30/01/1426

 

العراق قارب قدرهُ عربي وللعرب مكتوب ..!

 

 بقلم د.عبد الله شمس الحق

 

 أن ثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة هي أشبه للعراق والعرب بالثورة الفرنسية في تبثيق الهوية الوطنية والقومية ... ولا نريد أن نذكر الثوابت والحقائق التأريخية لكل ما أنجزتها ثورة تموز وما قدمتها لهوية الوحدة الوطنية العراقية شعبا ووطنا من إستقلالية تامة في سياساته الداخلية والخارجية والإقتصادية والثقافية والفكرية وتنمية الخبرات في مختلف المجالات بترافق منهجي مع بناء وتطوير مؤسسات الدولة والتي تجلت في التأثير الواضح على تبلور الشخصية العراقية لتتألق على المستوى العربي والإقليمي والدولي .. فإن لم تكن في قدرة عقارب الساعة العودة لما هو قبل ٣٥ عاما وصوت الحق عاجز عن المجاهرة المؤيدة لهذه الحقائق .. إلا أن ذاكرة المجتمع العراقي  لايمكن منعها مطلقا وهي حرة وقادرة متى ما شاءت على إستعراض ما قدمتها الثورة في قاعة العقل من إنجازات للمجتمع العراقي وبناء العراق في ظل قيادة تأريخية ..

بل يمكن القول أن التآمر وإشغال العراق المقصود بتحديات خارجية مستمرة وخيانات تآمر داخلية كان تستهدف عرقلة كل مالها من قدرة للمشاريع التنموية للثورة عدا محاولات ضربها وضرب نظامها السياسي خوفا من إمتدادات تأثير هذه الثورة على بقية الأقطار العربية ودول المنطقة الأخرى تحت قعدة تأثير النمطية المنفردة التي قدمتها بتعجيل إستثنائي في بناء الشخصية الوطنية والقومية القوية والمستقلة للعراق والعراقيين .. ولو قدر لهذه الثورة الخالدة أن يتوفر لها ذات شروط البيئة والزمانية التي توفرت (للثورة الفرنسية) لكانت إزدادت عظمة في التأثير بالمعاني القيمية والإنسانية بما كانت تصبو إليه من تعبير حي لما هو موجود وصالح في منهاجها الفكرية لممارسته تطبيقا في مجالات سياسية وأجتماعية وإقتصادية وتقنية وغيرها لاحصر لها ..

 وليس عذرا لو قلنا من الغباء المتميز تصور البعض أن حالة المظاهر الإقتصادية للدول النفطية في المنطقة تنفي ما تقدمنا بها من تصور لمثل هذه الحقيقة على وجه المقارنة التي يحدوها هذا البعض ..!؟ في الوقت الذي يتجاهل بشكل مقصود أمثال هذا النفر المبعضعض أن التطور الجوهري والإزدهار الإقتصادي للعراق كان يفوق كل دول المنطقة بشكل منقطع النظيرعلى مدى أكثر من عقد ونصف من الزمن لولا الحصار الظالم الذي فرض على العراق بتآمر دولي وإقليمي وعربي مدروس مسبقا ..!

ويكفي القارئ العاقل تقديم دليل واحد على سبيل البرهان ، في أن أمثال هذه الدول النفطية ذات الحالة المظهرية الهشة في إقتصادياتها التابعة لقوى دولية والتي تتفاخر متأخرا ونحن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين - بتحرر المرأة ووجوب نيل حقوقها ونزولها لساحات العمل أو (بقيادتها لسيارة) كانت رغم بحبحتها الظاهرية الإقتصادية تحت أدنى معدلات التنمية الحقيقية الشاملة ومازالت .. في حين أن العراق تحت ظل ثورة البعث وقيادته الرشيدة كانت قد حققت منذ أكثر من ثلاثة عقود هذا التحرر الشامل للمرأة في نيل حقوقها الطبيعية والمشروعة ، حتى بلغت المرأة العراقية بمكانتها الإجتماعية والأقتصادية والثقافية والسياسية ما لم تبلغه أيا من دول المنطقة وهذا ما تؤكده جميع تقارير ووثائق المنظمات والشخصيات الدولية وكما عبر عن ذلك (جان بييرشوفنمان) - وزير فرنسا في حرب العدوان ١٩٩١- بقوله - ((إذ لم يبلغ التعليم ولا تحرير المرأة في أي بلد عربي ما بلغه العراق في ظل نظامه الذي يوصف بالديكتاتورية ..)) ....!      

