|
09/07/2006
الشرعية
وما أدرى الحثالى الجهلة بالشرعية ..!!
(الجزء
الثاني)
د. عبد الله شمس الحق
الشرعية هي من نتاج الأفكار والمفاهيم المؤثرة
في داخل المنظومة الإجتماعية والفكرية والروحية ، ومايتولد
منها من إنعكاسات على الحياة الثقافية والقيمية للمجتمع .. بل
ويبدو في حالة كحالة العراق اليوم .. إنها ليست مهمة وحسب على
أساس التفكير والتقرير (بشرعية)
الإحتلال ومانتج عنه من أليفه الى ياءه ،
إنما هي مهمة كذلك في التأثير على فاعلية
وإستمرار المقاومة العراقية بين أفراد الشعب العراقي
..!
بل ومن الأصح القول أن ( شرعية مقاومة
المحتل وأتباعه) هي كينبوع عين ماء عذب لا يعرف النضوب ، يستمر
بسقي زرع المقاومة العراقية لتنمو وتكبر وتتسع على مدار الزمن
ومهما طال زمن الإحتلال
!! لأنها
شرعية أصلية
في هذه الحالة ، مستمدة روحا وعقلا وتخلقا من أقدس المقدسات
النصية للمسلمين وكذلك لإنها عقيدة إنسانية نابتة في قلوب
الشعوب المقهورة أينما وجدت وأيا كانت ، وهي ( شرعية) تأخذ
بالنمو المستمر مهما بلغت المصاعب والظروف .. وليست كالشرعيات
الأخرى التي قد تفتر وتضمحل في مرحلة ما من مراحل وجودها نتيجة
ظروف وأوضاع مختلفة تواجه صلاحيات السلوك أو عدم توافق وإنسجام
ناشئ في سلوكيات أطرافها المعنية .. ولتوضيح ذلك .. فلنأخذ من
مثال (عدو العرب والمسلمين) - بوش- مثالا - حيا وصارخا ، إذ
كلنا يعرف مدى الشعبية التي كان عليها ( بوش) قبل العدوان على
العراق .. وكلنا يعلم مدى نسبة الخسة والتدني الشعبي التي
بلغها في تأييده اليوم جراء إنكشاف مساوئه وعوراته بعد غزو
العراق .. ألا يعني هذا للمدرك أن (شرعية
بوش) -
كرئيس للولايات المتحدة الإميريكية - قد إنحسرت وهي في طور
الأضمحلال ..!؟ وخصوصا لو أدركنا أن قياس مديات الرأي العام
حول (الرئيس) وفق الأدوات التقنية والإعلامية في عالم اليوم ..
هو أشبه بما يمكن أن نسميه عندنا (بالبيعة) ولكنها تتم بشكل
غير مباشر أو ظاهر للعيان وعلى مشهد من جميع الناس ..!! ومن
جهة أخرى ونحن مضطرين للإشارة هنا لأمثلة حية وحاضرة في العقول
إذ في الطرف الآخر - نجد أن (الرئيس صدام حسين) ورغم كل
المظاهر الإعلامية المختلقة والمفتعلة التي تحالفت لتشوه
شعبيته بين أبناء شعبه وأمام الرأي الإقليمي والعالمي على مدى
عقد من الزمن وتحت تفعيل كل أدوات الدعاية والتضليل للرأي
العام .. نجده اليوم يتصاعد في شعبيته الوطنية والقومية بدرجات
مضاعفة بين أبناء شعبه وأمته والأحرار في العالم .. وهذا يعني
هناك تزايد مضطرد في شرعيته ، وهو (الرئيس الشرعي) قانونا
وعرفا للعراق على مدى (٣٥) عاما .. وخصوصا بعد (المحكمة
غير الشرعية)
التي أنتجها المحتل وأتباعه بقصد تحقيق (شرعنة)
تكفل إستمرارية وجودهم في العراق .. ولكن حقيق أن نردد ما يليق
بهذه( المحكمة)
ما شاع على ألسنة الناس ( لقد إنقلب
السحر على الساحر)
..! ورغم هذا الذي ذكرناه فلو عدنا الى (شرعية
المقاومة العراقية)
- فهي (شرعية أصيلة)
غير قابلة للإنتهاء بقدر ما هي على العكس شرعية قابلة للنمو
والتطور والتضاعف العددي طرديا مع الرضا والقبول الكامنين
المستقرين في النفوس .. فهي تختلف عن شرعية الحكام وكل ما
يتعلق بغيرها من الأمور في السياسة التي هي قابلة للنمو تارة
والهبوط لتارة أخرى أو حتى الإضمحلال النهائي ..! فشرعية
المقاومة تختلف عن كل (تقسيمات الشرعيات) الموجودة في الحياة ،
فهي ليست شرعية مكتسبة أو لاحقة أو مؤقتة أو صورية .. إنما هي
شرعية أصيلة ولدت رضاها في نفوس العرب والمسلمين منذ أن أصبحوا
مسلمين ورضوا بالأحكام الإسلامية فاصلا وباتا في موضوع
(الجهاد) وكما يوجبه الإيمان في كتابهم المحفوظ .. هذا الى
جانب إنها شرعية مسندة الجذور في كل ما تقرها الأعراف
والقوانين الإنسانية بحقها كشرعية خالصة .. ولا يمكن أن تبطلها
كل محاولات الوصف المعادي بالأرهاب أو التمرد أو غير ذلك من
أوصاف ناقصي العقل والتعقل بموازين الحياة التي هي لله وحده في
تقريرها (( وَلِلّهِ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ
الأُمُورُ))
109 البقرة ..!
