09/07/2006

1

سمات (اللغة الملفوظة) في خطاب إمام المجاهدين الرفيق عزة إبراهيم ..

 بقلم : د. عبد الله شمس الحق

 إن (اللغة الملفوظة) تلعب دورا مهما في تحديد سمات الإنسان والتعرف على مدى إدراكه العقلي وحسه الروحي ووعيه العام .. بل إنها قد تحدد للمستمع ثقافة المتحدث .. لكننا نرى إنها كذلك ممكن أن تدفعنا للشعور من أي نوع هو يكون - أي أن المفردات الملفوظة في سياق عباراته .. تجعلنا ببساطة أن نتعرف على تلك القيم الاجتماعية والسياسية والتاريخية والدينية التي يحملها بين طيات لسانه .. أو تلك التي يؤمن بها حقا .. إذن (اللغة الملفوظة) تكشف عن أساليب تفكيرنا وإعتقادنا .. وبعبارة أخرى هي - شئ لابد منه لتفريغ حمولة المستودع العقلي عند الإنسان من حين الى حين .. ذلك المستودع الذي يشكل خزان حفظ لكل ما يتعرض له الإنسان في سياقات حياته وعلى مراحل مختلفة ، من صور وكلام ومؤثرات وأفكار ومعتقدات وقراءات وسمعيات ...الخ ومن ثم يبدأ باقتناء أو الخضوع لما منها مؤثر في أطباع نفسه .. والعمل على ترجمتها بالصوت ثم السلوك إن أتيح له ذلك ..! أما تلك (اللغة غير الملفوظة) هي التي تتضمنها تلك الإشارات التي تتلاحق مع تلفظه باللغة ، تأتي كعامل توكيد لتلك العبارات التي حقا يؤمن بها متلفظا .. ويجد بعض المختصين أن الإشارات والحركات الصادرة عن الجسم هي ذات أهمية لتوكيد الكلام الى جانب ذلك التعبير وملامح الوجه ... ويرون مثل هؤلاء المختصون .. في أن الإشارات والحركات وتعابير الوجه وهي كلها لغة (غير ملفوظة) الى جانب (اللغة الملفوظة) عند الإنسان و لها أن تترك لدى الاخرين وقعا نفسيا عند السامعين ..! ومن هنا أصبحنا من حيث لا ندري أمام موضوع آخر ومهم .. وهو- أمام عملية إثارة المشاعر وإجتذاب حسن الإصغاء لتحقيق حالة من التأثر بين المتحدث أوالمتكلم أو من الأفضل أن نقول ( السامع والمسموع) .. ولكن ياترى هل يستطيع ( المسموع - وهو المتحدث- ) أيا كان أن يحقق التأثير اللازم والمبغي في الطرف الآخر وهو (السامع) .. بالطبع نقول - كلا - لإننا جميعا نفقه ، ليس كل متحدث له أن يعجب سامعيه .. وليس كل مايقوله (المسموع) هو - صح أو حق- ومقنع لسامعيه .. بل وقد يمل (السامع) - المسموع- حينما يتجاوز حدود اللا إقناع له .. أو عدم قدرته على تفوير مشاعره أزاءه .. وقد يستأذن الخروج أو يحاول بتغيير مدار الحوار إن كان قادرا حينما يعجز عن المغادرة لإسباب أدبية .. كي يخبر بطريقة غير مباشرة (صاحب اللغة الملفوظة - أي المتحدث) إنه لايرغب بسماع المزيد .. ولكن في حالات الإستماع العام أو فلنسميه بالإستماع الجمهوري الغفير .. فالوضع يختلف تماما عن الساحات المحدودة للطرفين (السامع والمسموع) .. وهذا يدفعنا الى تحديد أنواع آخرى من (اللغة الملفوظة وغير الملفوظة) .. جماهيري وجماعي ومحدود - أي بين أفراد معدودين- .. ولإننا بصدد خطاب (السيد النائب عزة إبراهيم الدوري) لكونه هو (إمام المجاهدين) في ساحة المقاومة العراقية - عليه سوف نجعل حدود مقالنا في نطاق (اللغة الملفوظة) في نوعه الجماهيري ..! لكون أن أمر الواقع القائم ولأسباب سرية جعلت قيادات المقاومة تجعل(اللغة الملفوظة) هي الأسلوب ( الصوتي-غير المرئي) في تحقيق الخطاب الجماهيري .. وهي بذلك عليها أن ترتقي الى مستوى مؤثر في الحس الجماهيري ، حيث لاتتوافر فرصة (للمسموع) أن يستخدم وسائل ( اللغة غير الملفوظة) مثل تعابير الوجه والحركات الإيحائية المتناغمة مع (اللغة الملفوظة) .. وكذلك تلك المؤثرات الأخرى التي غدت في (عصر الإلكترونيات) عاملا مهما في إيقاع التأثير في الحس الجماهيري ..!! فاللغة الملفوظة إذن في هذه المرحلة الطارئة وكما هو المقصود في مقالنا .. تعتبر أكثر الأنواع أهمية من بقية الأنواع الأخرى لإنه يتعلق بين (القائد) والشعب في مرحلة الجهاد  .. ولكن بقي الشئ المهم لنلفت النظر اليه هو- أن (اللغة الملفوظة) لا يمكن لها أن تلعب دورها في التأثير على (السامع) إن لم تكن تلك اللغة تتخلخل نبرات صوت محفزة التأثير في(السامع) لتوكيد صدق (اللغةالملفوظة) في ذهن المستمع .. فيجب أن تكون تلك النبرات تتناغم وتنسجم وتتناسب مع حجوم ودلالات تلك المفردات التي تتضمنها (اللغة الملفوظة) !! فعليها - أي النبرات- أن تشتد في اللحظات التي تستوجب أن تشتد وفق سياقات المفردات المنطوقة ..

