09/07/2006

  

كذلك هي ديمقراطية أميركا ديمقراطية غير شريفة فاسدة !!

 

  بقلم : د. عبد الله شمس الحق

 

لسنا من المغفلين لنكون من الخطائين حتى نذكر مفردة أو مصطلح تدل على ذرة(تقديرأو إحترام) للمنصبين في المنطقة (المصخمة) من قبل الإحتلال .. وكذلك نحمد الله لم يكتب علينا أن نكون من أولئك (المتزملين) الذين يمسكون أقلامهم ويتظاهروا في الكتابة ضد الإحتلال ثم يذكرون (أعضاء حكومة الخونة والعملاء) ويسبقون أسماء أولئك القذرين بألقاب (كالسيد والدكتور والأستاذ) .. في الوقت الذي نرى أن أرقى (قمة) بين هؤلاء (القمامة) لا يصلح أن يلقب أكثر من (مسترغراب) تيمنا (بالمسترلغية الصليبية) التي عشقوها ، وإنسجاما لصفاتهم مع صفات الغربان في الطبيعة .. حيث يكون شأنهم شأن (الغربان السود) التي تلتم على (القمامات) وترى (أصعلها في الصعلكة) متقمقما فوق(دسامة القمامة) حيث المكان الذي يحلو لكل الغربان أن تتنافس (النبش) عليه حيث هو مقام (الطزوجية) عندها .. ومن المعروف أن آفة الغراب هو أن يحصل على (أطول قطعة لينة) ثم ليتباهى مجرجرا لها .. وبعجب وبفخر ويطير بعيدا عن الغربان الأخرى وكأنها الفوز العظيم ..! وهاهو(جعفوري الغراب) - أبو الهزة- يظهر(زيطوي) النشاط بين الغربان ، إذ (يتزيط)على قمة (القمامة) ولا يريد أن يغادرها بحجة أنه (ملك الغربان المرشح) .. وبعد أكثر من ثلاثة أشهر ..فهو مازال(يتزيط) على قمة (القمامة) لا يغادرها بإسم (الديمقراطية الإميريكيه - الصفوية - الإسرائيلية القذرة)... وكأن (العند) عندهُ سببهُ - إنه مازال لم يتلقف تلك (القطعة الطويلة اللينة) من بين تلك القمامة وهي الحلاوة الدائمة للغربان إن إجتمعت في (حفل قمامي دسيم) ..!

على أي حال ، فالوضع شديد الهزال .. لكن (جعفوري الغراب) لا يريد أن يفك ( قمة القمامة) رغم ( تفزيزات) - النسر الأميريكي - له بين قيل وقال ..!

 فياله من حال .. مكر وخديعة وخيانة .. والكل على بعضه البعض يحتال ..!  فمنْ يعقل أن (أميركا) التي قامت بشن حرب غير شرعية ضد العراق .. وانتزعت السلطة بقوة سلاح من نظامه الشرعي .. تظهر اليوم( كا لقديس) لتعلن أنها لا تريد أن تتدخل في (الشؤون الداخلية العراقية وتحترم سيادة العراق) في مسألة (إقامة حكومة وحدة خيانية) وأنها بدأت تظهر أن كل ما تحاولها هي تدخل من باب المساعدة والتوسط  لحل هذه الأزمة الحكومية .. وهي التي منْ صنعتها وصنعت رموزها جملة وتفصيلا .. بل ومن عجائب وغرائب النواقض في الأمور أن يردد (بوش الصغير أو قوندريزارايس) أو غيرهما الممثلين في الإدارة الأميريكية ، إنهم (يحترمون الشرعية العراقية).!

 (ولك يا شرعية .. يا صخام .. على كولت العراقيين .. يا كو....  يا سر..ية) !! وهل هناك بعد كل ما جرى شرعية تجيز لكم التحدث بالشرعية بعد هذه الحرب غير الشرعية التي شننتموها ضد عراق الحضارة ..! أو ليس من الأفضل القول - أن أميركا بلغت المرحلة التي ينطبق عليها المثل القائل - (أشر إيام الديج يوم يغسلون رجليه) .. فأميركا التي باتت على وشك الهزيمة .. أصبحت غير قادرة على(كشكشكة)- جعفوري الغراب- من (رئاسة القمامة) .. فتحاول أن تبرز نفسها بأنها (الطاهرة النظيفة) ولا تريد أن تتدخل أو تمس (سيادة العراق أو شرعيته) ..!!

