26/10/2006

 

 

هل ستقود سياسة الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في المنطقة ؟ *

 ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

     في الوقت الذي تستمر فيه إدارة بوش الإدعاء بأنها تواصل الطريق الدبلوماسي لحل  النزاع القائم بشأن المشروع النووي الإيراني، فإن نبرتها القاسية ضد إيران تجعل المواجهة العسكرية بين الطرفين المتصارعين أمراً محتملاً.

     عبَّرت إيران اليوم عن رغبتها لقبول طلب مجلس الأمن الدولي تجميد كافة نشاطاتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، حيث تدعي الولايات المتحدة أن إيران يمكن أن تستخدم مشروعها لإنتاج قنابل ذرية.

     ويرى الطرف الغربي أن ما يظهر على السطح من استعداد إيراني لوقف التخصيب، ستكون خطوة ضخمة باتجاه نزع فتيل المواجهة المستمرة.

     من جهة أخرى يقول الخبراء، أن تشديد الولايات المتحدة لهجتها دفعت بعض المراقبين في طهران إلى التحذير من التصعيد الجديد لحسم هذا النزاع.

     "كل شيء خاضع للاحتمالات في هذه اللحظة. وهذا ما يجعل الوضع ممهداً بشكل مُزعج،" قالها كريم ساجادبور- متخصص إيراني في مجموعة الأزمات الدولية. "في عام 2007 نستطيع الكلام عن الوضع حين تكون إيران قد قُصفتْ أو أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تسوية النزاع."

     كما لوحظ من خلال التقارير الإعلامية، أن الولايات المتحدة تُصعدْ من لهجتها العنيفة ضد طهران، ربما بهدف الضغط على الجمهورية الإسلامية لتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل حزمة منافع.

     في ملاحظاته مؤخراً، وصف الرئيس جورج دبليو بوش قادة إيران بـ "المستبدين"   Tyrants، إذ لا يجب- حسب قوله- أن يُسمح لهم امتلاك "وسائل القتل الجماعي."

     كذلك وضعت وزيرة (سكرتيرة) الخارجية الأمريكية- كوندوليزا رايس- ثقلها إلى جانب السياسة الأمريكية المطبقة ضد إيران، ودافعت عن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لفرض المقاطعة الدولية ضدها، قائلة: أنهم عرفوا موثوقية الأمم المتحدة.. مشيرة بوضوح إلى موقف المنظمة الدولية في فرض المقاطعة على العراق بعد غزو عام 1990.

     وحسب روبرت جوزيف- أحد كبار موظفي مراقبة السلاح في الولايات المتحدة- إن تسلّح إيران بالأسلحة الذرية "لا يمكن التسامح معه" في حين أن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة ضد الإرهاب حذَّرت من "احتمال حصول ذعر إرهابي مرتبط بأسلحة دمار شامل ينطلق من إيران."

     لكن الرئيس الأمريكي بدأ يُخفف من لهجته هذه مؤخراً. ففي يوم الجمعة وأثناء مقابلة له مع جورنال ستريت وول، قال الرئيس بوش: أنه صادق على منح سمة دخول للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إلى الولايات المتحدة، لأنه يرى في هذه الزيارة فرصة طيبة للتعلم أكثر بشأن إيران.

     يذكر غريغوري غوسيه- جامعة بيرمونت: لقد اُعتبرت اللهجة الأمريكية من قبل العديد من الخبراء جزءاً من جهود الرئيس الأمريكي لاستعادة تأييد الأمريكيين المتراجع وبالعلاقة مع انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر القادم. وهذا التحليل "لا يمكن إبعاده كآلية تكتيكية محضة."

     "هذه ليست بالإدارة التي توجه تهديدات فارغة. أن هذه التهديدات تتطابق بشكل كامل مع عقيدة بوش... لا أرى تغييراً جوهرياً للطريقة التي عرضوا من خلالها للعالم الأحداث السابقة لـ 11 أيلول/ سبتمبر." وشدد غوسيه على أن الولايات المتحدة تعتقد بوجوب مواجهة التهديدات بعمل عسكري.

     "عندما رأينا الأضرار التي سببها الإرهابيون في 11 سبتمبر، توجهتْ أفكارنا مباشرة إلى الدمار الأكبر الذي كان يمكن حصوله لو استخدمتْ في هذه الأحداث أسلحة الدمار الشامل،" قالها بوش مؤخراً. وحسب قوله "يجب على إيران إنهاء دعمها للإرهاب. يجب أن تتوقف عن تحدي الالتزامات الدولية. ويجب أن لا تحصل على أسلحة نووية."

     يرى الخبراء أن إدارة بوش ربما تقوم بمناورة لكسب الوقت من أجل الضغط على الصين وروسيا للانضمام إلى الجوقة التي تدعو لفرض المقاطعة ضد الجمهورية الإسلامية.

     كذلك يعتقد البعض أن نبرة الولايات المتحدة ضد طهران قد تكون تحذيراً مخفياً للجمهورية الإسلامية، وأيضاً لهجة متحدية لهؤلاء ممن يرون أن الخيار العسكري احتمال غير قائم بدعوى أنه سيقود إلى كشف القوات الأمريكية المنتشرة في العراق.

     أن تشديد اللهجة ضد إيران قد يُراكم الضغط على الولايات المتحدة إذا لم تؤدِ المقاطعة وقف إيران لبرنامجها النووي.

     "في نقطة ما، قد يواجه الرئيس الأمريكي خياراً مزدوجاً بين الاستعداد للهجوم وعمل لا شيء في حين تستمر إيران في عبور المراحل الأولية لبرنامجها، أو إصدار الأمر بهجوم عسكري منفرد في محاولة لتعطيل الأنشطة النووية الإيرانية،" قالها فلينت ليفريت المساعد السابق لـ: بوش في مجلس الأمن القومي/ الوطني.

     "إذا ما واجه (بوش) ذاك الخيار الثنائي، أرى عندئذ أن الفرصة المتاحة أمامه باختيار الهجوم لن تكون احتمالاً سخيفاً،" أن السياسة الحالية للمؤسسة الأمريكية الجديدة (نظام بوش/ المحافظون الجدد) تقوم على أسلوب: فكّرْ- اضربْ، حسب ليفرنت.

     "لا أرى أن الإيرانيين يمكن أن يستسلموا ويوقفوا مسيرة التخصيب،" حسب غوسيه. بينما يعتقد سادجادبور أن إيران والولايات المتحدة لديهما فرصة أفضل احتمالاً لإنهاء المواجهة في ظروف تزداد فيها كلفة تصعيد هذه المواجهة."

     وحسب الاسوشيتدبريس، أن تسوية ما محتملة لمنع مواجهة لا ترغب فيها كافة الأطراف. ستكون محل ترحيب ثلاثة من الأعضاء الخمسة لمجلس الأمن الدائمين، ممن يتلكئون في دعم تحرك سريع نحو فرض المقاطعة على إيران.

     أن روسيا والصين رفضتا بصورة مستمرة جهود الولايات المتحدة فرض المقاطعة ضد الجمهورية الإسلامية.           

* Will the U.S policy lead to another war in the region?

  

 إلى صفحة مشاركات الزوار3