وبإ ختصار شديد أن (الحق والطبيعية) هما المصدر الأساس لمثل ذلك التفاعل بين اللغة الملفوظة والنبرات التي تتلاحق تلونا في نسق من الطبيعية الصرفة لتؤتي ثمارها الحقيقية ..! ومهما حاول الإنسان المفتعل والمتصنع أن يؤتي إنسجاما مع كلمات لا يصدق في معانيها وإيمانه بها ليستجمعها مع نبرات صوت هي الأخرى غير نابعة من طبيعية الإنسان في الإيمان بتلك الكلمات التي يؤديها لفظا .. فإنه سيسقط في إختراق أذهان (سامعيه) .. لإن ما يمكن أن نسميه (بالرادار الفطري) فهو موجود في داخل كل إنسان بالطبيعة .. وهو يعمل بشكل غير إرادي لتحليل(اللغات الملفوظة) وبشكل يومي ومستمر ومن دون أن نشعر ، للتمييز بين تلك منها وفي المقام الأول بين الصادقة منها وغير الصادقة الصحيحة منها وغير الصحيحة و أيا كانت مواضييع تلك اللغات .. وبالتالي تصدر ردود الفعل الموجبة منه على أساس ذاك التحليل .. ولكن قد تختلف ردود الفعل تلك في طبيعتها وسرعة صدورها وفقا لمقومات ومواصفات (الرادار الفطري) الذي يختلف بدوره من شخص لآخر تبعا لطبيعة وإمكانات ومقومات ومواصفات الإنسان من جانب ومن جانب آخر تبعا لتلك المواضيع التي يهتم بها !! فالردار الفطري بذلك هو أشبه( بالرادار الإعتيادي) .. حيث يعتمد في قوته على طبيعة المهمات التي قد صنع من أجلها حيث تشتمل على تلك المواصفات التي يحملها حجما ونوعا ..! وكذلك على طبيعة الأهداف التي خصص من أجل أن يلتقطها .. وفي كل الأحوال ، قد يعمل (الرادار الإعتيادي) كذلك على تقديم تحليلات سريعة للميدان المسؤول أو قد يتأخر حتى يحين له التأكد من طبيعة الهدف ..! ومن هنا يمكن إدراك قدرة الله في إختلاف خلقه ..

