|
بسم الله الرحمن الرحيم 23/04/1429
ما هو دور الكيان الصهيوني في تدمير العراق
ولماذا؟
وهل الوجود الصهيوني في العراق هو بجديد؟ بقلم : د. فؤاد الحاج
موقع النهى* بداية لا بد أن نسأل هل يعتبر بجديد ما نشرته بعض وسائل الإعلام المختلفة خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من عناصر "الموساد" المتسترة تحت عناوين وصفات وأسماء مختلفة منها الاقتصادي والعسكري والثقافي وغيرها؟ للإجابة على ذلك لا بد من القول بأن ما نشرته صحيفة "معاريف" الصهيونية في الخامس والعشرين من شباط/فبراير 2008 الماضي حول مقتل "عامي حاي بيتون" أحد جنود الكيان الصهيوني في العراق هو تأكيد جديد على الوجود العسكري المباشر في العراق المحتل، وأن ذلك يعتبر عملياً ليس إلا ذرة من قمة جبل الجليد العائم الذي يخفي دور الكيان الصهيوني بكل أجهزته العسكرية والاستخباراتية والصناعية في الحرب المعلنة أمريكياً وبريطانياً ضد هذا البلد العربي التي كان من بين أهدافها كما أعلن بوش الصغير في بداية شهر أيار/مايو من عام 2003 "إعادة رسم خارطة جديدة للبلاد العربية" بما يشكل ضمانة لأمن الكيان الصهيوني من جانب، وفرض سيطرة وهيمنة الولايات المتحدة على مقدرات وثروات منطقة الخليج العربي وباقي الأقطار العربية الغنية بالثروات الطبيعية ومنها النفط من جانب آخر، الأمر الذي يعيد طرح تساؤل لطالما أثير على استحياء من قبل بعض مراكز الدراسات والبحوث، والكتّاب العرب حول حقيقة دور الكيان الصهيوني في العراق، وإلى أي مدى يؤثر هذا الوجود في الأمن والاستقرار هناك بصفة خاصة وفي أرجاء البلاد العربية بصفة عامة؟!. للدخول إلى هذا البحث الذي يحتاج إلى مجلدات لا يمكن استيعابها أو اختزالها في صفحات مقال أو تحليل محدود الكلمات، لذلك سأحاول وبقدر الإمكان إعادة طرح هذا الموضوع بمناسبة انتهاء العام الخامس على غزو واحتلال العراق، عل ذلك يفيد بين حين وآخر التذكير بدور أعداء الإنسانية وتآمر قوى الشر المعروفة، على الأقل كي تتوثق بذاكرة الأجيال تلك الأعمال التي لا زالت مستمرة منذ بدايات القرن الماضي دون أن يستوعب معظم الذين يدعون أنهم سياسيون ومفكرون وكتّاب في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج، أنهم خدم لأعداء الأمة بقصد أو بغير قصد، دون أن يسأل أحدهم عملياً ماذا قدّم غير الكلام دون أي فعل على أرض الواقع. انطلقت من هذه المقدمة لأؤكد بهذه المناسبة، أن الكثير من البيانات والتصاريح والبرامج التلفزيونية ستأخذ مداها في طرح الكثير مما يفيض بمشاعر وأحاسيس الكتّاب والسياسيين والجمعيات والمنظمات والأحزاب على مختلف ألوان طيفها الفكري والعقائدي، وفي الوقت نفسه كي أؤكد بأن غزو العراق واحتلاله لم يكن ليتم لولا تعاون بعض الأنظمة العربية وجماعة ملالي إيران الصفوية المتسترين بعباءة رجال الدين وأذيالهم في ما يسمى بـ"المنطقة الخضراء" في بغداد أولاً، ولولا بعض العناصر من المرتدين الأكراد الذين يتحكمون برقاب الشرفاء من أبناء الشعب الكردي في شمالي العراق أمثال طالباني وبرزاني وغيرهم ثانياً. وللتذكير هنا أقول لكل القوى العربية ودون استثناء هل تذكرون عدد القوات التي قيل أنها أمريكية ودخلت إلى الأردن في شهر آب/أغسطس