18/01/1428

دفع الفلسطينيين لمزيد من الفقر يدفع حماس الاقتراب أكثر من إيران

ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

     يظهر أن إدارة بوش لا تعي أخطاءها إلا بعد جني حصادها. فمنذ قيامها بغزو/ احتلال العراق لبناء نفوذها في استخدام موارد البلاد الطبيعية، انتهت إلى مزيد من الحروب. وتعاني الآن بدرجة ضخمة نتيجة فشل الحرب التي ابتلعت الكثير من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

     حدثت حالة مماثلة في فلسطين. فمن أجل الضغط على منظمة حماس خشية زيادة نفوذها، قادت واشنطن حملة دولية لقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية. لكنها دُهشت عندما وجدت أن هذه المبادرة دفعت حماس الاقتراب أكثر من إيران، مما يعني أن الولايات المتحدة تواجه حالياً عدواً أكثر قوة ونفوذاً.

     كذلك جمّدت إسرائيل إيرادات السلطة الفلسطينية مما جعلت هذه السلطة غير قادرة على دفع العاملين في مؤسساتها.

     ذكرت لجنة البرلمان البريطانية للتنمية الدولية أن المحاولات الغربية غير المخططة لعزل منظمة حماس، التي تقود الحكومة الفلسطينية، وتعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي منظمة إرهابية، دفعت حماس إلى المزيد من الاقتراب من إيران، العدو الآخر للولايات المتحدة. وأصبحت علاقات حماس حالياً أقوى مع حكومات مثل إيران مقارنة بعلاقاتها فبل سنتين.

     "نحن نشك فيما إذا كانت هذه الحصيلة هي هدف المجتمع الدولي من هذه المقاطعة،" أعلنتها اللجنة البرلمانية في تقرير نُشرا يوم أمس.

     لاحظ مالكوم بورس رئيس اللجنة أن المجتمع الدولي خلق وضعاً خطيراً دون أن تتحمل حماس أية مسئولية من هذا الوضع سواء تجاه الشعب الفلسطيني أو السلطة الفلسطينية. "نحن نقول أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار وأن رفض الحكومة الحوار مع حماس يقود إلى نتائج عكسية."

     وأضاف الديمقراطي الليبرالي بروس: "إن الرسالة الواضحة في هذا الشأن هي إذا استمرت هذه الحالة لفترة أطول فسوف تقود إلى انهيار السلطة الفلسطينية." وواصل بقوله: ليس كافياً بالنسبة إلى بريطانيا مجرد التأمل في حصول تقدم مفاجئ أو اختراق ناجح breakthrough فيما يخص عملية السلام.

     وكمثل العديد من المجموعات الخيرية وحقوق الإنسان، حذّرت اللجنة ذاتها وقبل سنتين من مخاطر الفقر المدقع ومعدلات سوء التغذية في غزة والضفة الغربية، قائلة أنها بمثل الحالة السيئة القائمة في المنطقة الصحراوية الأفريقية Sub-Saharan African.

     لكن مسألة قطع المساعدات من قبل القوى الأوربية الرئيسة بعد فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية ورفضها الاعتراف بإسرائيل، زادت من فقر الفلسطينيين وجعلت حياتهم أكثر صعوبة وأجبرت حكومة حماس التحول نحو إيران للحصول على التمويل بديلاً عن تلك المساعدات.

     أعلنت إيران العام الماضي أنها تبرعت بمبلغ 125 مليون جنيه استرليني للسلطة الفلسطينية بغية مساعدتها على الاستمرار والبقاء survive في وجه المقاطعة الدولية المفروضة عليها من القوى الغربية بعد انتصارها الكاسح في يناير/ ك2 2005.

     على أي حال، لم تدعو اللجنة إلى إنهاء المقاطعة، بل على العكس ذكرت أنها كانت صحيحة للضغط على حماس بقصد تغيير سياساتها، لكنها أدعت أن إجراءات المقاطعة ذهبت بعيداً ضد جهود حل الصراع الطويل بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين.

     وأضافت أن هذا الهدف كان قابلاً للحل على نحو أفضل من خلال الحوار والمشاركة بدلاَ من العزل والمقاطعة. "إن خطورة الأسلوب الحالي هي في احتمال حشر حماس في زاوية ضيقة تُشجع على العنف،" حسب التقرير.

   دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بعهودها وفق مضمون اتفاقية نوفمبر/ ك2 2005 مع الفلسطينيين التي تعهدت بموجبها تسهيل حركة الناس والبضائع في الأراضي الفلسطينية. تضمنت الاتفاقية آلية دولية مؤقتة أُنشأت من أجل توفير مساعدة مباشرة للفلسطينيين في ظروف استمرار مقاطعة حماس. لكن هذه الاتفاقية لم تثبتْ على نحو ملائم.

     "شكلت الآلية الدولية المؤقتة استجابة آنية للأزمة... لكنها كانت دون مستوى inefficient التعامل مع الأزمة... إن زيادة منح المساعدات ليست جواباً لحل المشكلات التي تواجه الفلسطينيين،" حسب التقرير.

     حذّر الخبراء أن المقاطعة الدولية لحكومة حماس منحت إيران فرصة زيادة نفوذها في المنطقة. كان الفلسطينيون في الفترة الماضية أقرب إلى بقية حكومات المنطقة مثل السعودية.

     كذلك حذّر مؤخراً يونال ديسكسن رئيس الخدمة السرية الإسرائيلية Shin Bet أن المقاطعة الدولية ضد حكومة حماس واجهتها حماس بتقوية علاقاتها مع إيران.              

 

Adam Robertson, Pushing Palestinians more to poverty pushes Hamas closer to Iran, Aljazeera.com- 1 February, 2007.

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار3