حسب الدستور يا سيد
بقلم : أبو
المعالي فائق أحمد*
حاولت أن أجد تفسيرا مقنعا لما يسمى
بالتعديلات الدستورية ، حاولت أن أقنع نفسى أوغيرى بأن التعديلات
الدستورية فى مصلحة الوطن ، قرأتها مرات عديدة حتى أجد مبررا يمنعنى من
المشاركة فى أية فعالية للاحتجاج على هذه التعديلات فلم أجد مبررا
واحدا أحاول أن أبرر به لنفسى عدم المشاركة ، اعطيت التعديلات لكثير من
المواطنين ليقولوا رأيهم فيها .. فقال أحدهم بعد قرائتها : الآن استطيع
أن أناقشك فى تلك التعديلات ، لكن بعد إقرارها والاستفتاء عليها سيكون
مجرد الحديث عنها يوقعنا فى مخالفة قانونية قد تجعلنا أشد خطورة من
تنظيم القاعدة ، فقلت له : لماذا ؟ قال : لو اجتمع مجموعة من الأفراد
فى منزل أحدنا ، أو فى مقهى ، أو فى مركز للشباب مثلا ، وكعادة المواطن
المصرى أنه حينما يبدأ أى عمل يقول بقصد أو بدون قصد : " بسم الله
الرحمن الرحيم " وهذا حسب التعديلات الدستورية الجديدة يعتبر نشاطا
سياسيا على أساس دينى ففى المادة الخامسة الفقرة الثالثة مضافة تقول :
" ولا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية
أو أساس ديني " فلك أن تتخيل عزيزى المواطن أن البسملة ستكون محرمة
باسم الدستور ، وأن الاحتفال بالمولد النبوى سيكون مجرّما وكله كله حسب
الدستور ، ربما يرد علينا أحد المواطنين الذين لم يقرأوا التعديلات ،
لكنهم سمعوها من إعلامنا ( الرائد ! ) بأننا نبالغ وأن الشريعة
الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، نرد عليهم بأن الحكومة لدينا
تنظر إلى أسوأ مادة فى الدستور وتطبقها على المواطن المصرى ، وبهذه
التعديلات تم الالتفاف على المادة الثانية ، كما فعلت المادة 179
الخاصة بمكافحة الإرهاب أطاحت بأكثر من ثلاثين مادة كان المواطن يتنفس
من خلالهم ، وربما لو أن المواد التى سيتم عليها الاستفتاء كانت مادة
.. مادة لهان الأمر فهناك من يريد بعض هذه التعديلات لذا تفتق ذهن
حكومتنا ( الرشيدة ! ) بأن يكون الاستفتاء بالجملة ، بالله أسأل هل
هناك دولة فى العالم - الذى نعرفه والعالم الذى لانعرفه - تقوم بتعديل
34 مادة جملة واحدة ، ولو فعلت هذا هل يكون بتلك السرعة التى تم بها
تعديل موادّنا المصرية ، والمصيبة الكبرى أنهم حينما أرادوا أن يقوموا
بإلغاء قانون الطوارئ جاءوا بقانون أسوأ مليون مرة من قانون الطوارئ –
يعنى قانون الطوارئ يقول له يا سيدى – هو قانون مكافحة الإرهاب ، وليت
التعديل عرّف ما هو الإرهاب ، ومن هو الإرهابى ، لكن كعادة حكومتنا
دائما تترك الأمور مايعة ومطاطة حتى يتسنى لها تكييف التهمة للمواطن ،
وكله حسب الدستور ، ويفاجأ المواطن الذى لا يعرف الفرق بين الدستور
والكستور بأنه محولا إلى محكمة عسكرية ، ثم لنسأل هل هذا الذى نراه
ونسمع به يسمى حقا تعديلات ولا أدرى كيف يقال على مثل هذه الترهات
تعديلات فكل من له عين تبصر وآذان تسمع وقلب يفقه يعلم أن التعديل يدخل
على شئ فيه عوج ليعدله ، ويتهم المرئ بالجنون إذا وجده الناس يهدم
عقارا سليما محصنا بحجة أنه يريد ترميمه ، وهذا هو حال التعديلات التى
هى فى حقيقة الحال تعويرات وتشويهات ، وكل من شارك فى صياغة هذه
التعديلات فهو واحد من اثنين إما أن يكون منافقا للسلطان لأنه يريد ذلك
وإما أن يكون منتفعا من وراء هذه التعديلات أو المسماة بالتعديلات
الدستورية ، ومن يقرأ المواد قبل التعديلات المقترحة ، ويقرأ المقترحات
يشعر بأن مصر ليست دولة أو وطن للمصريين بل هى عزبة لمجموعة من
المصريين أرادوا أن يفصلوا لهم قوانين تحميهم من غضبة الشارع المصرى ،
ولكن أقول لكم يا رجال الحكم فى مصر أن الكبت يولد الانفجار والمصريين
لديهم كبت لو انفجر والله لن يبقى ولا يذر ولن تنفعكم قوانين قمعية ،