من عام 2002 بحجة المناورات العسكرية، التي قيل يومها أن عددها يتراوح ما بين (8) إلى (12) ألف جندي أمريكي، كما ذكرنا يومذاك أن بينهم عدد كبير من الجنود والخبراء العسكريين الصهاينة، وأذكر بأن تقارير صحفية غير عربية ذكرت يومها أن عدداً من جواسيس الكيان دخلوا الأردن باسم شركات صناعية في اربد وهم في واقع الأمر ليس إلا جواسيس، وأنهم أقاموا محطات للتجسس من أجل تسديد الضربات العسكرية الصاروخية ميدانياً، وقد ذكرت بعض الأوساط السياسية الأردنية والعربية أن المناورات العسكرية الأمريكية-الأردنية المشتركة التي بدأتها في جنوب الأردن، إنها إجراء تمهيدي للعملية العسكرية التي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية القيام بها ضد العراق قريباً تحت عنوان "الإطاحة بنظام صدام حسين"، كما ذكر متحدث حكومي أردني "يقوم الجيش الأردني بمناورات عسكرية مع وحدة عسكرية أميركية في إطار برنامج المناورات السنوية التي ينفذها الجيش مع بعض الدول الشقيقة والصديقة"، ترى هل لا زالت تلك المناورات مستمرة بعد غزو واحتلال العراق؟!. إضافة إلى ذلك أعتقد بأن أبناء الأردن يذكرون ما قيل عن حفر الآبار قرب الحدود مع العراق وعن مشاهدة بعض الرعيان وبعض سكان تلك المناطق وبعض العابرين، الكثير من تلك الأعمال وأمثالها، وكذلك ما كانت تقوم به منظمات تسمى دولية من تجهيز خيم للمساعدات الطبية في وسط الصحراء قرب الحدود العراقية الأردنية المشتركة!.. كما قيل بعد انتهاء تلك المناورات بأن القوات الأمريكية قد غادرت الأردن، ولكن كما سألنا سابقاً نعيد السؤال مجدداً هل تأكد أياً كان من عدد القوات التي غادرت؟! وهل تم وضع عدادات لإحصاء القوات الأمريكية لدى مغادرتها؟! وهل يذكر الأردنيون ماذا كان يفعل السفير الأمريكي في اربد وكيف كان يريد تقديم الدعم بكافة أشكاله تحت مسمى الدعم الثقافي أو ما شابه؟! على أية حال الحديث يطول والأخطر ما لم يقال، ولكن يبقى في البال ما لم نقله ويقال بعد، على الرغم من تأكيد عدد من المسؤولين العسكريين الأردنيين "أن المناورات مع الجيش الأمريكي لم تجري أبداً قرب الحدود الأردنية-العراقية". هذا وقد ذكرت بعض الأوساط دون أي توثيق أو أدلة ملموسة أنه كان هناك دور ما لأجهزة الاستخبارات الأردنية والمصرية من داخل العراق بطريقة أو بأخرى، إضافة إلى تأكدي شخصياً من الاختراق والتجسس من قبل البعض الذين دخلوا إلى العراق تحت مسمى "إعلام" ومنهم صحافيون كانوا ينزلون في فندق بغداد وفي فندق فلسطين وفي فندق المنصور-مليا وغيرهم من الفنادق التي كانت تعج بها بغداد آنذاك، وأذكر حادثتين في هذا المجال على سبيل المثال، الذين يعرفون بغداد من الصحافيين العرب الذين جاؤوا إلى العراق في تلك الفترة، أي قبل الغزو بأقل من ثلاثة أشهر تقريباً، يذكرون أنه كان ممنوع منعاً باتاً إدخال أجهزة الهاتف النقال أو الخليوي كما يسمونه هناك أو "الموبايل" أو السيلولار" كما هو متعارف عليه في الغرب بشكل عام مهما كانت أهمية ذلك الشخص ومكانته، وكان يختم الهاتف أو يؤخذ في مراكز الحدود العراقية من ثم يعاد لهم بعد مغادرتهم، كما أن البعض كان يأتي إلى وزارة الإعلام ويحمل معه الهاتف النقال ويطلب فتح أو فك تلك الأختام