 كما ينبغي القول - إنه من المحال أن يكون لكل من هب ودب أمكانية القيادة وإنطلاقا من قول الجليل في شأن الملوك - (( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث الله لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاهُ عليكم وزادهُ بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ..)) البقرة ٢٧٤ .....  ولم تخرج نظريات علم النفس وعلم الإجتماع السياسي في تحديد خواص الملوك والقادة عبر دراسات معمقة في تاريخ الإنسانية وتاريخ الشعوب عن هذا الإطار القرآني ..!

إذن وفق هذه أعلاه ، ننطلق لنرى كيف أن الصوت كأداة للتعبير لتكون(اللغة الملفوظة) .. ولينبع ويتدفق بدلالات مميزة لقادة العراق(البعثيون والمخلصون) بين كل اللغات الملفوظة المتشابكة .. وفي زمن باتت مفرداتها محط سخرية من قبل الشعب العراقي خاصة والأمة العربية على وجه العموم ، وخصوصا في المرحلة الراهنة وبعد إنكشاف كل الحقائق بعد غزو العراق ، وحيث بعد أن تم إنتزاع السلطة بقوة الغزو المسلح من نظامه الشرعي ..!

سوف لا نسعى في هذا المقال لتبيان خصائص ومقومات (اللغة الملفوظة عند الرئيس القائد) للتأكيد على إيجابيته في التأثير الجماهيري .. لإن (الرئيس القائد صدام حسين) - فرج الله أسره - وصوته النجيب ليس بحاجة الى تعريف مقالي أو جمهوري عراقي أو قومي ... فالكل المخلص في هذا الوطن والأمة ، يشهد له بالعنفوان والروح الوطنية والقومية الخالصة في كل من كلماته وعباراته ونبراته الخطابية العالية التأثير في الحس الجماهيري والمعبر عن آمال الأمة وطموحاتها المشروعة  نحو أداء رسالتها الخالدة ..! لإن (سيادته) يتمتع بقدرة عالية من الوعي العام .. أي الوعي لحاجات الأمة الحقيقية والتي تحملها الأمة في نفسها كمعاناة مؤلمة وعلى مدى عقود ، بل وكما يؤكد هذا .. هو الترعدد الذي يصاب به أعداء هذه الأمة من اللغة الملفوظة (للرئيس) .. سواء قبل الغزو أو فيما بعده بل وحتى اليوم الحاضر كما هو في (المحكمة الملفقة) ، بدلالة قطع الصوت الحاصل ( لسيادته) عن قصد وترتيب مسبق كلما إقترب في عباراته لمخاطبة ضمير الأمة الحي ، وفضح السياسات الماكرة والنكرة للولايات المتحدة الأميريكية وكل من أعداء العراق والأمة !!

أما هنا سنسعى بشكل متواضع لإبراز دور (اللغة الملفوظة) وبما نمى عند القارئ من السطور أعلاه من فهم مبسط لمفهوم (اللغة الملفوظة) للغور في الخطاب السياسي وهي كذلك بالطبع لغة ملفوظة عبر متابعة وتحليل خطاب (إمام المجاهدين - الرفيق عزة إبراهيم الدوري) للوقوف على أهميته في التعبير (كقائد) ميداني حقيقي ، يعبر عن حقيقة الطموح الوطني والقومي الجماهيري والمجاهد ..

بدءا وكما سبق وأن إشرنا الى ذلك ، أن ( إمام المجاهدين السيد عزة إبراهيم) قدم خطابه في (لغة ملفوظة مسموعة) مجردة من ( اللغة غير الملفوظة) - المرئية - التي تعتمد على تعابير الوجه وتلك الحركات اللارادية الموصولة  معها .. ولكن رغم كل ذلك يمكننا القول - وإستنادا لإستفتاء محدود أجريناه على عينة من الأصدقاء العرب والعراقيين والمعارف .. أنه تبين لنا من خلال إجابتهم على سؤال كنا قد طرحناه لغرض إجراء هذا الإستفتاء المتواضع وهو - (( ماهو تصورك عن شخصية السيد النائب وأنت تستمع لخطابه الأخير حول المقاومة والجهاد ضد الإحتلال الأميريكي وتأكيده على النصر كقدر محتوم) ...؟!

