|
بسم الله الرحمن الرحيم 07/05/1429
الشرق الأوسط وأزمة الطاقة/ الغذاء العالمية ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد موقع النهى* تُهيمن على العملية السياسية في الشرق الأوسط ست نزعات تتقارب باتجاه محور واحد: الغذاء، الطاقة، الماء، التلوث، السكان، التمدن urbanization، ومن المحتمل أن تخلق تحديات سياسية، بل وتعمق ظروف عدم الاستقرار السياسي في العديد من بلدان المنطقة خلال السنوات القادمة. إن إلتقاء هذه النزعات أو الاتجاهات مشابهة كثيراً لما حدث في المنطقة أواسط السبعينات عندما نشأت الموجة الإسلامية الحالية كهوية اجتماعية وتحديات سياسية. لكن الأمور ستكون أصعب بكثير هذه المرّة، ويمكن أن تكون العواقب الناجمة أسوأ بكثير، بخاصة في ضوء التأثيرات المتموجة ripple effects للحرب العراقية، التأثير الإيراني، استمرار معضلة فلسطين، وتآكل وضعف بعض الأنظمة العربية. يصعب التنبؤ بالضبط بما سوف يحدث في السنوات القادمة، لكن الضغوط الشديدة تدفع نحو التغيير، ومن الغباء تجاهلها. تتجه تكاليف حاجتان أساسيتان حاسمتان نحو المزيد من الارتفاع وفي وقت متزامن. (والحاجة الثالثة هي الماء النقي- ويمكن أن تساهم بدورها في نفس الاتجاه في ظروف تصاعد معدلات النمو السكانية ومحدودية الموارد المائية.) وبالمقابل تتدافع الأنظمة العربية مذعورةً Scrambling في محاولاتها إيجاد وسيلة لتقليص الفجوة ومعالجة مشكلة تصاعد أسعار الغذاء والطاقة والتي تمس كل عائلة فيها.. لا تستطيع غالبية بلدان الشرق الأوسط الاستمرار في منح الإعانات إلى ما لا نهاية في مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء وفي ظروف التفاوت القائم بين ارتفاع الأسعار وبين محدودية الموارد المالية الحكومية (علاوة على مخاطر التضخم). ومع ارتفاع سعر برميل النفط إلى حدود 120 دولاراً أمريكياً، أصبحت أكثرية الحكومات مُجبرة على ترك أسعار الطاقة لتعكس تكاليفها السوقية الحقيقية. وهذا يعني أن التكاليف التي تتحملها العائلة للحصول على نفس كميات الطاقة والوقود من المحتمل أن تتضاعف مقارنة بما كانت تتحملها قبل خمس سنوات. أعلنت لبنان، الأردن، مصر، سوريا وبلداناً أخرى زيادات في رواتب وأجور العاملين في القطاع العام في استجابة جزئية للظغوط السياسية المتولدة عن الشعوب المتململة restless. لكن هذه الزيادات لن تكون قادرة على مقابلة أو اللحاق بالزيادات المستمرة الحاصلة في الأسعار، ولن تكون الحكومات قادرة على الاستمرار في زيادة الأجور والرواتب بالعلاقة مع استمرار تصاعد الأسعار. كما أن الظاهرة السكانية في الشرق الأوسط تدفع كذلك باتجاه توليد الضغوط الاقتصادية والسياسية. ذلك أن أغلبية سكان المنطقة مدينية، شابة، متعلمة، وتتطلع إلى آمال عريضة، في حين أنها أُحبطت سياسياً. وهكذا تسير الاتجاهات الاقتصادية- الاجتماعية والسياسية نحو التصادم على مستوى العائلة وعلى المستوى الجذري. يُضاف إلى ذلك، ترى الأغلبية العظمى في الوطن العربي أن حياتها واقعة تحت ضغوط شديدة بالعلاقة مع ارتفاع تكاليف الحاجات الأساسية، في حين أن أنظمتها السياسية، في غالب الأحوال، تزداد اوتوقراطية (حكومة الفرد المطلقة) مع تعاظم تركيزها على الخناق الأمني. أصبح الاتجاه في المنطقة لما بعد 11 سبتمبر خاضعاً لمقاييس أمنية أدت إلى الإضرار بالسياسة الليبرالية والتحول