التي وضعوها على الحدود بحجة أنهم يريدون استعماله لنقل التقارير، وكان المسؤولين في الوزارة يرفضون ذلك كلياً حيث كانت وزارة الإعلام تؤمن لكل الصحافيين والإعلاميين وسائل الاتصال التي يريدها الصحافي في "المركز الصحفي" في الوزارة مقابل أجر معلوم. وحدث أني ذهبت إلى فندق المنصور-ميليا لزيارة أحد الزملاء العرب النازلين هناك، وبحكم معرفتي بمدير الفندق المناوب (أبو إيهاب) ألقيت عليه التحية وبعد السلام أصر على أن أشرب معه فنجان من القهوة التي يعرف أني من المغرمين بها والمدمنين على شربها، فاتصلت بزميلي وطلبت منه النزول من غرفته لنشرب القهوة مع المدير المناوب، وبينما نحن تتجاذب أطراف الحديث عن الأوضاع ورؤيتي لما سيكون رنّ جرس الهاتف، فاعتذر مني (أبو إيهاب) وأجاب على الهاتف بكلمة نعم ثم تحدث بالإنكليزية بكلمة حاضر سأتابع الموضوع بنفسي، ثم أقفل الخط وكرر اعتذاره مني وطلب أحد العاملين بالفندق وطلب منه أن يذهب إلى غرفة معينة في أحد الطوابق العليا، الثامن على ما أعتقد، لم أعد أذكر رقمها، ليفتح باب الشرفة أو (البلكون) أو (الفيراندا) لأن أحد النزلاء من الصحفيين اليابانيين محتجز في الشرفة بسبب أنه أطبق الباب وراءه فسقط المزلاج وأغلق على نفسه الباب ولم يعد باستطاعته العودة إلى داخل الغرفة، فذهب العامل وقام بتنفيذ الطلب، وعاد "أبو إيهاب" وجلس لنكمل الحديث مع شرب القهوة، فسألته متعجباً كيف عرفت أن هذا الصحفي محتجزاً في الشرفة؟ وكيف يمكنه التحدث معك والهاتف داخل الغرفة وليس على الشرفة؟ أجابني لقد اتصل بي مدير الوكالة التابع لها هذا الصحفي من اليابان وليس الصحفي هو الذي اتصل من الغرفة، وأخبرني مديره أن الصحفي محتجز على الشرفة. فازداد تعجبي وسألته كيف عرف مديره في اليابان أنه محتجز على الشرفة؟ أجاب لقد قال لي مديره أن الصحفي هو الذي اتصل به وأبلغه بذلك.! وبحشرية الصحافي اهتممت بالموضوع وتابعته فعرفت أنه نجح بتهريب هاتف (موبايل) من نوع خاص – أعتقد أنه من نوع "الثريا" – كان أخفاه بدقة مع أغراضه، مع العلم أن هذا النوع كان ممنوعاً نهائياً إدخاله إلى العراق، وكانت الأوامر للعاملين عبر المنافذ الحدودية بمصادرة هذا النوع من الهواتف النقالة ومنع إدخالها إلى العراق، وكان يكتب على جواز سفره نوع الهاتف ومواصفاته ليعاد إلى صاحبه لدى مغادرته العراق. حادثة ثانية أذكرها أيضاً في هذا الصدد، اتصل بي أحد الأصدقاء من الناشطين في مجال ما كان يعرف آنذاك بجماعات المناهضة للحرب، وما أكثرها في أرجاء العالم، وأبلغني أنه ذاهب إلى العراق مع وفد مناهض للحرب والعدوان على العراق، وأنهم يريدون تصوير فيلماً عن العراق لعرضه مباشرة من العراق على الجماهير في احتفال سيقام في مدينة ملبورن في استراليا، وطلب مني أن أساعده ببعض المعلومات وبمن يمكنه الاتصال في بغداد ليسهل لهم الأمر، على اعتبار أن لي صداقات وعلاقات مميزة هناك، كما يعتقد، فأبلغته أن يذهب إلى وزارة الإعلام لأنها الجهة المخولة بذلك وإذا لم يتم له ذلك يتصل بي من هناك من قسم الهاتف الدولي وكلفتها رخيصة جداً، عندها يمكن أن أساعده، وبما أني أعرف أنه هاوي تصوير وليس محترف سألته ما هو نوع الكاميرا التي ستأخذها معك، أجابني لقد اتصل