09/07/2006

مرؤة الأخيار ..الرئيس ونائبه وعوني القلمجي خير مثال ..!!

 

 بقلم : د. عبد الله شمس الحق

من المعروف في علم الاجتماع والسياسة - أن كل نشاط متكرر في حياة الفرد يأتي تلبية لحاجات متعددة ، منها ما يتعلق بتفكيره الناتج عن طبيعة نشأته ومدى تأثره بالقيم التي يتعلق بها ومنها إجتماعية دينية حضارية سياسية وغيرها .. وكذلك قد يتكرر النشاط  بفعل غرائز.. فإن كانت القيم الإيجابية لها الغلبة في نفس الفرد فإنها تعطل تأثير الغرائز لتتجسد في سلوك نشاطي مؤذي للمجتمع .. وإن كان العكس .. أي تفاقم تأثير تلك الغرائز وغلبتها على القيم .. نتج عنها سلوكا مؤذيا بكل أبعاده .. عليه يكون هناك نوعين من النشاط أو السلوك نتيجة طابعهما المختلف والمتناقض ، وبحكم علاقة الفرد بالمجتمع .. فإن تأثرالفرد بالقيم العليا فإنه لا يخشى من علانية سلوكه أو نشاطه .. وهذا ما يسمى في العلوم الإجتماعية والنفسية بالسلوك المعلن .. ولكن عندما يحس الفرد أن السلوك أو النشاط الذي يرغب أن يمارسه يخل بالقيم والأخلاقية الإجتماعية .. فيلجأ الى التستر في ممارسته السلوكية وهو يخضع لسيطرة الدوافع الغريزية الشاذة في نفسه ويسمى هذا بالسلوك المتستر..

فمن هنا يكون للأفراد نوعين من الوظائف المصنفة علميا لدى علماء الإجتماع والسياسة .. وظائف معلنة ووظائف مستترة ..! فكلما شعر الفرد بإنه في نشاطاته لا يخالف القيم الإجتماعية المعتادة والسليمة والإيجابية التي ينتمي إليها بإيمان وصدق إندفع ليكون سلوكياته معلنة .. والعكس بالعكس ، إذ كلما شعر الفرد أن نشاطاته لا تتلائم مع القيم الإجتماعية وغير سليمة وسلبيية التي ينتمي إليها ظاهريا ، وبعيد عن الإيمان والصدق .. لجأ الى ممارسة نشاطاته متسترا أو متخفيا ..!!

 لذا عرف المختصون في علم الإجتماع السياسي - (( بأن الوظيفة هي كل نشاط متكرر في الحياة ..)) .. وتكون دائما لإشباع حاجات تتعلق بطبيعة علاقة الفرد بالمجتمع فكلما كانت علاقتة سلبية كانت وظيفته متسترة أو مخفية .. وكلما كانت علاقته إيجابية كانت وظيفته ظاهرة وعلنية .. لإنه لا يخشى لومة لائم  ، وكما وصفها الله في قرآنه العظيم ..!!

عليه يمكن تصنيف الأفراد في المجتمع من خلال وظائفهم الى نوعين :-

 الأول - الأفراد الأخيار ، وتعد وظائفهم إجتماعية بسبب عائداتها الإيجابية لذواتهم والمجتمع في ان واحد ..

 والثاني - الأفراد الأشرار ، وتعد وظائفهم فردية أنانية بسبب مردوداتها الإيجابية لذواتهم ، وضررها بالمجتمع الذين يدعون الإنتماء إليه ..!

بناءا على ذلك أيها القارئ العزيز ، ومن خلال هذا التصنيف الوظيفي للأفراد .. نجد أن الصنف الأول - يضم ، كل الأفراد المؤمنين المخلصين الفاعلين المناضلين لخدمة المجتمع والوطن الذي ينتسبون إليهما بصدق وعمق .. أما الثاني - يضم كل الأفراد السيئين غير المؤمنين المضرين عبرنشاطاتهم السلوكية بالمجتمع والوطن الذي ينتمون إليهما ظاهرا  ..!

على ضوء هذه القاعدة المنهجية والإجتماعية السياسية ، نجد بعد العدوان الغاشم الشاذ على عراقنا الحبيب ، قد تم الكشف عن الأفراد الأشرار الذين قضوا حياتهم متسترين بالوظائف التي يؤدونها بالضد من شعبهم ووطنهم حتى في تلك البلاد المعادية التي لجأوا إليها .. وعملوا فيها تحت عناوين التجسس والخيانة والعمالة ... وأن سبب الكشف في تحولهم الى العلانية في ممارسة سلوكياتهم الشريرة والسيئة ، لشعورهم - الشاذ - بأن الوقت قد يوفر لهم  إمكانية تحدي رفض المجتمع تحت قوة الإحتلال وبسبب توليهم للسلطة .. كما هو في فرض الأحتلال لهؤلاء الأشرارعلى (قمة السلطة) في الوطن المحتل كأمر واقع ..!! أما الأفراد الأخيار تحولوا ويتحولون الى مدافعين ومقاومين ليناضلوا ويجاهدوا في سبيل شعبهم ووطنهم وقيمهم الأصيلة التي نشأوا عليها  وآمنوا بها ويسندهم في ذلك قيم السماء التي يؤمنون بها كعقيدة دينية روحية ، التي تلهمهم بالتضحية والفداء بكبرياء ..!! ولإنهم هكذا في الخط الصحيح من الإيمان وبما لا يتناقض مع القيم الخلقية للمجتمع الذي ينتمون وينتسبون إليه .. لا يترددون من ممارسة أدوارهم ونشاطاتهم بعلنية واضحة من حيث المواجهة .. أما سريتهم في ممارسة الجهاد والكتمان الذي يتحلون به هو ليس (تسترا) فيما لو ظن البعض من القراء خطأ .. وكما هو لدى الأفراد الأشرار ، إنما هو من باب ضرورات المواجهة العسكرية والميدانية للمحتل والتابعين له ..! فيكون من المستحيل لهذا الصنف من الأفراد - الخيرين العلنيين - أن يؤدوا أي فعل مقصود يؤدي بالضرر لإبناء مجتمعهم ووطنهم ، لإنهم لايخشون المواجهة  أو الرفض من قبل المجتمع الذي ينتمون إليه ويضحون من أجله !! بل أن حاضنتهم الأساسية هو المجتمع نفسه !! أما الأفراد - الأشرار- رغم إنكشافهم وتوليهم للسلطة بقوة الإحتلال وسطوته .. فإنهم يبقون على عادة التزييف للحقائق والأحداث الناتجة عن وجودهم غير الطبيعي ونشأتهم غير الطبيعية بقصد التستر على الوظائف التي يؤدونها وهي غدت عادة ملتصقة بسلوكياتهم .. أي أنهم  يبقوا أصحاب وظائف متسترة .. ولكن بطريقة التظاهر(بالوطنية) لتحاشي الغضب الشعبي المباشر ، والتستر لخدمة المحتل الذي صنع منهم (رجال سلطة أمر واقع) ..! فمن هنا يأتي سلوكيات الأفراد الأشرار- (شخوص حكومة سلطة الإحتلال) - لإيذاء أبناء المجتمع بأقصى ما يمكن من الهمجية المبطنة بذرائع متواصلة ، وهي تبقى غير مقنعة ، بل مرفوضة وبحالة غير إرادية من قبل الشعب .. فتتحول كل أفعال ( الأفراد الأشرار) رغم كل التستر عليها تحت الأغطية الوطنية المفتعلة ، الى نوع من العوامل المشجعة والمضافة للعوامل المساعدة لتقوية المقاومة والجهاد لدى أبناء الشعب .. قد يبلغ في مدياته الكبرى حالة الإنتفاضة الشعبية والواسعة والشاملة ضد هم !!

في حين أن الطرف المقابل (الأفراد الأخيار) يستمرون من دون توقف لإبراز كل المرؤة المطلوبة في سوح المواجهة ومن دون خوف وتستر!! لإنهم يؤمنون أن المرؤة غدت النسب المشرف إليهم ولأهلهم ولعشيرهم ولمن يعقبهم من بعدهم ..! فمن هنا يبدأ وصفهم بالأبطال .. ولابد من الإشارة لغرض التوضيح المبسط  للقارئ - مثال - موقف (الرئيس القائد صدام حسين) - فك الله أسره- وهو  يواجه ببسالة وشجاعة نادرة في (المحكمة الملفقة ) كل أولئك الكم الهائل من - الأفراد الأشرار- المسندين بأساطيل وبساطيل العلوج بالقول وبلهجة الأخوة المصريين ( طز ببوش وأبوه وشارون ) أو بقوله - (( أن إعدامكم لي عندي لايساوي حذاء أي عراقي شريف)) .. وربما أعطانا ( النائب الأول لرئيس الوزراء) - الرفيق طه ياسين رمضان - مثالا رائعا آخر - وكدليل لما ذهبنا إليه قبل قليل .. وفي الجلسة الأخيرة من (المحكمة الملفقة) بقوله - (( .. وحينما بلغت حافة الموت جراء التعذيب على أيدي المحتلين -  سألت ربي أما أن يأخذ أمانته أو أن يمدني بالقدرة على تحمل العذاب بما يشرفني ويشرف أهلي وشعبي ووطني )) - !! بل أن هذه الحالات البطولية للأفراد الأخيار لم تتوقف عند منْ هم في سوح المواجهة المباشرة مع الأعداء بأصنافهم المختلفة أو من وقع تحت العذاب في سجونهم  .. إنما تجسدت بأشكال رائعة أخرى وكثيرة لدى كل الوطنيين والأشراف والأخيار على الأصعدة الأخرى من الجهاد ، ومنها صعيد الجهاد بالكلمة الصادقة والمعلنة .. وخير مثال على ذلك هو ( إعتقال المجاهد عوني القلمجي ) في ( المانيا) - مؤخرا- إذ أكد هذا المجاهد المناضل وهو يحكي قصة إعتقاله (لشبكة البصرة) - ((وحين طلبت منهم الذهاب معهم - أي من الذين آزروه في القاعة - لان الأمر لا يعني بالنسبة لي شيئا مرعبا استجابوا لطلبي لكن هتافاتهم بحياة العراق والمقاومة العراقية قد هزت القاعة للتتحول الى مظاهرة قوية)) ..

إذن هكذا هم الأفراد الخيرون مناضلون مجاهدون علنيون .. وليس مثل أولئك الأشرار يتسترون بأدوارهم ونشاطاتهم حتى هم في دول الأعداء وتحت حماية علوجها كما هم اليوم في (المنطقة الحمراء) ..!!    

   

إلى صفحة مشاركات الزوار3