراتية حول مقاتلي القاعدة في العامرية, الذين تزايدت اعدادهم بعد وصولهم إلى بغداد مبتعدين عن شرطة العشائر في محافظة الانبار. وأدعى (أبو العبد) إنه يقود حوالي 100 مقاتل إلا أن الجنود الأمريكان قدروا العدد بحوالي الـ 40 شخص, وقد قتل منهم 6 أفراد وجرح 10 آخرون في الاسبوع الأول من التعاون مع الأمريكيين . يقول ويلبراهام " هؤلاء الافراد يشبهون الوحدة العسكرية, طريقة مسيرهم, إشارات اليد والساعد, توقف, إجثو على ركبتك, سلاحك للأعلى". يقول علي حاتم علي سليمان, احد شيوخ قبيلة الدليم السنية المنتشرة في الأنبار وبغداد , إن العديد من المقاتلين في العامرية ينتمون للجيش الاسلامي, والذي يضم ضباط سابقين من جيش صدام حسين وهو دنيوي التوجه أكثر من غيره من مجاميع المتمردين. وهؤلاء المقاتلين تم تنظيمهم وتشجيعهم من قبل إمام المسجد . "دعونا نكون صريحين, الأمريكان الآن ليسوا هم العدو " يقول علي حاتم علي سليمان " اعدائنا في الوقت الحاضر القاعدة والمليشيات الشيعية". طلب الجنود الأمريكان منذ البداية من حلفائهم الجدد أن يلبسوا عصابات الرأس البيضاء وأن يركبوا معهم في مركبات السترايكر حتى يرشدوهم إلى البيوت التي يقيم فيها أفراد تنظيم القاعدة. لكن هذه الدوريات المشتركة لم تنجح وذلك لأن المقاتلين المحليين سرعان ما يفقدون القدرة على تحديد الاتجاهات أثناء ركوبهم في عربات السترايكر المغلقة وبالتالي لم يعد بإستطاعتهم إيجاد البيت الصحيح حسبما يقول النقيب سالج . ويضيف النقيب سالج "وبعد مدة قصيرة, أصبحنا نشاهد الناس في كل مكان من العامرية يضع عصابات الرأس, وأنا متأكد إن الكثير منهم كان من افراد القاعدة". بعدها قام الأمريكان بتزويد حلفائهم بربطات الذراع العاكسة والتي يمكن مشاهدتها من مناظير المركبات الأمريكية, ووضعوا المقاتلين بعربات الهمفي التابعة للجيش العراقي بدلا من عربات السترايكر . وقاموا أيضاً بتزويد المقاتلين بأصفاد بلاستيكية لتوثيق المعتقلين ومشاعل إضاءة – حمراء للإشارة على انهم في خطر وخضراء للإشارة إن المداهمة قد إنتهت . في يوم الجمعة, الأول من حزيران, أرشد المقاتلين الجنود الأمريكين إلى مخزن ضخم للأسلحة في العامرية, يضم أسلحة قنص, أسلحة رشاشة روسية الصنع , قاذفات صواريخ محمولة على الكتف (آر بي جي) والآلاف من الطلقات والذخيرة المتنوعة، كلها مخبأة في غرفة سرية لا يمكن الوصول إليها إلا بعد إزالة صندوق قاطع الدورة الكهربائية والزحف عبر فتحة. وبينما كان الجنود الأمريكيين يقومون بتسجيل الغنيمة, انفجرت عبوة ناسفة موضوعة بالخارج أدت إلى جرح العديد من الجنود, أحدهم فقد قدميه بالكامل . وأثناء الرجوع من المهمة كان لدى أفراد المليشيا رجاءاً للأمريكين : " أعطونا الأسلحة الموجودة في المخزن ". يتذكر النقيب سالج قلقه وقتها "من هم هؤلاء بالضبط ؟" وقد أجابهم بأنهم يجب أن يتكلموا إلى قائد الكتيبة. قال كويل بعدها انه من الممكن ان يقوم بتزويد أفراد المليشيا بالاسلحة, ولكن بكميات محدودة. قام أفراد المليشيا بتقديم أوصافهم للأمريكين من ضمنها بصمات الاصابع, عناوين الإقامة و مسح شبكية العين، حتى يتمكن الجنود من تعقب أي شخص منهم يقوم بخيانة الجيش الأمريكي . وفي يوم الاربعاء وبعد انقضاء اسبوع على إندلاع القتال, أصدر الجيش الاسلامي بياناً أعلن فيه وقف اطلاق النار مع تنظيم القاعدة في العراق، وذلك لأن الجماعة لا تريد سفك المزيد من دماء المسلمين وحتى لا يعاق "مشروع الجهاد". أستمع الجنود الأمريكان للبيان وكانوا متأكدين إنه لا يعبر عن مشاعر من يعمل معهم هنا في العامرية. في وقت متأخر من نفس الليلة, قاد النقيب ويلبراهام وحدة الدبابات لتنفيذ مهمة ليلية لمساعدة أفراد المليشيا في اعتقال سبعة مقاتلين من تنظيم القاعدة. كان من المقرر أن تتم الغارة في الساعة الواحدة ليلاً ولكن وبعد انقضاء ساعتين لا زالت الدبابات تنتظر في الشوارع المهجورة ولا أشارة من المجموعة. بعدها اُخبر ويلبراهام إن أفراد المليشيا قد طلبوا إلغاء العملية. وعبر سائق الدبابة الاختصاصي أستيفان التاميرانو Estevan Altamirano عن شكوكه حيال حلفائه الجدد " حالما ينتهون من القاعدة, سينقلبون ضدنا. أنا لا أريد أن يتم إستغلالي وهناك سلاح مصوب خلف ظهري. سوف لن أثق بهم ابداً " .
|