|
بسم الله الرحمن الرحيم 25/05/1429 التذكير بأزمة اللاجئين العراقيين ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد موقع النهى*
الصمت الإعلامي بشأن العراقيين ممن شرَّدتهم الحرب لا يعني أنهم عادوا إلى ديارهم، ولا حتى قريبين من العودة. فالحقيقة التي لا زالت قائمة على الأرض هي أن خمسة ملايين عراقي شُرّدوا من ديارهم من أفراد وعائلات إلى مناطق أخرى داخل وخارج البلاد. ويعيش اللاجئون غربتهم يوماً بعد يوم في سوريا والأردن. لا زال هناك آخرون تعوزهم الموارد أو المدخرات التي تمكنهم من العيش، حتى ولو بمستوى الكفاف، خارج البلاد، بخاصة وأن الدول المضيفة لا تسمح للاجئين بالعمل، وبذلك فهم يعتمدون على مدخراتهم القليلة والمساعدات المتواضعة التي تقدمها المنظمات الإنسانية. وهكذا فقد انتشروا في أطراف المدن الأكثر فقراً. يُضاف إلى العوامل التي أخذت تحد من الهجرة، اضطرار كل من سوريا والأردن إلى إغلاق حدودها في وجه المزيد من اللاجئين العراقيين نتيجة الضغوط الشديدة للموجات المهاجرة على النسيج الاجتماعي والبنى التحتية في كلا البلدين. بينما انخفضت الهجرة الداخلية بفعل التطهير الطائفي، رغم استمرار صمت وسائل الإعلام أيضاَ بشأن أوضاعهم. إذا أراد المرء معرفة ماذا يجري عند الشباب وهم يحتشدون في معسكرات اللجوء فاقدين الأمل بأي شيء وهم يحاولون قضاء أيامهم المضجرة التي لا يرون نهاية لها في مثل هذه الظروف التي يتحملونها: غياب الأمل، الفقر والشعور بالمذلة، يحتاج عندئذ إلى إلقاء نظرة سريعة نحو الغرب ليرى الاضطراب الضخم الذي خلقه في أحول الفلسطينيين، وليلاحظ الأوضاع التي تدفع العديد من الشباب تفجير أنفسهم، ليعبروا عن درجة معاناتهم ضد هؤلاء ممن يرونهم أعداء لوطنهم. بكلمات أخرى: إن بوش وعصابته من مجرمي الحرب، حولوا العراقيين إلى وضع يماثل حال الفلسطينيين... قابعين تحت الاحتلال، محكومين مستعبدين، ومهانين من الدخلاء الأجانب وعملائهم، وعلى أرض وطنهم. هل يمكن أن تعيش بسلام عندما يتم تشريد خمس سكان البلاد، بل وحتى نسبة أعلى ممن عاشوا ولا زالوا العنف الطائفي- وليد الاحتلال؟ كيف يمكن أن تعيش بسلام مع تصاعد الفرز الطائفي وتقسيم المجتمع إلى مجموعات طائفية تعيش داخل أسوار كونكريتية- الجيتو- لا يدخل أو يخرج منها المواطن إلا بالمرور على أعداد من نقاط التفتيش المسلحة؟ وكيف يمكن إعادة بناء الوطن عندما يواجه من ساهموا في بنائه من العلماء والخبراء والفنيين أما الموت أو الهروب من البلاد؟ قتل الأطباء وتشريدهم، وترك المستشفيات مهجورة من كوادرها. في حين يكافح النظام التعليمي في ظروف هروب الأساتذة والمدرسين أو تركهم للمهنة خوفاً من الاغتيال، وفي ظروف تدخل العناصر الطائفية المعممة الفاسدة في شئون التعليم؟ قبل سنتين، قيل الكثير عن استنزاف الأدمغة العراقية بسبب تهديدات الاختطاف والقتل، وحسب الواشنطن بوست في يناير 2006: "أساتذة واجهوا التهديدات. أطباء قُتلوا في أماكن عملهم. أصبح القتل ممارسة اعتيادية. وهناك من يرى أن هذه الممارسات متعمدة، بهدف إفراغ العراق من علمائه." ذكر رئيس الأطباء العسكريين بعد هروبه إلى الأردن- الكبيسي Kubasi- أنه تسلم رسالة تهديد عن طريق سكرتيره، وذلك في أواخر إبريل، تمنحهم جميعاً فرصة على مدى الأيام 6-10 أيار لترك البلاد. قدَّم الرسالة إلى السلطات المسئولة، لكنها اعتبرنها مزيفة. ولغاية 8 أيار أصبح الطبيب في الأردن. كذلك أبناؤه الثلاثة وابنته، وهم جميعاً أطباء، لم يستطيعوا المخاطرة بالبقاء. أضاف الكبيسي: "كل يوم نجلس هنا 10-12 من المهنيين الخبراء، لنناقش فقط الوضع... الجلوس هكذا قتلٌ للعقل. لكن حتى مرضاي ينصحونني بعدم العودة. حقيقة.. حقيقية، لا استطيع أن أدفع فدية للمختطفين. وفي هذه الحالة سأكون مقتولاً." كما وعبَّر عن إحباطه وهو يراقب تمزق نظام التعليم والتدريب الطبي الذي ساهم في بنائه "أصبحت مجموعة العمل التعليمي، التدريب، والعناية الطبية ممزّقة، وربما لن يكون بالإمكان إعادة بنائها... كانت جامعاتنا والهيئات الطبية معروفة في أرجاء العالم العربي. وكان نظام تعليم الرعاية الطبية ممتازاً، يسير وفق النظام البريطاني. كنا نمارس دراساتنا الجامعية بنجاج في ظل النظام العراقي السابق، مع وفرة من الاختصاصيين في المجال الطبي. والآن يُفَرغون البلد من كل هذا.." جيد.. المهمة اُنجزت.. إذا كانت المهمة هي في تحويل العراق كمثل حال فلسطين، تهجير واحد من كل خمسة عراقيين من ديارهم.. طرد الخبراء والطبقة الوسطى إلى ألـ diaspora (الديسبورة: اليهود المشتتون في أرجاء العالم بعد الأسر البابلي)، والتطهير الإثني- الطائفي، ومدن الجيتو (حارات اليهود المقفلة سابقاً)، يمكن القول عندئذ أن المهمة انتهت بالانتصار! إن معضلة إذلال عامة الناس ممن أُجبروا على الهروب من منازلهم، وحُشروا خلف جدران طائفية ستظل تقبع في قلب أي مكاسب سياسية وأمنية محتملة في العراق. ولغاية التعامل الوطني مع هذه الكارثة الإنسانية، تبقى المكاسب المزعومة واجهة ورقية مآلها الزوال.. ويظهر لغايتة أن أزمة اللاجئين لم تؤخذ وفق نظرة وطنية، ولن تؤخذ مع وجود حكومة للاحتلال في بغداد.
مممممممممممممممممممممممـ Because everyone seems to have forgotten, I want to remind you that Iraq has a refugee crisisBlue Girl, ,uruknet.info, May 28, 2008
|