09/07/2006

  

هل هناك من عقلاء في أمريكا .. يصدقون قول الحقيقة ؟!

 

 بقلم : د. عبد الله شمس الحق

لم يعد الأمر يحتمل ... ولابد للأميريكان أن يدركوا ويعوا في أي منزلق خطير ينزلقون .. وأي منقلب سينقلبون .. حيث الغباء والحماقة سمات قادتها ومن يديرون دفة الحكم فيها .. وإن كان التاريخ والحقيقة لم يخبرانا من قبل عن(غباء الشعوب) .. لكننا لا نخفي حدسنا بوجود مثل هذا الغباء .. وقد يعد الغباء الأعظم ، حينما يتعلق الأمر بالأميريكان وهم مواطنو دولة عظمى .. حيث نجد الأميريكيون لا ينطقون بالحق أو لم يتصرفوا بفعل مناهض ومعارض فعال وحقيقي بحق الغباء السياسي الممارس من قبل حكامهم على مدى الأعوام الفائتة من عمر رئاسة (الرويس بوش) - الرويس للتصغير ..! بل ويبدون وكأنهم ليسوا أقل غباءً من (ثيران البراري) الأميريكية .. حيث تتعقب نياسم البراري من أجل الماء والكلأ والتناكح أينما وطاب لها ..!

 صحيح أن الشعوب المستهلكة للسياسة الأميريكية في حياتها المنفتحة على الدعاية والهوليودية الأميريكية لم تكن تعي من قبل .. دفائن الحقائق النتنة والفاسدة في السياسة والحياة الأميريكية ومظاهرها الشيطانية المغرية والمخادعة الكاذبة .. لكن - والحمد لله - أن (قادة) - اليمين المتطرف مع سيدهم الغبي بوش - في (البيت الأسود) وعلى مدى السنوات القلائل الماضية .. لم يدعوا لهذه الشعوب أن تستطيل لتستمر في عدم وعيها .. إذ جعلوا من دولتهم (العظمى) - راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم .. صاحبة أشد وأعلى الأرقام القياسية المفضوحة في إنتهاكات سيادات الدول وحقوق الأنسان وإقتراف الجرائم الدولية والتعذيب الإباحي الدموي والحروب التي تعرض - يوميا- على الشاشات وتنشر في الصحف ونشرات الأخبار ..!! بل وجعلوها الراتقة لكل أبواب الحلول المنطقية لإستقرار الأمن والسلم الدوليين من أجل (إسرائيل) في العالم !! والفاتقة لكل المشاكل والأزمات السياسية والإقتصادية والحروب فيه !! ومهلا هنا ، إذ من الحق أن ُنذكر أصحاب العقول - أنه من الغباء السياسي ذوالطابقين .. لو ظن سادات الولايات المتحدة الأميريكية ولو ظنا واحدا من بين بعض الظن ، أنهم في زمان يسمح أن يستقيم كل ما  يحلو لهم من نهج في السياسة على أساس ما تتمتع بها دولتهم من قوة ونفوذ وعظمة دولية !! صحيح أن لكل زمان ثوبه ..! إلا أن العدالة والقيم الإنسانية ، ليست كموضة أزياء يقرر تصميمها وشكلها (مصمموا الأزياء) !! لإن العدالة والقيم العليا للإنسان وأخواتها ومشتقاتها ،هي ليست من إختراعات السياسة ولا من نتاج الثورة الصناعية والتكنولوجية والإلكترونيات .. ولا من نتائج الديمقراطية الأميريكية والغربية ..! إنما هي من مقررات السماء وجدت لتتمثل في العقل الإنساني ومساكنها قلوب البشر وموازين الطبيعة منذ أن بدأت الحياة كحياة بأمر الله ..! أما عند المسلمين فهي تختلف كل الأختلاف من حيث الإيمان والممارسة اليومية .. إذ هي ليست وجود في العقل الإنساني وكفى !! ولا نشيد سياسي أو ترتيل من تراتيل(الكنائس) ، إنما هي أسمى الغايات الروحية والإنسانية في الحياة ، التي يستحق المسلم الجهاد من أجلها ..! فهي أهداف يبغونها المسلمون بأمر رسالة سماوية خارجة عن مقدرات التحكم البشري والطبيعة.. وهي كذلك سبل يمتطونها ويمارسونها كعقيدة وسلوك إجتماعي بينهم ... رغم كل عواثر الحياة عندهم وما يوصفون بها من تخلف في مظاهر الحياة ..! وأخير ممارسة هي ذكرهم في كل ركعة صلاة ولخمس مرات في اليوم ( إهدنا الصراط المستقيم) إن لم يكن يكررون ذكرها لمرات أكثر !!     

ولنختزل تكرير الكلام في التعليق الممل على القباحة الأميريكية ونحن نعود إليها في الكلام .. فنقول - أن أميريكا بلغت الحد اليقين في أنها لاتألف ولاتؤلف من قبل كل الشعوب في العالم !! ومن المعروف أنه لا خير يرجى ممن لايألف الآخرين ولايؤلف بين العباد ..!

في الحقيقة أن الشذوذ الأميريكي في الممارسة السياسية على الصعيد الدولي وهو ما يهمنا .. لم يعد بالأمر الصعب حتى للكشف عنه حتى عند الصغار في المدارس ..!! ولكن ما يحير العقلاء والمدركين، هو لماذا هذا الإصرار على مثل هذا الشذوذ المدمر عند أصحاب القرار في النظام الأميريكي ؟! والمدرك يعلم أن تزايد شدة الشذوذ في السياسة هو أشبه بممارسي الشذوذ عند الشواذ من البشر .. إذ سرعان ما يفتك بصاحبه مرض ، يستفحل في داخله ولايجدي معه أي إنقاذ في العلاج ..!!

عذرا ، قد يجد أحدا ما غباءا في طرح السؤال أعلاه !! على أساس أن الجواب واضح بمقاييس المصالح ، وأن أميريكا تتصرف وفق مصالحها ..!! لكنه وعذرا مرة أخرى ، من الغباء المؤكد أن يظن المجيب أن السياسة الأميريكية مجبرة كي تستمر بعجرفتها السياسية الغبية المدمرة لها ، من أجل (النفط ومصالحها ) في العالم ..! ومن أجل توفير القناعة والإقتناع ووفق منطق إنساني وحكيم بما ذهبنا إليه .. نتسآل - فمثلا - هل يعقل أن الغزو هو الخيارالأمثل للحصول على النفط وتحقيق تلك المصالح ؟!

هل يعقل أن ( الدم الأميريكي هو الأرخص من (النفط) لدى صناع القرار الأميريكي الى هذا الحد الدموي الذي تمثل في نتائج السياسة الأميريكية في غزو العراق كمثال حاضر وحي ..  في حين كانت هناك بدائل رشيدة ؟!

كيف يمكن تصور عقلانية ، بل قل الإنسانية في اللجوء عند صناع القرار الأميريكي لسفك كل هذه الدماء وهدر كل هذه الأموال من أجل (النفط) ، بإعتباره مطلب إستراتيجي ملح ، في حين أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر مخزون إحتياطي في العالم من هذه المادة الى جانب أفضل تقنيات إستخراجه وتصنيع مشتقاته ؟!

ما الذي يجبر الولايات المتحدة الأميريكية على إتخاذ سياسة عدوانية وهوجاء وغير راشدة وعقلانية وخارجة عن كل القيم والمبادئ والأخلاق الدولية أزاء  ما يعجبها من بعض الدول تحت تبريرات ملفقة  ، في حين أن هذه الدول لم تمتنع عن منح الولايات المتحدة كل ما يمكن أن ييسر حصولها على مصالحها الإقتصادية في ( النفط وغيره) على أساس الإحترام المتبادل وفق القواعد والقوانين والأعراف الدولية ؟!

 كيف لنا أن ندرك أو نتصور موضوعية وسلامة عمليات إتخاذ القرار لدى صناع القرار الأميريكي ، عند عقد المقارنة بين ما تكسبها الولايات المتحدة بالقوة - مؤقتا لا يمكن أن يستطيل به الزمن - وبين ما تخسرها وتفقدها من مقابل في المودة والإحترام ، وتفاقم الكراهية لها بين أبناء شعوب العالم ، بما ينعكس بشكل خطير على أمنها القومي وسلامة رعاياها في الخارج ؟!

في الحقيقة أن هذه التساؤلات وأجوبتها الواضحة في العقول والأنفس .. لاتجعلنا إلا أن نقول بدءا - أن هناك إستبدادا أميريكيا في صناعة القرار .. ومن المعروف أن كل مستبد يقف على مراحض الزلل في القيم والمبادئ الإنسانية والخلق والتعبير !! وياليت لهذه التساؤلات كانت لها أن تتوقف في قاعة الرأس من الدوران ، عند محاور محددة وحدود معلومة !! إذ الأمر على سبيل ما يدور من تساؤلات في قاعة الرأس .. سيكون أنكى ليستحق صناع القرار الأميريكي  وصف الجنون .. وخصوصا حينما نستمر بطرح أشباه وأخوات وبنات خالات وعمات هذه الأسئلة - فمثلا- منها :

هل تستحق (إسرائيل) هذا القدر الثمين والأثمن من دم الجندي الأميريكي كي يرسل عبر البحار ليقتل من أجلها ؟!

وهل يرى صناع القرار الأميريكي أن الجندي الأميريكي يستحق الموت أو الأصابة بعاهة أو جنون من أجل (النفط) لإنها مادة إستراتيجية وغالية .. أغلى من حياة البشر؟!

هل يستحق الجندي الأميريكي أن يقتل من أجل حفنة من الخونة والعملاء والأغبياء كما هو الحال في العراق وأفغانستان ؟!

وهل يعقل أن أميريكا (جاهدة) وجادة بهدر كل هذه الدماء والأموال من أجل (علاوي والجلبي والسيستاني وبعض الدعارة من الفرس والعربنجية ومزوري الحقائق ) ..؟!

 بل وهل منْ عاقل يصدق ، أن أميريكا تذهب بكل هذا الغباء نحو تشويه صورتها وسمعتها (الديمقراطية) التي أنجزتها في عقود .. مقابل أن تجمل صورة حفنة من الخونة والعملاء بالديمقراطية والحرية الزائفة .. وكما هو اليوم في العراق؟!

منْ الذي يسمح (للرويس بوش) وأقرانه كي يستمروا هكذا دون توقف في أكاذيبهم وتزييف الحقائق تحت أوهامهم المريضة ، ويصرحون بها بين يوم ويوم آخر ، ومن على شاشات التلفاز .. فهل هذه هي ضرب من تخاريف ونتائج (الحضارة) الديمقراطية الأميريكية وآلياتها ؟! أم هي نوع جديد من أنواع الدكتاتورية الرأسمالية ..؟!

 ثم تعالوا بالله عليكم لنفترض (أفضل) الحالات للغزو الأميريكي للعراق ونتصور - أنها قادرة على فرض (أمرالواقع) - بالقوة- على شعب العراق - مثلا- على مدى عقد من الزمان أو ربما أكثر .. لتتمكن خلاله من تحقيق نهب ثروات العراق (كمصالح قيمة إستراتيجيا لها) ... ولكن هل أدرك بالمقابل صناع القرار الأميريكي الثمن الباهض الذي ستدفعه أميريكا وشعبها الملون المغلوب على أمره على مدى هذا الزمن المفترض والزمن اللاحق على صعيد إستمرار نزعة الإنتقام الذي سيزرع لدى الشعوب من كل ما هو أميريكي في المنطقة ؟!

أهو حقيق أن القائمون بالسياسة الأميريكية .. يأملون إنفسهم في العراق  بمقارنة نتائج غزوهم بما تحقق لهم في تجارب أخرى في اليابان ومع الألمان ؟!

وإذا صح ذلك ، هل يعقل أصحاب مثل هذه العقلية في المقارنة والنظرة الغبية للإمور أن يستحقوا تولي مسؤولية وقيادة أعظم دولة في العالم ..؟!

ولو كان هذا صحيحا من وجهة نظر أصحابها الخائبون ..! فهل نسوا إن الأوربيون والأميريكيون من جنسهم كيف إجتمعوا ليكسروا شوكة (الإمبراطورية العثمانية) قبل قرن مضى ..! لإنهم وجدوها غريبة عن الجسم الأوربي في الثقافة والدين ..؟!

 فكيف إذن سيصح لأميريكا أن تبقى وتستمر وتأمل خيرا في العراق ، والعراق محاط بأشقاءه من العرب والمسلمين ؟! ثم للعقل والمنطق ، لا الدين البوذي ولا المسيحي في كتاب محفوظ كالقرآن .. فهل يأمل الأميريكان تحدي الله في حجب أو تحريف القرآن ، كما هو شأنهم بتحريف كتبهم المقدسة ؟!

فإذا كان خيلاء - صناع القرار- القرار الأميريكي يتخيلون مثل هذا الأمل تحت وطئة هذا الوضع الصحي والنفسي الذي يعانون منه في عقد وتقرير الأمور في سياساتهم الدولية .. فنقول - ( يا هلا بيهم ومرحبا ..) كمتحدين !! ولينظروا وينتظروا ماذا سيفعل أمة القرآن بالأميركيين !؟     

الحقيقة هذه التساؤلات وغيرها هي محاولة للوقوف على مغزى الإلحاح والإستبداد الأميريكي أو لتقدير سر من أسرار إستمرار ماسكوا الزمام في تخطيط وتمويل السياسات الأميريكية العدوانية !! فإذا كان صناع القرار الأميريكي يجدون أفضلية سلامة وأمن (إسرائيل والحصول على النفط) هو أغلى من دماء الأميريكان وأمن وسلامة دولتهم .. وتقبيح الصورة الديمقراطية الأميريكية ودماء جنودها هي أبخس وأرخص من ( قيمة العملاء والخونة والسفهاء) !! إذن لابد من القول - ليس هناك أمامنا إلا تفسيرين لاثالث لهما قد يبرران هذا الأصرار والعناد في العجرفة الأميريكية المنتجة بغزارة سفك دماء أبناءها وأبناء الشعوب التي تضطهدها بالقوة الى جانب الخسائر المالية الخيالية من جيوب أبناء الشعوب الأميريكية وخزينتهم..

أولهما : هو إما أن يكون الأميريكيون أغبياء الى أبعد الحدود .. والغبي لا يصدر منه إلا الحمق في السلوك والتصرف .. والأحمق مهما تعجل وجهد نفسه أيما جهد لكنه لايبلغ ما يريد لإن الأحمق لا يولف إلا ما تحدثه به  نفسه من حماقة .. والأحمق يفرح بلقاء أمثاله الحمقى .. ولا يدرك قيمة الإنصات للعقلاء .!! ولذلك يدرك أصحاب العقول والقلوب المؤمنة لماذا طفا على السطح أصحاب (الرويبضة) لإن الأغبياء والحمقى لايستأنسون إلا بجمع الحمقى والأغبياء !!

أما لو إفترضنا الأسباب الموجبة أعلاه أمام صناع القرار الأميريكي هي شكلية وظاهرية .. وأنها تغطية لأسباب وأهداف أخرى ( جوهرية) .. عندها يكون - التفسير الثاني : أن هناك هدف أو أهداف (مقدسة) تستحق أكثر من (النفط وإسرائيل والعملاء) ليقدم صناع القرارالأميريكي على مثل هذا الإلحاح والإصرار في إتباع مثل هذه السياسات المجازفة بالأرواح والأموال .. ومهما بلغت النتائج من إيذاء شامل لكل المفاصل الحياتية البشرية والمادية الأميريكية ومن خلفها العالم كله .. وأن صناع القرار الأميريكي تحت ظل هذه (القدسية للأهداف السرية) وإحتراما لها ، أصبحوا ملزمين بعدم التصريح أو الإعلان عنها ..

وربما يكون هو هذا السبب الذي دفعنا لنوصفهم كما سبق أعلاه - إنهم على قدر كبير من الغباء وبشكل عمودي وأفقي مفرط ؟!

ولكن للعاقل أيضا أن يتسآل - لو كانت الأهداف هكذا (مقدسة) - حقا - فهي لابد أن تكون دينية ، لإن التقديس لا يتلائم بالوصف إلا مع الغايات الدينية ..! ويبدو هذا الإحتمال في تقدير نوعية الأهداف جد وارد .. وبخاصة لو تذكرنا ما قاله ( بوش الصغير) - سابقا- ( إنها الحرب الصليبية ) أو بما عاد ووصفها (بالحرب المقدسة) ..! فعلى أي حال ، أيا كانت تلك الأهداف فإنها لم تعد تريبنا ..!! ولكن :  

إذا صح هذا الإفتراض الأخير .. فألا يكفي هذا دليلا على زيف الديمقراطية الأميريكية التي قرعوا رؤوس الخلق بتمجيدها !! إذ يجهل الأميريكيون المنتخبون لقادة بلادهم - الأهداف الحقيقية التي من أجلها للأموال يدفعون ولدماء أبناءهم في حروب يسفكون !!

وإذا هناك من يطعن في أسئلتنا وإفتراضاتنا وسطور مقالنا .. فهل هناك عقلاء في أميريكا يصدقون الجواب لشعبهم .. أكثر مما صدقنا هنا ، في هذا المقال من قول الحقيقة ؟!      

إلى صفحة مشاركات الزوار2