وبعد هذا التوضيح لمفهوم الشرعية من منطلق
ينسجم مع قيمنا ومفاهيمنا الدينية .. ليس هناك ضررا من أن نعرج
لتبيانه على مستوى العلوم المعنية بها ..
الشرعية برزت كترجمة لكلمة
Legitimacy،
ويعرف في الاستخدام العربي كتعبير عن الأفعال والأمور -
والوسائل والغايات الشرعية وغيرها - وكلها تدخل في إطار مايسمى
السياسة الشرعية . وتعرِّف (الموسوعة الدولية الاجتماعية) -
مفهوم الشرعية - بأنه (( الأسس التي
تعتمد عليها الهيئة الحاكمة في ممارستها للسلطة . وتقوم على حق
الحكومة في ممارسة السلطة وتقبُّل المحكومين لهذا الحق
)) . أي أن الشرعية تدور حول فكرة (الطاعة
السياسية)
، أي حول الأسس التي على أساسها يتقبل أفراد المجتمع النظام
السياسي ويخضعون له طواعية ، ومفهوم المشروعية "
legality
" بمعنى خضوع نشاط السلطات الإدارية ونشاط المواطنين للقانون
الوضعي والذي يجب أن يكون منسجما عندنا نحن المسلمين والعرب مع
أحكام شرعنا الديني . يعني أن الشرعية مفهوم سياسي إنما الجزء
القانوني منه يسمى (المشروعية)
، ومن هنا يتردد في أذهاننا- مشروعية القوانين !! لإن (
مشروعية القوانين
) لا يمكن لها أن تتوافر من غير (مشروعية
السياسة)
.. مثلما ( مشروعية الزواج)
لايمكن لها أن تقرر صحية (الشرعية ) لإستمرار الزواج وكما بينا
ذلك في أمثلتنا السابقة ..! فكلما ثبتت (مشروعية
ممارسة السياسة)
بين الحاكم والمحكوم كلما إتخذت (القوانين) الصادرة مشروعيتها
عند الرعية عبر صلاح ممارسة السياسة من قبل الحكام ..! ولكن من
المهم القول - أن الرضا والقبول في هذه الحالة - أي حالة
الدولة- ليست بالضرورة أن تكون مطلقة ، لإنه من المحال أن تجد
الناس جميعا على رضا وقبول واحد أزاء ( السلطة أو الحكام) ..!!
بل من الضروري أن يتوافر الرضا والقبول عند أغلبية لهذه
(السلطة أو الحكام) ..!! ومن الطبيعي أن يعتري خللا في إستقرار
وأمن الدولة حينما تنتفي مثل هذه الأغلبية ..!
وهكذا يبرز لنا مرة أخرى عنصرا الرضا والقبول
كعنصرين أساسيين لمفهوم الشرعية ..!!
أما من يريد أن يفلسف الأمور ، فيبدأ بخلط
أوراق أنواع الشرعية لعله يجد مخرجا
لشرعنة نفسه
في السلطة كما يفعل اليوم (
الأحتلال وأتباعه)
في عراقنا الحبيب .. إذ يسبغون مفاهيمهم - الحاقدة ضد الأمة
والطائفية والخيانية - التي يرونها من (وجهة نظرهم (شرعية)
ليعمموها على جميع تلك المفاهيم الشرعية الأخرى وعلى مستويات
عدة ليرونها وكأنها هي لوحدها توازي كل مستويات الشرعية (الثورية
والوطنية والقومية والإقليمية والدولية والسياسية والقانونية
والدينية الحقة)
.. عليه يجب التوضيح - أن مفهوم الشرعية في اللغة العربية
يختلف - إلى حد ما - عن المفهوم في الفكر الغربي كنتاج لاختلاف
البيئتين . في اللغة العربية : الشرع والشرعية والشريعة
والتشريع والمشروع والشرعة كلها من جذر لغوي واحد "شرع"،
والشرع لغة : البيان والإظهار، وفيما يتعلق بالدين يقال شرع
الله كذا أي: جعله طريقًا ومذهبًا، والشرع مرادف للشريعة ، وهي
ما شرع الله لعبادة من الأحكام ، والشرعي هو المنسوب إلى الشرع.
وهنا يبرز لنا مفهوم ( تطابق الفعل
مع الأحكام الإلهية)
.. كذلك هذا ينعكس على حالة الدولة في مفهومها المعاصر -
تطابق فعل الحكام مع القانون
- !!
فبالنسبة الى الدولة الإعتيادية فهي في نمو
أكيد في تشريعاتها القانونية .. وهناك سبل عديدة ومختلفة لسن
أو تشريع القوانين في الدول على إختلاف نظمها ومذاهبها
السياسية..! ولكن يبقى القاسم المشترك المفضل لتشريع هذه
القوانين ، هو أن تنال رضا وقبول (ممثلي
الشعب) ،
لأنه من المستحيل أن يحل الشعب بأجمعه في سلطة تشريعية ..! أما
في حالة مثل حالة العراق المحتل .. فلا يمكن لأي سلطة أو مجلس
نيابي أن يسن ويشرع القوانين .. بل أنه ليس من حق أي سلطة
وغيرها في ظل الأحتلال أن تفرض أي عقوبة ضد أي مواطن مهما بلغت
درجة جرمه .. لإنها لا تمثل أية شرعية مستمدة من الشعب - أي
أنها ليست بصاحبة تخويل شرعي بموجب كل النصوص الدينية والوطنية
والدولية أو الأعراف الإنسانية السائدة لتقوم بمثل هذا الأمر
.. لأنها أصلا ناشئة (بقوة الإحتلال)
وليس (قوة الشعب)
..!!
أن مفهوم (قوة
الشعب)
يجعلنا أمام حالة مجبرة من التوضيح والطرح .. كي لا يتجاوز لكل
من هب ودب في أن يقارن حالة السلطة الناشئة عن (الثورة)
بحالة السلطة الناشئة بقوة الإحتلال ..! لأن من يقوموا(بالثورة)
هم ليسوا من خارج الشعب .. بل هم من أبناء الشعب .. وثم أن (الثورة)
في المفهوم السياسي .. لا تأتي إعتباطا .. إنما هي تأتي لوجود
ما يقتضي قيامها أكثر من الرغبة بنيل السلطة ..! هذا الإقتضاء
يتعلق بكل تفاصيل حياة الدولة الواقعة تحت ممارسة السلطة
المراد الثورة ضدها ، سواء الداخلية أو الخارجية أو كل ما
يتعلق بالشعب من النواحي القومية والوطنية والروحية !! فإلا لا
يصح أن تسمى (بالثورة) .. بل تستحق أن تسمى (بإنقلاب)
!! والإنقلاب ليس إلا شكلا من أشكال تبديل الوجوه في السلطة
لأطماع ومصالح شخصية أو فئوية ، في حين (الثورة) تأخذ كل حياة
الشعب والدولة في عين الإعتبار لإحداث التغيير الشمولي في بناء
المجتمع والدولة معا .. وهذا ما جعل السياسيون والمفكرين أن
يمنحوا ( الثورة) مشروعية خاصة سميت -
بمشروعية الثورة
- عليه تواجه كل ثورة أزمة تطلق عليها -
أزمة الشرعية
- وهي تبقى عائقا أمام ( القائمين بالثورة) حول إثبات شرعية
إدارتهم للسلطة ..! فكلما أثبتوا
أنهم صالحون للمجتمع بممارستهم للسلطة ترسخت شرعيتهم لممارسة
السلطة
..! ومن ثم تأخذ هذه الشرعية أبعادها لتتسع إقليميا وقوميا
ودوليا وهكذا .. كذلك جدير بالذكر
أن ننبه القارئ -
على أنه من غير الممكن أن يقوم كل الشعب بالثورة أو المشاركة
فيه ..! وحتى في (فرنسا)
في القرن الثامن عشر ، كانت الجماعات الثورية تسعى للبحث عن
الطابع الشعبي لها بين السكان وخاصة أولئك الذين كانوا
مستبعدين عن القيام بدور سياسي في تحقيق الثورة - كالفلاحين
والحرفيين والبرجوازيين- وبعبارة أوضح أن القوى الثورية التي
ناضلت من أجل إلغاء السلطة الملكية في (فرنسا)
، كانت تشكل في الواقع طلائع
الأحزاب
السياسية
.. من هنا يمكن التأكيد أن (الثورة) يقوم بها (
طلائع الشعب)
وهي بالأصل تأتي كنتيجة لظهور (أزمة
في الشرعية)
- في ممارسة (السلطة) من قبل فئة معينة متسلطة على رقاب الشعب
يراد الثورة من ( طلائع الشعب) ضدها ..! بل وأن الحركات
الثورية القومية والوطنية ماكانت تعج في أواسط القرن الماضي
لولا نفوذ ( الحكومات الإستعمارية) التي كانت تفتقد لشرعية
وجودها ..! وجميعها كتب عليها الإنتهاء مع زوال الإحتلال على
بلدان ( آسيا وأفريقيا وأميريكا اللاتينية ) !! فمن هنا كانت
ولادة الحركات الثورية ولادة شعبية في بلدان هذه القارات ..
