|
09/07/2006
الكلمة الافتتاحية
خيار المقاومة : حول ما يشاع عن اتصالات بحكومة العملاء والمرتزقة د. موسى الحسيني أن خيار المقاومة ، لم يكن يوما ، نابعا من الرغبة في الحكم او الخلاف على من يحكم ، او لرغبة في الحصول على امتياز معين . فليس هناك في المقاومة من مكاسب واحلام شخصية بل هي تضحية كبيرة ، وعطاء دائم . يوصف المفكر الاميركي توماس جرين ، في كتابه " الحركات الثورية المقارنة " ، وبعد دراسته لجميع الحركات الثورية في العالم حتى تاريخ نشر الكتاب في اواسط الثمانينات من القرن الماضي ، المقاوم بالصورة التالية : " تبدأ المقاومة في العقل . فهي تعبير عن مثل عليا وآمال كبيرة وثقة مطلقة في قدرات الطبيعة الانسانية والامكانات الخلاقة لجزء من او كل الجنس البشري ، انها الاجلال والتقدير لتفاؤل الروح الانسانية المطلق ................. ، تبدا الثورة في العقل لانها استلهام لفكرة العدالة ..... ، الثوري لايقبل التسويات وانصاف الحلول وذلك اذا كان فعلا مخلصاً لقناعاته . لذلك بالنسبة للثوري ، فان الاشخاص والمؤسسات التي تقف في طريق العدالة يجب ان تدمر . اذ انه لامجال لانصاف الحلول ، فأما عدالة او لا عدالة ، بهذا المعنى فأن الثوري يعتبر متطرفاً . فالسعي المطلق نحو العدالة ليس من خصائص اللاواثقين ، وليس من خصائص اولئك الذين يضعون الاجماع والاتفاق في الرأي ، ولو كان بسيطاً في منزلة اعلى من الحقيقة المطلقة . الحقيقة المطلقة والعدالة التامة الكاملة هما الهدفان والغايتان تبرران تطرف الثوري في الفكر والعمل ." وقناعة المقاوم العراقي بعدالة قضيته ، لاتقل حقا وعدلا عن مثلائه في الحركات الثورية التي انطلقت في العالم ، بل اكثرها عدالة على الاطلاق . أن المقاومة العراقية اضافت مدرسة جديدة ، ستكون سبقا جديدا في تاريخ حركة التحرر العالميية ، قدمت دروسا سيسجلها لها التاريخ بفخر واعتزاز ، كما هم عرب العراق دائما سباقين في العالم وحتى في تاريخ الامة العربية ، في الابداع والخلق في كل شئ ، وفي كل مجالات حركة تطور العقل البشري . ليس هناك من بلد في التاريخ ، تتمثل حواضره واثاره ، بستة مدن كانت عواصماً لدول ععظمى ، الكوفة وبغداد وسامراء ، وبابل ، ونينوى واور ، المقاومة لم تنطلق على اساس خلاف على من يحكم وكيف يحكم ، بل اقرارا بان العرب والعراقيين ، ليس اقل شعوراً واعتزازاً بالكرامة وخصوصية الهوية عن غيرهم من الامم . فهم يدافعون عن انسانيتهم ، وحقهم في الحياة امام عدو غاشم مستهتر ، لم ينضج حضاريا بعد ، ولازال محكوما بعقلية رعاة البقرالهمجية الوحشية ، جاء ليغزوا بلادا ليس ببلاده ، وينهب خيرات الاخرين مستهتراً بما عنده من قوة ، مستخفا بانسانية الاخر . المقاومة تريد ان تحقق عناصر ومبادئ المصلحة الوطنية والقومية ، بنفس المعايير التي يصر الاميركان على التاكيد عليها ، ويعتقدوا بها ، وهي الاستقلال ، وهو مفهوم واحد ليس هناك من استقلال كامل او ناقص . وسيادة الامة او الشعب على اراضيه ودولته وممتلكاته ، وحدة وسلامة اراضيه ، ضمان امن الشعب او الامن الوطني من كل عدوان خارجي ، وضمان رفاهيته وحريته ضمن حدود اراضيه . كما يفهم المقاوم معنى الخيانة الوطنية بنفس ما يفهمها الاميركان انفسهم ، كل من غلب مصلحة امة اجنبية على مصلحة بلاده الوطنية ، واعانه سواء بمعلومة او فعل يمس سيادة البلد واستقلاله وامن مواطنيه ووحدة ارضيهم . ونحن لانظلم احد بتهمة الخيانة ، امامنا المعايير الاميركية نفسها هي التي تشخصهم ، جميع هؤلاء الذين اعانوا العدو في عدوانه الغاشم على العراق بالمعلومة او العمل او يشكلوا الغطاء لاعتداءات العدو على مدننا ومواطنينا هذا هو مقاومنا ، وتلك هي مثله ، انسان خلاق معطاء ، واعي سياسيا لمعاني الوطنية والكرامة والسيادة الوطنية ، والقيمة الاعتبارية في العلاقات الدولية الكبيرة . نحن نعرف انه يصعب على الانتهازي والمصلحي ، أن يفهم معنى هذه