|
26/10/2006
العراقيون يهجرون/ يتبادلون بيوتهم هرباً من العنف (الطائفي)* ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد تتبادل عائلات عراقية كثيرة بيوتها مع معارف/ أصدقاء لها من الطائفة المذهبية (الإسلامية) الأخرى لتحاشي وقوعها ضحايا العنف (الطائفي) المتصاعد في بغداد والذي أودى بحياة أكثر من عشرة آلاف مواطن في الأشهر الأربعة الأخيرة. وحسب مقالة في ميركور نيوز فإن عائلات كثيرة تُشكل طائفتها الأقلية في منطقتها تقايض بيوتها مع عائلات في مناطق أخرى تواجه نفس الحالة. يقول الرسميون في العراق أن أكثر من 1500 عائلة هربت وتركت بيوتها في المدينة المختلطة طائفياً "ناصر وسلام"- بحدود 40 كم غرب بغداد. وعائلات أخرى اتجهت إلى المناطق/ المدن التي تشكل فيها طائفتها الأغلبية، أما بترك بيوتهم أو مقايضتها مع عائلات في مناطق أخرى ومن الطائفة الأخرى. "أصدقاء من الطائفتين يقولون: سنعود إلى دورنا في الوقت الملائم،" حسب العميد عبدالكريم عبدالستار قائد القوات العراقية في مدينة ناصر وسلام، حيث يعيش فيها أكثر من 80 ألفاً. يذكر رسميون أن أكثر من 800 عائلة جديدة دخلت هذه المدينة على أساس التوافق الطائفي بعد أن هربوا وتركوا منازلهم في مناطق أخرى، تُشكل طائفتهم أقلية فيها. يقول جنود عراقيون أنهم يحاولون إقناع المقيمين بالبقاء، ويعتقدون أن القيادات الدينية والعشائرية تُشجع العائلات من الطائفتين على الانتقال وتركيز الطائفية/ القبلية. "طوال النهار يمكنك مشاهدة عائلات عراقية تتحرك إلى الأمام وأخرى إلى الخلف باتجاه الأماكن التي يتصورون أنها أكثر أمناً، وهم يحملون معهم هذا الإجهاد/الألم/الحقد،" حسب قول العميد عبدالله. يقول الضباط العراقيون أنهم غير قادرين على فعل أي شيء لإيقاف هذه الهجرة المتبادلة. "نحتاج إلى حل سياسي. لا أستطيع فعل أي شيء لأن هذا ليس من واجبي،" قالها العميد طارق قائد الفرقة العسكرية الأولى الذي لم يكشف عن اسم شهرته خوفاً من الثأر/ الانتقام. "أستطيع توطين المهجرين في البيوت... لكن ذلك خارج قدراتي." ويلاحظ أن ظاهرة الهجرة/ ترك المنازل لا تقتصر على هذه المدينة وحدها. يقول الرسميون أن عائلات كثيرة في مدينة أبو غريب من طائفة (الأغلبية الموالية) تركت منازلها في غربي بغداد. في حين أُعدت مدينة مخيمات في الفلوجة لتضم مئات العائلات التي هربت من مناطقها في بغداد خوفاً من الخطف/ القتل (الطائفي). بعض الرسميين الأمريكيين والعراقيين يضعون اللوم على نشر الإشاعات المقصودة والمبالغ فيها بشأن تزايد المخاطر التي تواجه العراقيين في المناطق التي يشكلون فيها أقلية طائفية. على سبيل المثال يذكر بعض المقيمين أنهم رأوا عناصر طائرة تُحذرهم وتطلب إليهم ترك منازلهم وإلا تعرضوا للموت! "لا أحد يستطيع أن يتصور مثل هذه العناصر الطائرة . إن الإشاعات تنتشر بشكل عنيف خيالي ومثير. ومع الوقت تنتقل إلى الطرف الآخر من المدينة لتفعل فعلها في تهييج الناس،" قالها الكولونيل دوغ اندرسون رئيس فريق المستشارين الأمريكيين لتدريب الجنود العراقيين. وعلى أي حال، يذكر مواطن عراقي عرَّف نفسه باسم أبو حسين (49 عاماً) بأنه ترك بغداد في منطقة تشكل طائفته فيها الأقلية بعد أن بادل منزله مع امرأة أخرى في منطقة أخرى تسلمت لتوها تهديداً بالقتل. يضيف أبو حسين أنه أيضاً تسلم مثل هذا التهديد بالقتل وأن سيارة ملغومة انفجرت في الشارع، حيث يقع منزله، قبل أيام قليلة من هجرته. وفي نفس الوقت يذكر بعض الرسميين أن هذه الهجرة تولد فرصة للسياسيين الحصول على التأييد من خلال تقديم الخدمات للقادمين الجدد وتوطينهم. على سبيل المثال، يُرحب جماعة مقتدى الصدر بالقادمين الجدد، يزودونهم بالبطاقات التموينية، بل وحتى يوفرون لهم الوقود، حيث تعاني البلاد من أزمة شديدة في المنتجات النفطية. ذكر عصام أبو علي (35 عاماً)- ممثل الصدر في مكتب الشعلة- أن مؤيدي الصدر وفَّروا الطعام والبطانيات والوقود والنقود، بل وحتى الأثاث لأكثر من 2200 عائلة انتقلت إلى الشعلة. لا تتوفر إحصاءات رسمية بعدد العائلات المهاجرة/ المهجرة لأنها لا تبلغ الشرطة عند انتقالها، كما أن الرسميين في وزار الهجرة والمشردين، حسب قول الرسميين فيها، يدينون هذه الهجرة ولا يسجلونها. وبشكل عام، أن أكثر من 26858 عائلة أو حوالي 160 ألف شخص أصبحوا مشردين نتيجة العنف (الطائفي) الذي تصاعد في العراق منذ هجمات سامراء في 22 شباط/ فبراير، حسب وزير الهجرة. "بالنسبة إلى الناس من عمري، لم يكن عندنا أبداً هذا الشيء. لم نعرف أبداً الطائفية. كانت علاقاتنا متداخلة في تعاملنا وحتى في زواجنا. هذا شيء جديد يثير الصدمة." قالها العميد عبد الله الذي تعرَّض ولده للتعذيب والقتل مؤخراً. * Israel getting ready to “go it alone” on Iran, Aljazeera.com- 27 August, 2006.
|