والمصرى قد يقبل أشياء كثيرة لكنه لن يقبل أبدا من أن تهان كرامته وهذه
التعديلات ستكون حلقة قوية من حلقات الإهانة للمواطن المصرى ، ويخطئ من
يظن أن التعديلات الدستورية مقصود بها جماعة " الإخوان المسلمون " فهذه
التعديلات الغرض منها كتم صوت الحق لكل معارض للنظام المصرى ، هذه
التعديلات الغرض منها منع حتى مظاهر الدين الإسلامى أتدرون أيضا ماذا
يعنى التعديل للمادة الخامسة السالفة الذكر يعنى أننا لو كنا فى مكان
نعقد قران مواطن وأتينا برجل فاضل يعقد القران وبدأ ببسم الله الرحمن
الرحيم ونصلى ونسلم على رسول الله الكريم وجاء رجل الشرطة وسمع هذا
الرجل وهو يبسمل ويصلى ويسلم على الرسول المصطفى يحق لرجل الشرطة حسب
الدستور أن يمنع هذا القران بحجة أنه نشاط سياسى على أساس دينى لا سيما
وإن كان هذا القران فى مسجد لأن الرجل الذى سيتحدث عن الأسرة المسلمة
حتما سيتطرق إلى كيفية بناء الأسرة المسلمة ، وهذا لب السياسة وإذا قام
الشرطى بمنع هذا اللقاء فالعيب ليس فى رجل الشرطة بل العيب كل العيب فى
من أعطى رجل الشرطة هذا الحق فى منع هذا العمل لأنه أصبح دستورا ، وما
ينطبق على المسلمين حتما سينطبق على غير المسلمين ، لكن غير المسلمين
لن تكون بالشدة التى تكون ضد المسلمين من باب المجاملة على الأقل ،
ونحن نريد القانون هو الذى يحكم وليست المجاملة نريد أن يكون المسلم
وغير المسلم سواء أمام القانون ، ثم نأتى لمبدأ المواطنة التى ستكون
مبدأ لتكريس الطائفية فى مصر ولى أصدقاء كثيرين من الإخوة المسيحيين لم
أشعر يوما بفارق فى المواطنة وكم منهم قام بعمل خدمات لى شخصيا أو
العكس وربما تجد فروقا بين المسلمين وغيرهم فى كل مكان إلا فى مصر بل
تجد بعض الأسماء تظن أنها مسلمة ثم تفاجئ بأنها مسيحية والعكس أيضا إذن
لماذا هذه العنصرية وكأننا فى مصر لا نعرف المواطنة ، كل هذا فى كفة
وضرب العدالة الاجتماعية فى كفة أخرى لا سيما وأن أكثر من ثلاثة أرباع
الشعب المصرى كاد الفقر أن يقتله وأصبحت الرأسمالية غول يبتلع الفقراء
الذين سيأتى يوما سيتحولون فيه إلى قنابل موقوتة ، أرجو أن ينتبه إليها
أصحاب القرار فى مصر ، وأرجو أن ينتبه أعضاء مجلس الشعب الذين ستقذفهم
جماهيرهم بالبيض الفاسد والطماطم والأحذية القديمة عندما يعلمون أن هذه
التعديلات التى وافقو عليها لن تخدمهم فى شئ بل ستجعلهم خدما للأثرياء
، وستكون خدمتهم لهم بالمجان لأنهم سيأكلون كما تأكل الأنعام التى
لديهم ، والسجن مثوى لهم ، لماذا سيكون السجن مثوى لهم ؟ لأن هذا
الفقير سيتحول إلى لص أو قاتل بعد أن تضيق به السبل ، وعلى الرغم من
الأحوال لدينا لا تجعل المواطن يبتسم فضلا عن أنه يضحك إلا أننى انفجرت
ضاحكا وأنا أقرأ لرئيس حزب لا أدرى كيف حصل عليه وهو يكتب " هذه
التعديلات عبرت بصدق عن رغبة الشعب المصرى بجميع طوائفة فى بناء حلم
وغد أفضل لنا ولأولادنا من بعدنا " انظروا يا أولادنا الذين تحلمون بغد
أفضل انظروا واقرأوا المادة الرابعة قبل وبعد التعديل والتى تم تعديلها
فعليا قبل هذه التعديلات وما حدث تحصيل حاصل ، وهذه هى المادة قبل وبعد
التعديل "
المادة الرابعة :الاساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام
الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل بما يحو ل دون
الاستغلال ويؤدى الى تقريب الفوارق بين الدخول , ويحمى الكسب المشروع
ويكفل عدالة توزيع الاعباء والتكاليف العامة
التعديل المقترح : الاساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام
الراسمالى القائم على اليات السوق بما يحول دون الاستغلال
ويؤدى الى المنافسة الشريفة وزيادة الكسب المشروع وتحقيق عدالة توزيع
الاعباء و التكاليف العامة وتشجيع الانتاج لضمان اعظم عائد للمجتمع .