المعايير والمثل العليا للثورة والمقاومة من هنا فان وضع يد الانسان بيد الخونة ، لصوص اموالنا وثرواتنا الوطنية ، المرضى بالشراهة الحيوانية التي تلغي انسانيتهم وتضعهم بموضع الحيوان الذي لايرى الا لذاته وشهواته على حساب البشرية جمعاء ، وكل القيم والمثل الاخلاقية والدينية . يعني تبرئت الجاني ، وقلب الحقيقة واشاعة الخيانة ، وتحويلها لقيمة مقبولة اجتماعياً ، انطلاقا نحو مسخ انسانية الانسان العراقي والعربي ، واستلاب عقله وثرواته ، بخداعه بأنه متى اكل الساندويجة او استعمل الموبايل ،وعطل عقله وكرامته وطأطأ براسه امام جزمات المحتل ، اصبح اكثر حضارية ، وضمن عيشه وتخلص من صفة الارهاب ، وتحول الى الانسان المرهوب الذليل الخائف وهو المطلوب . تلك هي سيكولوجيا المقاوم ، وتلك هي تصوراته وفهمه للاحتلال ، ومؤامراته التي يريد بها تسويغ ارهابه ليغدو حقا وعدلا ، ويتحول حق المقاومة الى ارهاب ممقوت . لذلك كان من المفارقات التي تثير الضحك ، ما اشيع ويشاع عن طلب او استعداد بعض فصائل المقاومة للقاء ببعض عملاء سلطة الاحتلال ، أشاعة يراد منها ان تكون جزء من عمليات مسخ العقول او غسيلها ، بتشويه صورة المقاوم ليبدو ذلك الانسان – المجرم ، التافه – الذي غرر بالاخرين ليقتلوا ويقتلوا من اجل ان يحصل هو على كرسي في برلمان الزيف والخيانة ، وراتب جيد وسيارة وحماية . ان هكذا نهج ، ليس منا ، وليس من المقاومة بشئ . بل هو جزء منهم اولئك المرضى القتلة الذين يبررون قتل شعبنا ، وهدم بيوتنا . أنه بذلك يرتكب ويشارك بارتكاب الخيانة العظمى . نحن نعرف ان هناك دائماً من يمتلك القدرة على المتاجرة حتى باسمى القيم والمثل الانسانية ، بغاية الربح ، كما نعرف ان هناك من يريد ان يخدع اسياده بعرض نفسه على انه صاحب الخبرة والقدرة المتناهية في السيطرة على الاخرين ، وتهدئتهم وتطويعهم ، من اجل ان يضاعف له المحتل الهدية والهبة . الا ان ما لايعرفه هؤلاء ، ولا من يتطلعون لنيل مكافئته ، ان المقاومة العراقية وفي اول درس لها تضيفه لحركة التحرر العالمية ، هي ليست فصيلا واحد ، وتمتنع بارادتها من التوحد تحسبا لمثل هكذا انهيارات على الاقل ، تربطها وحدة العمل والاهداف ، وكل هذه الفصائل تتشاور فيما بينها في المواقف الكبرى التي تستحدث من جراء العملية النضالية . رغم ان كثير من المواقف ، والموقف من مؤتمر القاهرة واحدا منها . جسد موقف وحدة المقاومة حتى قبل التشاور . جاء المشاورات منسجمة مع الموقف الموحد الذي انطلق بسرعة ليواجه الحدث ، ويحبط المؤامرة . ووجدنا ان كل فصائل المقاومة القومية والوطنية والاسلامية مصممة على الاستمرار حتى النصر والتحرير وتحقيق الاهداف السبعة المفصلة في البيان المرفق في هذه الصحيفة .واولها خروج قوات الاحتلال الفوري ، بدون قيد او شرط . ولانعرف ان هناك فصائل اخرى للمقاومة غير هذه الفصائل الا اذا كانت هلاوس الخوف والرعب عند سكان المنطقة الخضراء ، واولئك التجار او الانتهازيين والمصلحيين ، بلغت حدا من الجنون ، اذ يعتقدوا ان المقاومة يمكن ان تنتظر منهم دعوى او عفوا ، انهم هم المجرمون . ان كل من الطالباني ، والجعفري ، ووفيق السامرائي ، وامثالهم من الخونة والعملاء ، مدعويين لتسليم انفسهم لسلطة المقاومة ، الممثل الشرعي للشعب العراقي وسلطته بغياب السلطة الوطنية ،كما عليهم الاعتذار عن ذنوبهم بحق الشعب العراقي والعربي ، مما قد يخفف عليهم حكم الشعب الذي ستقرره محكمة المقاومة التي ستحاكمهم ، ونضمن لهم حق اعلان وقائع المحكمة امام شعبنا . ويكذب من يمد يده لهؤلاء العملاء ، ويدعي أنه يتعاطف مع المقاومة . انه يكشف نفسه انتهازي غبي يعتقد ان المقاومة بمثل هذه البساطة والبلاهة ، بحيث يمرروا لعبتهم عليها . انهم هم البلهاء وهم الاغبياء ، مقاومنا مسلح بالمثل والخلق والوعي بمستوى لايدركه هؤلاء المخربين اخلاقيا أن مقاومتنا المنصورة مستمرة وستستمر ، بإذن الله .
|