|
بسم الله الرحمن الرحيم 22/05/1429
حرب بوش على أطفال العراق.. أبشع جرائم الحرب!؟
ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد
موقع النهى* من المؤكد أن بوش لم يفعل شيئاً خلال فترتي رئاسته أكثر بشاعة من- ليس الغزو وتدمير العراق، ليس تحويل عكسي لتقاليد وإجراءات قضائية ممتدة لخمسة قرون، ليس في تفويضه السلطة وتشجيعه ممارسات التعذيب، ليس في حملته التجسس على المواطنين في الداخل- لا شيء يمكن أن يٌقارن ببشاعة ما وافق عليه، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة للولايات المتحدة، من سجن أكثر من 2500 طفل.. حسب بيانات الحكومة الأمريكية ذاتها، فأن أعداداً من الأطفال في سن ألـ 17 سنة وأقل- بعضهم لم يتجاوز سن العاشرة- قد اعتقلوا في سجون غوانتانمو، بل ووضعوا في سجن خاص داخل المعتقل: معسكر اغوانا Camp Iguana. وعمد أحد هؤلاء الأطفال في سن ألـ 21 سنة إلى إنهاء حياته بعد أن قضى خمس سنوات في هذا المعتقل. ( السخرية- المأساة هنا أن انتحاره جسّد كونه ضحية لجريمة سياسية ارتكبها بوش مضافةً إلى جرائم حروبه، إذ اتضح أن البنتاغون، وقبل أسبوعين من الانتحار، كان قد أصدر قراراً ببراءة الضحية، ولكن لا أحد من مسئولي المعتقل كلّف نفسه بإبلاغ الطفل أنه قد تقرر إطلاق سراحه والعودة إلى أهله في أفغانستان!) أقول أن سلوك بوش إجرامي لأنه منذ العام 1949، صادقت الولايات المتحدة على معاهدة جنيف وأصبحت جزءً من الدستور الأمريكي، ووصفت المعاهدة الأطفال ممن هم دون سن ألـ 15 سنة كونهم "أشخاصاً محميون"، وحتى لو تم أسرهم أثناء القتال، يتوجب اعتبارهم ضحايا لا سجناء حرب POW. وفي العام 2002 صادقت إدارة بوش على تحديث المعاهدة برفع سن "الأشخاص الخاضعين للحماية" إلى 18 سنة. ويظهر أن المعاهدات لا تعني شيئاً لهذا الرئيس (بوش)، لنائبه أو بقية أعضاء إدارته. لكنها يجب أن تعني الشيء الكثير لبقيتنا. ويلاحظ أن ممارسات إلقاء القبض على الأطفال واعتقالهم ليست حتى الأسوأ في جرائم حرب بوش عندما انحدرت ممارساته هذه إلى سوء معاملة وتعذيب، بل وقتل هؤلاء الشباب الصغار. ففي فترة رئاسة بوش باعتباره القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية، اعتبرت القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق كل طفل في سن ألـ 14 سنة مقاتلاً محتملاً، وعلى هذا الأساس تم التعامل معهم بلإطلاق القوات الأمريكية النار عليهم، وضعهم في السجن بصفتهم "مقاتلين أعداء"، وتعريضهم إلى سوء المعاملة والتعذيب والقتل. عندما بدأت القوات الأمريكية التحضير لهجومها الوحشي على مدينة الفلوجة العام 2004، سارت الأمور في هذه الحملة حتى نحو الأسوأ والأكثر بشاعة. كتب Dexter Filkens- مراسل صحيفة النيويوك تايمز: تم تجميع 20 ألفاً من القوات الأمريكية قبل غزو المدينة التي حكموا عليها بالموت، وبموافقة البيت الأبيض، لأنها أصبحت ملجئاً لمجموعة من "المقاتلين الأعداء" ولأنها أغضبت الأمريكان بعد إلقاء القبض على أربعة من المرتزقة الأمريكان