09/07/2006 

(متى نحتفل بعيد تأسيس  النقابات المهنية في الدولة اللاحزبية )

من إعصار  الاشتراكية إلى هاوية الرأسمالية

 بقلم : باسم العبيدي

 

لقد خضعت الطبقة العاملة ولعقود من الزمن تحت  أيديولوجية حزبية جندت هذة الطاقات لتمرير أهداف حزبية , حين رفعت شعار الطبقة العمالية كهدف لتحقيق مصالحها الحزبية , التي أنتمت الى أتجاهات فكرية خارجية , تارتاً تحت الفكر الماركسي وتارتاً تحت  الفكر  اليسار العربي القومي وكانت في غالب الاحيان تخضع تحت هيمنة متغيرات المرحلة أو الوضع السياسي للنظام المهيمن في سلطة الحكم , وحيث أن هذة الشريحية تشكل الهيكل الرئيسي من شرائح  الشعب والدولة والعنصر المباشر في عملية البناء الاقتصادي في كيان الدولة  والتي تشكل الكم الهائل من الطاقات والامكانيات  في برنامج التنمية , حيث خضعت هذه الشريحة الواسعة من الشعب الى الاستعباد من قبل الحكومات الوطنية تحت أسم المنظومة الاشتراكية التي سرعان ما أجحفت في حقها عندما أقحمتها في برنامج الحزبية والانتماءات السياسية وتحت ذريعة خطابها التعبوي الحزبي ,  ذلك الخطاب الذي أتسم بالديماغوجية لاعادة وضع الطبقة أو الشريحة الكادحة من الشعب وفق مسار برنامجها السياسي الهزيل  .

 

في كل ثورة أو تغير  كانت الحزبية دائما تحاول أن تظهر بمظهر المنقذ الذي يحمي الشعب والطبقة العاملة التي تشكل النسبة الاكبر منه ,  تارتا ً تحت شعار  الاشتراكية الماركسية وأخرى تحت شعارالاشتراكية الوطنية حتى ما أن فشلت فذهبت تنقعها بالشعار الرأسمالي حتى  أنتهى بها الى الشعار الطائفي  مما أدى بها الى أنفصام في الهوية ومن ثم الاضمحلال .

 

لقد أخذت  الاحزاب الشيوعية  في بادىء الامرعلى عاتقة  هذا الشعار( الطبقة العاملة ) وكفاح الطبقة العاملة لدفعها الى الثورة والى الامام , وعندما أستحوذت على السلطة  أطلقت شعار    (دكتاتورية البروليتاريا) , وتبنى نصف شعوب عمال العالم هذة النظرية , لانتقال من مرحلة البؤس الى مرحلة أكثر أتزاناً وأستقراراً   , وتقمصتها شعوبنا العربية دون أن تعي المصدر والابعاد و الظرف الزمني والمكاني  وفي ظروف  هيمنة أستعمارية مباشرة لآرض  وغير مباشرة , كما أفتقارها الى الكفاءات العلمية والامكانيات التقنية والمادية  التي  جعلها تتأمل في امكاينة  أن تدفع عجلة التقدم الى الامام  أنذاك, وهم بذلك كانوا  قد  قفزو على الهوية الثقافية  والانتماء التراثي دون أدراك أو وعي ثقافي فقط أن يواصل الحلقة المفقودة  بعجلة التقدم الحضاري  أسوة بالشمال المتقدم  عسى أن تخطو خطوة  الى الامام  من واقعها المزدري  المزمن . أن الواقع المتأزم أنذاك أمام أقطاعيات الانظمة وبرجوازيتها ناهيك عن معانات الفقر والمرض والتخلف التي كانت أحد الاسباب في الدخول الغير الواعي  لهذة الشرائح الكادحة  التي تشكل السواد الاعظم من المجتمعات في برنامج الحزبية المستورد بالنسبة الى مجتمعاتنا العربية .

