بسم الله الرحمن الرحيم

23/04/1429

 العراق: الفقر يصيب الناجين (اللاجئين)

 

 ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 موقع النهى*

     أكثر من مليون عراقي كانوا محظوظين بالهرب من وطنهم إلى سوريا. لكن في هذا الملجأ الآمن نسبياً، ليس هناك مفر للهروب من الفقر.

     امتلك محمد سليم  متجراً supermarket ناجحاً في بغداد. "تمتعت وعائلتي بحياة ناجحة، رغم ثلاث عشرة سنة من مقاطعة الأمم المتحدة... عملت وأولادي الأربعة سوية في تشغيل المتجر. وهكذا اجتزنا بنجاح فترة المقاطعة المظلمة. بدأت مُعاناتنا الكبرى مع الاحتلال العام 2003 والذي رافقته الطرق المغلقة وتدهور الحياة المعيشية للناس... وجاء اليوم المشئوم عندما أبلّغتنا المليشيات بأن علينا ترك وطننا خلال 24 ساعة... لم يكن بإمكاننا فعل شيء سوى المغادرة. عليه يقوم اخوتي ببيع ممتلكاتي قطعة فقطعة كي نستطيع البقاء على قيد الحياة،" قالها سليم لوكالة IPS في دمشق.

     ثقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين UNHCR وجود 1.5 مليون عراقي في سوريا. لكن الاقتصاد السوري ذاته يُكافح في ظل المقاطعة الأمريكية. بينما الأعمال المتاحة للاجئين في السوق السوداء لا تحقق أكثر من مائة دولار شهرياً للعامل.

     تصاعدت المصاريف. "كنت أدفع 300 دولار عند وصولي في وقت مبكر من العام 2005. اضطررت إلى تأجير شقة أصغر بنفس المبلغ لأن الإيجارات ارتفعت في ظروف استمرار وصول المزيد من العراقيين الهاربين من وطنهم إلى سوريا، وذلك بالارتباط مع تصاعد حدة التطهير الطائفي في العراق. بدأتْ مدخراتي في النفاد وأخذت ببيع ممتلكاتي في العراق للحفاظ على الحد الأدنى من مستوى معيشتي،" قالها الدكتور شاكر عواد للوكالة.

     أعداد كبيرة من العراقيين اللاجئين في سوريا يعيشون على صدقات charity أهل الكرم في سوريا. "كان صاحب السكن الذي نقيم فيه كريماً بدرجة طيبة للإبقاء على الإيجار الذي ندفعه دون زيادة،" قالتها إخلاص فاضل (35 عام وأم لطفلتين). "قُتل زوجي وولدي من قبل جنود المارينز الأمريكان في الطريق العام قرب الفلوجة. وكنت مضطرة لجلب ابنتي (6 سنوات) للمعالجة هنا. تصورت أن الأمور ستتحسن خلال عام أو أقل، عليه بعت كل ما كان عندي من ذهب (مجوهرات) jewelry  بمبلغ خمسة ألاف دولار، صرفته بالكامل خلال عام واحد، وحالياً أعيش على الصدقات."

     لا تسمح الحكومة السورية باشتغال العراقيين بصفة رسمية، وأن أعداداً متزايدة من اللاجئين اضطروا لممارسة البغاء. ورغم غياب الإحصاءات، يتحدث اللاجئون عن حالات كثيرة تركت فيها العائلات المهجرة ممتلكاتها/ امتعتها belongings وراءها، ولا تمتلك حالياً موارد لتمشية متطلباتها المعيشية. وفي مثل هذه الظروف، فإن نساء هذه العائلات اضطررن إلى اللجوء للبغاء.

     تتواجد روابط associations عراقية صغيرة ومنظمات دولية غير حكومية NGOs تعمل على جمع التبرعات لما يسمونها حالات خاصة مثل الأرامل وعائلات أخرى ضعيفة الحال،" حسب قول نعمان فاضل للوكالة- سيسيولوجي عراقي، يعمل حالياُ في مجال التجارة في سوريا. "لكن المشكلة تتمثل في أن أغلبية العائلات العراقية المهاجرة تُعاني من ضعف الحال بالعلاقة مع طبيعة الفترة الطويلة لوضعهم كلاجئين، وبسبب البطالة التي يُعانون منها."

     ويظهر أن الحالة تزداد سوءً مع مرور كل يوم. وحسب فاضل "تتطلب أزمة اللاجئين جهوداً دولية مكثفة تتعدى قدرة المنظمة الدولية للاجئين UNHCR ومساعداتها المعتدلة لإبقاء الناس على قيد الحياة. هؤلاء ممن تمتعوا بحياتهم الطيبة قبل أن يقُرر العالم كله إعدامهم من خلال المقاطعة والاحتلال."



 

ممممممممممممممممممممممممـ

IRAQ: Poverty Gets the Survivors,(Maki al-Nazzal and Dahr Jamail*),uruknet.info, Apr 26,2008.

(*Maki al-Nazzal, our correspondent in Syria, works in close collaboration with Dahr Jamail, our U.S.-based specialist writer on Iraq who has reported from the region for more than four years.) (END/2008).

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 11