ولنعود لنذكر للقارئ بعد هذا ، أن كل عودة للمجتمع في الذاكرة لكل هذه الإنجازات العظيمة للنظام العراقي الشرعي مع كل صدمة يتعرض لها العراقيين في ظل المحتل وأذنابه ستسبب نمطا جديدا متزايدا من التفكر والتدبر والكره للغازي وموجوداته في نفوسهم .. خصوصا بعد أن يحل بالعراقيين مرحلة النضوج الحقيقي في الشعور بالندم السياسي والإجتماعي بعد كل كبوة لهم مع كل إغتيال سياسي لقاداته ..!! وهو طبع إجتماعي مشهود وضارب في أعماق(سايكولوجية) المجتمع العراقي منذ القدم لإسباب تأريخية عديدة لا مجال لنا هنا لخوضها .. وأن فقدان السلطة من يد النظام السياسي الشرعي لا يمكن أن يجتث العمق الضارب للنظام في جذور وكينونة الدولة والمجتمع ، الذي حمل لواءه  البعث العظيم على مدى أعوام طويلة .. علما أن هذه الذاكرة الإجتماعية العراقية تدرك جيدا أن هذا النظام هو أول نظام سياسي في حياة العراقيين السياسية الذي تمكن من الديمومة كل هذه السنوات في الحياة السياسية من تاريخ العراق وأستطاع بشكل إستثنائي قل نظيره من بناء المجتمع والدولة رغم كل التحديات الخارجية  التي واكبت مسيرته ..! عليه لا يمكن لإي قرارات وإجراءات تعسفية أن (تجتث البعث) من تفكير وسلوك العراقيين أوالإيمان بمصداقية نظامه وخصوصا بعد كل ما جرى ويجري في عراق اليوم وما جرى لقيادته الشرعية وعلى رأس كل ما جرى هو مؤثرات القائد الملهم على مدى عقود المسيرة في نفوس شعبه والشجاعة النادرة في التحدي لشهيد الحج الأكبر( صدام حسين) - رضي الله عنه - في هذه الذاكرة وهو في لحظات إغتياله من قبل المحتلين والخونة .. والتي من المحال محوها أو نسيانها حتى الأزل .. بل كل ما جرى ويجري وسيجري في عراق اليوم سيعمق الإيمان والإنتماء الوجداني للعراقيين لنظامه الشرعي عبر ذاكرته الإجتماعية لتمنحه شرعية العودة والثقة مجددا لتولي السلطة ما بعد التحرير لإنه أولى وأجدر من حافظ وصان وتولى قيادة قارب العراق .. وحيث لا يمكن لأحد أن يجتث مثل هذا الإنتماء والأيمان والشرعية الجماهيرية ..!

كما على الأميريكين أن يعقلوا ما لم يعقلوه حتى الآن أن بناء (جدران برلين) بين أطياف المجتمع العراقي لا تحتملهُ الأرض العراقية ، ولا يمكن له أن يمنع تواصل وحدة العراقيين عبر نهريهم الخالدين اللذين يمثلان الزهرتين الوطنيتين لوحدة العراقيين أرضا وشعبا على مدى التأريخ .