وليست كما هي في أوربا والولايات المتحدة .. لأنها كانت حركات
تقاوم معا الإحتلال وحكوماتها المعينة أو المنصوبة !! لتحقيق
متطلبات إستقلال بلدانها ..! مع كل هذا تبقى ( ممارسة السلطة)
مرهونة بتحقيق نيل الرضا والقبول عند أكبر قطاعات الشعب ..! و
كلما تحقق ذلك لهم كانوا قد نالوا ( الطاعة والولاء ) من الشعب
..!
ومقابل ذلك
يجب أن يتم قراءة شرعية نظام أو سلطة بناءا
على مستويات
.. ومن الخطأ الفادح أن تسند هذه القراءة على الحملات
الإعلامية والتحريضية المبنية على السياسة الأميريكية الهوجاء
التي أصبحت تقود الجهلة والعامة غير المدركة من الشعوب في عالم
اليوم .. ومن هذه المستويات الضرورية لقياس مدى شرعية سلطة أو
نظام سياسي :-
شرعية الابتداء والتأسيس
من حيث الالتزام بالإطار الفكري
والعقدي.
شرعية ممارسات السلطة من
خلال مدى رجوعها للشريعة.
فينبغي على هذا الأساس قياس وإدراك شرعية
الخارجين على السلطة
السياسية ، من خلال صلاحهم وطنيا وقوميا وروحيا
لللمجتمع ..
الوقوف على مستوى (طاعة
الرعية) في ظل سلطة الدولة في شكلها العام والخاص .. وفي سياق
الخاص - مثلا-
العلماء والمثقفون والطلبة
وحركتهم المتنامية في ظل رعاية الدولة من جانب ..
ومن جانب آخر حركتهم في مدى الأمن
والأستقرار المتوافرين في ظل النظام أو السلطة .. ثم مقارنة
ذلك في مدى إخلاص الجماعات السياسية المعارضة للدولة وأسباب
معارضتها للسلطة القائمة وطعنها المقصود لها .. ويجب أن تتم كل
تلك القراءات ، وفقا للمبادئ والقيم الوطنية والقومية للشعب
والأمة وتطابقها مع أحكام الشريعة الإسلامية من حيث الأداء
والإحتكام ..!
التمييز على مستويين ..
مستوى الظروف الإعتيادية ومستوى الطوارئ التي تمر بها الدولة
والأخير يحمل في بواطنه كل
الأسباب والظروف التي قد تؤدي إلى
نقصان
الشرعية في مرحلة من مراحل السلطة
لإعتبارات الأمن الوطني والقومي ،
وثم يستوجب
قياس ذلك بالبدائل المتوافرة ومدى إمكانية إكتسابها لشرعية
قائمة على الرضا والقبول الشعبي الفعلي غير الزائف ..!
الأخذ بمستوى الأمة
والأقليم والعالم في التعامل مع سلطة أو نظام في دولة ما ،
ومدى مساهمتها التاريخية في منح الشرعية لهذه السلطة أو النظام
.. حتى إتخذت أبعادها القومية والإقليمية والدولية ..!
في سياق عملية قياس
الشرعية ،
إن
الرجوع إلى الشريعة واجب عند الدول العربية والإسلامية ويجب
أن ترتبط بالاحتكام إليها والتصديق
فيها ، وليس
لمجرد التظاهر بالاحتكام إلى الشرع (رجوع افتقار لا رجوع
استظهار) ..!
كذلك يستوجب للقراءة
الحقة مقياس الوقوف على ما حققه نظام سياسي من وحدة للمجتمع
وإندماج بين قطاعات الشعب المختلفة .. ومدى الطاعة الممنوحة له
وما يتمتع بها من الهيبة والإحترام بين الشعب ..!
وهكذا عبر حقائق مسنودة بمستويات عديدة ومختلفة
يمكن القياس عليها ( شرعية نظام سياسي وممارسته للسلطة) ..
ومن الناحية الشرعية - الدينية- وكما بينا
سابقا ، تعتبر الطاعة والرضا والولاء والتغلب والخروج
من العناصر المهمة لتجلي إضفاء الشرعية على ممارسي السلطة ..
إذ ترتبط الشرعية بشبكة من
المفاهيم
المتعلقة بممارسة المحكومين لعلاقتهم بالسلطة السياسية - ((
كما ترتكز الشرعية
على أساس
من الطاعة لأولي الأمر الذين يتحقق تجاههم الرضا الشعبي،
والذين يتعلقون
بأداء
الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالشريعة العادلة.
وقياسًا على ذلك فإن
"إمامة
التغلب" - أي الاستيلاء على الحكم قهرًا- تفتقد أهم عناصر
الرضا والاختيار
في عقد
الإمامة - أي افتقاد الشرعية ذاتها، وهذا لا يمنع الخروج على
السلطة غير
المؤدية
لمهامها )) حال إنعدام صلاحها .. وهنا يطرح السؤال نفسه - هل
يعتبر الإستيلاء على السلطة عن طريق (الثورة)
فقدانا للرضا والقبول عند الرعية ..؟! الحقيقة كنا نحن قد بينا
الكثير بين مفاصل سطورنا لتصلح أن تكون جزءا كبيرا من الأجابة
على هذا السؤال ..! ولكن الشرع كذلك
لا ينفي القيام بالتغيير عند قوم كشرط أساسي للتغيير نحو
الأفضل {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا
بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ
مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11
.. إذن إن كانت (الثورة)
قد تبدو عند الوهلة الأولى ( إستيلاءا قهريا) للسلطة لكنها مع
النجاح بالتغيير نحو الأفضل يكسبها مشروعية ممارسة السلطة !!
وبناءا عليه نتسآل لندحض رأي السفهاء (المتفقهين) بجهل وعن جهل
- يا ترى أيهما أكثر إستيلاءا وقهرا
لإرادة الشعب ، السلطة القائمة بقوة الإحتلال الأجنبي وغير
المسلم أم الثورة التي تستولي على السلطة بسواعد أبناء الشعب
من أجل أهداف كبرى تتمناها الأمة وتتفق مع الأهداف القومية
والوطنية لها
..! فالشرعية إذن لا تتم إلا بثلاثة
-
الأصالة والصلاح والرضا
..! فليس كل منْ أتى بنهق قال - هذه هي الشرعية ..! وهو ليس
بأصيل ولا صالح ولم ينل الرضا والقبول عند الرعية بحق ..!
وحقيق أن نقول - أن الأصالة لابد
لها من أن تتدفق بالصلاح والصلاح لابد له من أن يكسب رضا
الرعية ..! أي أن الشرعية لايمكن لها أن تلد خارج رحم لا
يتألف من ثلاث جدران - جدار رحم الأصالة - أي الشعب أو الأمة -
وجدار رحم الصلاح وجدار رحم الرضا والقناعة عند الجمهور أو
الرعية
!!
وهكذا يمكن إدراك مديات الشرعية سواء للسلطة
وللنظام أو غيرها من الأمور القائمة في ميادين السياسة والحياة
.. وكذلك يمكن
معه
إدراك مدى عدم شرعية الإحتلال وكل ماينتج عنه ..!
فإذا كان الإحتلال
الأميريكي يفتقد الى الشرعية و يفوح منه رائحة الصليبية
والصهيونية والنفط .. فإن حكومة الأحتلال الممثلة بالخونة
والعملاء معدومة الشرعية الى الأبد وتفوح منها رائحة الغدر
والطائفية وسرقة أموال الدولة العراقية وتهديم كل الإنجازات
الحضارية التي حققتها ثورة العراق - ثورة ١٧-٣٠ تموز الخالدة
..
إلى صفحة مشاركات الزوار2
|