فالجواب كان بالإجماع وهم (٥٦) شخصا .. { أن شخصية السيد النائب في خطابه الأخير في ( مؤتمر القمة / بيروت ) كانت حاضرة في أذهانهم منذ أول بدء إستماعهم للخطاب المذكور .! وهي أثبتت إنها شخصية قيادية متواصلة بصدق التعبير في الممارسة الميدانية للجهاد .. بل وأضاف معظمهم أن عبارة (السيد النائب) في المؤتمر وهو يقول ( لوفد آل صباح ) - (( قزم .. هذا العراق العظيم ..)) كانت تتردد في أذهانهم وبشكل غريب وغير إرادي وهم في عين الوقت يستمتعون بالإستماع لخطاب السيد النائب} ..!!

إذن يمكن القول - أن الصورة الذهنية المخزونة التي كان قد تركها (السيد عزة إبراهيم) في نفوس العراقيين والعرب عبر هذه العينة المشار اليها .. وبعد مايقرب من أربع سنوات مضت على المؤتمر المذكور .. هي صورة ذهنية لقائد ، تمكن من إختراق الذهنية الجماهيرية الحاضرة اليوم بصدق التعبير .. وأن تواصل الإنطباع الجماهيري بعد غزو العراق رسخ (السيد عزة إبراهيم) في الذهنية الجماهيرية كقائد حقيقي يواصل قيادة الجهاد في الساحة العراقية .. وهو الذي جعل عبر مواصفاته كقائد صالح أن ينتقل أبناء شعبنا وأمتنا المجيدة بشكل غير إرادي من الصوت (اللغة الملفوظة) في الخطاب الى إستحضار الصورة الذهنية المخزونة لتتجسد شخصيته أمامهم من جديد .. إذ لولا ذاك التواصل الصادق وليد صدقية الممارسة الجهادية للقيادة العراقية ومن بينها (الرفيق النائب) الممثل لها في ساحة الجهاد في القمة ، لما كان لأي من أبناء الأمة أن يعيدوا بتلك السهولة صورة ذاك المشهد (للسيد النائب) في المؤتمر وبعد مضي هذه المدة ..!! وهذه تعد أبرز دلالات ديمومة نجاح إستقرار (قيادة العراق والعروبة)عبر نموذج شخصية (إمام المجاهدين عزة إبراهيم) في ذهنية ونفوس الجماهير العربية وأبناء شعبنا في العراق .. وكأنها ديمومة خالدة .. وحيث هو موضوع مقالنا ..

أما وبعد ، أن أول ما ابتدأ ( إمام المجاهدين ) في خطابه هو ذكره -

 بسم الله الرحمن الرحيم

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

(( يا أبناء شعبنا العراقي العظيم .... يا أبناء أمتنا المجيدة .... أيها المسلمون المؤمنون في كل مكان .... أيها الأحرار في العالم أينما كنتم أحيكم بتحية الإيمان والجهاد والكفاح من أجل التحرير والتحرر والانعتاق ... وتحية مباركة إلى مناضلي البعث العظيم .... وإلى المجاهدين من رجاله البواسل أبناء القوات المسلحة البطلة جيش العراق العقائدي الخالد المؤمن المجاهد بكل تشكيلاته وصنوفه .... وإلى رجال الأمن الوطني الأوفياء رجال المهمات الخاصة ..)) .

نحن ذكرنا أن (اللغة الملفوظة) هي تعبر عن الإدراك العقلي والحس الروحي والوعي العام للمتحدث ... فأن بدء الخطاب بآية قرآنية .. هو تعزيز للشعور عند المستمع .. بأن الإيمان بما يوجبه الله هو الأساس القائم لدى من يقود ويمارس الجهاد كلا وليس جزءا .. لإن الآية كانت بمثابة إفتتاحية للخطاب ككل وليس جزئيا .. وثم أن ورودها هي الدلالة على أن القيادة العراقية (البعثية) سواء في حالتها وهي في السلطة أو في مرحلة (إنتزاع السلطة) منها بقوة الغزو .. هي مستمرة بالثبات على نهجها القويم في الإيمان .. إذ لا يمكن لأحد أن يتنكر ، أن (شيخ المجاهدين الرئيس صدام حسين) - فك الله أسره - وكذلك نائبه (إمام المجاهدين السيد عزة إبراهيم) كانا من أكثر قادة وملوك العرب وأمراءهم .. تشديدا وتمسكا بذكر آيات الذكر الحكيم في خطاباتهم وكلماتهم الموجهة للجماهير .. بل نجزم القول أن النكهة القرآنية كانت لاتفارق خطاباتهم سواء في حالات الرخاء للدولة أو في حالات إشتداد المخاطر نحوها .. وثم أن إنتقال (السيد النائب) لمخاطبة أبناء الشعب العراقي والأمة العربية والإسلامية والمؤمنون- حيث المؤمنون من غير دين الإسلام - وثم الأحرار في العالم وعلى هذا الترتيب الوارد في (اللغة الملفوظة) من الخطاب يمثل ترتيبا حقيقا لترتيب الوضع القائم في الأمة في منازلتها للعدو صعودا نحو كل الشعوب الحرة في العالم ، إذ وأن (العنجهية الإميريكية الشريرة) تشكل خطرا تتدرج لتجتاح كل الترتيب المذكور ..! وكلنا بات يدرك من دون أدنى شك أن تحرير العراق بات تحريرا لكل الأمة العربية والإسلامية وشعوب العالم من الهيمنة (الإميريكية) وكسر قدراتها في فرض إرادتها عليها جميعا ..! فعليه أكد (إمام المجاهدين) في عبارته ليقول- ((من أجل التحرير والتحرر والانعتاق )) وهذه الكلمات كفيلة لإثبات ماذهبنا اليه .

من ثم نجد (سيادته) ذهب ليصنف المجاهدين الذين يجاهدون في سوح القتال .. مبتدءا بالبعثيين وأفراد تشكيلات القوات المسلحة العراقية الباسلة .. وثم رجال الإمن الوطني والمهمات الخاصة .. بلغة قد يبدو فيها التقديم والتأخير .. إلا أن (سيادته) صنفهم جميعا بلغة عادلة ومتوازنة من لغة الخطابة ..! وهذا هو مايسمى (بالوعي العام) عند القادة حينما يتوجهون لمخاطبة شعوبهم (باللغة الملفوظة) !! وهو ما تطرقنا اليه في بدء المقال.

وفيما يلي أدناه .. عبارات أخرى من الخطاب وهي جزء لاتتجزأ عن الخطاب كوحدة متكاملة في السياق المؤمن المشار اليه أعلاه بلغة (السيد النائب) ..  كقائد ملم .. وصادق في التعبير عما يكنه البعث منهجا وفكرا وقيادة أزاء الوطن والأمة كحالة قومية واحدة ورسالتها الخالدة المناط اليها كقدررباني في حمل الرسالة المحمدية ورايتها الى الأبد .. وهذه هي العبارات :-

(( ... وتحية الإيمان والجهاد والفداء إلى كتائب وسرايا وفصائل الجهاد المقدس إسلاميين ووطنيين وقوميين .. وتحية الشكر والتقدير والمحبة إلى المجاهدين الأشقاء العرب على أرضنا الطاهرة الذين يمثلون فرحة الأمة ونخوتها والذين يعبرون بجهادهم وتضحياتهم السخية عن كل معاني وحدة الأمة وقدرتها الخلاقة على التصدي لأعدائها والدفاع عن النفس والتحرير والتحرر وفي الانبعاث والتجدد فليخسأ وليندحر أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء العراق العظيم، أعداء العروبة والإسلام وليخسأ عملاؤهم وأذنابهم خونة الأمة المارقين وأن النصر لآت بإذن الله وما ذلك على الله بعزيز ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله)).

وكل هذه الكلمات إن عبرت عن شئ فإنها تؤكد عن ثقافة ( قائد الجهاد) على أنها ثقافة وطنية عربية إسلامية وإنسانية .. لايمكن فصم عرى أحدها عن الأخرى من تكوينه .. من هنا أكد في عباراته : ((وليندحر أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء العراق العظيم ، أعداء العروبة والإسلام وليخسأ عملاؤهم وأذنابهم خونة الأمة المارقين ..)) ..

بل ولأن (السيد النائب) - حفظة الله - وهو مؤمن .. فساقته طبيعته الخلقية ليخاطب ويعبر عن ضمير الأمة الحي .. وعطشها الدائم للنصر .. وحيث أبناء الأمة يرجون الإطلاع من خلال (لغته الملفوظة) الى مكامن (النصر) وأخباره ومن (فم قائد) موثوق في ساحة الجهاد العراقية .. وهذا هو مبتغاهم من مجمل سياقات جمل وعبارات الخطاب .. عليه ذكر (السيد النائب) وكأنه يجيب على تساؤلات تكمن في نفوس أبناء الأمة ، ليروي ذاك العطش الجماهيري المتلهف الى النصر وبعد تغيير صادق في النبرة بالقول - (( .. وأن النصر لآت بإذن الله وما ذلك على الله بعزيز ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . اعلموا أيها المجاهدون الأبطال علم اليقين إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور إلا للذين يقاتلون لأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير .... ثلاث سنوات تمضي على مسيرتكم الجهادية المباركة المقدسة وهي تزهو وتزدهر ويعلو شأنها ويشتد ساعدها وتتجذر في أرض العراق الطاهرة من أقصاه إلى أقصاه لقد سطرتم فيها أيها المجاهدون الأبطال أروع الملاحم البطولية وحققتم فيها أعظم الانجازات التاريخية لأمة العروبة والإسلام، لقد حطمتم أقوى وأعتى موجة بربرية تدميرية شهدها تاريخ الإنسانية وها هو عدوكم الباغي المتجبر ترونه اليوم بعد أن خسر المعركة الرئيسية معكم في هذا الصراع التاريخي الملحمي في ميدانه العسكري والسياسي ..)) ... وهنا تجدر الإشارة الى أن هذه العبارات تعبر عن واقع حقيقي لما يجري في الساحة العراقية .. وحيث إنتصارات المقاومة لايجهلها القاصي والداني .. بل أن العدو نفسه أصبح  معترفا بها ..! أي أن المواطن العراقي والعربي .. وهو يستمع للخطاب أصبح يروي ظمأه  بالخطاب لا لإنه يجهل ما يحدث في ساحة الجهاد .. وللدقة في العبارة ، بل لإنه بحاجة الى (صوت القائد) ليعبرشخصيا عن تلك الإنتصارات ..! أي أن الحاجة الى النصر عند أبناء الوطن والأمة أصبح بذات المنزلة في حاجته لصوت القائد .. وهذه حالة فريدة بين الأمم في حاجاتها .. ولكنها ليست غريبة على الأمة العربية .. لأن كينونتها الفاعلة قائمة منذ أن أشرق وجه هذه الأمة في التاريخ على وجود القائد ... فمتى وجد ( القائد) وجدت الأمة وأزدهرت ومتى ما غاب ( القائد ) غابت الأمة وتلاشى دورها ..

كما لابد أن ننوه في أن حالة الأمة التي يرثى عليها اليوم ..  نتيجة إستمرارالمواقف المتخاذلة لحكامها ومنذ زمن ليس بقصير.. وما فرز الغزو في العراق من (خونة وعملاء) لايستحقون أن يربطوا في حظائر الحمير عند العرب .. والذين أصبحوا (كواقع حال) ماسكين بسلطة العراق العظيم ، ليبرزوا على أنهم ( قادة) ... جعل في نفوس أبناء الأمة توقا متجددا للإستماع الى (القادة) وكقادة حقيقيون يمثلون طموحات وحاجات هذه الأمة ..! فأصبح شأن السامع أوالإستماع لخطاب(إمام المجاهدين) يلبي حاجتين في آن واحد - تروي ضمأه للنصر والقائد على مستوى واحد من الحاجة .. كماهو شأن الظمآن الذي يبلغ نهرا ... فيرتوي منه حينا ويُعمر وجهه بندى قطرات ماء ذاك النهر لتزيده إطفاءا للضمأ وحلاوة وراحة للنفس ..

