بسم الله الرحمن الرحيم
30/05/1429
ما
حاجتنا لإزالة الاحتلال ؟!
بقلم
:عريب الرنتاوي
موقع
النهى*
صدرت على مدى السنوات الماضية، مواقف لمسئولين
فلسطينيين، تشعرك بأن شعار "إزالة الاحتلال" فائض عن
الحاجة، ومن باب "لزوم ما لا
يلزم"، وأن المستمسكين به ليسوا سوى قوم من البلهاء الذين لا
يدرون "وين الله حاططهم".
يحدثونك عن ديمقراطية فلسطينية متطورة،
يمكن بناؤها تحت الاحتلال...ويسهبون في شرح أبعاد
التنمية الاقتصادية
والاجتماعية الشاملة التي يمكن إنجازها من دون إزالة
الاحتلال الجاثم على
صدور الفلسطينيين....ويسهبون في إغداق الوعود والتعهدات
بجذب مليارات
دولارات الاستثمار والمستثمرين، رغم أنف حواجز العدو وعراقيله...ويمضون
قدما في محاولاتهم العبثية بناء مؤسسات الدولة
والسلطة والأجهزة الأمنية،
بصورة موازية لإجراءات الاحتلال وممارساته وسطوة حواجزه
وثقل قيوده.
إذا كانت الدولة والتنمية والديمقراطية والاستثمار
والرفاه والأمن والاستقرار ورغد العيش، إذا كان كل ذلك ممكنا
إنجازه في ظل الاحتلال، فلماذا نزعج أنفسنا في النضال
من أجل إزالته ؟..بل ولماذا نجعل من الأمر مشكلة تحتاج
لكل هذه المقاومة أو لكل هذه المفاوضات من أجل الحرية
والاستقلال، ألا تعني كل هذه الانجازات الممكنة أننا أحرار
ومستقلون، فمن هو إذن صاحب بدعة: الحرية والاستقلال، وكل بدعة
ضلالة كما تعلمون، وكل ضلالة في
النار ؟!.
من يستمع لوعود حكومة فياض بنشر
الأمن وجذب الاستثمار وإشاعة الحكم الرشيد وإنجاز التنمية بكل
مؤشراتها الأساسية، يخيّل إليه، أن "الاحتلال" ليس سوى
مشكلة فرعية للغاية، من نوع وحجم "ثقافة العيب" التي
تواجهنا في الأردن على سبيل المثال، عند الحديث عن بعض
المهن وبعض العاطلين عن العمل، وربما لهذا السبب بالذات، يتصرف
الإخوة في حكومة الضفة الغربية مع قضية الاحتلال بهذا القدر
المتواضع من الاهتمام، فالأولوية عند هؤلاء يمكن أن
تذهب في كل اتجاه ما عدا وجهة العمل الرئيس نحو إزالة
الاحتلال.
والحقيقة أننا لم نعد نعثر في
خطابهم على مفردة من نوع: المقاومة، حتى بمعناها السلمي /
اللاعنفي، الغاندي الطراز، فهذه المفردة تذكر
بالاحتلال، وقد ثبت عند هؤلاء أن الاحتلال يمكن أن
يتجاور مع كل النجاحات في ميادين الأمن والإعمار
والاستثمار والبنوك والمصارف، والأرجح أن طوني بلير، موفد الرباعية
الدولية، والأب الروحي لهذه المدرسة في الهرطقة، نجح في تخريج
هؤلاء من مدرسته وبدرجة الامتياز.
لا نريد أن ندخل في سجال مع هؤلاء،
فديمقراطية الاحتلال اختبرت في غزة ورام الله ياسر عرفات، وفي
اعتقال أعضاء المجلس التشريعي والحكومة الشرعية
المنتخبين (لا أحد يأتي على ذكر هؤلاء)...ولا نريد أن
نذكر هؤلاء بأن الأمن الذي يراد إشاعته، هو الأمن الذي
يحفظ الاحتلال ويحول دون "التعدي" على دورياته ومستوطنيه، وأن
الاستثمار الممكن هو ذاك الذي يجعل الاحتلال أقل كلفة، وحين
تحين لحظة الحقيقة يجري تدمير منجزاته بين عشية وضحاها،
تماما مثلما فعلت آلة الحرب الإسرائيلية عندما انقضت
على الضفة الغربية وأعادت احتلالها ودمرت ما فيها من
بنى ومؤسسات مدنية وأمنية وعسكرية شيّدت بأموال المانحين والمستثمرين
بعد قيام السلطة، بما في ذلك المطار والسجون والطرق وشبكات
الكهرباء وخزانات المياه.
نريد أن نذكر هؤلاء بأن كل ما يبنى على الاحتلال
وبإذن منه وتحت سمعه وبصره وبموافقته، هو بحكم طبيعته، مؤقت
وغير مضمون ومعرض في أية لحظة للنكسة والانتكاس، وعلى
الذين ينثرون ابتساماتهم سعادة بنشر قوات الأمن
الجديدة، أن يتذكروا ما فعلته إسرائيل بقوات الأمن
القديمة، عندما هدمت عليهم مقراتهم، وأخرجتهم بثيابهم الداخلية من ثكناتهم.
مؤسف
أن يعيدنا هؤلاء إلى مناقشة "ألف باء" الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي،
فنجد أنفسنا مضطرين للتذكير بأهمية شعار "إزالة الاحتلال"،
وعبثية الحديث عن "إنجازات عظيمة" يحققها الرازحون تحت
وطأته وقبضته وبساطير جنوده.
مركز
القدس للدراسات السياسية
إلى صفحة مشاركات الزوار11