هذا ونحن مازلنا لم نربط الحقيقة أعلاه بالمقاومة الوطنية العراقية تحت قيادة وفي حضانة البعث التي دفنت فكرة (الديمقراطية) التي روج لها الأميريكان وعملاءه لتكون نتيجة عقيمة لفشل تبريراتها في إحتلال العراق .. تلك المقاومة التي مهما أختلفت المظاهر السياسية الحالية في تنسيبها لفصائل مختلفة ومتفرقة فهي تبقى في ذهن العراقيين أنها (إبنة الدولة الشرعية) – الدولة - التي إفتقدوها بفعل الغازي المحتل .. إذ ما كان بإمكان أي فصيل مهما بلغ من تفاخر في إنخراطه السريع للمقاومة والجهاد - أن يقاتل من دون توفر السلاح ودراية مسبقة وتدريب مسبق على إستخدامه وخبرات الإبداع لتصنيعه وفق تطور الظروف.. وكل ذلك ماكان ليكن بأيدي أي فصيل مقاوم لولا فضل القيادة الشرعية التي كانت على رأس الدولة ومنهجها في عسكرة الدولة لسنوات طويلة ، والتفكير والتخطيط الإستراتيجين السليمين للقائد شهيد الحج الأكبر في حسابات التصدي الطويل المدى لأعداء العراق المتربصين له منذ زمن بعيد .. إذ لا يمكن لأي مؤمن وشريف الغاية ونقي النية في الجهاد النقي في سبيل الله والوطن .. أن يتنكر لهذه الحقيقة ويلوثها بالتعجرف والأكاذيب والحيل.!!! والتي بفضلها تبلور فعل (الدولة الشرعية) سريعا نحو فعل مقاوم متكامل ومتنامي الأبعاد .. وكأنه شكل من أشكال الفعل الصادر والمنظم في دولة ولكن في صورة (دولة مقاومة) ومألوفة بقياداتها وإنتماءاتهم الوفية للشعب والوطن  ومن دون أدنى شك أو خلل في الثقة في ضمير وذاكرة الشعب العراقي نحوها ..

 

الأمر الذي جعل كل عراقي أصيل الإنتماء ونقي الهوية يشعر بإنتماءه إليها بصورة أو بأخرى ومهما كانت المسافات قاسية وفاصلة بينه وبينها .. ليكون مثل شعورهذا الشعور - مثل شعورالمرء المناضل السجين الذي يرضخ لواقع سجنه والأنظمة المفروضة عليه في داخل السجن .. في حين أن تطلعاته للحرية وشوقه إليها لا تجعله أن يتردد في التخطيط والتفكير الدائم بقتل سجانيه و تحطيم قضبان السجن للحاق بالأحرار في خارج السجن .. كلما إشتد ظلم السجانين عليه أو إزدادت القيود الأمنية المفروضة عليه ..!

أن الشئ الوحيد الذي قد لا يعيه المحتل وأعوانه أنهم لا يتنبأوون بالهاوية التي ستفتح تحت أقدامهم .. حالهم حال غزاة العراق على مر العصور إذ لايختلفون بعضهم عن بعض كثيرا .. إذ طالما غرقوا في التفكير بأطماعهم  وديمومة نهبهم لهذا البلد بعد كل بروز لقادة فيه يعملون على حرمان أعداءه من نهب خيراته ويمنعونهم من ذل وإستعباد شعبه في بطون التأريخ .. لذا ينصب جل إهتماهم نحو إغتيال قادته وعلماءه والغدر بهم وحرق كتبه وتدمير بنيانه متوهمين يوصفون أنفسهم ((فاتحين)) ، من دون أن يفكروا أو يدركوا بوعي حقيقي أنهم يغزون شعبا عريقا في الحضارة وهو الذي أنجب قاداته وعلماءه ، ويغزون وطنا غنيا وذو تربة مقدسة بمآثر الأنبياء والأولياء والصالحين .. وكلاهما – الشعب والوطن - من القدرة على تحمل وزر مقاومة طويلة الأمد بوتيرة متصاعدة مذهلة ومزلزلة لوجوده وأركانه ..!

 

بل طالما تناسوا أن كل الصراعات والإحتلالات في المنطقة لايمكن لها أن توازي برمتها مخاطر غزو وإحتلال العراق ..!! لأن إنكسار العراق بفعل أي إعتداء خارجي يفتح أبواب صراعات لا حدود لها من المخاطر بين جميع الأطراف في جواره والمنطقة ، حتى لو كانت هذه الأطراف أوإحداها من ضمن المتحالفين مع الغازي ..! لأن لا (إيران) يمكن لها أن تمنع نفسها المريضة من (عقدة الفارسية) وأطماعها في العراق وسائر بلاد العرب ، وهي الأطماع التي من المحال لها أن لا تكون مكروهة من جميع الأطراف المجاورة الأخرى .. إذ لا يمكن (للأتراك) أن يتقبلوا جارتهم (إيران) عدوتهم (القديمة الصفوية) أن تتوسع على حساب أمنها القومي وتبتلع العراق مهما كانت الظواهر السياسية الحالية تدل على عكس ذلك بين الدولتين .. كما لا يمكن لهم أن يحتملوا إستمرار غزو العراق وهو يثير و يزيد عمق جرحهم في الخاصرة التركية وهو (قضية الأكراد) .. كما وليس للعرب لهم أية فسحة من الخيارات أمام تجليات (الأطماع الفارسية) وتشتت العراق طائفيا وأن يدوموا متفرجين مكتوفي الأيدي ويتنازلوا عن ضياع عروبتهم الذي لاشك وهم يدركون إنها كذلك اللاحق من بين أهداف التغلغل وتوسع أطماع (الفرس) المتلحفين بالطائفية في المنطقة .. هذه الطائفية الخطرة التي هي الأخرى في نفس الوقت مهيأة لإغتيال جوهرالعقيدة الإسلامية المتمثل بالعرب كما هي مهيأة لإغتيال العروبة ..  وهي - أي الطائفية - وسيلة مؤثرة تستهويها طباع (الفرس) وسلوكياتهم التأريخية التي طالما تهوى تشويه العقائد الروحية منذ القدم في جميع أركان المناطق المجاورة لها .. ولإنها مرنة ومفيدة لتبرير وتغطية وتغليف الأطماع والأهداف الفارسية من أن تظهر بشكلها النتن البغيض تأريخيا ..!!

أن هذا الخيار العربي في ضرورة المواجهة مع (الفرس) من أجل عروبة العراق حيث بوابة عروبة كل العرب في المنطقة رغم كل ما يبدو من عدم مبالاة الأنظمة العربية الرجعية للأمورالقومية .. كذلك هو من الأمور المحسومة حسما قوميا وروحيا بإدراك روحي وإيمان سهلين للغاية بما جاء في حديث الرسول الكريم (ص) - وهو القائل عن إنتصار العرب في واقعة (ذي قار) ضد (الفرس) – (( أنه أول يوم ينتصف به العرب من الفرس ..)) - وصدق رسول الله العربي وهو لم يقل المسلمين وقال قاصدا وتحديدا العرب ..!!

 

فمن هنا تزداد أزمة الغازي أو المحتل للعراق بفعل هذه الصراعات مع تنامي إزدواجية وثلاثية السياسات التي تمارسها هذه الأطراف .. سياسات قد تكون في السياق الظاهر مؤيدة للمحتل لعوامل عديدة وسياسات خفية من أجل مصالحها الخاصة في تحرر العراق وبقاءه موحدا شعبا وأرضا وسياسات التخوف من نهضة العراق مجددا ..! ويمكن القول أن إختلالات قوى الغازي والمحتل للعراق ستجعله متعرضا لإعياءات سياسية وإنهيار لكل مخططاته وقوته وما حلم به من أطماع عسكرية وإقتصادية وغيرها أمام عدم السيطرة والفهم المتغير وغير الدقيق المزمن نتيجة إرتجاجات إيقاع الإهتزازات المتلونة و المتنوعة والمتداخلة داخل العراق ومحيطه والتي لا حدود وطابع معين ومحدد لها ..!

من هنا تجد أن موضات التبريرات الأميريكية في عدم سيطرتها وإستقرار العراق لا تثبت على لون ونسق واحد ومفهوم وواضح منذ وقوع الإحتلال ..إذ وتقارير مسؤوليها السياسيين وجنرالات جيشها ودراسات وأبحاث وإستطلاعات مراكز أبحاثها المختصة وأجهزتها الإعلامية .. إذ وكل يوم لهم رأي وتطبيل وتزمير لتبرير وسبب جديد .. لا ينسجم في معظم الأحيان مع ما سبق وأعلنوها من تبريرات وأسباب ..!

فيجب أن يُفهم أن عواقب إحتلال أميريكا للعراق سوف لن تنتهي سهلا على أميريكا ذاتها أوكما يظن البعض أنها ستكون شبيهة بعواقب حربها في (الفيتنام) .. وخصوصا لو أدركنا أن أميريكا الحمقاء سبقت إحتلال العراق بإحتلال (أفغانستان) .. وبكلمة أوضح إن كانت عواقب (الأتحاد السوفياتي) أدت الى إتجاه واحد آذى قابلية إستمراروجودها كأتحاد .. فبرأي متواضع ستكون عواقب الولايات المتحدة نتيجة غزوها للأثنين – أفغانستان والعراق- ثلاثية الأبعاد يوثر على وجودها الذاتي ووجود الأنظمة العربية العميلة الحاكمة ووجود حليفتها(إسرائيل) ككيان مزروع في قلب المنطقة العربية على مدى ليس ببعيد -إنشاء الله ..!

لأن مع إنهيار الولايات المتحدة الأميريكية ستنهارعلى أقل مايمكن بدءا- مصداقيتها- (كقوة عظمى) وقدرتها على تطويع دول العالم لرغباتها السياسية بعد هزيمتها الموشكة من العراق على المدى المنظور .. والإتجاه الثاني هو أنه إنهيارها سوف يُضعف الوجود (الإسرائيلي) ويزحزح أركان هذا الكيان الغاصب ، المعتمد بالدرجة الأساس على عالمية القوة الأميريكية الرئيسية المساندة لها .. ومن ثم الإتجاه الثالث هو لابد أن يدفع الأنظمة العربية العميلة الى التهرب من سياساتها الداعمة لكل المشاريع الأميريكية في المنطقة ومن ثم مبادرات السلام التي صارت تطبل لها بشكل رسمي ومعلن مع (إسرائيل) رضوخا أمام زخم قومي جهادي جماهيري سيجتاح كل المنطقة .. أو إنها ستكون مجبرة بشكل من الأشكال الطيعة لمغادرة الحياة السياسية للعرب كأمة ودول..! وحيث مثل هذه الفرصة هي النجاة الكبير لهذه الأنظمة إن كتب عليها أن تكون من نصيبها ..

وهذا هو قارب العراق إذ ولابد أن إحتلاله سيتبين منه درسا جديدا لا يُنسى سواء لغزاته أو للأطراف المجاورة له .. هو أن العراق ليس قاربا سهلا يرغب أن يستقله كل من يشاء فهو لا يقبل أكثر من شعبه يحملهم بأمان في نهر العرب .. وكل ما فيه من مكونة و أيا كان نوعها وشكلها - أن تبقى في وضعها وموضعها الصحيح الذي تستحقه .. وإلا تضطر المكونات الأخرى – ركاب قارب العراق - رميها خارج القارب لتبقى مضطرة أمام حتمية القدر متمسكة بأحد أطرافه ترجو أقرانها في القارب مجددا أن يفسحوا لها قدرا للنجاة بالعودة لموضعها ووضعها ..!!

وما على كل الفئات القومية والطائفية والدينية في العراق أن تدرك هذه الحقيقة .. ووهم أن القارب العراقي أنه غدا في (بحر أميريكي) كما قد يصورهُ ويستسهلهُ منْ هم من الخونة والعملاء على رأس هذه الفئات العراقية .. إذ لا يمكن (للأميريكي) القرصان أن يستمر في قرصنة القارب العراقي من دون مغادرة عاجلة ومفاجئة له ، شأنه شأن من سبقوه من القراصنة .. لإنه قارب (قدرهُ عربي وللعرب مكتوب) لا يمكن له أن يحتمل مغادرة (بحرالعرب) حتى لو أفترضنا جدلا لو دام إحتلاله لقرون ..

وعلى رأس كل فئة عراقية مهما كان محلهُ ووهمه أن يفهم هذه الحقيقة الأزلية .. حتى لا يبقى ماضيا في بؤس ومآسي دائمة لفترة أطول وعناء أكثر لفئته .. حتى تضطر فئته معها يوما أن يرفسوه رفسا قويا بدافع غريزة البقاء ليغادرها غرقا خارج القارب العراقي وإطار فئويتها العراقية الخالصة .. وهذا أفضل في أن تكون هذه الفئة شأنها شأن العابث في القارب الذي لا مفر له إلا أن يرجو أقرانه في أن يسترحموه بمسك القارب بعد أن يرموه خارجا ، ثم ليرضوا عنه ويرفقوا به ويسمحوا له العودة الى موضعه في داخل القارب ، وهو يدرك مسبقا أن الأقران المنقذين سوف ينظرون إليه نظرة إزدراء وتحقير قد لا يمكن تجوازها بسهولة .. لإنه تمرد يوما مبتغيا أرجحة القارب العراقي وثقبه ، ليمس كل هذا الوجود العظيم لأقرانه وللقارب في أيام عاصفة .. إذ وسجل التأريخ ليس من السهل أن يتناسى دماء الشهداء الذين ضحوا من أجل سلامة القارب وكل أهله ..!

 

إلى صفحة مُشاركا الزوار3