الديمقراطي. وتستمر الأنظمة "الديمقراطية" مثل مصر، المغرب، الأردن، إيران، وبقية الأنظمة البرلمانية في فقدان ثقة الناس في ظروف عدم سماحها لطريقة سلمية للتعبير عن إحباطهم وقلقهم. وهذه الممارسات تولد التوترات والمواجهات، وتزداد تفاقماً مع استمرار الغضب الشعبي وشعور الناس بالامتهان لما هو حاصل في العراق وفلسطين، في حين يُنظر، وعلى نحو واسع، إلى غالبية الأنظمة العربية من قبل شعوبها على أساس أنها تابعة/ خانعة subservient تماماً لأوامر واشنطن وإسرائيل. ومع تصاعد أسعار الطاقة والغذاء وشق طريقها لتغطي كافة مناحي الحياة اليومية، مقابل تعاظم أهمية تلبية الحاجات الأساسية من المياه النقية، وتزايد صعوبات الحصول على الأعمال للمقيمين في المدن المتسعة، يصبح على الناس ضرورة مراعاة هواجسهم وقلقهم بإيجاد مخرج موثوق. ويحتاجون إلى التأكد بأن العجوزات shortages أو زيادات الأسعار، قد شملت الجميع، وعلى نحو متماثل، وأن أي قدر من المنح subsidies قد استفاد منها بالدرجة الأولى هؤلاء ممن هم الأكثر حاجة للمساعدة. يتمثل الفرق الكبير بين فترة السبعينات والوقت الحاضر في أن المواطنين الغاضبين والمرعوبين تتوفر لديهم حالياً مخارج للفعل السياسي أكثر بكثير من السابق. فالحركات السياسية الإسلامية التي انتعشت في السبعينات والثمانينات لم تكن ناجحة لتغيير السياسات الحكومية أو قادرة على تحقيق مطلب إعادة توزيع محدود للموجودات المالية الحكومية. بينما الليبرالية السياسية والإصلاحات "الديمقراطية" أثبتت فشل تطبيقاتها في معظم دول المنطقة، وقادت إلى الأوضاع المتهرئة الحالية (على سبيل المثال المغرب ومصر) إذ أن معظم الناس تجاهلوا الانتخابات المحلية والبرلمانية. ليس من المستغرب نمو الإحباط واستمرار تآكل سلطة الحكومة المركزية. هذه الأوضاع التي شجعت في بعض الحالات ظهور أشكال جديدة من المنظمة السياسية وسيماءات expressions جديدة لتغطي كافة أنحاء العالم العربي. وهذه الأشكال الجديدة تضمنت محلياً: عصابات، مليشيات، شبكات الجريمة، مجموعات قبلية، روابط عائلية، منظمات إرهابية، وأحزاب إسلامية ذات كفاءات تنظيمية عالية، في حين أن المجموعات "الديمقراطية" وحقوق الإنسان صارت متخبطة ومتعثرة ارتباطاً بعجزها عن التأثير. جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية، ارتباطاً حتى بمخارج أكثر محدودية للتعبير السياسي وإحداث تغييرات سياسية منتظمة، أخذت تنذر بمرحلة جديدة للفعل السياسي في العديد من البلدان العربية. وهذه المرّة، على أي حال، تتميز بأنها أكثر إلحاحاً وأعظم حاجة إلى عمل عاجل، بل وحتى تصل إلى درجة اليأس المهدد للوجود existential desperation- عائلات لا تجد لقمة الخبز أو لا تجد وقاءً من برد الشتاء- حيث ستدفع بعض الناس نحو أفعال أكثر تطرفاً. علينا أن لا نندهش عندما تقع مثل هذه الأفعال. إن هذه الفترة تشكل أعظم اختبار تواجه الأنظمة العربية الحاكمة على مدى جيل..
مممممممممممممممممممممممـ Global food/energy crises and the Middle East, By Rami G. Khouri, Aljazeera .com, 09/05/2008. -- Rami G. Khouri is Editor-at-large of The Daily Star, and Director of the Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs at the American University of Beirut, in Beirut, Lebanon. Copyright © 2008 Rami G. Khouri.
|