|
09/07/2006
الحزب القومي الديمقراطي
تحرير ، وحدة ، ديمقراطية
نستنكر الجريمة الشنعاء في الاعتداء على مراقد الأئمة الأطهار
في سامراء
د:موسى الحسيني
إن ضرب قمم الائمة ، والاماميين علي الهادي والحسن العسكري ( ع
) التي جرت اليوم ، لايمكن ان تنفذها ايادي مسلمة مهما كان
مذهبها ، وتصوراتها الدينية . لاشك انها صهيونية الهوى ،
والهدف ، والغايات . فالكل يعرف ان الامامين وان كان لهما
مكانة خاصة عند شيعة اهل البيت ، الا ان لهما ايضا مكانة
لاتقل في الدرجة عند بقية المسلمين . ولهما مكانة خاصة تتجاوز
هذه وتلك عند اهل سامراء بالتحديد ، اللذين تتجاوز نظرتهم
للامامين بقية المسلمين فهم اضافة الى ما يكنونه من احترام
وقدسية للامامين ، يعتبرون انفسهم بانهم من سلالة الامامين
واولادهم .، فهم يرتبطون معهما بالدم اضافة لما للامامين من
قدسية . لذلك لم يحصل في تاريخ سامراء ان وقع مثل هذا
الاعتداء على مرقدي الامامين ، بمثل ما حصل هذا اليوم ، فقد
كان اهل المدينة جميعا حراس وخدام لهذا المرقد الشريف وزواره
.
يضاف الى ذلك معرفة واحساس اهل سامراء من ان خلود مدينتهم
وديمومتها ، بعد ان تركتها الخلافة العباسية ، يعود الى وجود
هذا المرقد الشريف ، وعليه تعتمد ايضا حتى مصادر رزقهم وعيشهم
وديمومتهم في الحياة لقاء ما يقدموه من خدمات لزوار هذا المرقد
الشريف .
وقديما حاولت سلطة الاحتلال البريطاني ان تستخدم وضع المرقد
الشريف في سامراء ، سببا لاثارة الفتنة بين طوائف المسلمين
،عندما اقترح السفير البريطاني على المرجع الكبير الميرزا محمد
تقي الشيرازي ابدال كليدار وخدم المرقد الشريف ، الا ان
الميرزا بما يمتلكه من وعي وقدرة على فهم مؤمرات المحتل
الاجنبي رفض بشدة هذه اللعبة واعلن تاييده ورضاه عن الكليدار
وبقية الخدم .
واليوم ومهما يكن الهوية التي يدعيها منفذو هذه الجريمة لايمكن
ان يكونوا مسلمين فعلا ، بل خداما للصهيونية والاحتلال
الاميركي الغاشم . فمن الواضح ان المطلوب من هذه العملية
الجبانة اثارة الفتنة الطائفية . تنفيذا لمشروع شارون وايتان
اللذان اعلناه عام 1982 بضرورة تقسيم العراق الى ثلاث دول
طائفية واثنية صغيرة متناحرة ، ضمانا لامن اسرائيل ولمنع
العراق من ان يحقق تطوره الى المستوى الذي يمثل تهديدا لامن
اسرائيل . ولانتحرج هنا من الاشارة الى دعاة الفيدرالية اليوم
، وهو ليسوا بغفل عن نوايا الصهيونية التي تتربص بالعراق منذ
اليوم الاول لقيام دولتها في فلسطين ، خاصة وان العراق ظل
الدولة الوحيدة التي ترفض توقيع الهدنة مع دولة العدو
الصهيونية . وهم ليسوا بغفل او جهل بهذا المشروع الفيدرالي
الشاروني .
أن دعاة الطائفية من الطرفين ، ومروجي فكرة الفيدراليات ،
يتحملون المسؤولية المباشرة في مثل هذه الجرائم ، ومراجعة سلوك
وادبيات اهل بيت النبي تؤشر الى حجم الهوة بين هؤلاء ممن يدعون
ويتظاهرون بالولاء لاهل البيت ، والتشيع كمذهب اسلامي يعتمد
على فقه الائمة عليهم السلام ، رايناهم يقفون متفرجين
ويتهازمون من العراق بحجة وادعاء المرض ، والدبابات الاميركية
تهدم الجدران الخارجية وابواب حضرة الامام علي ، وجزمات الجنود
الاميركان وسرفات دباباتهم تدوس عظام اجدادنا في مقبرة وادي
السلام . ولو لم يسكتوا عن ذلك لما تجرأ عملاء الصهيونية
والاحتلال لتنفيذ جريمتهم في نسف قبة الامامين العسكريين (ع)
.
سكتوا عن ضرب مرقد الامام علي ( ع ) ، بامل ان يتخلصوا من
قيادة دينية يعتقدون انها تنافسهم السيد مقتدى الصدر ، كما
سبق ان شتموا ابيه المرجع الكبير محمد صادق الصدر ، واتهموه
بشتى التهم ، لالذنب الا انه برز كقيادة دينية يمكن ان تهدد
زعاماتهم ، انهم شيعة امتيازات ، وطلاب امتيازات ، تتحكم بكل
سلوكياتهم روحية الجشع والطمع في ملذات الدنيا بعيدا عن كل
قيم اخلاقية ودينية ، والهوة بينهم وبين قيم واخلاقيات اهل
البيت ، تقربهم من اهداف الصهيونية العالمية . والا فماذا
قدموا للجنوب ولم يتم فيه اصلاح ولا مستشفى واحد . ولايحتاج
اصلاح مستشفى الناصرية اكثر من نصف مليون دولار ، لم يتم صرفها
، مقابل مليارات الدولارات نسمع ، كل يوم ، بسرقتها من هذا
الوزير او السياسي او ذاك ، ويسكتون عن بناء قوى الاحتلال
لسجن في الناصرية بمبلغ 120 مليون دولار ويبخلون علىاهل
الناصرية بنصف مليون دولار لاصلاح مستشفى مدينتهم الذي هدمته
دبابات اسيادهم المحتلين . ناهيك عن بقية الخدمات الاخرى التي
قد يوحي اصلاحها بشئ من الحرص على اهل الجنوب ومظلومية اهل
الجنوب التي يدعون انهم يريدون تصحيحها .
هروبا من المسؤولية ، ولكي يكسبوا رضى اسيادهم من الصهاينة
والمحتلين ، يروجون لفكرة ان التيار السلفي التكفيري يقف وراء
مثل هذه الاعمال ، ولنتكلم بصراحة ، يعنون التيار الوهابي ،
ليؤشروا من خلال ذلك لجميع سنة اهل العراق . ويتناسوا او
يتغافلوا عن ان سنة العراق وقفوا صفا واحدا مع الشيعة في
تناخيهم للدفاع عن مدينة الناصرية عندما هاجمها الاخوان
الوهابيين بقيادة الدويش ، عام 1924 ، واعلن سنة بغداد وسامراء
وتكريت والموصل عن نياتهم للتطوع جنودا بالمال والسلاح للدفاع
عن الناصرية الشيعية ، وشاركوا بقوة في مؤتمر كربلاء الذي دعى
له المرجع الكبير الشيخ مهدي الخالصي ، للمطالبة بتسليم
مسؤولية الدفاع عن العراق للعراقيين .
كما يتناسون ان عشائر زوبع وجنابات ، والعكيدات في محافظة
الرمادي ، انضمت لثوار ثورة العشرين استجابة لنداء المجتهدين
في النجف ، يوم كان هناك مرجعيات وطنية ، تغلب مصلحة العراق
والمسلمين على مصالحها وامتيازاتها ، وتتاسى باخلاقيات ائمة
ال البيت في تعاملهم وتمييزهم بين الحاكم والمسلمين ودولتهم .
لااولئك اللذين يتوسلون رضاء المحتل والسيد شارون والنبي بوش
على حساب مصالح الاسلام والمسلمين .
ليس سنة اهل العراق من يمارس مثل هذه الاعمال والجرائم
القذرة ، بل هم الصهاينة والمحتلين ، اعداء كل العراق وكل
العراقيين .يعرف ذلك جيدا عداة الفيدراليات الطائفية ،
ويغطون على جرائم رعاة البقر والصهاينة . ولم نسمع منهم غير
الاتهامات التي تشق الصف الوطني وتحقق اهداف اسرائيل ، ولم
يتم الكشف عن الجرائم الاخرى المماثلة ، مثل تلك التي جرت في
النجف وكربلاء والكاظمية ، واخيرها جريمة جسر الائمة . ولم
تعلن لحد الان نتائج التحقيقات في مثل هذه الجرائم البشعة .
واليوم يصرح الشعوبي صولاغ انه شكل لجنة تحقيقية .
يا أبناء شعبنا العظيم
أنهم هم المجرمون الحقيقيون ، المسؤولين عن مثل هذه الجرائم
التي شاركوا بها وخططوا لها يوم ارتضوا لانفسهم ان يكونوا
ادلة اذلاء لدبابات المحتل الاجنبي ، انهم هم المجرممون
الحقيقون ، وان لبسوا عمائم سنية او شيعية ، فتلك العمائم ،
وكما وصفها السيد الخميني ،وضعت للنصب والاحتيال لاللحفاظ
على الاسلام وقيمه ، وسلوكياتهم خلال هذه السنوات الثلاثة
تاتي مصداقية لقول السيد الخميني ، فهم مشغولين عنكم وعن
حريتكم واستقلالكم وتوفير الامن بنهب اموال الدولة العراقية
وسرقتها وتهريبها للخارج باسمائهم واسماء اقاربهم وابنائهم .
انهم شيعة الشيطان الاكبر ونبيه الدعي بوش . وكسب رضى
الصهيونية العالمية في المضي بتفتيت العراق طائفيا . فاطردوهم
واسيادهم من ارض الرسالات ، الارض المقدسة التي ضمت مراقد
ائمتنا الاطهار .
ان الاعتداء على مراقد اهل البيت ليس توجها سنيا بل يؤشر على
اصابع اولئك اللذين يغذون النزعات الطائفية من اي طائفة كانت
، واولئك اللذين يروجون للفيدراليات الطائفية ، فمثل هذه
الاعمال تخدم اغراضهم واهدافهم ، وتحقق رضى المحتل وقادة
الصهيونية العالمية عليهم .
انبذوهم دعاة الطائفية هؤلاء ، ففقه جعفر الصادق ( ع ) وفقه
ابو حنيفة واحمد بن حنبل والشافعي براء منهم . انهم انجاس
ملاعين لاأمام لهم سوى سيدهم بوش . هذا الذي يدعي النبوة
والاتصال بالله و بالوحي الذي امره لضرب العراق وافغانستان .
قال نبيهم بوش لمحمود عباس الرئيس الفلسطيني في حزيران 2003 :
" اخبرني الله ان اضرب القاعدة في افغانستان ، فضربت ، ثم
اعلمني الله لضرب صدام في العراق ، وعملتها "
وقال سيد شباب اهل الجنة الامام الشهيد الحسين ( ع ) مخاطبا
جيش عمر بن سعد يوم العاشر من محرم :
"ويلكم ان لم يكن لكم دين ، وكنتم لاتخافون المعاد ، فكونوا
في امر دنياكم احرار ، وارجعوا الى احسابكم وانسابكم ان
كنتم عرب كما تدعون ، امنعوا رحلي واهلي من طغاتكم وجهالكم . "
سلام الله عليك سيدنا الامام علي الهادي ، سلام الله عليك
سيدنا الامام الحسن العسكري ، لقد وصلت بهم الذلة والخسة
والدناءة ان يضربوا مرقدكما ارضاء لسادتهم الصهاينة والاميركان
، املا في ان يحصلوا على فدرالياتهم التي تسمح لهم سرقة نفط
العراق واموال العراق ، اخساء ، اذلاء كما هو عمر بن سعد
الذي اباح دم سيد الشهداء املا في ملك الري .
الا لايهنئوا بفلس واحد مما سرقوه من اموال العراق ، فهذا
العراق ، وشعبه صانع التاريخ والاديان والمذاهب ، ولا مفر لهم
غدا ولن يحميهم اسيادهم ، اللذين سيتخلوا عنهم كما تخلوا عن
الشاه والسادات .
هذا العراق العظيم .. ارض الامام علي ، والامام الحسين
والكاظمين ، وارض علي الهادي والحسن العسكري ( عليهم السلام
اجمعين ). لا موضع قدم لهم ولااسيادهم فيه
الحزب القومي الديمقراطي
بغداد في 22 شباط 2006
إلى صفحة مشاركات الزوار2
|