ورحم القائل " وكم ذا بمصر من المضحكات ، ولكنه ضحك كالبكا " أمثال
هؤلاء الذين يكتبون مثل هذا الكلام كلام الأحلام بالغد الأفضل يساهمون
فى تجهيل الشعب المصرى وكأنه لم يكفه ما فعلته الحكومات المتعاقبة على
شعب مصر فى تجهيله لدرجة أنك إذا سألت أحد المواطنين عن مدى معرفته عن
تعديل الدستور ربما يسألك " يعنى إيه دستور ؟ " وهذا حق ، لكن حتى أكون
منصفا فقد رأيت ( 4 ) كلمات فى المادة الرابعة جديرة بالاهتمام
والكلمات هى ( توزيع الأعباء والتكاليف العامة ) وهم أصدق أربع كلمات
فى هذا التعديل حيث سيكون توزيع الأعباء بالدستور ، لكن على من سيكون
التوزيع ، وعلى من ستكون التكاليف ؟ هل ستكون الأعباء أو جزئ منها على
أمثال صاحب العبارة السلام 98 ؟ أم ستكون التكاليف أو جزئ منها على
الذين هرّبوا صاحب العبارة وهرّبوا معه الملايين ؟ هل ستتوزع الأعباء
على الذين يشترون الأراضى بعشرات الجنيهات ويبيعونها بملايين الجنيهات
؟ كيف سيقوم مثلا وزير التربية والتعليم بتوزيع أعباء الدروس الخصوصية
التى يعانى منها الفقراء فقط ؟ وكيف سيقوم السيد وزير الصحة بتوزيع
الأعباء التى تطحن الفقراء فى مستشفياته ، وكيف إذا تم خصخصة
المستشفيات الحكومية من سيتحمل الأعباء ؟ هل ستتحملها المادة الرابعة
بعد التعديل ؟ وأخيرا يا حضرات وهذا قبل التعديل اتصل بى أحد رجال
الأمن بعد أن نما إلى علمه أن حزب العمل بالغربية بصدد عمل وقفة
احتجاجية - على التعديلات الدستورية ، وقتل الأسرى المصريين على يد
العصابة الصهيونية عام 67 وبعض المشاكل التى لا تنظر إليها الحكومة إلا
بعد وقوع كارثة - يوم الجمعة 16 / 3 /2007 عقب صلاة الجمعة أمام أحد
مساجد قرى محافظة الغربية وبعد المقابلة شعرت بالتهديد باعتقالى إن تمت
هذه الوقفة ، وكأننا نحن الذين لا حول لنا ولا قوة نتحدى الأمن ( لا
سمح الله ) وربما ينفذ الأمن تهديده سواء كان أمن الدولة التى يجب أن
يكون أولى واجباتها الحفاظ علىّ بصفتى مواطن فى الدولة وليس تهديدى
باعتقالى ، والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا تخشون من وقفة احتجاجية سلمية
قد سمح بها القانون ربما لا تتعدى العشرات ؟ اجعلونا مرة واحدة نكون
أصدقاء وردّوا علينا الكلمة بالكلمة ولا تجعلوا الخلاف فى الرأى يصل
إلى حد الخصومة أمّا عن اعتقالنا فاسمعوها منّى من وهب نفسه لهذا الوطن
فسيكون معتقله جزئ من وطنه سيدافع عنه من هذا الجزئ الذى ربما يراه
البعض صغيرا وأراه كبيرا ، المعتقل الحقيقى هو أن أرى مصر يتم اختطافها
ولا يحرك لى ساكنا .
*عضو اللجنة التنفيذية بحزب العمل
مصر
E-mail:aboalmally@hotmail.com
aboalmally@yahoo.com