بل حتى وفي هذه ( أيبا ه شلون كلاوجية) و( فدنوب على نفس الرنة ..) يمكن أن يُعد ما يجري فرصة لمشهد مؤثر في حسابات الأميريكيين وحلفاءهم من مشاهد مسرحية (تعويد العراقيين) على (الديمقراطية ذات النسخة القذرة) من طراز(الحكم الوزاري) المتبع في( أسرائيل) ..!!

نعم .. هذه هي الحقيقة .. الحقيقة التي يمكن الدلالة عليها بالتساؤل والقول - لماذا أميركا المدعية بجلب الديمقراطية للعراق .. لم تسعى الى خلق النظام الرئاسي فيه كما وهي تطبل على لسان رئيسها طبال الديمقراطية - بوش الصغير-  بأنها عازمة على تعميم النموذج الأميركي الديمقراطي انطلاقا من العراق ..؟!

الجواب- هو أن أميركا والعمة (بريطانيه) وربيبتهما المتسيدة (إسرائيل)، لم يفتهم جميعا أن يدركوا مدى أهمية إثقال كاهل العراق بمثل هذا النظام من الحكم .. بعد أن حلموا بإنهم فعلا قادرين على إحتلال العراق وتحطيمه الى الأبد لولا المقاومة العراقية الشريفة وهي الشريفة (غصبن على الذين خلفوهم)..! لإنه النظام الذي يسمح بتكرار مثل هذا (المزق والهرج السياسي) وسيستمر في كل (دورة إنتخابية ديمقراطية) .. الأمر الذي يؤدي الى تعطيل دور العراق (حكوميا) ويشل فاعلية الدولة على ما يقل من (٣-٤) شهور وربما أكثر في كل مرة !! هذا عدا أن مثل هذا (النظام الوزاري المرتبط بنظام برلماني) القذر يعد من (الأنظمة المكبلة) لعمليات (إتخاذ القرارات السياسية) العاجلة إزاء مواقف خطيرة وصعبة قد تواجه العراق وشعبه ..تلك المواقف  الخطرة مثل - التهديد الخارجي- سواء للعراق أو لبقية الأقطار العربية والأمة .. والذي كان العراق يعتبر جزءا فاعلا منها ومدافعا عنها ..! أي أن عمليات إتخاذ القرار للدفاع عن البلد أو المشاركة القومية في معارك الأمة  وضد كل ما يهددها من مخاطر خارجية وعلى رأسها (الخطر الإسرائيلي) .. لإنه - أي العراق - أصبح أسيرا ومكبلا بالقيود وبتلك الطرق (الإجرائية والقانونية) الذي يتضمنه هذا (النظام الوزاري) القذر المرتبط بالنظام (البرلماني) لأن أية عملية قرار من هذا النوع يستوجب (موافقة البرلمان والتصديق عليه) .. وطالما البرلمان العراقي(الجمعية الوطنية النكرة) أصبحت مليئة بتكتلات من الخونة والعملاء ومن أصدقاء (إسرائيل) .. فسيكون لها الدور المضاف في تعطيل المصادقة على أي قرار من هذا النوع مستقبلا تحت ظل (الديمقراطية البرلمانية المسخة) وبإسمها التي تم تسويقها في العراق .. هذا حتى ولو تواجد البعض من الكتل والشخصيات الوطنية والقومية النزعة الممثلة في مثل هذا النوع من(البرلمان) .. فستبقى عديمة الأثر أو ضعيفة القدرة في التأثير لتحقق أية مصادقة على مثل هذا النوع من القرارات المصيرية فيما لو إفترضنا تخيلا أن تتخذها أية حكومة مستقبلا ..؟! وعلما لولا هدف أحتوائها - أي للجماعات الوطنية والقومية- باسم (الديمقراطية القذرة) لم كانوا قد سمحوا لها بالتواجد في (الجمعية البرلمانية النكرة) أصلا ..!

هذا وللعديد من الأسباب الأخرى ، جاء اختيار الخونة والعملاء وبإرادة ونهج المحتل وحلفاءه الإستراتيجيون لهذه النسخة القذرة من(النظام الوزاري/ البرلماني) .. بدل ( النظام الرئاسي) ، كما هو حال النموذج المطبق في (الولايات المتحدة الأميريكية) .. رغم أن (أميركا) هي القائدة للغزو والزعيم المصدر للديمقراطية - سياسة وعسكرة !! لكنها أثبتت إنها المنفذة الراغبة تصهينا لتطبيق نموذج قذر من نظام حكم (إسرائيلي) في العراق !!

