22/05/1429
الفلسطينيون في لبنان والامتحان العسير
بقلم :عريب الرنتاوي
موقع النهى*
وقفت المخيمات الفلسطينية في لبنان على "حافة هاوية" المواجهات الدامية بين فريقي السلطة والمعارضة، بيد أنها نجحت في تدارك الموقف، والتراجع خطوة إلى الوراء، لتحافظ على حياد ظاهري، كان ضروريا للغاية، للفلسطينيين وللبنانيين على حد سواء. ويعود موقف "الحياد" الذي اتخذه "المخيم الفلسطيني" إلى جملة أسباب منها: (1) أن "الحسم العسكري جاء سريعا، بل وسريعا للغاية، ولو قدر للمواجهات بين الفريقين أن تمتد في الزمان والمكان، لتعذر الحفاظ على "حياد" المخيم، ولوجد الفلسطينيون أنفسهم في أتون المواجهة...(2) مقابل كل بندقية فلسطينية تؤازر الحريري و"المستقبل" والسنة اللبنانيين، هناك بندقية واحدة فلسطينية واحدة على الأقل، تساند حزب الله وتقف وتؤازر حسن نصر الله وتضع نفسها في تصرف "المقاومة"، فكيف يمكن في ظل "توازن الرعب" هذا، أن يتدخل المخيم في المواجهات، ولصالح أي طرف...(3) وجود قوى سلفية جهادية في مخيمات لبنان، وتحديدا في مخيم عين الحلوة، أثار مخاوف الفصائل من مغبة انفراط عقد المخيم و"الكفاح المسلح" وسيطرة فتح الأمنية ونفوذ حماس السياسي، الأمر الذي جعل نداءات "الحياد والتحييد" تجد أذنا صاغية عند الجميع. لقد لعب وعي الفصائل الفلسطينية الأساسية، وبشكل خاص موقفي الرئيس عباس وقيادة حماس، دورا مهما في منع الانزلاق الفلسطيني إلى أتون الصراع اللبناني الداخلي، مع أن أطرافا فلسطينية ذهبت بعيدا في توثيق علاقاتها مع تياري الحريري وحزب الله، فالسلطة ومعظم فتح ومثلوهما في لبنان، هم الأقرب لتيار الحريري، بل أن "الكثير من الشائعات والأقاويل" تتردد حول دور "المال السياسي" في توثيق عرى هذا التحالف، وتحديد أولوياته، أما حماس، فتربطها بهذا التيار وشائج "مذهبية" برغم اقترابها سياسيا و"جهاديا" مع حزب الله ومحور سوريا وإيران. في المقابل، فإن حزب الله يتمتع بنفوذ كبير داخل المخيمات وعلى أطرافها، وهو يرتبط بعلاقات مع قوى فلسطينية نافذة في المخيمات، مع بعض التيارات السنية في مدينة صيدا ومخيمها، وهناك قصص وشائعات عن علاقات مالية وتسليحية كذلك، تطال عددا من كوادر فتح ورموزها العسكرية ممن احتسبوا على الخط الجهادي المقاوم. واللافت أن "جهات عدة" حاولت تسريب معلومات عن "تورط" فلسطيني في الأحداث الأخيرة، من نوع: أن أحد الذين شاركوا في مجزر حلبا ضد كوادر الحزب السوري القومي الاجتماعي، تحدث بلكنة فلسطينية إلى جانب آخر تحدث بلكنة خليجية، في إشارة إلى انتماء القتلة إلى "فتح الإسلام" أو إلى خلية "سلفية جهادية"، وهناك من تحدث عن فلسطينيين سقطوا في حادثة الاعتداء على موكب تشييع ضحايا الطريق الجديدة، في إشارة إلى وجود فلسطينيين في تيار المستقبل، لكن من حسن الحظ، إن هذه التسريبات "دفنت" في مهدها، ولم تجد طريقها للرواج، ولم تغير شيئا في منحى قراءة أحداث الثامن من أيار الجاري. لقد نجا "المخيم الفلسطيني" من استحقاق التورط في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، والمأمول أن يفتح ذلك الباب لحوار فلسطيني – فلسطيني، بدءا من لبنان، حول المخيم والسلاح والعلاقات والدخلاء والأصولية الصاعدة، قبل أن يصار إلى فتح حوار فلسطيني – لبناني حول مختلف العناوين العالقة، وهو حوار نراه ضروريا، لأننا نخشى أن لا يصمد الوضع الفلسطيني مستقبلا أمام إغراءات "الانحياز" لهذا الفريق أو ضغوط الانجرار وراء ذاك.
إلى صفحة مشاركات الزوار11