وفي إنتقالة فرضها الإيمان في نفس المجاهد (السيد النائب) وهو يلقي خطابه ، خاطب قادة العرب - مستسمحا - مواقفهم المتخاذلة من دون الخوض في تفاصيل تلك المواقف .. وكما هو شأن رجل شجاع فارس بين جمع من الأصحاب والأخوة تحت خيمة واحدة فيصيبهم ذعرا من وحش يدخل عليهم بعنف وقوة .. فيفر منهم منْ يفر ويخاف منهم منْ يخاف .. ولم يبقى ليصمد من بين ذاك الجمع إلا هذا الرجل الشجاع  .. لإنه أكثرهم شجاعة وإيمان .. فيقاوم ذاك الوحش حتى يستمكن منه .. ومن ثم يدعوا أصحابه وأخوته الفارون ليقول لهم بلغة العرب - (( تعالوا يا إخوان ردوا للخيمة  تعالوا .. لاتخافوا .. ماكو شي .. لنعيد جمعنا الأخوي ونتآزر في ترتيب مابعثره ذاك الوحش الدني ))!! فها هذه عبارات (إمام المجاهدين) فلنعيدها أمام الأعين ، لنرى فيها ذلك المعنى الأخوي الصادق الأمين -: (( .... وبأسمكم أيها المؤمنون المجاهدون يا زهو العراق ويا عز العروبة والإسلام أقول للأخوة الحكام العرب رؤساء وملوك وسلاطين وأمراء أن البعبع المرعب المتجبر المتكبر الطاغي الذي غيبكم عن نصرة العراق ونصرة أمتكم قد تعفن وتفسخ وتحطم جبروته على أرض العراق ولم يعد بعبعاً مرعباً بل هو اليوم شيطاناً ممسوخاً ملعوناً ومطروداً من رحمة الله، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . يُطارد فيهرب ويُضرب فيصرخ ويستغيث في كل مكان من أرضنا الطاهرة فتناخوا أيها الأخوة وارفعوا رؤوسكم وهممكم وآزروا شعبكم العراقي الكريم والله أنه لطالما آزركم ودافع عنكم وضحى كثيراً دفاعاً عن كرامة الأمة وعزها وشرفها ووحدتها عبر تاريخه الطويل )) .. ثم ينتقل ( سيادته) ليثير المرؤة والرجولة والأخوة في نفوس حكام العرب بحس ومنطق أخوي سليم .. ومحذرا إياهم من البقاء في (منصة التفرج) على تلك ( المحكمة الملفقة الدنيئة) حيث يجبر (الرئيس القائد صدام حسين) للمثول أمامها جراء أسره .. والكل من هؤلاء الحكام في قرارة نفسه ، لا يجهل أن ما ذكره ( إمام المجاهدين) هو الحق بعينه :-