العاملين مع قوات الاحتلال، وقتلهم وتعليق جثثهم. ثلاثمائة ألف مواطن- كانوا يشكلون سكان المدينة، أصبحوا جميعاً قابعين تحت تهديد الموت القادم إليهم. تم السماح للنساء والأطفال وكبار السن بترك المدينة. وحسب تقرير المراسل الصحفي اعتبرت القوات الأمريكية كافة الذكور من سن ألـ 12 سنة فما فوق ممنوعين من ترك المدينة المحاصرة بانتظار مصيرهم. بل حتى الشباب الصغار ممن حاولوا ترك المدينة برفقة أمهاتهم مُنعوا وأُعيدوا إلى بيوتهم رغم صراخ أُمهاتهم، ليواجهو مصيرهم. وبغية تأكيد وضمان المجزرة البشرية في الفلوجة، استخدمت القوات الأمريكية كمية ضخمة من القوة النارية من قنابل وأسلحة محرّمة دولياً: الهجمات الجوية المستمرة، قنابل النابالم والقنابل الفسفورية، ولغاية مختلف أشكال الأسلحة القاتلة والمدمّرة. وكان من الواضح أن هذه المجزرة البشرية امتدت لتشمل أعداداً كبيرة من الأطفال- الشباب الصغار. كانت هذه الحرب ثلاثية triple، بمعنى أنها عادلت ثلاث حروب مجتمعة على المدينة. ويلاحظ أنها أولاً وقبل كل شيء جسّدت عقوبة جماعية- الأسلوب النازي المشهور في الحرب العالمية الثانية، والمُحرّم وفق معاهدة جنيف. كما أن القوانين الدولية للحرب تؤكد كذلك على حقوق لمن أسلمَ نفسه، عليه فإن هؤلاء الرجال والشباب الصغار ممن أرادوا ترك المدينة قبل الهجوم، حتى وإن كانوا، على سبيل الفرض، "مقاتلين أعداء" وجب قبول استسلامهم واعتقالهم لغاية ظهور حصيلة التحقيقات معهم. علاوة على أن الشباب الصغار يًعتبرون، وفق معاهدة جنيف، "أشخاصاً محميون"، وكان يتوجب معاملتهم حسب القانون باعتبارهم ضحايا حرب وحمايتهم من الأذى. وبدلاً من ذلك فقد عوملوا باعتبارهم "مقاتلين أعداء"، أي تمت تصفيتهم على نحو جرائم تصفية الأسرى. أمام كل هذه الجرائم، وجب توجيه الاتهام للرئيس (بوش) من قبل الكونغرس، ومحاكمته بعد إثبات التهمة بحقه باعتباره مجرم حرب. ولكن بعد مشاهدة جُبن هذا الكونغرس تحمل مسئوليته للدفاع عن الدستور، تضاءل أملي في حصول ذلك. ومع ذلك احتفظ بالأمل بأنه حالما يُغادر بوش مكتبه، فإن البعض من أصحاب الضمائر الحية في دول أخرى- ربما أسبانيا أو كندا أو ألمانيا- سوف يعتمدون مذهب العدالة الدولية لملاحقة بوش ومقاضاته على جرائم حروبه، بخاصة عندما يترك بلده ويتعرض للاعتقال بنفس الطريقة التي اعتقل فيها الدكتاتور اوغستو بنوشيت Augusto Pinochet- من قبل القضاء الأسباني في زيارته إلى انكلترا. بسبب جرائمه: إساءة المعاملة والتعذيب، القتل والتدمير، اعتقال وقتل الأطفال، يستحق هذا الرئيس (بوش) أن يقف أمام محكمة جرائم الحرب لمحاسبته على جرائمه..
مممممممممممممممممممممممممـ The Worst War Crime Yet?Bush's War on Children in Iraq,DAVE LINDORFF,uruknet.info, May 24, 2008. DAVE LINDORFF is a Philadelphia-based journalist. His latest book is "The Case for Impeachment" (St. Martin’s Press, 2006 and now in paperback). His work is available at www.thiscantbehappening.net.
|