بي أحد الصحفيين البارزين في إحدى وسائل الإعلام المعروفة جداً في استراليا لا داعي لذكر اسمها الآن، وقال أنه سيعطيني كاميرا صغيرة الحجم من النوع المتطور والحديث والتي تعمل عبر الأقمار الصناعية لأصوّر بها، وفي الوقت نفسه يمكنه أن ينشر ذلك في تلك الصحيفة مما سيساعد على إيصال "الحقيقة" إلى أكبر عدد من الناس في استراليا، وأنه يريد إجراء نشر تحقيق عن موضوع اليورانيوم والصواريخ العراقية فطلب منه أن يذهب إلى أماكن محددة في العراق أعطاه عناوينها، فتمنيت له التوفيق في رحلته. وللتذكير فقط أقول أنه خلال تلك الفترة لم تكن تقنية المعلومات قد وصلت إلى ما نعرفه اليوم، كما أنها لم تكن في متناول اليد وبالسهولة واليسر كما هو الحال اليوم. بعد ذلك اتصلت بأحد الأصدقاء الأستراليين الذين يمتلكون معلومات هامة عن وسائل التجسس ولديه كتب ومؤلفات عديدة بهذا الصدد، وسألته عن آخر المعلومات عن تقنية التجسس وعن كيفية ذلك عبر الأقمار الصناعية، وسألته هل هناك كاميرا صغيرة الحجم يمكنها أن تنقل مباشرة من العراق دون أن يكون لها (كايبل) مثل التي تستعملها شركات التلفزة؟ أجابني أنه توجد مثل هذه الكاميرات الخاصة جداً، كما أنه من السهولة أن تزرع قطعة صغيرة جداً يسمونها (تشيبس) داخل الكاميرا فتصبح الكاميرا جهاز لاقط عن بعد يمكن أن تبث إشارات معينة لقواعد تجسس معروفة في شمالي استراليا، وهذه القواعد للتنصت وقد استعملت خلال الحرب في اليونان في سبعينات القرن الماضي. اكتفيت بهذه المعلومات وأضيف هنا إن القواعد الأمريكية في شمال وغرب استراليا قد ازداد عددها من ستة قواعد منذ عام 1986 حتى وصل إلى تسعة قواعد، إضافة إلى وجود قواعد أخرى متخصصة للتنصت الداخلي، كما أنها استعملت خلال العدوان الثلاثيني عام 1991 وخلال غزو واحتلال العراق عام 2003، وقد كتبت عن ذلك سابقاً. أكتفي بهذين المثالين كي أقول إن التجسس والقواعد وما شابه ليس بمعلومة جديدة ضد البلاد العربية، كما أنه ليس بجديد ضد العراق تحديداً، فما هو هذا الاختراق ومن المستفيد ولماذا؟ من هنا نعود إلى ما أوردناه في مقدمة الموضوع حول ما ذكرته صحيفة "معاريف" الصهيونية، ومنه ننطلق إلى ما ذكره الكاتب الصحفي (سيمور هيرش) في مقاله المثير للاهتمام والمنشور في مجلة "نيويوركر" الأمريكية الصادرة في 21 حزيران/يونيو 2004، تحت عنوان "تحليل للأمن القومي- الخطة ب"، حيث يقول: "مسؤول كبير بالمخابرات المركزية الأمريكية سئل عما إذا كان "الإسرائيليون" قد طلبوا الموافقة من واشنطن على وجودهم الكبير والنشط الآن في كردستان العراق، فضحك المسؤول وقال وهل تعرف أحداً يمكنه أن يقول لـ"الإسرائيليين" ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه؟ إنهم يفعلون دائماً ما هو في مصلحتهم، ثم إن الوجود "الإسرائيلي" في العراق معروف على نطاق واسع في مجتمع المخابرات الأمريكية". ولكن لماذا يتواجد الصهاينة في العراق؟ لمعرفة واقع الشعب العراقي عبر التاريخ لا تقول أنه يجب على المهتم أن يعود إلى العهود الغابرة، بل لنعود فقط إلى بدايات القرن الماضي ومحاربته للمستعمر البريطاني ومن ثم نذهب إلى كل أرشيف الحكومات العراقية المتعاقبة إذا لازال منها أي ملف موجود لم يحتر\ق أو يسرق إلى الكيان الصهيوني، وإلى إيران في نيسان 2003، أقول على المهتم أن يطالع الأرشيف أو كتب التاريخ خلال العهدين الملكي والجمهوري نجد أن العراق هو البلد العربي الوحيد الذي رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني كلياً، وخير مثال على ذلك عام 1949 حيث تم التوقيع على "اتفاقيات الهدنة" بين الغزاة الصهاينة لفلسطين، ولبنان، ومصر، وسوريا، وكان الجيش العراقي آنذاك مشاركاً في الحرب ضد الغزاة الصهاينة، وعندما تم الاتفاق على توقيع "الهدنة" في (رودوس) رفض الجيش العراقي ذلك وانسحب عائداً إلى العراق، هذا كان في العهد الملكي الذي كانت تسيطر عليه كما هو معروف بريطانيا التي خدعت العرب وأعطت حقاً للغاصبين ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين وذلك في ما عرف بـ"وعد بلفور"، وأكثر من ذلك من يعيد قراءة تاريخ العراق كما أسلفنا في العهدين الملكي والجمهوري يجد أنه لم يتخلى العراق عن وضع الكيان الصهيوني في مقدمة الأعداء، وكان لمشاركة العراق في كل حروب فلسطين، ومقاومته لمسميات "السلام" الذي هو في واقعه استسلام تحت عناوين "التسوية وحل النزاع بالطرق السلمية"، لأن الشعب العراقي العربي الأصيل يعتبر نفسه العمق الاستراتيجي لدول المواجهة مع الكيان الصهيوني. ما عرضناه فقط هو جزء من الحقيقة أما الحقائق الكاملة فتحتاج إلى كتب صفحات كثيرة كما أسلفنا، فإذا كان الوضع هكذا فهل صعب علينا أن نقول إن التفجيرات والاغتيالات التي تحدث في العراق المحتل هي من عمل "الموساد" وعملاء أميركا، إضافة إلى عملاء نظام الملالي في إيران، حتى ولو تحرك الفاعلون تحت تسميات الإسلام والجهاد والمقاومة والحرب على الكفرة. وهنا نسأل ترى من يستطيع أن يؤكد يقيناً صحة البيانات التي تُذاع وتُعلن باسم "القاعدة"؟ ومن يستطيع أن يُثبت أن هذه البيانات لم تتم كتابتها في دوائر الاستخبارات الأميركية و"الموساد"، وأن ما يحدث على الساحة العراقية يسير وفقاً لخطة أميركية-صهيونية مدروسة ومعدة مسبقاً، خاصة أن بعض التقارير التي تحدثت عن أن الكيان الصهيوني دفع بعدد كبير من عناصر استخباراته إلى العراق بجوازات سفر أميركية، وقد أكدت الجنرال "غانيس كاربنسكي" التي تولت قيادة اللواء 800 من الشرطة العسكرية الأمريكية، وكانت مسؤولة عن 17 سجناً في العراق بأنها التقت محققاً "إسرائيلياً" وأنه قام باستجواب بعض المساجين داخل سجن أبو غريب"، وأخبرت كاربنسكي برنامج "اليوم" في محطة "بي بي سي 4" الإذاعية كما ورد في موقعها بتاريخ 3/7/2004 " "وقالت كاربنسكي: رأيت شخصاً هناك لم أكن قد قابلته سابقاً، سألته إن كان مترجماً حيث كانت ملامحه شرق أوسطية، قال أنه "اسرائيلي" وأنه يشارك في أعمال التحقيق وأنه يتكلم العربية"، كما كررت ذلك في مقابلة مع فضائية "العربية" في النصف الأول من كانون الثاني/يناير من العام الجاري 2008، وهو أيضاً ما أكده أيضا الصحفي الأمريكي "سيمور هيرش" في حديث أدلى به لـ"بي بي سي" نشرته بتاريخ 3/7/2004 قال فيه "إن أحد أهم الأهداف "الإسرائيلية" في العراق كان النفاذ إلى قلب السجون العراقية واستجواب ضباط الاستخبارات العراقيين السابقين الذين تخصصوا في الشؤون الإسرائيلية".
براعم التحرر
|