09/12/1427

عذرا يا سيدي إن كبل الحداد فمي ..!

د.عبد الله شمس الحق

سيدي يا إمام العصر .. يا شهيد الأضحى .. يا شهيد حجيج الكعبة يوم طواف الوداع .. وهم يرددون - ((آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده و نصر عبده وهزم الأحزاب وحده))..

 عذرا يا سيدي إن كبل الحداد فمي ..! وتأخرت في حضرتك القسم - صارخا -مع أصحابي سيدي إنك إمامي ..

لم أجد في البكاء لنفسي شفيعا .. وما برحت أكفكف دموعي قسرا وأحبس آلالام نفسي  حشرا .. فزاحمني رأسي دواري .. أقمته بذكر الله صبرا .. عساي أن أتلقف شيئا لقوله من بين صفير الأعاصير التي تملئ كل أركان عقلي وهي تنشد إنك ستبقى حيا يا صدامي ..

فو الله يا سيدي عذرا وألف ألف ألف عذرا - لولا قلمي عجزت عن ذكرك ولو بنصف شطر يتمكنه لساني ..

يا لهفاه يا سيدي كم أصبحنا نتلهف ليكون لنا معك جمعا في جنان عند صاحب الجنان ..! ورحمة من الله إن صرنا من عبق إيمانك وشجاعتك وصمودك شيئا يشفعنا عند خالق الأكوان .. فطوبى لمن يطلب مثلك الشهادة محتفلا بذكر الله منشدا بحياة الأمة ومتأنقا حبا بعزة وكرامة الأوطان ..

تولاك الله بحفظه .. فركبت راحلة العزم والشجاعة وكتابك أكثر من حولين في يمينك وأنت مكبل بالسلاسل أسيرا راضيا متفاخرا بقضاء الخالق الديان .. وعند لحظة الغدر حطيت على ظهر فرس الشهادة .. وخسأ الأعداء تحت حوافره رهبة وخوفا ناعقين كما ينعق قطيع الغربان ..!

والله لتراهم يا سيدي خبلوا مرضوا غيضا .. فكيف لرجل يكون في يوم كهذا  منقوشا نقشا بهيا .. وأزهى من الجمال يزهو زهوا وشموخا في هكذا ظلمة  ومكان ..!! وهم سود قبح وكأن شيخهم جرذ وصغارهم فئران ..!

هذا يا سيدي سرأتباع وقوم محمد الصادقون في إيمانهم .. يباركهم جلا جلاله بنوره وكأنهم اللؤلؤ والمرجان ..

سيدي وحبيبي وإمامي .. أتذكرُ إنك ذكرت سطورا في رواية (الزبيبة والملك) وأنت تصف الفائزين بالإيمان -:

 ((ما أكثر الغرائب والعجائب .. بل البطولات ومستوى الفعل العظيم ... وحتى المعجزات في العراق .. ألا تتسع الحياة لما هو مألوف وغير مألوف  ..السياق الدارج .. والصعود من غير تدرج يسبقه ؟ بل هل يمكن أن يكون لها عمق ما لم يردف غيرالمألوف مع ماهو مألوف فيه؟ وهل تكون الأرض المستوية جميلة لناظرها من غير علامات بعضها قمم ؟!

ألم تنهض روح رسالة الأمة من جديد في العراق , معطرة بأريج النبوة وبركتها , وبما يوصل الحي الى ذمة الخلود من نبض دمائه .. قبل وخلال أم المعارك الخالدة إرتفعت راية الأمة من جديد , ولكن لطخها العملاء والضعفاء , ممن نسبوا إلى الأمة زورا بعارهم ..!

أليس من العجب العجاب, بل وما يقرب من وصف معجزة أن ينهض راكبا حصانه , ممتشقا حسامه ليقول - ها أنذا العراق , وحدي على الأرض .. أقول بصوت مسموع , وجنان ثابت - قف مكانك, وتراجع أيها الظلم والطغيان .. هنا ارض الرسالات والأنبياء .. يرعاه ربه من أعلى السماء .. ويردد بصوت مدو- لا , لن نركع إلا لله لا لن نستسلم .. وليخسأ كل خائن وعميل ... وليخسأ كل عربي نسي انه يعربي ..!

كان العراق بلد النبوة والرسالة .. بلد الحضارة والتجارة والطهارة, فيه نبت الزرع أولاً, ووجد اللبن مجراه في الضرع ليعلن الحياة , وليبدأ العالم بطهارته وخطيئته , بالحلو مع المر من الحياة .. على الأرض التي منها تفتح الباب إلى السماء , حيث العليين , أو إلى النار لمن يصليه الله بنار الجحيم )) ...!!

 

نعم سيدي هكذا أنت في العليين .. وفي نفوسنا دائما نبراسا عظيم .. وفي قلوبنا الحب اليقين .. وعلى صدورنا أجمل وأفخر نياشين الشجاعة ..  وسلاسل كلماتك الأخيرة التي كبلت الحاقدين الملاعين أصحاب الجحيم ..! ستبقى تزمزم بين شفاهنا .. وأبدا على درب جهادك سائرون ..  

 

إلى صفحة مشاركات الزوار3