(( ... واعلموا أيها الأخوة الأعزاء أن محاكمة زميلكم وشقيقكم القائد العربي صدام حسين هي محاكمة لكم جميعاً، هي محاكمة لكل عربي أصيل وشريف يأبى الذل والهوان، هي محاكمة لتاريخ أمتكم وحاضرها ومستقبلها، هي محاكمة لعز الأمة وشرفها وحرمتها، هي محاكمة للحرية والديمقراطية التي يتشدق بها الغزاة. إنها نموذج للإذلال والمهانة تعنيكم جميعاً دون استثناء، فأملنا قوي في الله ثم بكم يا رجال المسؤولية التاريخية الرسمية في الأمة ...)) . ثم ينتقل ( سيادته) ليقدم دليلا تحذيريا لما ستؤول اليه الأمة وفق مخططات العدو والخونة والعملاء .. ليستنهض من خلالهم همم كل الرجال الصادقين في هذه الأمة :- (( .... اسمعوا أيها الأخوة الأعزاء هذا ما يقوله الغزاة الصليبيون لعملائهم وأذنابهم يقولون لهم بعد أن فجروا الطائفية وأججوها أمامكم خيارين لا ثالث لهما إما التجزئة والتشرذم والطائفية تحرق الأخضر واليابس في بلدكم أو العمالة والخدمة الممتازة للغزاة والمحتلين إلى الأبد . انظروا حتى لعملائهم لم يفتحوا لهم بصيص أمل في الحرية والتحرر هذا هو مبدأ الاستعمار وهذا هو منهجه وهذه أهدافه وهذا هو النموذج الذي سيطبقه على أقطاركم واحداً بعد الآخر إذا نجح في ابتلاع العراق لا سمح الله وهيهات له ذلك سيخسأ وينكفئ ويرتد مهموماً مدحوراً بإذن الله )) ... ولكن لم ينسى ( السيد النائب) أن يخلق اليقين في نفوس أبناء الوطن وكل سامعيه الشرفاء وهو يقول لهم مخاطبا بروحية المؤمن العالية قبل أن يتهي من خطابه :- (( .. واعلموا علم اليقين أيها الأحبة أن الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، يقاتلون أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون أن كنتم مؤمنين )).

وبعد ينتقل ليعبر عن ثقافته وحسه الإنساني في الخطاب ليؤكد خصال العرب كأمة في نظرتها الى الإنسانية جمعاء بالقول :- (( .. وباسمكم جميعاً أيها المجاهدين نقول للشعب الأمريكي ولكل الشعوب التي ساهم حكامهم بالعدوان علينا نحن شعب العراق الذي علم الإنسانية ما لم تكن تعلم والذي يمتد تاريخه الحضاري إلى عشرة آلاف عام .. يوم كان نصف هذا العالم في طي النسيان ونحن لسنا ضد الشعوب الإنسانية الكريمة ومصالحها وحقها في الحياة الحرة الكريمة الآمنة، بل نحن معها ضد العتاة والطغاة وضد الظلم والظالمين وضد الإرهاب والإرهابيين وأملنا كبير في هذه الشعوب أن يستيقظ ضميرها وأن تضغط على حكامها وتجبرهم على الخروج من أرضنا لإيقاف نزيف الدم الذي طال الأبرياء والمرضى والشيوخ والأطفال والنساء ودمر أسس الحياة البسيطة للإنسان ..)) ..

ولإن من ضرورات صفات القادة في لغتهم الملفوظة .. إنتهى (إمام المجاهدين) من خطابه وهو يؤكد من خلال إستلهامه الصحيح والعميق للتصميم والإرادة المؤمنة في نفوس المجاهدين والأمة جمعاء .. ومن خلال ما فرزه واقع الجهاد الحر من إندحار وهلاك للعدو الغازي وأذنابه ليحذر الجميع :- (( ... وإلا سيكون هذا البلد الأشم محرقة ومقبرة لأبنائهم وسيطالهم الموت إن دام أكثر مما هو عليه لأن الظلم إذا دام دمر أهله أينما كانوا . .... والله أكبر الله أكبر الله أكبر ...... والعزة لله ورسوله والمؤمنين ..)) .

 

 فجميع ما ورد كان لابد أن يرتقي بالمواطن العراقي والعربي الى مستوى ملاحقة خطاب( الرفيق عزة إبراهيم) - حفظة الله ورعاه- والبحث عنه هنا وهناك ، ليستمع لكلماته في ظل هذا التهستر الأمريكي ضد إعلام المقاومة .. ومن ثم يأتلف مع ذاته وكأن هذا القائد المجاهد هو أخ وقريب وصاحب وفي لكل أبناء الشعب والأمة المخلصين ..

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار2