|
حول الجريمة الجديدة التي ارتكبت في سامراء بتدمير قبة
مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) أدلى
الدكتور عبد المجيد الرافعي بالتصريح التالي:
مرة أخرى تُقدم قوات العدو الأميركي على ارتكاب جريمة
أخرى في العراق تُضاف إلى مئات آلاف الجرائم المنظمة
التي تصب في خدمة استمرار احتلاله لذلك البلد.
وتأتي الجريمة هذه المرة لتصب في طاحونة إثارة فتنة
طائفية بين أطياف الشعب العراقي، تمهيداً لتقسيم
العراق على قواعد مذهبية وعرقية، بعد أن ثبَّت هذا
التقسيم بدستور لم تعرف أي من أقطار الأمة العربية
مثيلاً له في تاريخها، وقد حصل ذلك بتقاطع مع مصالح
بعض دول الجوار ذي الاتجاهات التقسيمية الطائفية
وإصرار منها. يُنفَّذ مشروع تمزيق العراق طائفياً
وعرقياً على نار حامية ليصب في مصلحة المشاريع
الاستعمارية والصهيونية والطائفية، لا سيما أن من أهم
أهداف الاستعمار الأميركي تمزيق المنطقة إلى دويلات
طائفية تتناسب مع هدف تثبيت العدو الصهيوني على الأرض
العربية، كما هي تبرير له في أن يكون له موطئ قدم بين
دويلات الإثنيات الطائفية الدينية بعد أن رفض الكيان
القومي العربي زراعة جسم غريب في قلب الأمة العربية.
فتمزيق الوطن العربي ركيزة أساسية من ركائز أهداف
القضاء على كل شعور قومي واجتثاثه، كخطوة ضرورية لضرب
أية اتجاهات وحدوية ووأدها.
لم يكن الاستعمار في أي يوم من الأيام يستند إلى قواه
الذاتية في استعباد الشعوب لو لم يجد من يساعده أو ما
يساعده على الاحتلال واستمرار الاحتلال من أبناء
الداخل. وهذا المظهر يبدو واضحاً على أرض العراق قبل
الاحتلال وبعده. فعليها تلاقى كل من يحمل حقداً على
القومية العربية، فضمَّ التحالف المعادي جزءاً من
أبناء العراق المضلَّلين أو المنتفعين أو الخونة
بمساعدة الجوار الذي يحمل حقداً على القومية العربية
لأن في وحدة العراق ما يلجم أطماعهم وفيها ما يقفل
الحدود في وجه أحلامهم. وعلى أسس ذلك التحالف تلاقى
خليط من الاتجاهات المتنافرة المصالح والأهداف، لكنهم
اجتمعوا على هدف تمزيق العراق، وبينهم تيارات
وميليشيات حزب الدعوة وفيلق بدر، وميليشيات الأكراد
الانفصاليين، مدعومين بالمشروع الإيراني المعادي
لطموحات الأمة العربية. لذا جاءت الجريمة التي ارتكبت
في سامراء لتخدم أغراض كل هؤلاء، طبعاً تحت رعاية
وتخطيط وتنفيذ أجهزة المخابرات الأميركية والصهيونية.
لم يعرف العراق في كل تاريخه الغابر، وخاصة تحت حكم
حزب البعث، إلاَّ احتضاناً واحتراماً لكل المقدسات
ولكل المذاهب والأديان. وإن ذلك جاء طبيعياً متساوقاً
مع الفكر الوحدوي الوطني والقومي العربي، لأن من يدعو
إلى الوحدة لا يمكنه إلاَّ أن يحترم خيارات المواطنين
في انتمائهم الديني والمذهبي وحمايتها وحماية
مقدساتهم، مستثنياً كل من يظهر من ممارسته أنه يهدد
وحدة الوطن والأمة. وليست الجريمة التي ارتكبت في
سامراء إلاَّ من فعل من لهم مصلحة في تمزيق العراق إلى
فيدراليات ودويلات طائفية وعرقية، سواءٌ أكانوا متحدين
أم منفصلين في ارتكاب تلك الجريمة.
ولا يسعنا في مواجهة الجريمة الفتنة، التي أطلقت وحوش
التعصب والانغلاق من قماقمها، إلاَّ أن ندعو العراقيين
بكل أطيافهم ومذاهبهم وأديانهم وأعراقهم إلى العمل بكل
جدية وإخلاص من أجل دفن الفتنة ووأدها، والعمل على لجم
ردود الفعل، ولتتوجَّه كل الدعوات والأصوات لتحميل
الاحتلال جريمة كل ما يجري على أرض العراق ومنها جريمة
تدمير قبة الضريحين للإمامين الهاديين.
وندعو من جهة أخرى دول الجوار التي تعمل على حقن قسم
من العراقيين مذهبياً من أجل أن تنال حصة من العراق،
إلى أن مصلحتها لن تكون إلاَّ بعلاقات سليمة مع عراق
موحَّد وأمة عربية موحَّدة. ولم يفت القطار حتى الآن،
فليتخذوا من جرائم العدو الأميركي درساً وإنذاراً،
احتلالاً وتدميراً وقتلاً، ومنها تدمير ضريح الإمام
علي وتدمير قبة الإمام الهادي، من أجل تغيير
استراتيجية الحقن المذهبي إلى استراتيجية قتال العدو
الأميركي، لأنه إذا نجح في السيطرة على العراق، وهو لن
ينجح لأن المقاومة الوطنية العراقية له بالمرصاد، فلن
يترك لأحد حصة فيه.
لبنان في 24/ 2/ 2004
إلى صفحة مشاركات الزوار2
|