وإن سأل سائل يجهل عمليات (إتخاذ القرار) في النظم من هذا النوع !! مبررا ذلك - في أن هذا الطرح لو كان صحيحا ؟! فعلاما تتخذها ( إسرائيل) وهي تمثل الطرف الآخر من الصراع في الشرق الأوسط .. وهي كذلك عليها أن لا تكبل نفسها أمام إحتمالات حربها مع العرب بمثل هذا النموذج من النظام ..؟!

الجواب - أن مثل هذا التساؤل الغبي ، يتطلب من السائل الأطلاع على (النظام القانوني) الذي يصاحب كل من هذه النظم على حدة ، والذي يتم تشريعه وفقا لإرادتها (الوطنية والقومية) أي إرادة شعوبها .. وليس تحت إرادة المحتل !! وهذا (النظام القانوني) هو الذي يحدد صلاحيات الحكومة في إتخاذ (القرارات) وحسب القضايا التي تتعلق بها هذه القرارات من حيث سياديتها وعدم سياديتها ..! وهو بالتالي كنظام مرهون بطبيعة ( النظام القانوني) الذي يحدده ، بل والمهم  يحدد الأمرين معا - وطنية الحكومة من عدمها وتلك الأهداف الوطنية والقومية ومن عدمها و التي تسعى اليها كل حكومة في فترة توليها للسلطة ... وما نحن بصدده في(النموذج الإحتلالي) المقرر في العراق هي أقذرها لتكبيل القرارات السيادية في العراق والى الأبد بالطبع .. ويجعل العراق مأسورا مكبلا تحت رحمة (البرلمان - الجمعية الوطنية) .. تلك الجمعية التي قوامها الأساس بات متخما حد الحلق بأصدقاء (الفرس وإسرائيل) !!

إذن من يريد أن يغني (للديمقراطية) ويطلبها .. عليه أن لا يخدع الشعب العراقي والأمة العربية (المتعطشة) اليها تحت إغراءات العولمة .. وعليه أن يعي جيدا أن ليس كل منْ (خش جوه سيارة كال آني فيترجي) !! فالديمقراطية هي الأخرى تكون غير شريفة حينما تكون تجعل إرادة الشعب مكبلة وحينما يتطلب من الشعب الدفاع عن الوطن والأهداف النبيلة .. بل إنها أنكى من ذلك قد تستحق الوصف (بالديمقراطية المجرمة) لإنها تقتل إرادة الشعب للدفاع عن نفسه كما ينبغي منه حالة الخطر الذي يهدد أرضه وعرضه وكرامة وشرف الأمة وأموالها !!

الديمقراطية التي جلبها الأميريكان وخطط لها (بنو صهيون والصليبيون) وبين حقيقة إنها غير شريفة ومجرمة .. هي التي أصبحت تسمح في أن يتقافز(جعفوري الصعلوك) حتى اليوم متذرعا بها .. ليستمر ( بتزعمه لحكومة من الخونة والعملاء) وممارسة سياساته غيرالشريفة وجرائم (حكومته) ضد الشعب العراقي .. وبمباركة العلوج والصهاينة والصليبيون أصحاب فكرة تصدير (الديمقراطيات غير الشريفة) بحروب قذرة..! وهكذا ستستمر مثل هذه المهازل والهرج والمرج مع كل (حكومة) يشكلها شلل الخونة والعملاء تحت حماية  الديمقراطية غير الشريفة التي هي بدعة أميريكية وصهيونية وصليبية للقضاء على إرادة الشعب العراقي ودوره الوطني والقومي وتعويده للتأقلم مع خبث مثل هذه الديمقراطية غير الشريفة .. وهكذا هو الحلم (الأميريكي / الصهيوني) في أن يعْم دويلات مشروع (الشرق الأوسط الكبير) مثل هذه الديمقراطية غير الشريفة القذرة .. وعندها يتحقق لهما في السيطرة على مقدرات الشعوب وتسخيرها لصالحهما بعد أن تفسد الشعوب بقيم الديمقراطية غير الشريفة والفاسدة ، وهذا ينسجم بحق حقيق مع قول البارئ عز وجل - {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً }الإسراء4

 

إلى صفحة مشاركات الزوار2