 

ثم بعد ذلك وعند أول صحوة عربية أكتشفت أن كل نضالها يصب في بؤرة الاممية خارج نطاق الواقع العربي وأن كل ما  سوف يقدم سوف ينتمي الى اللجنة المركزية في روسيا  , حينذاك  أستحوذها اليسار العربي لانتشالها من الواقع المتناقض بين الشعار والتطبيق  وتدجين الثقافة   , لكن سرعان ماأنهار اليسار العربي الذي نقح الفكر العربي بالفكر الغربي الذي أدى به الى التناقض والازدواجية و تناقضه  بين الشعار والتطبيق أيضا ً  الذي  كان يجامل الغرب لآنعدام الثقة في أمكانيات الذات العربية والاسلامية التي خزينها التاريخ  العربي  والتراث الاسلامي  وقدرتها على الانجاز , وعندما  أندلعت أول مواجهة بين السلطة وأعداء الامة العربية الاسلامية  من الصهيونية والامبريالية العالمية .  حينئذاك أنكشف القناع الازدواجي لاحزاب اليسار العربي  و(الاشتراكيات الوطنية)  في أحتكار تلك الطاقات من الشعوب الكادحة من الطبقة العاملة والشغيلة  , ولكن سرعان ما حاولت أن نرقعها وذلك من خلال دبلجتها  ببرنامج الخصصة لقطاعات العامة  لترميم نظام الاشتراكي التبعية لاى المنظومة الاشنرايكة بعد أن فقد المنظومة بريقها كقوة عظمى  وظهرت الولايات المتحدة كقوة مهيمنة وهو بذلك يحاول أن يجامل  الغرب الرأسمالي من خطر المواجهه و في الحقيقة لم يخلتف في تغير  دكتاتورية الحزب الى دكتاتورية القيادة المركزية بعد أن أستحوذ على أمكانيات القطاعات العامة وألية الانتاج تحت عباءة (الايديولجية الحزبية)  .

 

أما واقعنا اليوم وتحديدا مانراه في العراق بعد أنكشف القناع في أحتكار الشعوب الكادحة التي تجاوزت الهوية والانتماء الوطني  ذهب الحزب الشيوعي العراقي الى تدجين وتنقيح النظرية العمالية التي كانت قد فشلت في  مسقط رأسها  وبأطار رأسمالي والدخول في العملية السياسية وهو بذلك قد تناقض وجعل نفسة عرضة لسخرية وخاصة في ظرف يقبع البلد تحت الاحتلال وهو بذلك أراد ان يعالج( الداء بالداء ) في هلوسة فكرية لاتمس بالواقع ولكن أشبة مايكون يجسد  صورة  ألانتحار الجماعي لقطيع الجاموس الى  حتفة , وهو بذلك  قد أوقع  حقوق الطبقة العمالية التي أستغلها  بعد أن أقحمها في برنامج الايديولوجيه الحزبي , لم تقتصر الطبقة الكادحة العاملة من الشعب على تجيرها بأسم الاحزاب الشيوعية  فقط بل أن عملية التجير لخصوصية هذة الطبقة قد أسحوذة من قبل كل الاحزاب المتنافسة على السلطة سواء أكانت حزباً أشتراكياً أو قومياً أو حتى طائفيا ً لتجهض أنتماءها الوطني فيها وتحويلها الى أداة جامدة خاضعة الى قانون الاتحاة  الطائفي أو القومي أو الاممي وتجريدها من أنسانيتها ومن ثم  بعد  تصبح ذلك لقمة سهلة بل أدات من أدوات الاحتلال  مستغلة مستعبدة  بعد أن جردت من هويتها وخصوصيتها كقوة مهنية كادحة تقع عليها مسؤؤلية البناء الاقتصادي  .

 

 

  النقابات المهنية بين النظم الاشتراكية والنظم  والرأسمالية

   

لقد انقسم العالم بالامس الى قسمين  معسكرين عالم رأسمالي وعالم أشتراكي  و جندت الطبقات العمالية بالامس تحت النظم الاشتراكي الذي أنقسم الى أشتراكية ماركسية وأشتراكية ديمقراطية وألاشتراكية الفابية (جمعية فابيان ) أضافة الى الاشتراكية العربية التي تلونت  بأسلوب الصياغة كدبلجة لاطار القومي العربي  لصياغة نظام أقتصادي أشتراكي ولكن في الحقيقة كان منقحه مابين الاشتراكية  الوطنية الالمانية والاشتراكية الفابية حزب العمال البريطاني  ,  وبقيت هذة الطبقة العمالية الكادحة ترضخ بين هذة الانظمة التي أجحفت حق النقابات العمالية المهنية التي أصبحت جزء من البرنامج السياسي الحزبي لتأخذ دورها ولكن في الحقيقة هي لم تحقق أستقلاليتها , بل أستغلت  وقد أعطت حلولا جزئية لها ولم تكن لها صياغة كاملة وخاصة بعد أن وضعت جميع طاقات القوى العاملة تحت نظام الادارة المركزية الذي أخذت تفرض الشروط والحدود التي جعلتة أدات مقيدة  غير قابلة على ألابداع وألازدهار كما حدت من أمكانياته وأنتاجه وبالتالي  حوافزة , كما  أن هيمنة الحزبية وفروعها وكوادرها أدت الى أن تضع هذة الطبقة في حالة غير مستقلة و تعيش حالة من الاتكالية والخوف بعدية عن الاستقلالية التي كانت إنعكاس سلبي على قدرات الطبقة العاملة  في التنمية والانتاج  , حيث جعلت الطبقة العامله جزء من أدوات الانتاج  والتعامل معه كحالة جامدة غير قابلة على الانجاز والابداع  الذي أحبط القدرة الابتكارية لهذة الشريحة التي تقع تحت العوز والمناخ الحر المستقل على الاداء والعطاء بشكل اكثر تقدما , فالعامل في المصنع الذي تملكة الدولة هو جزء من الية المصنع وأدواتة وعطاءة محدود في جدول زمني منذ دخولة ساعة بدء العمل وحتى أنتهاءة لانه عبارة عن موظف أجرة يقبض أجرة مقابل ساعات العمل وفق الجدول الزمني المرسوم له لذلك أصبح قدرات عطاءة محودة وعدم شعورة بتحمل المسؤلية الذي كان انعكاس سلبي على حركة التنمية لذلك كان قدرات الانتاج في النظام الاشتراكي الحزبي يرتكز على الكمية أكثر من النوعية والجودة التي تكمن في القدرات الابداعية المستمرة على التغير والاختراع في النوعية الانتاجية بجودة أعلى  ,ولكونه موظف يخضع الى قانون الاجرة المحدودة وضعه في حيز غير قادر تحقيق القدرة الكمية والنوعية بالنسبة له لانه يفتقد الى قانون الحوافز الذي أو المحاصصة في الانتاج لذلك مع أول سقوط للسلطة الادارة الحزببة التي تدخلت في شؤون النقابات المهنية كجهاز مراقب تجاوز سلطاته القانونية تحت ذريعة الشعار الحزبي السياسي  تسقط جميع المؤسسات الانتاجية التي تشكل البنية التحتية للاقتصاد الوطني , ومن ثم تبدأ مرحلة جديدة لاعادة البنية التحتية كالذي يزرع تخلة وماأن تتفتح زهرة الاثمار حتى يأتي أخر ليقلعها من جذورها وبالتالي تؤثر على الفروع وتموت بشكل نهائي وهذا ماحدث في العراق والاتحاد السوفيتي أيضا  .

 

أما واقع النقابات المهنية في حاضرنا اليوم في كل من أنحاء العالم وخصوصا في النظام الرأسمالي الذي هيمنةعلى نطاق واسع تحت مخطط الامبريالية وأحتكار السوق

التي رسمت صورة النقابات العمالية عبارة عن  عقارة مورفين  العميات الكبرى المخدر, حيث تجلس الشركات الرأسماليةالكبرى على مائدة البرلمان وتعد صياعة دستور الدولة وحقوق الشعب وقد جندت هذة الانظمة عناصر أمن سرية ضمن مشاريعها الكبرى وبين صفوف اللجان النقابية التابعة للمشروع الشركات الكبيرة لامتصاص سخط او أي حالة أعتصام بطريقة أكثر حضارية في أحضار البديل أو اللجوء الى مكاتب التأمين قبل أن يتأجج  الموقف ويبدا ألاعتصام والاضراب عن العمل , حين ذلك  العمال ذا ت العقود المؤقته  المتمرودون يطردون من مواقع مشروع  العمل بمبررات البديل أو اللجوء الى القانون مع أبرام عقود غير قابلة للتأمين كما يحدث في أكبر الدول الرأسماليةالاستثمارية في أسترالية وفي أمركيا أيضاً حيث تنجز الشركات أعمالها وحالما تنجرز الشركات صفقتها التجارية تجد أن الشريحة العالمة قد فقدت مصدر رزقها وماعليها الا أن تبحث عن عمل أو أن تصمد على راتب الضمان الاجتماعي الذي لايكاد يسد حاجاتها اليومية وأيجار سكنة , أما أذا أراد شراء منزل فعلية ان يأخذ قرض من البنوك ليسدده على مدى 25 سنة وأن توقف عن العمل خلال الفترة ولم يستطيع تسددية فعلية أن يبيع المنزل ويسدد والا يحجز المنزل تحت قانون نظام التأمين القروض في رهن المنزل مما يضع الطبقة الكادحة بين  (قاب قوسين أوأدنى ) للهيمنة على الطبقة الكادحة من الشعب ويكبلها بقوانين العمل والقروض التي لاستطيع أن يخرج عن برنامج الحياة والروتين التى رسمته له, أي قانون الشركات المتفرعة من البرلمان المركزي لرجال الاعمال  والمحصلة أنة لاأختلاف بين النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي في الهيمنة على النقابات العمالية وأستقلاليتها  .

 

لقد أعطت المرحلة الحالية صياغة أكثر سوءاً وقهرية  في حقوق الطبقات الكادحة حيث بالامس كانت التعريف بالطبقة العاملة هي الطبقة الحرفية الكادحة من المجتمع أما اليوم فقدأنضمت الطبقة الوسطى التي تشكل  طبقة الكفاءات القيادية والفكرية في المجتمع لذلك أن تسميت الطبقة العاملة ليس مقصورا في الحقيقة على الطبقة العاملة يدويا بل كل القوى المكافحة من أساتذة جامعات وأطباء مهندسين الخ من الكوادر العلمية الفكرية الذين يشكلون القوى والطاقات المتكامة للعملية الاقتصادية الذي شكل صورة الشعب العام

لذلك نلاحظ واقعنا أنقسم الى طبقة تمتلك رأس المال الذي تمثل بالحكومات والشركات الكبرى وتتحكم في مصير أدراة الوجود الانساني في الحرب والسلم والفناء والبقاء , كما أن التراكم السكاني والتراكم الزمني يؤدي الى سلبيات أكثر سوءا ً في أستفحال الفجوة من سحق الطبقة الكادحة وطغيان الطبقة الرأس المالية وخاصة مع تطور أستخدام الالة والتقنية التكنولوجيا كبدائل تستعيض عن اليد العاملة . مالم تحدث المعجزة التي توقف هذا المد الجارف من الاحتكارللسوق وأدوات الانتاج في العالم   .

 

 

سيــادة الكادحيــن من سيــادة الوطـــن

 

 

أن نظام محاصصة الشعب في حقوق الانتاج هو الذي يضمن تقدم البلدان والاوطان لذلك المحاصصة في الانتاج  لكوادر الطبقة العاملة يشكل عنصر مهم في عملية  التحفيز على الانتاج النوعي والكمي في ذات الوقت  التي تتفرع وتتبرعم بدون مؤثرات حزبية أوسلطوية على أن بكون إنتماءها وطني خالص وتقتصر الرقابة الوطنية على حماية الاقتصاد الوطني وفي نفس الوقت مع تعزيز الانتماء الوطني  والانتماء الى المهنة ثانيا فوق كل أنتماء وأستقلالية الشخصية المهنية عن أي أتجاة سياسي يعرقل عملية التنمية والانتاج ببلورة كفاءات وطنية محلية تساعد على دفع عجلة التقدم والازدهار الى الامام , وأستقلالية النقابات المهنية من أي دبلجة حزبية أو استغلالها تحت  أي مسميات ايديولوجية وكذلك أستقلالها عن سلطة الحكومة المركزية واستقلالها عن الادارة المركزية , أن تمهيد شروط نفسية سليمة للنقابات المهنية  تكون حافز العطاء على العطاء وتمنحها دافع على التميز والتخصص على أن لاتخرج عن  نطاق المصلحة الوطنية والامن الاقتصادي للدولة .

وهذا لا يتحقق الا بالسيادة الوطنية الكاملة والاكتفاء الذاتي والتكامل الاقتصادي أن سيادة الطبقة الكادحة التي تتمثل اليوم  كل قطاعات المهن دون استثناء الذي بلور واقعنا المعاصر الذي يرضخ تحت نظام استعبادي عالمي وهو الامبريالية الرأسمالية التي لا تتحقق إلا بالاستقلال الكامل وعدم التدخل أي قوى خارجية في الهيمنة على ثروات ومقدرات البلد التي تعتبر الطاقة الاقتصادية الحيوية لشعلة التقدم ولحركة الإبداع والازدهار.أن سيادة جميع قطاعات الاقتصاد الوطنية  سيادة كاملة  واستثمارها محليا ً هو الذي يحقق سيادة الطبقة الكادحة من الشعب وجميع الطاقات البشرية الفعالة في المجتمع حينذاك يبدأ دور حركة النقابات في عملية البناء والازدهار على أسس نزيهة وطنية مستقلة عن أرادة الحزب والسلطة والاستعمار الخارجي                     

     إلى صفحة مشاركات الزوار2