بسم الله الرحمن الرحيم

15/06/1429

 

الانتفاضة العراقية ضد الاتفاقية الأمريكية

 

 بقلم اللواء الركن الدكتور نوري غافل الدليمي

 

موقع النهى*

 

سبق وان كتبت في احد مقالاتي عن مقولة مفادها (التأريخ ُيعُيد نفسه)  وأنا كاختصاص تاريخ عربي إسلامي ومهتم بالتاريخ المعاصر والحديث أقول( اعطني نفس الظروف أعُطيك نفس الحدث). ومن خلال دراستي وتتبعي لما حدث للعراق أبان الحرب العالمية الثانية ووقوعه تحت السيطرة والاحتلال البريطاني وما جرى من أحداث بدءاً من تشكيل الدولة العراقية في 1920-1921 ولحد الانقلاب العسكري على العائلة المالكة عام 1958، أقول يبدو لنا أن الأمور تسير على نفس المنوال والخطوط والسياسات إذا أصر بعض الساسة الحاليون على  ارتكاب نفس أخطاء بعض الساسة العراقيين السابقين. إن ما يقوم به الأمريكان الآن هو نفس ما قام به الإنكليز في القرن الماضي أي العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات (وربما أو بالتأكيد أن  ذلك يحدث الآن بمشورة من الإنكليز الذين خبروا العراق وأهله).أقول يريدون أن تمضي علينا نفس الأحداث من خلال سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات وتنتهي بانتداب من نوع آخر. أود الإشارة هنا لكل ذي علاقة بهذا الأمر بان التاريخ لا يرحم فأما( تمجيد وتعظيم أو احتقار وإهانة).

 إن الأصوات التي سارعت بالقبول بالاتفاقيات والترحيب بها وهي -وحسب قناعتي- لم تطلع بعد على بنودها بل ولم تكلف نفسها بقراءة المسودات ، وأقصد هنا بعض الشخصيات من جبهة التوافق وشخصيات من كتل أخرى، أقول إن مواقفها مبنية على أن الاحتلال والعدو الحقيقي هو ليست أمريكا بل هي إيران. وهذا الموقف ينطلق من مسببين الأول ربما ينبع من

 

 

 نظرة طائفية ومذهبية قصيرة البعد والرؤيا، والثاني موقف شخصي نفعي لأن هؤلاء ربطوا مصيرهم بوجود الاحتلال الأمريكي فإذا خرج الاحتلال الأمريكي فلن يبقى من يحميهم من شعبهم.

إن مسألة إيران وتدخلاتها لا ينكرها أي شخص ذو ذمة وضمير بل وأقول إن النفوذ والتواجد الإيراني( ربما يكون مبررا) (وهنا وضعت مبررا بين قوسين )لأن من مصلحة إيران إدارة صراعها مع أمريكا خارج أراضيها وبالتحديد على الساحة العراقية. ولكن السؤال مَنْ الذي سمح لإيران أساسا بالتدخل والتواجد من أول أسبوع؟ أليست أمريكا؟. إذن مسألة النفوذ والتدخل الإيراني تم تضخيمها وترويجها بدفع من أمريكا لكي تلهي العراقيين عن العدو والاحتلال الحقيقي. يجب أن نقول إن أمريكا هي التي دمرت العراق وهي التي جاءت بمن يعاونها في تنفيذ مهمة التدمير.

العراقيون الأبطال وقواتهم المسلحة قادرين على طرد إيران وإلحاق الهزيمة المنكرة بها. نحن نعرف شعبنا وقواته المسلحة فوالله سوف يتوحدون بشيعتهم وسنتهم ومسلميهم وغير المسلمين وعربهم وكردهم وتركمانهم وأطيافهم الأخرى وسيطردون الإيرانيين خارج الحدود الدولية إذا ما رفضوا الخروج بمحض  إرادتهم.أرجو أن لا يستهين احد بالقوات المسلحة العراقية، فمهما كانت القوة المادية في صالح الطرف الآخر فستجدون أبطال العراق يطرد الواحد منهم مئة من الأعداء مهما كان تسليحهم.

 

نحن لا نرفض إقامة علاقات وبكافة المجالات مع الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن يجب أن تكون علاقات مبنية على أساس السيادة الكاملة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتعامل الند للند الذي ينبني وينطلق من السيادة الكاملة . ولهذا نطلب عدم توقيع أي اتفاق أو معاهدة إلا بعد الخروج الكامل للقوات الأمريكية من العراق وإقامة علاقات دبلوماسية متوازنة.أما في ظل وجود القوات الأمريكية المحتلة فان أي عقد أو اتفاق أو معاهدة سوف نقرأه ُعلى أنه علاقة بين السيد المتغطرس والعبد الذليل.

 

نقول ونناشد ونخاطب كل عراقي مهما كان موقعه أو منصبه أن يضع هذه الحقائق نصب عينه، وان يجعل مصلحة وسيادة ومستقبل العراق والعراقيين في ضميره، ويضع التاريخ (الذي لا يرحم) أمامه، وشعبه في حنايا صدره، قبل اتخاذ أي خطوة على طريق هذه الاتفاقية. العراق وأهله وسيادته أمانة في شوارب وأعناق كل عراقي شريف غيور يعتز بعروبته وعراقيته . والله والتاريخ يلعن كل من هو دون ذلك.

 

 

 

 

 

 

 مركز صقر للدراسات العسكريه والامنيه

 

إلى صفحة مشاركات الزوار11